عمليات زراعة الرحم.. تطور طبي يصلح لنوع محدود من النساء

د. محمد الطرانيسي لـ «الشرق الأوسط»: العقدان المقبلان سيشهدان ازدياد عمليات الإخصاب الصناعي

عمليات زراعة الرحم.. تطور طبي يصلح لنوع محدود من النساء
TT

عمليات زراعة الرحم.. تطور طبي يصلح لنوع محدود من النساء

عمليات زراعة الرحم.. تطور طبي يصلح لنوع محدود من النساء

في تطور طبي جديد، منحت السلطات الصحية البريطانية الموافقة على إجراء أول عشر عمليات لزراعة الرحم، بعد النجاح الذي حققته تلك التجارب في السويد. وجاءت الموافقة على الإجراء الطبي الجديد من قبل هيئة البحوث الصحية، كجزء من التجارب الإكلينيكية التي بدأت خلال الربيع الماضي. غير أن الدكتور محمد الطرانيسي المتخصص في الإخصاب الصناعي في لندن، تساوره الشكوك بشأن ذلك التطور الطبي الجديد، كما أعرب عن ذلك في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، قائلا: «سواء كان ذلك سيساعد كثيرا من النساء أم لا فهو أمر مشكوك فيه، إذ إنه سينجح بالنسبة لنوع معين من النساء فقط، أي أولئك اللاتي ولدن من دون رحم أو تعرضن لجراحة استئصال الرحم لاعتبارات صحية».
وحول انتشار عمليات الإخصاب الصناعي يعتقد الدكتور الطرانيسي أنه ربما سيتمكن كثير من النساء خلال 15 إلى 20 عاما المقبلة أن يصبحن أمهات بفضل الإخصاب الصناعي. وأضاف: «لقد أصبح ذلك الأمر من وسائل التفكير الحديثة في المجتمع، ولن تصيبني الدهشة إذا ما صار هو القاعدة السائدة، فكثير من النساء في هذه الأيام في الدول المتقدمة صناعيا، يقمن بتجميد بويضاتهن الخاصة»، إذ يشغلهن مستقبلهن المهني كثيرا، ويرغبن في تأجيل الإنجاب لفترة من الزمن.
* زراعة الرحم
وعودة إلى زراعة الرحم قال الدكتور الطرانيسي: «هذا التطور الطبي سوف يستهدف عددا قليلا للغاية من النساء، إذ ليس هناك كثير من النساء ممن أجرين جراحة استئصال الرحم في سن مبكرة أو في سن الإنجاب، أو اللاتي ولدن من دون رحم بالأساس».
ويشير الطرانيسي في السياق ذاته إلى أن «هناك بدائل طبية أخرى لعلاج تلك المشكلة، فيمكن استخدام تأجير الأرحام، حيث يمكن لامرأة أخرى أن تحمل بجنينك في رحمها». كما أن هذا الإجراء الطبي الجديد يتسم بالتعقيد، حيث تستغرق العملية الجراحية نحو ست ساعات كاملة، مع انتقال العضو من المتبرعة التي وافتها المنية لتوها غير أن قلبها لا يزال ينبض. وتحتاج المريضة المتلقية للرحم أن تتناول العقاقير المثبطة لمناعة الجسم عقب الانتهاء من عملية الزرع وطوال فترة الحمل اللاحقة لمنع أية فرصة للجسم من لفظ العضو الجديد المزروع.
بعد ذلك، تخضع الحالة الصحية للمريضة للمراقبة المكثفة لمدة عام كامل، وبعدها يجري زرع الجنين في الرحم الجديد. وسينشأ ذلك الجنين من مزيج من بويضات الأم والحيوانات المنوية للزوج، من خلال تطبيق إجراءات الإخصاب الصناعي. وإذا ما سارت الأمور على نحو طيب، سيولد الطفل بعد الحمل من خلال ولادة قيصرية، وسيُتاح للزوجين خيار محاولة تكرار الحمل لمرتين أخريين قبل إزالة الرحم.
