قمتان ساخنتان بين كولومبيا والأرجنتين.. والأوروغواي أمام تشيلي

البرازيل تتطلع لانتصار على حساب بيرو اليوم في الجولة الرابعة من تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لمونديال 2018

غونزاليس يتبادل الكرة مع سانشيز عبر شبكة معلقه في تدريبات تشيلي (رويترز)  -  ديفيد لويز يغيب عن البرازيل للإيقاف (رويترز)
غونزاليس يتبادل الكرة مع سانشيز عبر شبكة معلقه في تدريبات تشيلي (رويترز) - ديفيد لويز يغيب عن البرازيل للإيقاف (رويترز)
TT

قمتان ساخنتان بين كولومبيا والأرجنتين.. والأوروغواي أمام تشيلي

غونزاليس يتبادل الكرة مع سانشيز عبر شبكة معلقه في تدريبات تشيلي (رويترز)  -  ديفيد لويز يغيب عن البرازيل للإيقاف (رويترز)
غونزاليس يتبادل الكرة مع سانشيز عبر شبكة معلقه في تدريبات تشيلي (رويترز) - ديفيد لويز يغيب عن البرازيل للإيقاف (رويترز)

تتجه الأنظار إلى ملعبي «متروبوليتانو روبرتو ميلينديز» في بارانكيا و«سنتيناريو» في مونتيفيديو، اللذين يحتضنان قمتين ناريتين في الجولة الرابعة من تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة إلى مونديال روسيا 2018 لكرة القدم، الأولى بين كولومبيا والأرجنتين، والثانية بين الأوروغواي وتشيلي.
في المباراة الأولى، تنتظر المنتخب الأرجنتيني المتعثر وصاحب المركز التاسع قبل الأخير، مهمة صعبة عندما يحل ضيفا على كولومبيا الرابعة.
ويعاني المنتخب الأرجنتيني الأمرين في التصفيات بسبب الغيابات الكبيرة في صفوفه بسبب الإصابة وهو حصد نقطتين فقط في 3 مباريات حتى الآن، ولا يزال يلهث وراء فوزه الأول.
ويخوض الفريق الأرجنتيني التصفيات في غياب قائده ونجمه، وبرشلونة الإسباني، ليونيل ميسي وهدافه ومانشستر سيتي الإنجليزي سيرخيو أغويرو إلى جانب مهاجم بوكا جونيورز كارلوس تيفيز، وهو ما أثر كثيرا على أدائه الهجومي حيث سجل هدفا واحدا فقط حتى الآن كان في مباراته يوم السبت أمام غريمه التقليدي البرازيل عندما تعادلا 1 - 1 في السوبر كلاسيكو.
وعلى الرغم من أن صفوف الأرجنتينيين تزخر بالنجوم ذات النزعة الهجومية كمهاجم نابولي الإيطالي غونزالو هيغواين وثلاثي باريس سان جيرمان الفرنسي خافيير باستوري وإيزيكييل لافيتزي وأنخل دي ماريا، فإنه يعاني من غياب الفعالية أمام المرمى.
ووجد المدرب خيراردو مارتينو نفسه في موقف حرج وانتقادات لاذعة من الجماهير ووسائل الإعلام، وهو يسعى إلى تدارك الموقف أقله في الجولة الرابعة بتحقيق فوز يرفع المعنويات قبل العودة إلى التصفيات في مارس (آذار) المقبل، ومواجهة مضيفته تشيلي التي هزمته في المباراة النهائية لكأس كوبا إيركا الصيف الماضي.
وقال مارتينو: «نحن بحاجة إلى الفوز لاستعادة الثقة في صفوفنا وطمأنة جماهيرنا، تحسن مستوانا نسبيا مقارنة مع الجولتين الأوليين ولكن الحظ لا يزال يعاندنا، نتمنى ألا يكون الأمر كذلك أمام كولومبيا».
لكن المهمة لن تكون سهلة أمام كولومبيا وقائدها نجم ريال مدريد الإسباني خاميس رودريغيز الذي توج عودته إلى المنتخب بعد غياب بسبب الإصابة بإدراكه التعادل في مرمى تشيلي.
وقلل رودريغيز من تأثير غياب ميسي وأغويرو عن صفوف المنتخب الأرجنتيني، بقوله: «الأرجنتين منتخب قوي وغياب ميسي وأغويرو لن يغير شيئا من قوته ومن قوة المواجهة التي تنتظرنا، فعلى الرغم من ذلك لديهم منتخب رائع، ويجب أن نكون في قمة مستوانا كي نفوز على الأرجنتين».
وتعول كولومبيا على عاملي الأرض والجمهور والتعادل الثمين الذي خطفته من تشيلي لتعميق جراح الأرجنتين والاقتراب من مراكز الصدارة التي تشهد قمة ساخنة بين الأوروغواي الثالثة برصيد 6 نقاط وتشيلي الثانية برصيد 7 نقاط.
وفي مونتيفيديو، يستضيف منتخب الأوروغواي نظيره التشيلي في مباراة تحمل الكثير من الإثارة، خاصة بعد إطاحة تشيلي بالأوروغواي من دور الثمانية بكوبا أميركا في مباراة مثيرة للجدل طرد خلالها إدينسون كافاني بعد استفزازه من قبل جونزالو خارا لاعب تشيلي.
