رئيس غرفة فض المنازعات لـ«الشرق الأوسط»: سأرحل «فورًا» إذا تدخل أحد في عملي

الرومي أكد أنه يجهل معظم رؤساء الأندية السعودية.. واجتمع بـ«عيد» مرة واحدة

لجنة فض المنازعات عدها البعض إضافة مهمة لتحسين البيئة ومنح الحقوق لأصحابها في الوسط الرياضي السعودي.. وفي الإطار سعود الرومي («الشرق الأوسط»)
لجنة فض المنازعات عدها البعض إضافة مهمة لتحسين البيئة ومنح الحقوق لأصحابها في الوسط الرياضي السعودي.. وفي الإطار سعود الرومي («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس غرفة فض المنازعات لـ«الشرق الأوسط»: سأرحل «فورًا» إذا تدخل أحد في عملي

لجنة فض المنازعات عدها البعض إضافة مهمة لتحسين البيئة ومنح الحقوق لأصحابها في الوسط الرياضي السعودي.. وفي الإطار سعود الرومي («الشرق الأوسط»)
لجنة فض المنازعات عدها البعض إضافة مهمة لتحسين البيئة ومنح الحقوق لأصحابها في الوسط الرياضي السعودي.. وفي الإطار سعود الرومي («الشرق الأوسط»)

لوح الدكتور سعود الرومي نائب رئيس غرفة فض المنازعات التابعة للاتحاد السعودي لكرة القدم بتقديم استقالته في حال تدخل أيًا كان في شؤون عمله أو الاستفسار عن أي قضية، مؤكدا أنه لا يعرف حتى أسماء رؤساء الأندية الكبيرة، أو أعضاء اتحاد الكرة ولا تربطه بهم أي علاقة. وقال الرومي في حوار لـ«الشرق الأوسط» إنهم لم يجتمعوا برئيس اتحاد الكرة أحمد عيد سوى مرة واحدة «ولم يتعلق الاجتماع بالعمل الذي نقوم به، خصوصا أن القضايا التي يتم الفصل فيها تعتبر سرا من أسرار الغرفة ولا يمكن إفشاؤها بأي حال من الأحوال». وطالب الرومي أصحاب الدعوى سواء اللاعبين أو الأندية أو الوسطاء بالاطلاع على لائحة غرفة فض المنازعات والاستعانة بالمختصين بالعمل القانوني كون أي شكاوى ناقصة لن يتم النظر لها كما أن أي قضية سيتم إسقاطها في حال انتهاء المدة المحددة وفق لائحة الغرفة.
وكشف الرومي أن عدد القضايا التي تلقتها الغرفة من بداية الموسم بلغ 58 قضية وصلت قيمتها الإجمالية نحو 50 مليون ريال، ووصل أعلى مبلغ في قضية واحدة تم الحكم فيها (15 مليونًا). ويحمل سعود الرومي الدكتوراه في القانون المقارن وعمل لمدة 22 عاما كعضو في هيئة التحقيق والادعاء العام، وشارك في الكثير من اللجان القضائية، وتولى منصب نائب رئيس الغرفة فيما يتولى رئاسة الغرفة الدكتور خالد بانصر، وهو المتحدث الرسمي للغرفة. وفيما يلي تفاصيل الحوار الذي أجريناه مع الرومي:

* متى بدأت غرفة فض المنازعات عملها وما أبرز القضايا التي رفعت لكم؟
- أولا صدرت لائحة غرفة فض المنازعات خلال العام الحالي، وباشرت الغرفة أعمالها فعليا منذ ما يقارب 6 أشهر، وتصل إلينا الكثير من الشكاوى بشكل شبه يومي سواء من الأندية أو اللاعبين أو وكلاء اللاعبين، وللأسف ليس كل ما يصل إلينا يمكن اعتماده وتقييده لدينا كدعوى، إما لنقص شروط وأركان الدعوى الصحيحة فيها، أو بسبب انتفاء الاختصاص الزماني أو المكاني للغرفة في نظر الدعوى لبعض هذه الشكاوى، ومن ثم فلا يتم تقييد هذه الشكاوى رغم أنها تأخذ الكثير من الجهد والوقت من الغرفة، لذلك أنصح أطراف الدعوى بالاطلاع على لائحة الغرفة والاستعانة بالمختصين في العمل القانوني لتوفير الجهد والوقت.