وفور انقضاء الفائدة المرجوة من الرحم الجديد، يمكن استئصاله من قبل فريق من الجراحين. ومن شأن ذلك إعفاء المرأة من مواصلة تناول العقاقير المثبطة لمناعة الجسم لبقية حياتها. ويقول الطرانيسي: «لا تتسم تلك العملية الجراحية بالبساطة والمباشرة، ولذلك فإن تعداد النساء اللاتي قد يستفدن منها هو أمر مشكوك فيه كثيرا»، وأضاف: «ومع ذلك، فهي خيار يمكن العمل على تطويره، ولكنه سوف يظل متاحا حتى إذا كان هناك عدد ضئيل للغاية من المريضات في حاجة إليه. إنني لا أعتبره ثورة في عالم الطب؛ حيث لن يكون مجال التطبيق واسعا في الحال، ويتعلق الأمر بعدد قليل من المريضات، ولكنه إضافة جديدة لأولئك اللواتي يشعرن بأنهن مناسبات من الناحية الطبية لتلقي ذلك النوع من العلاج».
وفي إشارة إلى عملية الإخصاب الصناعي المرافقة، فإن المخاطرة الوحيدة هنالك والمتعلقة بالعلاج الجديد تكمن، وفقا للدكتور الطرانيسي، في أنه «إذا ازدادت ردة فعل المريضة عن الحد للعلاج، وإذا لم تخضع للمراقبة والعناية الطبية المناسبة، فإن المبايض قد تتضخم وتنتج كثيرا من جراب المبيض follicle. وفي أسوأ الحالات، يمكن نقل المريضة إلى وحدة العناية المركزة، وفي بعض الحالات شديدة الخطورة يمكن أن تلقى المريضة حتفها». ولكنه أشار إلى أن «ذلك نادرا ما يحدث، ففي هذه الأيام وهذا العصر صار الناس أكثر وعيا لتلك المشكلة، ويتلقون التعليمات الطبية حيال ما يجب عليهم فعله، وإننا نراقب الناس هنا بصفة يومية، ونتأكد إذا ما كانت هناك استجابة أكثر من اللازم، ونعرف تماما ما يجب القيام به وكيفية التعامل مع الأمور».
لذا، كم من الوقت يستغرق الأمر من الزوجين للحصول على طفل من خلال إجراءات الإخصاب الصناعي؟ يقول الدكتور الطرانيسي إن الأمر لا يتعلق بمقدار الوقت ولكن بخلفية الزوجين الصحية وبطبيعة المشكلة التي يواجهانها، وأضاف: «نميل للحصول على مزيد من المعلومات حول المريضة من خلال مدى استجابتها للعلاج (من حيث الأدوية، وجودة البويضات والحيوانات المنوية، وكيفية انسجامها سويا، والأجنة المتكونة كذلك)».
ويؤكد الطرانيسي أن «الأمر يستغرق لدى بعض الناس تجربتين كاملتين قبل حدوث الحمل، وهو أمر اعتيادي. وحتى مع المحاولات الطبيعية، ومن خلال دورة المحاولة العادية (عندما يكون الزوجان في العشرينات من العمر) تتراوح نسبة حدوث الحمل بين 20 إلى 25 في المائة. وبما إن الجنس البشري لا يتمتع بالخصوبة العالية، لذا عليك المحاولة والتجريب عدة مرات».
* الخصوبة والإنجاب