ولكن أوسكار تاباريز، المدير الفني لمنتخب أوروغواي، ولاعبوه، أبدوا رغبة في تناسي الماضي والمضي قدما نحو المونديال. وقال تاباريز: «أنا أقوم بتجهيز الفريق من أجل حصد إنجازات رياضية ولا شيء آخر غير هذا.. لن أتكلم مجددا عن الموضوع لأنني لا أرغب في إشعال الأجواء أكثر، وأرغب في أن تكون مباراة في كرة القدم وحسب.. لا أريد أن تخرج تجاوزات أو عبارات خارج السياق».
وأكد تاباريز أنه قرأ الكثير من «الترهات» عن الواقعة التي حدثت قبل أشهر قليلة في بطولة كوبا أميركا. وقال: «ستكون مباراة كبيرة أمام فريق كبير.. نرغب في الفوز على تشيلي بشكل جيد.. ستكون مباراة بين منتخبين يعرفان بعضهما البعض كثيرا.. تشيلي تمتلك مجموعة من اللاعبين الجيدين للغاية».
وأكمل: «نعرف أنه علينا العمل بجد خلال المباراة من أجل الفوز على تشيلي وسنحاول تعطيل نقاط القوة في الفريق المنافس».
وقال دييغو جودين قائد منتخب الأوروغواي: «لا أحب الحديث عن الثأر. إنها ليست مباراة حاسمة أو مباراة دور نهائي، ولكنها تحمل أهمية كبيرة في طريق تحقيق أهدافنا». ويرجح أن تكون مباراة اليوم هي الأخيرة لمنتخب الأوروغواي، في غياب النجم لويس سواريز بسبب الإيقاف 9 مباريات المفروض عليه إثر قيامه بـ«عض» كلليني مدافع إيطاليا خلال مباراة بكأس العالم بالبرازيل.
وتمني الأوروغواي النفس بالعودة إلى سكة الانتصارات بعد تعرضها للخسارة الأولى أمام مضيفتها الإكوادور المتصدرة بالعلامة الكاملة.
وخلافا لتصفيات النسختين السابقتين للمونديال، حيث عانت الأمرين وخاضت الملحق لبلوغ العرس القاري، ضربت الأوروغواي بقوة في التصفيات الحالية وحققت فوزين متتاليين قبل أن تسقط بصعوبة أمام الإكوادور في الجولة الماضية.
من جهتها، تبلي تشيلي البلاء الحسن في الأعوام الأخيرة وتوجت عروضها الرائعة بالتتويج بكوبا أميركا للمرة الأولى في تاريخها، كما أنها استهلت التصفيات بفوزين متتاليين على البرازيل والبيرو قبل أن تفرملها كولومبيا في الجولة الماضية.
وتعج صفوف تشيلي بالنجوم الواعدة والمخضرمة في مقدمتها هداف آرسنال الإنجليزي أليكسيس سانشيز ولاعب وسط بايرن ميونيخ الألماني آرتورو فيدال، وهي تعقد عليهما آمالا كبيرة في العودة بالنقاط الثلاث من مونتيفيديو.
وتبدو الإكوادور مرشحة بقوة للفوز الرابع على التوالي عندما تحل ضيفة على فنزويلا صاحبة المركز الأخير من دون رصيد.
ولا تختلف حال البرازيل الرابعة برصيد 4 نقاط عندما تستضيف البيرو السابعة والمنتشية بفوزها الأول في التصفيات بعد خسارتين متتاليتين. ويواجه المنتخب البرازيلي ضغوطا في ظل غيابه عن المستوى المأمول في مواجهة الأرجنتين وبات مطالبا بمصالحة جماهيره أمام بيرو في مدينة سلفادور.
وكان رد فعل الجماهير غاضبا خاصة تجاه المدافع ديفيد لويز حيث طرد خلال مباراة الأرجنتين.
ومع ذلك تدرك الجماهير البرازيلية جيدا أن منتخبها لا يعيش «ريعان الشباب» بشكل عام، خاصة بعد هزيمته الكارثية أمام نظيره الألماني 1 - 7 في الدور قبل النهائي من كأس العالم وخروجه من دور الثمانية بكوبا أميركا وعدم تحقيق سوى انتصار واحد حتى الآن في التصفيات الحالية، وهو ما لم يحدث في المباريات الرسمية منذ عام 2013.
وتعقد البرازيل آمالا كبيرة على نجمها وبرشلونة الإسباني نيمار دا سيلفا لتحقيق الفوز الثاني في التصفيات والاقتراب أكثر من مراكز الصدارة. وتلعب الباراغواي شريكة البرازيل في المركز الرابع مع بوليفيا شريكة البيرو في المركز السابع، في مباراة تميل فيها الكفة إلى أصحاب الأرض نسبيا.
وبعد ثلاث جولات، يحتل منتخب الإكوادور الصدارة برصيد تسع نقاط بعد أن حقق الفوز في جميع مبارياته الثلاث، ويليه منتخب تشيلي برصيد سبع نقاط، ثم الأوروغواي (6 نقاط). وتتساوى منتخبات البرازيل والباراغواي وكولومبيا برصيد أربع نقاط لكل منها، بينما يمتلك كل من منتخبي بيرو وبوليفيا ثلاث نقاط مقابل نقطتين للأرجنتين وتحتل فنزويلا المركز العاشر الأخير من دون رصيد.



مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.