* ماذا عن آلية العمل في غرفة فض المنازعات وكيف يتم استقبال القضايا؟
- في البداية يجب أن يعلم الجميع أن أي شكوى أو قضية لا بد أن يتم إرسالها عن طريق إيميل الرسمي الخاص بالغرفة حسب لائحة غرفة فض المنازعات وعلى أي طرف سواء المدعي أو المدعى عليه أن يرسل لائحته أو مذكرته الجوابية عن طريق البريد الإلكتروني الرسمي الخاص به، وعليه توضيح ذلك في خطابه الرسمي الأول حتى تعتمد الغرفة هذا البريد الإلكتروني لجميع المكاتبات اللاحقة للغرفة، يجب أن تكون المراسلات جميعا بصيغة (pdf) وهذا النظام فيه نوع من الحماية بحيث إنه لا يمكن إجراء أي تعديل على الخطاب أو المستند المقدم للغرفة، ولبيان آلية التعامل مع لائحة الدعوى فإنه بمجرد وصول الشكوى إلى الغرفة يتم تحويله من قبل السكرتارية إلى الرئيس أو نائبه ويتم دراسة القضية أو الشكاوى من جميع النواحي، وفي حال وجود نقص يطلب من المدعي استكماله، ولدينا حاليا ما يقارب 38 شكوى لم يتم قيدها في الغرفة لعدم اكتمالها، ولا يتم تقييدها كدعوى حتى يتم اكتمال الأوراق واستيفاء جميع متطلبات الدعوى الصحيحة، وبعد ذلك يتم قيدها كدعوى ويتم مخاطبة المدعى عليه وتزويده بجميع المستندات المرفقة بالدعوى وإمهاله المهلة النظامية التي تحددها الغرفة لتقديم رده على الدعوى المقامة ضده، فالخطابات التي ترد للغرفة تمر بمرحلتين؛ المرحلة الأولى كما ذكرت لك يتم قيد الخطاب كشكوى حتى تكتمل جميع المتطلبات اللازمة لقيدها كدعوى فتنتقل للمرحلة الثانية وتسمى دعوى، وهنا يتم قيدها ويتم اتخاذ الإجراءات السابقة حيالها، وقد تم قيد ما يقارب 58 دعوى لدى الغرفة انتهت الغرفة من إصدار قرارها في 20 دعوى، ولا تزال بقية الدعاوى إما بانتظار انتهاء المخاطبات والردود بين أطراف الدعوى أو بانتظار إبداء المرئيات وأنصار القرار فيها.
* هل تعتقد أن اللاعبين أصبحوا يملكون بعضا من الثقافة القانونية؟
- تتفاوت الثقافة بين اللاعبين بل عند جميع الأطراف، ولا يقتصر الأمر على اللاعبين، وأنصح جميع الأطراف من لاعبين أو ممثلي أندية أو وكلاء أو وسطاء عند توقيع العقد تأمل جميع البنود الواردة فيه والرجوع إلى الأنظمة واللوائح ذات العلاقة دائما، إذ إن أي شرط يكون مخالفا لهذه الأنظمة لا اعتبار له، كما أنصح بالرجوع إلى المختصين في القانون وعلى وجه الخصوص القانون الرياضي، خاصة من قبل اللاعبين حيث غالبا ما يكون اللاعب غير مدرك لأبعاد الشروط والبنود الواردة في العقد، التي يوقع عليها، وهذا أمر طبيعي لعدم اختصاصه بالعمل القانوني، وكذلك الكلام موجه للأندية وقد وصل لنا الكثير من الدعاوى التي تتضمن الكثير من الأخطاء القانونية إما في لائحة الدعوى أو عند تحديد الطلب أو في صياغة العقد أو حتى في المذكرات الجوابية للدعاوى، حتى إننا نجد بعض الموظفين المختصين لتمثيل النادي أو اللاعب لا يفقهون كثيرا من الأمور القانونية فنجد أن مذكرته الدفاعية رغم الإطالة فيها، لا تتناول موضوع الدعوى وطلبات المدعي ومن ثم يحرم النادي أو اللاعب من حقوقه بسبب عدم التمثيل القانوني الجيد له.