تسترعي انتباهنا مسألة معقدة تتعلق بالزوجين المتمتعين بالخصوبة الجيدة ولا يتمكنان من الإنجاب سويا. ويفسر الدكتور الطرانيسي ذلك بقوله: «نطلق على تلك المسألة مسمى الأمور (غير المفسرة) في الخصوبة، ويتعلق ذلك الأمر بزرع الأجنة في الجسم، فهل ذلك الجسم مستعد فعليا لتلقي ذلك الشيء»، مما يعني أنه «عندما نزرع الجنين فهل سوف تعتني به الأجسام، حيث يعاني كثير من المرضى من تلك المشكلة، ولذلك ومن خلال منحهم فرصة الإخصاب الصناعي فإننا في واقع الأمر لا نقدم لهم المساعدة. وكل ما نصنعه هو إيجاد مزيد من الأجنة».
والدكتور محمد الطرانيسي، بريطاني من أصل مصري، وهو واحد من أشهر أطباء الإخصاب الصناعي الناجحين في بريطانيا. وقد أسس «مركز مساعدة الإنجاب وأمراض النساء» عام 1995 في شارع ويمبول في لندن على مقربة من «هارلي ستريت» وهو شارع الأطباء في لندن. ونجحت عيادته باستمرار في إنجاز أكبر معدلات النجاح المحققة في بريطانيا في مجال الإخصاب الصناعي عاما بعد عام، مما ضاعف من معدلات النجاح الوطني المسجلة.
وتتركز اهتمامات المركز، على الزوجين اللذين يتمتعان بالخصوبة «غير المفسرة»، ويتابع الدكتور قوله: «لقد أجرينا كثيرا من العمل حول تلك المسألة خلال السنوات الـ10 إلى 15 الماضية، ولهذا السبب إذا لم تكن تتابع مسألة الزرع فمن المحتمل ألا تحصل على نتيجة. إننا نتابع المحاولات للعثور على سبل لعلاج تلك المسألة المعقدة».
وكان الطرانيسي محل كثير من التحقيقات وجلسات الاستماع، حيث اصطدم في مرات كثيرة مع هيئة الخصوبة البشرية وعلم الأجنة في المملكة المتحدة المشرفة على المعايير الطبية في هذا المجال، غير أن نجاحاته يبدو أنها لا يعوقها عائق.
وسواء كانت مسائل الخلاف نابعة من دوافع علمية أو إثنية، من واقع حقيقة أنه طبيب مصري ومسلم، يقول الطرانيسي: «إنها مزيج من أمور عدة، كنا دوما صريحين في ما يتعلق ببعض الأمور وهناك أناس لا يعجبهم ذلك. ولا أعتقد أن ذلك التوجه سوف يتغير، تلك هي طريقتي الشخصية في التعامل، وإنني كبير بما فيه الكفاية، ولا أرى أنني سوف أغير من أساليبي بحال من الأحوال».
ومع ذلك، سمحت له نجاحاته بالمضي قدما وفق نهجه الخاص «المختلف» والذي يطبقه في التعامل مع مرضاه. يجلس الطرانيسي إلى مكتبه المكدس ببطاقات العرفان وبعض الهدايا من المرضى السابقين، إلى جانب صور للأطفال حديثي الولادة، ويؤكد: «من واقع النجاحات المحققة لا يجد الناس سبيلا سوى الاستماع لما أقول. ولذلك لأننا وبالفعل نقوم بشيء مختلف في عالم الإخصاب، ولقد عاد ذلك بنتيجة ناجعة في نهاية الأمر».
وبعد إثارته كثيرا من الانتقادات في ميدان اختصاصه، فقد انتصر الطرانيسي في معركة قضائية بتهمة التشهير من قبل هيئة الخصوبة البشرية وعلم الأجنة وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» التي أذاعت في عام 2007 برنامج «بانوراما» المسجل سريا، حول عيادته الخاصة. وبالإضافة إلى ذلك، هناك تسع قضايا أخرى قد أحيلت إلى الشرطة من قبل هيئة الخصوبة البشرية وعلم الأجنة طلبا للتحقيق الجنائي، وقد رفضتها الشرطة جميعها في العام ذاته.



