«الخمس الكبار» يتفقون في «فيينا» على خريطة طريق لسوريا تبدأ بوقف النار

مفاوضات بين النظام والمعارضة في يناير.. وحكومة انتقالية خلال 6 أشهر.. مع استمرار الخلاف على مصير الأسد

المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا يتوسط جون كيري وزير الخارجية الأميركي وسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي خلال المؤتمر الصحافي في فيينا أمس (إ.ب.أ)
المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا يتوسط جون كيري وزير الخارجية الأميركي وسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي خلال المؤتمر الصحافي في فيينا أمس (إ.ب.أ)
TT

«الخمس الكبار» يتفقون في «فيينا» على خريطة طريق لسوريا تبدأ بوقف النار

المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا يتوسط جون كيري وزير الخارجية الأميركي وسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي خلال المؤتمر الصحافي في فيينا أمس (إ.ب.أ)
المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا يتوسط جون كيري وزير الخارجية الأميركي وسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي خلال المؤتمر الصحافي في فيينا أمس (إ.ب.أ)

أثمرت اجتماعات فيينا حول سوريا أمس جدولا زمنيا لمفاوضات بين النظام والمعارضة تفضي إلى تشكيل حكومة انتقالية وانتخابات رئاسية يسبقها إعلان لوقف إطلاق النار، حسبما أكد مشاركون في الاجتماعات.
واتفق المشاركون في المحادثات على عقد لقاء جديد «خلال نحو شهر» لإجراء تقييم للتقدم بشأن التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بحسب ما جاء في البيان الختامي. وقال البيان إن ممثلي الدول الـ17 إضافة إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وجامعة الدول العربية اتفقوا على جدول زمني محدد لتشكيل حكومة انتقالية في سوريا خلال ستة أشهر وإجراء انتخابات خلال 18 شهرا، رغم استمرار خلافهم على مصير الرئيس الأسد.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن محادثات أمس في فيينا شهدت استعراض خطط الأسد للدخول في مفاوضات بناءة في إطار حل سياسي. وأضاف في مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف: «أبلغنا من خلال شركائنا في هذه الجهود - الموجودين معنا على الطاولة - بأنه مستعد للتعامل بجدية ومستعد لإرسال وفد ومستعد للمشاركة في مفاوضات حقيقية». وكشف أن الدول الأعضاء الخمس الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وافقت على إصدار قرار لصالح وقف إطلاق النار في سوريا.
في المقابل، كرّر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مع كيري والمبعوث الدولي لسوريا ستافان دي ميستورا مواقف روسيا المعلنة والداعمة للنظام السوري، مشيرًا إلى «أن هناك إجماعا متزايدا بين القوى الدولية على ضرورة العمل المشترك لمواجهة تنظيم داعش، وأن هذا الشعور الذي تولد لديه. وكان واضحًا، أن ما حدث في العاصمة الفرنسية باريس من اعتداءات إرهابية راح ضحيتها أكثر من 128 قتيلاً أعلن (داعش) مسؤوليته عنها أسهم في تعزيز موقف موسكو التي سعت إلى استغلاله إلى أقصى حد».
في هذه الأثناء، كرر الوزير الجبير موقف الرياض من موضوع رئيس النظام السوري، إذ قال وزير الخارجية السعودي للصحافيين على هامش المباحثات: «سنواصل دعم العملية السياسية التي ستفضي إلى رحيل الأسد أو سنواصل دعم المعارضة السورية بغرض إزاحته بالقوة».
أما وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، فقد حرص على الكلام عن التوصل إلى جدول زمني محدد بشأن سوريا يؤدي إلى تشكيل حكومة انتقالية في البلاد خلال ستة أشهر وإجراء انتخابات خلال 18 شهرًا، وقال شتاينماير للصحافيين في فيينا: «لقد اتفقنا على وجوب أن تنتهي هذه العملية الانتقالية خلال 18 شهرا، على أن تشمل تشكيل حكومة سورية انتقالية خلال ستة أشهر». وأردف المسؤول الألماني: «إن دبلوماسيين كبارًا من 17 دولة وثلاث منظمات اتفقوا على السعي لعقد أول لقاء بين النظام السوري وممثلي المعارضة بحلول مطلع يناير، ويأملون في أن يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار بحلول ذلك التاريخ» قبل أن يستطرد: «لا أحد يكذب على نفسه بالنسبة إلى الصعوبات التي نواجهها، لكن العزم على إيجاد حل صار أكبر في 14 يومًا.. ومع أن الأمر لا يزال يبدو بعيد المنال، فإن جميع الأطراف مجتمعون حول الطاولة».
وأكد الوزير الألماني أن اعتداءات باريس الإرهابية ليل الجمعة/ السبت هيمنت على الاجتماع «وزادت من التصميم على إحراز تقدم». ويذكر أن إيران تمثلت في هذه المباحثات بوزير خارجيتها محمد جواد ظريف بعدما كان مقررًا أن يمثلها مساعده أمير حسين عبد اللهيان لارتباط ظريف بزيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني الأوروبية، غير أن تأجيل زيارة روحاني بعد اعتداءات باريس، أتاح للوزير ظريف المشاركة.



الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.