* ما أكثر الأندية التي تقدمت بشكاوى لغرفة فض المنازعات منذ بداية عملكم وتعليقك على تأخر حسم القضايا التي منحت الأندية فرصة تسجيل لاعبيها؟
- للأمانة لا يهمنا من الأندية الأكثر شكاوى ولا أستطيع تحديد الأرقام، ولكن لجنة غرفة فض المنازعات مشرعة أبوابها للجميع، وأي طرف له الحق في التقدم للغرفة شريطة أن يكون ذلك وفقا للآلية النظامية المحددة بلائحة الغرفة والأنظمة ذات العلاقة ونرحب بالجميع دون استثناء، ونحن شرفنا بالتكليف للقيام بهذا العمل سواء أنا أو الدكتور خالد بانصر وجميع أعضاء الغرفة ونعرف طبيعة العمل القضائي ونمارسه لعقود من الزمن، ويتمثل في مجال القضايا والقانون والدعاوى القضائية، فالمجال ليس بغريب علينا، وبالنسبة لإصدار القرار في الدعاوى فهو يرجع إلى اكتمال أوراق الدعوى وهذا الأمر لا يرجع للغرفة وإنما لأطراف الدعوى، وأحب أن أنوه هنا بأن إصدار الغرفة للقرار في أي دعوى منظورة أمامها يتوقف على اكتمالها وإتمام النظر القضائي فيها من قبل أعضاء الغرفة ولا تنظر الغرفة في مسألة وقت التسجيل للأندية أو مشاركاتها لأنه بصراحة أمر لا علاقة لنا به ولا يمكن تأجيل إصدار القرار في أي دعوى بناء على موعد التسجيل، فهذا الكلام غير صحيح؛ فبمجرد صدور القرار من قبل الغرفة تخرج الدعوى من حوزة الغرفة ولا يعود للغرفة أي سلطة عليها.
* هل هنالك قضايا تم إسقاطها من قبل غرفة فض المنازعات؟
- بكل تأكيد هنالك ثلاث قضايا تم رفضها بعد أن انتهت المهلة المحددة نظاما للمطالبة بالحق، وأتمنى من الأندية والمتخصصين أصحاب الشأن قراءة لائحة الغرفة حتى يعرفون ما لهم وما عليهم وفي النهاية الغرفة هي التي تحكم في حال نشوب أي خلاف بين الأطراف.
* كم تستغرق الشكوى حتى تتحول إلى دعوى ومن يفصل في القضية في حال اكتمال مستنداتها؟
- في الحقيقة كما ذكرت لك الأمر يعود للمدعي تحديدا؛ فمتى أكمل المتطلبات الصحيحة للدعوى يتم فورا قيدها في الدعاوى، ولا نخاطب المدعى عليه مباشرة حتى تتحول الشكوى إلى دعوى، وهذا يتطلب مجهودا كبيرا من الرئيس والنائب والسكرتارية من أجل دراسة ومناقشة كل شكوى تصل لنا وعندما يتم قيد الشكوى كدعوى تبدأ مهمة ممثلي الأندية واللاعبين، حيث يشاركون في بيان موقف كل منهم ومرئياته في مدى استحقاق المدعي لطلباته، ويتم اختيار ممثل من الأندية وممثل من اللاعبين لإبداء المرئيات وبحضور رئيس الغرفة ونائبه، وبعد ذلك يقوم الرئيس والنائب بعقد عدة اجتماعات لإصدار القرار في الدعوى بناء على ما انتهت إليه مرئيات الأعضاء، فإصدار القرار من حيث صياغته يتم من قبل الرئيس ونائبه كونهما مختصين بالعمل القانوني، أما بقية أعضاء الغرفة فيمثلون الخبرات الإدارية كعاملين أو لاعبين سابقين في الأندية، ولا شك أن إصدار القرار في النهاية لا يخرج عما انتهى إليه المشاركون في المرئيات.
* وهل هناك قضايا شائكة تحتاجون مثلا إلى خبراء للفصل فيها؟
- نعم، بعض القضايا تحتاج إلى الاستعانة برأي خبير في مسألة ما، وعلى حسب لائحة الغرفة فهي لها الحق في طلب رأي خبير أو حتى مساعدة من اللجان، مثال على ذلك قد يقدم للغرفة مستند يشكك في صحته أحد الأطراف، ويكون لهذا المستند أثر على الحكم في الدعوى، وهنا يتم إرساله إلى خبير متخصص لبيان مدى سلامة المستند، وفي هذه الحالة تحسب التكلفة على المدعي أو المدعى عليه على حسب ظروف الدعوى، وقد يجهل أطراف الدعوى حقيقة الفعل المجرم فيقدم على فعل دون أن يعلم أنه يقع تحت نطاق الأفعال المجرمة التي يعاقب عليها القانون، كأن يقوم بالتوقيع على مستند ما بدلا من أحد الأطراف اعتقادا منه بأن الأخير لن يمانع، وعلى كل حال التزوير وغيره من الأفعال المجرمة لها أوجه واسعة يعرفها المتخصصون، وينبغي عدم التساهل فيها من قبل الأشخاص؛ فمثل هذه الأمور قد تغيب عن بعض الناس وتصبح تجريما فعليا.