7 فوائد لشرب ماء الكركم

قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
TT

7 فوائد لشرب ماء الكركم

قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)

يحتوي ماء الكركم على مركب الكركمين، وهو مركب قد يساعد في تقليل الالتهاب ودعم الصحة العامة. إليكم ما قد يحدث عند إدخاله في الروتين اليومي:

1 - يوفّر مضادات أكسدة

يعمل الكركمين، وهو المركب الرئيسي في الكركم والمسؤول عن العديد من فوائده المحتملة، كمضاد أكسدة. إذ يساعد في تحييد الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تُلحق الضرر بالخلايا مع مرور الوقت وتُسهم في الإصابة بالأمراض المزمنة.

2 - يعزّز الترطيب

يساعد الحفاظ على ترطيب الجسم في دعم العديد من جوانب الصحة، بما في ذلك المزاج، وانتظام حركة الأمعاء، وحتى مظهر البشرة.

تختلف كمية الماء التي يحتاجها الشخص يومياً بحسب المناخ ومستوى النشاط والحالة الصحية، لكن معظم البالغين يحتاجون إلى ما بين 9 و13 كوباً من الماء يومياً.

ورغم أن الكركم بحد ذاته لا يوفّر الترطيب، فإن شرب ماء الكركم يمكن أن يكون وسيلة سهلة للتنويع والمساعدة في تلبية احتياجاتك اليومية من السوائل.

3 - قد يساعد في تقليل الالتهاب

قد يساعد الكركمين في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم.

يرتبط الالتهاب المزمن بحالات مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، والتهاب المفاصل. وقد يساهم إدخال ماء الكركم ضمن روتينك في دعم استجابة الجسم الطبيعية للالتهاب، خاصة عند اتباع نظام غذائي متوازن.

ومع ذلك، تعتمد معظم الدراسات على مكملات كركمين مركّزة، وليس على الكركم في الطعام أو المشروبات. لذا، قد تكون تأثيرات ماء الكركم أقل.

4 - قد يخفف آلام المفاصل

بفضل خصائصه المضادة للالتهاب، قد يساعد الكركم في تخفيف انزعاج المفاصل. وتشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يحسّن أعراض التهاب المفاصل العظمي، بما في ذلك الألم والتيبّس.

لكن الكركم يحتوي على كمية صغيرة فقط من الكركمين. فملعقة صغيرة (نحو 3 غرامات) توفّر ما يقارب 30 إلى 90 ملغ، في حين أن العديد من الدراسات تستخدم مكملات بجرعات 250 ملغ أو أكثر لكل جرعة.

قد يقدّم ماء الكركم بعض الفوائد للمفاصل، لكن كميته أقل بكثير مما يُستخدم في الأبحاث، ولا ينبغي أن يحل محل العلاج الطبي.

5 - قد يدعم الهضم

تشير أبحاث أولية إلى أن الكركمين قد يساعد في تقليل الالتهاب في الأمعاء ودعم توازن الميكروبيوم المعوي. كما أن الحفاظ على الترطيب من خلال شرب ماء الكركم قد يساعد في انتظام حركة الأمعاء.

في دراسة صغيرة عام 2025 على نساء يعانين من السمنة، ساعدت جرعات عالية من الكركمين في تقليل أعراض مثل التجشؤ والإمساك مقارنة بالدواء الوهمي.

مع ذلك، يجب الانتباه إلى أن الكركم قد يسبب انزعاجاً خفيفاً لبعض الأشخاص، خصوصاً من لديهم معدة حساسة.

6 - قد يدعم صحة القلب

قد يساعد الكركمين في تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية، أي قدرة الأوعية على التمدد والانقباض، وهو أمر مهم للحفاظ على ضغط الدم والدورة الدموية.

كما توجد أدلة تشير إلى أن الكركمين قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، وهما من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

7 - قد يدعم جهاز المناعة

يحتوي الكركم على مركبات قد تدعم صحة الجهاز المناعي. فخصائصه المضادة للالتهاب والأكسدة قد تساعد الجسم على التعامل مع الضغوط والعوامل البيئية.

وتشير بعض الأبحاث الأولية إلى أن الكركمين قد يؤثر في نشاط الخلايا المناعية، لكن هناك حاجة لمزيد من الدراسات لفهم ذلك بشكل أفضل.

