مصر: المال السياسي يربك مخطط «الأوقاف» لإبعاد دور العبادة عن «الصراع الانتخابي»

صور المرشحين حاصرت المآذن.. ومسؤول حكومي حذر من استغلال «صناديق التبرعات»

مئذنة مسجد النور المحمدي بشبرا الخيمة («الشرق الأوسط»)
مئذنة مسجد النور المحمدي بشبرا الخيمة («الشرق الأوسط»)
TT

مصر: المال السياسي يربك مخطط «الأوقاف» لإبعاد دور العبادة عن «الصراع الانتخابي»

مئذنة مسجد النور المحمدي بشبرا الخيمة («الشرق الأوسط»)
مئذنة مسجد النور المحمدي بشبرا الخيمة («الشرق الأوسط»)

«شاركوا في الانتخابات ولا تقاطعوا.. واختاروا خير من يمثلكم»، «لا تمنعوا صوتكم عنهم فهم يستحقون دعمكم لأنهم أصحاب بر».. عبارات أطلقتها مكبرات الصوت داخل أحد المساجد في ضاحية عين شمس (شرق القاهرة)، لخصت المشهد ما بين سلطات رسمية تحاصر مساجدها وقوى سياسية ودينية تسعى لإدخال المنابر في الصراع الانتخابي، قبيل انطلاق المرحلة الثانية من الانتخابات المصرية التي شهدت إقبالا محدودا في مرحلتها الأولى الشهر الماضي.
وبينما دعا الشيخ أحمد (ع) إمام المسجد بشكل صريح لدعم المرشح الانتخابي محمد (ن) الذي زينت صوره مئذنة وجدران وحوائط المسجد، مؤكدا أنه «يقدم خدمات للمصلين ولا يبخل على المسجد بأي شيء».. الشيخ أحمد، المعين رسميا في الأوقاف، يأتي كلامه في وقت ما زالت وزارة الأوقاف، المسؤولة عن المساجد، تتوعد المخالفين من الأئمة والعاملين بالمساجد بالعقاب الشديد؛ وقال قيادي مسؤول في الأوقاف «دورنا يتوقف على تحرير محضر فقط للمرشح المخالف، والتنبيه على عمال المساجد بإزالة اللافتات». بينما قال مراقبون إن «المال السياسي أفشل محاولات الأوقاف لإبعاد المساجد عن السياسة، والمرشحون يستغلون حاجة الأئمة والمسؤولين عن المسجد لتوجيه الناخبين لدعمهم». لكنه تحدث عن حالة من «الربكة» داخل أروقة «الأوقاف» الآن، بعدما فقدت الوزارة سيطرتها على أغلب المساجد - بحسب المسؤول.
وتصدرت صور المرشحين المستقلين ورجال نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك جدران وحوائط المساجد، ووصل الأمر لتزيين اللافتات مئذنة المساجد، فيما دفع حزب النور «السلفي» بكل دعاته لتخصيص ندوات وخطب كاملة لدعم مرشحيه ضاربا بتوعدات الأوقاف عرض الحائط، وقال الشيخ نبيل نعيم، القيادي السابق في تنظيم الجهاد المصري، إن «ما تدعيه الأوقاف بسيطرتها على المساجد غير حقيقي، فالمال السياسي يلعب دورا في الانتخابات ليس فقط من قبل دعاة (النور) المتشددين؛ بل كذا من رجال نظام مبارك وجميع الأحزاب المصرية»، لافتا إلى أن «أغلب أئمة الأوقاف ينتمون إما لأحزاب أو تيار ديني آخر، لذلك فهو يروج له.. وأغلبهم تم منحه أموالا خارج النطاق القانوني» - على حد قوله، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوقاف لن تستطيع أن تفرض سيطرتها على جميع المساجد، خاصة أن كل مرشح تربطه علاقة طيبة بأهل منطقته أو قريته التي يعيش فيها، ولذلك يتم مجاملته».
وجددت وزارة الأوقاف تحذيرها لجميع المرشحين للانتخابات البرلمانية من محاولة إقحام المساجد أو استخدامها بأي شكل من الأشكال في الدعاية الانتخابية، مؤكدة الوقوف بحسم ضد محاولة أي مرشح أو فصيل أو تيار لتوظيف المسجد لصالحه انتخابيا بأي شكل من الأشكال. وقال القيادي المسؤول بالأوقاف إن «الوزارة تقوم بدورها وهناك غرفة عمليات لمتابعة ضبط المساجد، وإحالة الأئمة المتسببين في ذلك إلى التحقيق الإداري»، لافتا إلى أن «مفتشي الوزارة بالمحافظات يقومون بالمرور بشكل دائم على المساجد لرصد أي تجاوزات»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «الوزارة دفعت بالكثير من مسؤوليها لعودة الانضباط بالمساجد من جديد».