* شاهدنا الكثير من القضايا الرئيسية التي شغلت الشارع الرياضي لم يتم فيها اللجوء إلى غرفة فض المنازعات، ولعل أبرزها قضية اللاعب سعيد المولد؟
- قضية سعيد المولد الحالية تعتبر أمرًا مختلفًا تمامًا وخارج اختصاص غرفة فض المنازعات فهي ليست قضية محلية بحيث يتم طرحها أو مناقشتها، فهي ذات طابع دولي، أضف إلى ذلك أن القضية عندما بدأت لم تكن الغرفة قد باشرت مهمتها فعليا.
* هل تعتبر اللجان القضائية مرجعتيها القانونية للاتحاد السعودي أم «فيفا»؟
- بكل تأكيد اللجان القضائية المحلية مرتبطة بالاتحاد السعودي لكرة القدم، ولكن لا بد من توضيح نقطة مهمة، خصوصا للمهتمين بهذا الشأن، كما هو معروف أن كل اتحاد محلي له أنظمة ولوائح خاصة به، ولكن في الوقت نفسه هنالك نصوص نظامية تابعة للاتحاد الدولي لا يجوز مخالفتها، وعلى كل اتحاد مراعاة هذه النصوص العامة، ولكن يجب أن يعرف الجميع أن هنالك نصوص داخلية لكل اتحاد محلي ليست لها علاقة بالاتحاد الدولي وكل اتحاد يستطيع وضع النصوص والأنظمة التي تناسبه، فالاتحادات على مستوى دول العالم ليس من الضروري أن تتشابه أنظمتها بشرط عدم مخالفتها للقواعد العامة بالنظام الدولي.
* يلاحظ أن معظم الأندية تتأخر في سداد الرواتب المستحقة للاعبين أو العاملين هل لك أن تكشف لنا أسماء هذه الأندية؟
- هناك عدد كبير من الأندية لديها مشكلات كثيرة في الوفاء بالتزاماتها المادية وهذا أمر ظاهر لا يخفى على أحد، ومن خلال الشكاوى التي تصل لنا، فأغلبها يتمثل في المطالبة بالدفعات والرواتب المتأخرة وهذا من اختصاص الغرفة ولكن لا أستطيع الدخول في تفاصيل هذه القضايا وليس من حقي إعلان أسماء اللاعبين الذين تقدموا على أنديتهم، فهذه أمور تخص اللاعب والنادي، وإذا أرادوا الحديث في هذا الشأن عبر وسائل الإعلام فهذا شأنهم ولكن كما ذكرت لا يجوز لنا كجهة قضائية الحديث عن أي شكاوى أو دعاوى في الإعلام لأنها تعتبر أسرارًا قضائية.
* حضوركم الإعلامي ضعيف جدًا.. لماذا؟
- نعم، أتفق معك في ضعف الحضور الإعلامي للغرفة، ولكن برأيي هذا الأمر إيجابي وليس سلبيا، كما أن غرفة فض المنازعات شاركت في ورشة العمل المقامة من قبل لجنة الاحتراف بكلمة ألقاها رئيس الغرفة الدكتور خالد بانصر تناول من خلالها أعمال الغرفة واختصاصاتها بشكل عام، ولكن بكل أمانة وللأسف نجد أن بعض الإعلاميين لا يود التطرق إلى نظام الغرفة وآلية عملها بما يعود بالفائدة على المتلقي وأصحاب الشأن، فهو يبحث عن الإثارة الإعلامية ويطلب منا التصريح عن قضايا معينة، وكما ذكرت لك فإن أعمال الغرفة أعمال قضائية نحن مستأمنون عليها ولا يجوز إفشاء الأسرار القضائية، وبالنسبة لموضوع انتهاء الشكاوى لا يمكن أن تنتهي الخصومات بين الناس والحاجة إلى القضاء وطالما هناك عمل وعقود والتزامات فلا بد أن يكون هناك دعاوى، مثلا اختلاف في فهم بنود العقد أو الدفعات، فهنا لا بد أن يلجأوا للغرفة وأيضًا ليس كل من وقع عقد يلتزم فيه، ولا أخفى عليك على الرغم من كثافة العمل والضغوط فإني أشعر بسعادة بعض الشيء فعندما يأتي اللاعب ويقدم ما يثبت حقوقه أو الوسيط أو النادي نلمس أن هناك ثقافة قانونية جديدة بدأت تظهر في المجتمع الرياضي من خلالها بدأ الجميع يعرف ما له وما عليه من حقوق والتزامات، على الرغم أنني ما زلت أطلب من جميع العاملين بالوسط الرياضي من لاعبين وأندية ووكلاء الاطلاع والقراءة لكل الأنظمة واللوائح التي تتعلق بأعمالهم، وما زلنا في البداية نبذر بذور القانون في الرياضة بشكل عام وينبغي نشر ثقافة أن الدعوى بين طرفين لا تعني العداوة بينهما، ولكن هنالك التزام بينهما يحتاج إلى اللجوء إلى جهة مختصة لبيان ما اختلف عليه الطرفان ويفترض أن يدخل الأطراف إلى الغرفة ويخرجوا منها بعد الحكم دون ضغائن أو كراهية، فالقضاء إنما وُضع لإيصال الحقوق إلى أصحابها وحل الخلافات بين الأطراف ولذلك سُميت الغرفة بغرفة فض المنازعات فيفترض بعد صدور القرار حل النزاع وبقاء الود بين الأطراف، وهذا الفهم نجده في المحاكم الرياضية الدولية فتجد مثلا اللاعب إذا قدم الدعوى لجهة قضائية يلعب ويده بيد ناديه ولا يتخلى عنه ويعرف جميل النادي والسنوات التي قضاها فيه، وكذلك النادي في نظرته للاعب، فيجب أن نزرع هذا الفهم وتوجد هذه الثقافة في الوسط الرياضي.