كما تتضمن بعض الوصفات إضافة القليل من الليمون، ما يوفّر فيتامين C الذي يدعم المناعة.


هل يمكن أن يسبب تناول الفواكه والخضراوات سرطان الرئة؟

مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
TT

هل يمكن أن يسبب تناول الفواكه والخضراوات سرطان الرئة؟

مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)

الشباب غير المدخنين الذين يتناولون كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة مقارنة بعامة السكان.

وفق تقرير نُشر في موقع «healthline»، قدّم باحثون في جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم في الاجتماع السنوي لـ«American Association for Cancer Research» الذي عُقد في الفترة من 17 إلى 22 أبريل (نيسان).

لم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكّمة، لكن المؤلفين يرجّحون أن تكون نتائجهم مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل.

وقال طبيب واختصاصي أورام وسرطان الرئة الدكتور خورخي نييفا، والباحث الرئيسي في الدراسة، في بيان: «تُظهر أبحاثنا أن غير المدخنين الذين هم أصغر سناً والذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف: «هذه النتائج غير البديهية تطرح تساؤلات مهمة حول عامل بيئي غير معروف مرتبط بسرطان الرئة، وقد يكون مرتبطاً بأطعمة مفيدة في الأصل، وهو أمر يحتاج إلى معالجة».

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المُنتجة تجارياً تحتوي عادةً على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بالعديد من الأطعمة المُصنّعة، وكذلك اللحوم ومنتجات الألبان.

وقد تدعم أبحاث سابقة وجدت أن العمال الزراعيين المعرّضين للمبيدات لديهم معدلات أعلى من سرطان الرئة، هذه الفرضية.

وانخفضت معدلات سرطان الرئة في الولايات المتحدة منذ ثمانينيات القرن الماضي، بالتوازي مع انخفاض معدلات التدخين. ومع ذلك، لم يكن هذا الاتجاه صحيحاً بين غير المدخنين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أقل، لا سيما النساء؛ إذ أصبحت النساء في هذه الفئة أكثر عرضة من الرجال للإصابة بسرطان الرئة.

وقال الطبيب المختص بأمراض الرئة الدكتور جيمي يوهانس الذي لم يشارك في الدراسة: «هذا الاتجاه مقلق للغاية. أعتقد أنه من المهم أن نفهم بشكل أفضل من خلال البحث لماذا يُصاب غير المدخنين بسرطان الرئة».

ارتباط خطر سرطان الرئة بنظام غذائي صحي

في إطار دراستهم، أجرى الباحثون مسحاً شمل 187 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة قبل بلوغ سن الخمسين.

وطُلب من المشاركين تقديم تفاصيل عن تاريخ التدخين لديهم، ونظامهم الغذائي، وخصائصهم الديمغرافية. وأفاد معظم من شملتهم الدراسة بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما تم تشخيصهم بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين، ثم استخدم الباحثون مؤشر الأكل الصحي «Healthy Eating Index» لمقارنة الأنظمة الغذائية للمشاركين مع عموم سكان الولايات المتحدة. ويُصنّف هذا المؤشر الأنظمة الغذائية للأميركيين على مقياس من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة درجة 65 من 100، مقارنة بمتوسط 57 لدى سكان الولايات المتحدة. ووجد الباحثون أن النساء حصلن على درجات أعلى من الرجال.

وبشكل عام، تناول المصابون بسرطان الرئة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة بمتوسط سكان الولايات المتحدة.

هل تقف المبيدات وراء ارتفاع معدلات سرطان الرئة؟

يشير مؤلفو الدراسة إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لدراسة العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً لدى النساء.

ويقول الباحثون إن الخطوة التالية ستكون تأكيد هذا الارتباط عبر قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة.

