لجنة التحقيق في حادثة الطائرة الروسية تتحدث عن صوت غامض قبل سقوطها

وزير الخارجية المصري انتقد دولاً غربية.. واتهمها بـ«عدم التعاون»

عنصر من رجال الأمن المصريين يتحدث في الجوال خلال مغادرة مجموعة من السائحين مطار شرم الشيخ أمس (أ.ب) وفي الإطار كابتن أيمن المقدم رئيس لجنة التحقيق في أسباب سقوط الطائرة الروسية يتحدث في المؤتمر الصحافي في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
عنصر من رجال الأمن المصريين يتحدث في الجوال خلال مغادرة مجموعة من السائحين مطار شرم الشيخ أمس (أ.ب) وفي الإطار كابتن أيمن المقدم رئيس لجنة التحقيق في أسباب سقوط الطائرة الروسية يتحدث في المؤتمر الصحافي في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

لجنة التحقيق في حادثة الطائرة الروسية تتحدث عن صوت غامض قبل سقوطها

عنصر من رجال الأمن المصريين يتحدث في الجوال خلال مغادرة مجموعة من السائحين مطار شرم الشيخ أمس (أ.ب) وفي الإطار كابتن أيمن المقدم رئيس لجنة التحقيق في أسباب سقوط الطائرة الروسية يتحدث في المؤتمر الصحافي في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
عنصر من رجال الأمن المصريين يتحدث في الجوال خلال مغادرة مجموعة من السائحين مطار شرم الشيخ أمس (أ.ب) وفي الإطار كابتن أيمن المقدم رئيس لجنة التحقيق في أسباب سقوط الطائرة الروسية يتحدث في المؤتمر الصحافي في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