لكن الشيخ أحمد (ع)، الذي فضل ذكر الحرف الأول من اسمه الثاني خوفا من المساءلة، أكد أن «مفتشي الأوقاف لا يمرون على المساجد من الأساس وجميع الرسميين من الأئمة في الوزارة يدعون لانتخاب مرشحين بعينهم، كما أنه يتم توزيع الدعاية من داخل المساجد عقب كل صلاة»، لافتا إلى أن أغلب المساجد معلق على حوائطها وداخلها وخارجها دعاية المرشحين، وأن «البانرات واللافتات تغرق المساجد حتى الكبيرة منها مثل مسجد النور الشهير في حي العباسية (شرق القاهرة)، ومسجد الفتح برمسيس بوسط القاهرة».
وكشف المسؤول في الأوقاف عن أنه «تم تحرير محضر لبعض المرشحين علقوا لافتات انتخابية في محيط مسجد النور بالعباسية، كما تم تحرير عشرات المحاضر في المحافظات أبرزها في مسجد الزهور بمدينة كفر الشيخ ضد مرشحين مستقلين ومرشح لـ(النور)»، لافتا إلى أنه «سوف يتم رفع كل هذه المحاضر إلى اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات»، مؤكدا أن الوزارة مستمرة في كشف أي مخالفة لإبعاد المساجد وما حولها عن أي خلافات سياسية أو حزبية أو انتخابية حفاظا على وقارها كمكان للعبادة لله وحده.
وتؤكد الأوقاف أنها تسيطر على نحو 120 ألف مسجد في مصر؛ لكن هذا الرقم بعيد عن الزوايا التي تقدر بالآلاف ومعظمها خارج سيطرة الوزارة فضلا عن مساجد الجمعية الشرعية التي تقدر بنحو 6 آلاف مسجد وزاوية في مختلف قرى ونجوع مصر، التي يسيطر على أغلبها «الدعوة السلفية».
من جانبه، قال وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة إن «وزارته سوف تتصدى بكل قوة لمحاولات بعض القوى أو التيارات السياسية استخدام الشعارات الدينية أو دور العبادة أو ملحقاتها في الدعاية الانتخابية»، مشيرا إلى تأكيد الوزارة بعدم استخدام المساجد وملحقاتها أو ساحاتها بأي شكل من أشكال للتوظيف السياسي أو الدعاية الانتخابية لأي شخص أو حزب أو قائمة.
وكانت وزارة الأوقاف، قد أصدرت قرارا بمنع أي شخص يترشح لانتخابات مجلس النواب من الخطابة أو أداء الدروس الدينية بالمساجد. وأرغمت الأوقاف أئمتها في التقدم بإجازة رسمية قبل التقدم بأوراق الترشيح، وحال ثبوت تقدم أي من العاملين بها للترشح دون الحصول على إجازة مسبقة سيتم إحالته للتحقيق ووقفه عن العمل لحين انتهاء التحقيق. لكن الشيخ أحمد يقول إن المرشحين «المستقلين» وأغلبهم يعملون في الأوقاف يعقدون مؤتمرات انتخابية في المساجد، ويقدمون دروسا يومية، بالإضافة لمرشحي «النور» الذين لا زلوا يصعدون المنابر رغم ترشحهم في الانتخابات.
فيما أكد نعيم، أن «الأوقاف تقدم دائما نماذج لبعض الأئمة والعاملين بالمساجد الذين تم إحالتهم للتحقيق سواء لدعمهم لمرشحين أو لسماحهم بتعليق لافتات على جدران دور العبادة أو للجميع بين الدعوة بالمسجد والترشح للبرلمان، لتؤكد فرض سيطرتها ولتخيف الآخرين.. وهذا غير حقيقي».
ويرى مراقبون أن الأوقاف قصدت من قرارها دعاة «التيار السلفي» الذين يخوض حزبهم «النور» المرحلة الثانية بقوة بعد خسارته في الأولى وحصوله على عدد قليل من المقاعد؛ لكن الوزارة فوجئت بأن أغلب الأحزاب المدنية دخلت في سباق مع «النور» للدعاية من داخل المساجد.
من جهته، قال القيادي المسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوقاف تتخوف من خروج المساجد من تحت سيطرتها بعدما خاضت معارك كبيرة لإحكام سيطرتها عليها منذ عزل جماعة الإخوان عن السلطة قبل عامين».