وقال الباحث خورخي نييفا في بيان: «يمثل هذا العمل خطوة حاسمة نحو تحديد العوامل البيئية القابلة للتعديل التي قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب. ونأمل أن تساعد هذه النتائج في توجيه توصيات الصحة العامة والأبحاث المستقبلية للوقاية من سرطان الرئة».

وحذّر خبراء من أنه لا ينبغي للناس تقليل استهلاكهم من الفواكه والخضراوات بناءً على نتائج هذه الدراسة؛ نظراً لصغر حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية.

وقالت أخصائية التغذية المسجلة ميليسا مروز-بلانيلز: «تثير هذه الدراسة سؤالاً مهماً، لكنها لا تقيس بشكل مباشر تعرّض المشاركين للمبيدات. ولا تزال عقود من الأدلة تُظهر أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في تقليل خطر الإصابة بالسرطان. لذلك لا ينبغي تقليل تناول الأطعمة النباتية بناءً على هذه الدراسة وحدها».

ما مخاطر المبيدات على صحة الإنسان؟

تُعرف المبيدات بأنها مواد قد تكون مُسرطِنة، لكن خبراء يؤكدون أن تقليل استخدامها أو إلغاءها من الإنتاج الزراعي يتطلب تغييراً جذرياً في أنظمة الإمداد الغذائي.

وقالت اختصاصية التغذية دانا هونِس: «الحقيقة أن المبيدات ومبيدات الأعشاب هي سموم. صُممت لقتل الآفات والحشرات. تم تطويرها خلال فترات الحروب... وهي اليوم تُرش على معظم المحاصيل، وتلوّث جزءاً كبيراً من الإمدادات الغذائية».

وأضافت: «ينبغي إدراجها ومناقشتها ضمن الإرشادات الغذائية، وهذا نهج لاحق، لكن يجب تنظيمها أو التخلص منها إذا أردنا مقاربة صحية شاملة من الأساس، إلا أن ذلك يتطلب إرادة سياسية، وتمويلاً لتغيير طرق الزراعة، وإعادة هيكلة كاملة لأنظمة الغذاء».

ولا يزال السبب وراء ارتفاع معدلات سرطان الرئة لدى غير المدخنين الشباب غير معروف، وتقدّم الدراسة مجرد فرضية واحدة لم يتم تأكيدها بعد.

وقال اختصاصي أمراض الرئة الدكتور جورج شو إنه قد تكون هناك عدة عوامل وراء هذا الاتجاه، وأشار شو الذي لم يشارك في الدراسة إلى أن «ارتفاع حالات سرطان الرئة بين غير المدخنين الشباب أمر مقلق، لكنه لا يزال نادراً نسبياً، وغالباً ما يرتبط بعوامل مثل الخلفية العرقية، كالأصول الآسيوية. ومن المحتمل وجود استعداد جيني قوي إلى جانب تعرض بيئي».

وأضاف: «تُعد المبيدات مواد مُسرطِنة، وهناك خطر أعلى للإصابة بسرطان الرئة مع التعرض المكثف لها، كما هو الحال لدى العاملين في الزراعة».

وأكد شو أهمية غسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها، قائلاً: «لهذا السبب من المهم جداً غسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها نيئة. لا أستنتج من هذه البيانات، ولا أنصح الناس بالابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات؛ إذ ثبت بشكل قاطع أنه يحسّن الصحة العامة، بما في ذلك تقليل خطر سرطان القولون وأمراض القلب».

وختم بقوله: «لا أوصي بالضرورة بالمنتجات العضوية، التي غالباً ما تكون أكثر تكلفة. النهج الأفضل هو غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها».