في أول إفادة رسمية للجنة التحقيق في حادث تحطم الطائرة الروسية فوق شرم الشيخ مطلع الأسبوع الماضي، قال أيمن المقدم، رئيس اللجنة، إن التحقيقات جارية لفحص صوت غير معروف في الثانية الأخيرة من التسجيل يتطلب إجراء «تحليل طيفي» لتحديد طبيعته، مؤكدا أن اللجنة لا تزال في مرحلة جمع المعلومات، مشددا على عدم توصلها لأي استنتاجات حتى الآن، وطالب رسميا بمد اللجنة بأي معلومات استخباراتية تتوفر عن الحادث. وتباينت النبرة المحايدة للجنة التحقيقات عن حدة اللهجة الدبلوماسية التي اعتمدتها القاهرة ردا على تسريبات ترجح تعرض الطائرة لعمل إرهابي. وأعربت مصر، أمس، عن غضبها من تعاطي دول غربية مع حادث تحطم طائرة روسية قبل أكثر من أسبوع فوق سيناء. واستخدم وزير الخارجية سامح شكري للمرة الأولى منذ بدأ الأزمة لغة حادة، وعبر عن خيبة أمل بلاده في أصدقاء لم يظهروا «القدر الكافي من التعاون» .
يأتي هذا في وقت واصلت فيه كل من روسيا، وبريطانيا، وإيطاليا، وألمانيا، إجلاء رعاياها من مدينة شرم الشيخ في جنوب سيناء.
وقال المقدم الذي يترأس لجنة التحقيق الخماسية التي تتشكل من محققين مصريين وروس وآيرلنديين وفرنسيين وألمان، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس بمقر وزارة الطيران، أن فريق التحقيق «سمع صوتا في الثانية الأخيرة من التسجيل وأنه جاري تحليله من أجل تحديد طبيعته».
وشدد على أن التقارير الإعلامية الصادرة بسيناريوهات سقوط الطائرة بعضها يدعي ترجيح سيناريو محدد اللجنة لم تتوفر لها أي معلومات أو أدلة عنه، مطالبا كل الجهات بموافاة اللجنة بالبيانات التي تتوافر لديها لمساعدتها على أداء دورها. وقالت كل من وبريطانيا وفرنسا وأميركا إن لديها شكوكا بأن تكون الطائرة تحطمت نتيجة قنبلة كانت على متنها أثناء إقلاعها من مصر. ولفت إلى أن المحققين قاموا بفحص وتصوير حطام الطائرة الذي عثر عليه، وأنه سيتم نقله إلى القاهرة لفحصه مرة أخرى من قبل خبراء الفلذات، وقال إن بعض حطام الطائرة لم يعثر عليه حتى الآن. وظهر رئيس لجنة التحقيق وحيدا على منصة كانت مجهزة لاستضافة أعضاء من جنسيات مختلفة. ونفى المقدم أن يكون عدم ظهورهم ناتج عن أي خلاف، مؤكدا أن البيان صدر بموافقة أعضاء اللجنة، من دون تقديم تفسير عن أسباب عدم مشاركتهم في المؤتمر الصحافي.
وفي وقت سابق على المؤتمر الذي عقدته لجنة التحقيق، قال وزير الخارجية المصري إن «ما سمعناه عن وجود معلومات حتى الآن لم يتم موافاة الأجهزة المصرية الأمنية بتفاصيل بشأنها وهو علامة استفهام لا بد من طرحها أيضا فنحن الطرف الأكثر اتصالا بهذا الموضوع، وكنا نتوقع أن المعلومات المتوفرة على المستوى الفني يتم موافاتنا بها بدلا من أن تطلق في الساحة الإعلامية بهذه العمومية».
وكان شكري يعلق على أسئلة لصحافيين خلال مؤتمر صحافي مع نظيره المجري بيتر سيارتو، في القاهرة أمس، حول تسريبات صحافية ترجح فرضية تعرض الطائرة الروسية لعمل إرهابي، مما أودى بحياة 224 راكبا كانوا على متنها. وأضاف شكري إن مصر تتواصل مع جميع الأطراف للتأكيد على أن جميع المطارات المصرية تخضع لعمليات تأمين شاملة وفقا للمعايير الدولية، مشيرا إلى أن مصر تقدر «القلق الذي يراود عددا من الدول عقب حادث سقوط الطائرة الروسية.. ونعمل من منطلق مسؤوليتنا على توفير الحماية والأمن لجميع الوافدين والزائرين».
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قرر الجمعة الماضية، تعليق الرحلات الجوية إلى مصر، بناء على توصيات من هيئة الأمن الفيدرالية حتى تتضح أسباب تحطم الطائرة الروسية في سيناء، وهي الخطوة التي أقدمت عليها بريطانيا ودول غربية أخرى بصورة مفاجئة.
وشدد شكري على تعاطي القاهرة بجدية مع كل ما يثار حول أسباب سقوط الطائرة، لكنه أكد أن بلاده لا يمكنها ترجيح أي من هذه الفرضيات قبل نهاية التحقيقات. وأبدى شكري استغرابه من إثارة قضية الطائرة على هذا النحو، وما تبعها من قرارات دول بتعليق رحلاتها إلى القاهرة، قائلا إن «التعامل مع حوادث أخرى تدفعنا للتساؤل والمقارنة».
ودعا شكري دولا غربية إلى مراجعة ما حققته من نتائج في حربها الدولية على تنظيمات إرهابية، في إشارة لتحالف تقوده أميركا ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا، كما دعا الوزير تلك الدول إلى البرهنة الجدية في القضاء على ظاهرة الإرهاب بما يتخذه من إجراءات في هذا الشأن.
وأعرب وزير خارجية مصر عن شكره وتقديره للمواقف التي تتخذها المجر للحفاظ على مستوى التواصل من قبل السياحة المجرية إلى مصر، ومنها عدم تغيير إرشادات السفر إليها، وعدم التسرع في اتخاذ أي إجراءات من شأنها التأثير السلبي على الاقتصاد المصري. وفي غضون ذلك، قالت مصادر مطلعة بقطاع الطيران المدني، إنه من المنتظر توالي وصول طائرات إلى مطار شرم الشيخ من روسيا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا خلال الساعات القادمة، لإعادة مواطنيهم من شرم الشيخ.
وأشارت المصادر إلى أن مطار شرم الشيخ بدأ في استقبال 22 رحلة من روسيا، و8 رحلات من بريطانيا، و6 رحلات من ألمانيا، و5 رحلات من إيطاليا، لإعادة السياح من هناك إلى دولهم، وقالت المصادر إن الطائرات القادمة من دون ركاب، وسيتم تنظيم عملية الإقلاع تباعا بعد إنهاء إجراءات السياح بالمطار.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أجرى اتصالا هاتفيا بنظيره الروسي، مساء أول من أمس (الجمعة)، للتأكيد على تعزيز التعاون بين السلطات المعنية في الدولتين لضمان أمن وسلامة السائحين الروس.
وأضافت الرئاسة، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن الرئيسين اتفقا أيضا على التنسيق بين سلطات الأمن والطيران المدني في البلدين وتعزيز الإجراءات الأمنية للطائرات الروسية، كما اتفق على استئناف رحلات الطيران الروسية إلى مصر في أقرب وقت ممكن.
وشكلت مصر وروسيا فريق تحقيق مشترك لكشف أسباب تحطم الطائرة الروسية، لكن لم يتم الإعلان عن نتائج التحقيقات حتى الآن.
ومن جهته، قال رئيس هيئة تنشيط السياحة، سامي محمود، أمس، إن الحكومة تسعى لتلافي آثار حادث الطائرة الروسية، وما تبعه من حظر بعض الدول السفر لشرم الشيخ، من خلال خطة عاجلة لإنقاذ موسم السياحة الشتوي في مصر.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.