وتجري المرحلة الثانية والأخيرة من الانتخابات خارج مصر على مدى يومي 21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وفي الداخل يومي 22 و23 نوفمبر.
وتخشى السلطات المصرية المسيطرة على المساجد من تكرار تجربة جماعة الإخوان المسلمين خلال انتخابات عام 2012 والتي حصلت على أغلبيتها، بعدما استغلت منابر المساجد والمناسبات الدينية للحصول على أصوات انتخابية، واستخدمت خطابا طائفيا يفرق ولا يجمع طوائف الشعب، فخلطت بين الدين والسياسة وأفسدت إمكانية قيام حياة نيابية، وقال القيادي المسؤول، إن «حزب «النور» يستخدم لغة طائفية في المساجد غير التابعة للأوقاف والزوايا، للتقليل من شأن بعض الأحزاب واللعب بأوراق المسلمين والمادة الثانية من الدستور والتي تخص هوية مصر، للتأثير على الناخبين ومنحهم أصواتهم.
وفي مسجد «نور الحق» بضاحية المطرية، وقف أحد دعاة التيار السلفي ويدعى الشيخ ياسر حسني على المنبر، ودعا عقب صلاة العصر لحل الأحزاب الليبرالية، معتبرا أنها تنادي بفصل الدين عن الدولة؛ محذرا من انتخاب مرشحيها، بقوله: إن «الصناديق سوف تغضب منكم يا مسلمين لو انتخبتم هؤلاء العلمانيين». وتابع بقوله: انتخبوا من يمثل الدين والعفة.. مرشح حزب «النور».
وسبق أن طالبت وزارة الأوقاف من أئمة محسوبين على «الدعوة السلفية» بتوقيع إقرارات رسمية موثقة بعدم دعم مرشحي الانتخابات قبيل انطلاق المرحلة الثانية.
ويقول سيد حسين، أحد المترددين على مسجد نور المحمدي بضاحية شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية بالقاهرة الكبرى إن «المسجد لديه خطيب رسمي من الأوقاف؛ لكنه لا يأتي أصلا للصلاة وإمامة المصلين، لذلك يصعد مشايخ (النور) وآخرون ممن يجيدون الخطابة من مختلف المستويات والتوجهات لتحفيز المصلين على انتخاب ذويهم»، لافتا إلى أن «هؤلاء الذين يخطبون يتميزون بكلامهم المعسول الذي يقتنع به البسطاء من رواد المسجد»، مشددا على أن «ذلك هو مكمن الخطر».
ووضعت السلطات المصرية شروطا وإجراءات عقابية تصل لحد السجن والغرامة لكل من يصعد للمنابر من غير الأزهريين؛ لكن عدم وجود رقيب – بحسب المراقبين - أتاح الفرصة لأي شخص يخطب ويمنح دروسا قد تكون يومية خاصة في مساجد الأحياء والزوايا المنتشرة في العاصمة ومحافظات مصر.
وقال المسؤول في الأوقاف إن «تقارير رسمية حذرت من انتشار الدعايات الانتخابية داخل المساجد وفي محيطها»، لافتا إلى أن «هذه التقارير أكدت وجود تقصير من قبل مسؤولي التفتيش بالوزارة»، مضيفا: أن «حاجة بعض الأئمة وتدني مستوى معيشتهم دفعهم لقبول أي تبرعات للمساجد عن طريق صناديق التبرعات، بالمخالفة للقانون».
وتعد صناديق «النذور والتبرعات» أبوابا خلفية لنشر الفكر المتشدد في المجتمع، وسبق أن وضعتها الأوقاف تحت سيطرتها بعدما تأكد لها استخدام أموالها في تمويل مظاهرات جماعة الإخوان؛ لكن الشيخ أحمد (ع) قال: إن «أغلب المرشحين يتبرعون للمساجد، لذلك لا يستطيع أحد منعهم من نشر صورهم ولافتاتهم في المساجد».
بدوره نفى الشيخ محمد عبد الرازق رئيس القطاع الديني بالأوقاف، المتحدث الرسمي للوزارة، وجود أي لافتات معلقة على جدران أو مآذن المساجد، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن «الوزارة لم ترصد حتى الآن أي خروج للمساجد عن الإطار القانوني وعن الضوابط المحددة، وأن غرفة العمليات بالوزارة لم تتلق أي شكاوى بوجود دعاية انتخابية داخل أو في محيط المساجد».



وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.