رغم فاعليتها… 5 أخطاء قد تُفسد نتائج أدوية إنقاص الوزن

أدوية «GLP-1» (رويترز)
أدوية «GLP-1» (رويترز)
TT

رغم فاعليتها… 5 أخطاء قد تُفسد نتائج أدوية إنقاص الوزن

أدوية «GLP-1» (رويترز)
أدوية «GLP-1» (رويترز)

شهدت أدوية «GLP-1» انتشاراً واسعاً في السنوات الأخيرة؛ إذ استُخدمت في البداية للسيطرة على مرض السكري، قبل أن تتحول إلى أدوات شائعة لإنقاص الوزن.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تشير أبحاث متزايدة إلى أن هذه الأدوية — ومنها «Semaglutide» و«Tirzepatide» — قد تحمل فوائد تتجاوز فقدان الوزن، مع أدلة أقوى على تأثيراتها الإيجابية في صحة القلب والكلى.

ومع ذلك، يحذّر الخبراء من أن هذه الأدوية ليست حلاً سحرياً، وأن استخدامها بطريقة غير صحيحة قد يُضعف نتائجها، بل قد يؤدي إلى مشكلات صحية جديدة.

وأكدت الاختصاصية في الطب الوظيفي الدكتورة مينا مالهوترا أنها لاحظت تحسناً صحياً ملحوظاً لدى العديد من المرضى الذين يتناولون أدوية «GLP-1»، خصوصاً المصابين بالسكري الذين كانوا «في حالات صحية متدهورة للغاية».

وأضافت أنها «لاحظت أن هذه الفئة من المرضى كانت تتحسن بشكل أفضل مقارنة بمرضى السكري الذين يتناولون أدوية أخرى للسكري»، مشيرةً إلى أنها رصدت تحسناً في صحة الدماغ والذاكرة، وصحة القلب، والدورة الدموية، ووظائف الكبد والكلى. وقالت: «أدركنا أن لهذه الأدوية فوائد تتجاوز مجرد التحكم في مستويات السكر وإنقاص الوزن».

وأوضحت مالهوترا أنها تعتقد أن كثيرين يمكنهم استخدام جرعات صغيرة من أدوية «GLP-1» بأمان، لكنها حذّرت من بعض الأخطاء الشائعة المرتبطة باستخدامها أبرزها:

1- تناول الأدوية قبل إجراء تغييرات في نمط الحياة

شدّدت مالهوترا على أن أي شخص يفكّر في استخدام أدوية «GLP-1» ينبغي أن يبدأ أولاً بتبنّي نمط حياة صحي، وهو رأي يتفق عليه على نطاق واسع أطباء الغدد الصماء والمتخصصون في طب السمنة.

وتعمل هذه الأدوية عبر إبطاء إفراغ المعدة، وتقليل الشهية، وتحسين إشارات الإنسولين. وقد يكون الأشخاص الذين يعانون مسبقاً من أعراض في الجهاز الهضمي أكثر عرضة للشعور بعدم الراحة أو عدم تحمّل الدواء، مع الإشارة إلى أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر، ولا تزال الأدلة العلمية المتوفرة محدودة في هذا الجانب.

وقبل البدء باستخدام الدواء، توصي مالهوترا بتحسين العادات الغذائية الأساسية، مثل زيادة تناول الأطعمة الكاملة قليلة المعالجة، والتركيز على البروتين والألياف لدعم الشعور بالشبع وصحة الأمعاء.

ويتفق الأطباء على أن حتى التغييرات البسيطة قد تؤدي إلى فقدان مبكر للوزن، وتقليل احتباس السوائل، وتحسين حساسية الإنسولين.

ومع بدء استخدام أدوية «GLP-1»، يمكن لهذه التعديلات في نمط الحياة أن تسهم في خفض الجرعة المطلوبة، وتقليل الآثار الجانبية، والمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.

2- البدء من دون تقييم طبي مناسب

حذّرت مالهوترا من أن الاتجاه المتزايد للحصول على أدوية «GLP-1» عبر الإنترنت من دون إشراف طبي قد يعرّض المرضى لمخاطر صحية جدّية.

وقالت: «لا أحد يفحص المريض — يكتفي بملء نموذج، ثم يصل الدواء إلى باب منزله». وشدّدت الطبيبة على ضرورة مراجعة مختصّ صحي لإجراء فحص شامل وتحاليل مخبرية قبل البدء باستخدام هذه الأدوية.

