البيان الختامي لقمة «العشرين» يبعث برسالة قوية بشأن الإرهاب في وثيقة منفصلة

اعتبر قضية المهاجرين مشكلة عالمية ورصد الأموال لمواجهتها.. ومعارضة من الصين وروسيا والهند

البيان الختامي لقمة «العشرين» يبعث برسالة قوية بشأن الإرهاب في وثيقة منفصلة
TT

البيان الختامي لقمة «العشرين» يبعث برسالة قوية بشأن الإرهاب في وثيقة منفصلة

البيان الختامي لقمة «العشرين» يبعث برسالة قوية بشأن الإرهاب في وثيقة منفصلة

كشفت مسودة البيان الختامي، الذي يتوقع أن يعلن اليوم، أن قادة الاقتصادات الكبرى في العالم تعهدوا باستخدام كل أدوات السياسة لمعالجة تباين النمو الاقتصادي في العالم، حيث سلط الزعماء الضوء على الحاجة إلى «الضبط الدقيق» لقرارات السياسة وتوصيل مضمونها بوضوح، وذلك في إشارة إلى الأسواق المالية القلقة.
وأشار قادة العشرين ضمن مسودة البيان إلى أزمة اللاجئين، داعيين إلى تقاسم العبء بين كل الدول، وبوسائل من بينها إعادة توطين اللاجئين وسائر أشكال المساعدة الإنسانية مع إبراز أهمية التوصل إلى حل سياسي، في الوقت الذي لم تتناول مسودة البيان بشكل مباشر الحرب على الإرهاب التي كانت موضوع وثيقة منفصلة لمجموعة العشرين.
كما جاء في مسودة البيان أن قادة مجموعة العشرين سيتفقون على أن الهجرة مشكلة عالمية، لا بد من التعامل معها بطريقة منسقة، وهو ما يعد نصرا دبلوماسيا لتركيا وأوروبا، إضافة إلى أنه من المقرر أن تتولى ألمانيا رئاسة المجموعة في نهاية العام القادم، ومن المقرر أن تنظم ألمانيا اجتماع قمة رؤساء دول وحكومات المجموعة في عام 2017. وجاء في المسودة أيضا: «إننا سعداء أيضًا بأننا سوف نلتقي في ألمانيا في عام 2017».
وسيتفق القادة، وفقا للمسودة، على أن جميع الدول يجب أن تشارك في مواجهة أزمة المهاجرين من خلال قبول أعداد منهم وتقديم الإغاثة لهم. ويتوقع أن يبلغ عدد المهاجرين من الشرق الأوسط وأفريقيا مليون مهاجر هذا العام وحده. وضغطت تركيا وأوروبا اللتان تأثرتا أكثر من غيرهما بأزمة المهاجرين من أجل أن تعترف المجموعة التي تضم أقوى 20 اقتصادا في العالم بعالمية المشكلة، وأن تساعد في مواجهتها ماليا رغم معارضة من الصين وروسيا والهند.
وجاء في مسودة البيان: «ندعو جميع الدول للإسهام في مواجهة هذه الأزمة، وأن تشارك في الأعباء التي تفرضها بوسائل تشمل توطين اللاجئين، كما تشمل أشكالا أخرى مثل الإغاثة الإنسانية، وجهودا تضمن قدرة اللاجئين على الحصول على الخدمات والتعليم، وفرص كسب العيش». ويتعين أن تقر جميع دول المجموعة مسودة البيان لينشر اليوم الاثنين.
وجاء في المسودة أن قادة مجموعة العشرين سيتفقون أيضا على تعزيز تمويل المنظمات الدولية التي تساعد المهاجرين - كما طلبت أوروبا - وأن تواجه الأسباب الأساسية للهجرة مثل الحرب في سوريا.
يذكر أن الصين تتولى رئاسة المجموعة من تركيا، التي تنظم فعاليات القمة هذا العام في مدينة بيليك، في الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وستعقد قمة مجموعة العشرين العام المقبل في مدينة هانجتشو الواقعة شرق الصين.
وتستضيف تركيا اجتماعا يستمر يومين لمجموعة العشرين من أجل مناقشة سبل تعزيز النمو العالمي، لكن الهجمات التي أودت بحياة أكثر من 120 شخصا في باريس يوم الجمعة وأعلن تنظيم داعش المتطرف مسؤوليته عنها ألقت بظلالها على معظم المناقشات الاقتصادية. إلى ذلك، قالت كريستين لاغارد، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، إن استثمارات البنى التحتية هي القوة الدافعة للتنمية الاقتصادية على المدى القصير والطويل، مشيرة إلى أن تلك الاستثمارات تخلق فرص عمل. وجاء حديث لاغارد في كلمة لها خلال جلسة بعنوان «الإطار الأشمل من أجل التنمية والعمالة»، على هامش قمة العشرين، التي بدأت اليوم في ولاية أنطاليا التركية، بحضور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وجاستن ترودو رئيس الوزراء الكندي.
وشددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي على أهمية دعم القطاع المالي إلى جانب استثمارات البنى التحتية، مشيرة إلى أنه «في الوقت ذاته يلعب دعم القطاع المالي الإسلامي دورًا مهمًا في تحقيق التنمية الاقتصادية»، وأدانت لاغارد الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها العاصمة الفرنسية باريس، مساء يوم الجمعة الماضي.
من جانبه حذر إنجل غوريا السكرتير العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن انخفاض الإنتاجية سينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي، مشيرًا إلى أن «أحد أسباب انخفاض الإنتاجية وبطء النمو هو غياب السياسات المحفزة للابتكارات، والسبب الآخر يتعلق بالإدارة والتنظيم».
وأشار غوريا إلى ضرورة أن تكون التنظيمات والتشريعات شاملة للجميع، وأن تهدف إلى القضاء على التمييز، مشددًا على ضرورة العمل الشامل في مجالات اقتصادية عدة، في مواجهة التمييز باعتباره عائقًا أمام النمو الاقتصادي، وأضاف: «رغم مرور 7 أعوام على الأزمة الاقتصادية العالمية، فإن معدلات النمو الاقتصادي لم تصل إلى ما كانت عليه قبل الأزمة»، لافتًا إلى أن معدلات النمو انخفضت، وأن نسبة البطالة ارتفعت بعد الأزمة. وأدان غوريا الهجمات الإرهابية التي استهدفت العاصمة الفرنسية باريس مساء الجمعة الماضي.
وفي نفس الجلسة، أكد يو بيتغ نائب رئيس مجلس دعم التجارة الدولية الصيني «ضرورة أن تلعب الاتفاقيات التجارية الإقليمية دورًا مكملاً وداعمًا لنظام تجاري متعدد الأطراف»، معربًا عن رغبة بلاده في أن تنجح رئاستها لمجموعة العشرين العام المقبل، كنجاح رئاسة تركيا لها.
ومجموعة دول قمة العشرين تمثل 90 في المائة من الاقتصاد العالمي، و80 في المائة من التجارة الدولية، وثلثي سكان العالم. وبدأت المجموعة تنظيم اجتماعاتها على مستوى القادة، منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.
من جهتها دعت دول «بريكس» مجموعة العشرين التي تضم 20 دولة أمس إلى تعزيز التعاون الاقتصادي لتفادي التداعيات السيئة لضعف الاقتصاد العالمي وتقليص المخاطر التي تهدد النمو، وقال قادة المجموعة التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، الذين التقوا على هامش قمة مجموعة العشرين، إن التعافي الاقتصادي العالمي ليس مستداما بعد.
وقالت «بريكس» في بيان بعد الاجتماع: «يبرز هذا أهمية تعزيز تنسيق سياسات الاقتصاد الكلي والتعاون بين أعضاء مجموعة العشرين لتفادي التداعيات السلبية وتحقيق نمو قوي مستدام ومتوازن، حيث تواجه اقتصادات المجموعة صعوبات هذا العام، فقد سجلت الصين أضعف نمو لها منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 - 2009، بينما تتعافى من اضطرابات حادة في السوق على مدى فصل الصيف، ودخل اقتصاد روسيا - الذي تضرر جراء العقوبات بسبب دور موسكو في الأزمة الأوكرانية، إضافة إلى هبوط أسعار السلع الأولية - في ركود للمرة الأولى منذ عام 2009».
من جهته، قال ميشال سابان وزير المالية الفرنسي بعيد وصوله إلى مدينة أنطاليا بتركيا إن فرنسا تنتظر من رؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين إصدار «قرارات ملموسة» ضد تمويل الإرهاب. وقال سابان الذي يمثل مع وزير الخارجية لوران فابيوس الرئيس فرنسوا هولاند أثناء قمة مجموعة العشرين يومي الأحد والاثنين: «بمعزل عن التضامن والتأثر بعد اعتداءات باريس، تريد فرنسا قرارات ملموسة في مجال مكافحة تمويل الإرهاب».
إلى ذلك أكد دونالد تاسك رئيس الاتحاد الأوروبي على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بعد هجمات باريس، وأشار على هامش قمة مجموعة العشرين إلى أنه تحدث إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وأن «فرنسا تتوقع أفعالا». وقال: «لا يمكن أن تكون مجرد قمة أخرى»، وأضاف: «الأقوال لا تكفي، اليوم هو وقت التحرك»، وأشار إلى أن على قمة مجموعة العشرين «مسؤولية خاصة» في التعامل مع الأنظمة المالية الدولية التي توصل الأموال إلى الشبكات الإرهابية.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.