وأضافت: «إذا كان هناك خلل ما، فيجب التعامل معه»، موضحةً أنه «سواء كان الأمر يتعلق بمشكلة في الغدة الدرقية، أو حالة قلبية، أو عامل آخر يبطئ عملية الأيض، فإن أي مشكلات كامنة ينبغي معالجتها أولاً».

وخلال فترة العلاج، توصي مالهوترا مرضاها بزيارة العيادة مرة شهرياً للتأكد من أنهم يفقدون الدهون لا الكتلة العضلية. وقالت: «هذا أمر مهم جداً؛ لأن فقدان الكتلة العضلية يعني أن الجسم لا يصبح أكثر صحة».

كما يساعد هذا الإشراف المستمر على التأكد من التزام المريض بنظام غذائي متوازن، والحصول على كمية كافية من البروتين، وممارسة تمارين القوة. وأضافت: «الأمر لا يقتصر على أخذ حقنة فقط».

3- عدم الحصول على كمية كافية من البروتين

تُعدّ قلة تناول البروتين من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الأشخاص أثناء استخدام أدوية «GLP-1»، حسب مالهوترا.

وقالت: «إذا خفّضت السعرات الحرارية من دون تحسين الأساس الغذائي، فستفقد الكتلة العضلية». وأضافت: «أما إذا اتبعت نظاماً غذائياً متوازناً يحتوي على كمية كافية من البروتين، مع ممارسة تمارين القوة واستخدام جرعة أقل من الدواء، فستحصل على نتائج أفضل ويتحسن وضعك الصحي».

4- زيادة الجرعات بسرعة مفرطة

تُعدّ استعجال النتائج وزيادة جرعات أدوية «GLP-1» بسرعة من الأخطاء الشائعة، وفقاً لمالهوترا.

وقالت: «قد تبدأ بملاحظة النتائج خلال الأسبوع الأول أو الشهر الأول، لكن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى جرعات أعلى مع مرور الوقت». وأضافت: «المفتاح هو التحلّي بالصبر وزيادة الجرعة تدريجياً — عادةً من شهر إلى آخر».

وأوضحت مالهوترا أن عدم ملاحظة نتائج بعد الحقنة الأولى لا يعني ضرورة مضاعفة الجرعة فوراً. وقالت: «هذه وصفة للمشكلات، بما في ذلك آثار جانبية مثل pancreatitis». وأضافت: «يحتاج الجسم إلى وقت للتكيّف والتأقلم».

وأضافت مالهوترا: «يمكن زيادة الجرعة إذا وصلت إلى مرحلة ثبات أو إذا لم تكن فعّالة، لكننا عادة ننتظر شهراً قبل رفعها».

وأشارت إلى أنه رغم توقّع كثيرين نتائج سريعة، فإن الصحة تقوم على التوازن، قائلة: «لن يستغرق الأمر 20 عاماً، لكن امنحه شهرين على الأقل، فهذا معقول».

وختمت بقاعدة عامة: «لا تبدأ مبكراً جداً، ولا تتوقف مبكراً جداً».

5- عدم التعامل مع الآثار الجانبية بشكل صحيح

يمكن في كثير من الأحيان الوقاية من الآثار الجانبية لأدوية «GLP-1» من خلال بناء أساس صحي قوي والحفاظ على التوازن، وفقاً لما ذكرته مالهوترا.

وقالت: «ومع ذلك، سيظل بعض الأشخاص يعانون من آثار جانبية، وهناك طرق للتعامل معها».

وتوصي مالهوترا بتناول وجبات صغيرة ومتكررة بدلاً من حصص كبيرة — ويفضّل أن تكون بحجم قبضة اليد تقريباً.

كما شددت على أهمية خفض تناول الدهون، موضحةً أن أدوية «GLP-1» تُبطئ بالفعل إفراغ المعدة، وأن الدهون قد تزيد هذا البطء، ما قد يفاقم الشعور بالغثيان.