* كم مبالغ الدعاوى التي صدرت فيها أحكام؟ وأين ذهب الجزء الأكبر منها؟ وهل هنالك رسوم يتم دفعها من قبل المدعي؟
- أتمت غرفة فض المنازعات 20 دعوى وأصدرت قرارًا فيها من أصل 58 دعوى، ووصلت المبالغ التي صدر فيها الحكم ما يقارب 50 مليون ريال، وحصل اللاعبون على الجزء الأكبر منها، وبالنسبة للرسوم، نعم، هنالك رسوم يتم دفعها وفقا للمادة السابعة والعشرين من لائحة الغرفة، وهي مبلغ ألف ريال عند تقديم الدعوى يتم دفعها من قبل المدعي وبعد إصدار القرار يتم دفع 5 آلاف ريال إذا كانت الدعوى متعلقة بمنازعات تعاقدية أما المنازعات المتعلقة بالتعويض عن التدريب أو المساهمة التضامنية فيختلف المبلغ باختلاف المبلغ المحكوم عليه وغايته 20 ألف ريال إذا كانت المبالغ المحكوم بها تزيد عن 250 ألف ريال وجميع المبالغ تودع من قبل الملزم بدفعها في حساب الاتحاد السعودي لكرة القدم.
* حسب تأكيدات الدكتور عبد الله البرقان فإن غرفة فض المنازعات تقوم بدور كبير في معالجة الكثير من القضايا التي كانت تشكل حملا كبيرا على لجنة الاحتراف، كيف ترى ذلك؟
- نعم، غرفة فض المنازعات هي من تقوم بمعالجة جميع القضايا التي كانت تصل للجنة الاحتراف قبل بداية عمل الغرفة، وللأمانة أنا والدكتور خالد بانصر غير متفرغين لعمل الغرفة، ولكن نعطيها من وقتنا وجهدنا الكثير، وكذلك أعضاء الغرفة جميعهم والحقيقة أن ظهور الغرفة للوجود نتيجة جهود كبيرة من الدكتور عبد الله البرقان رئيس لجنة الاحتراف ونائبه عبد اللطيف الهريش، فهما صاحبا الفكرة، وقدما جهدا مميزا من أجل إنشاء هذه الغرفة، والحقيقة كان لها صدى كبير، وعندما اجتمعنا مع وفد الاتحاد الآسيوي كانوا سعداء جدا بما وصلت إليه الغرفة، بل استأذنوا لعرض عمل الغرفة كحالة نموذجية للاتحادات الآسيوية الأخرى، والحقيقة أن الغرفة تعتبر خطوة متقدمة في الاتجاه الصحيح لإرساء العمل القانوني في الرياضة المحلية فالعقود الرياضية أصبحت ذات أثر قانوني واجب التنفيذ، وهناك جهات قضائية وتنفيذية لمن يخل بهذه الالتزامات العقدية.
* وكيف هي علاقتكم بالوسط الرياضي، هل تأتيكم اتصالات من رؤساء أندية أو من أعضاء مجلس إدارة اتحاد الكرة للاستفسار عن قضايا معينة؟
- لن تصدق لو قلت لك إني لا أعرف أسماء رؤساء الأندية ولا تربطني بهم أي علاقة لا من قريب أو بعيد، وكذلك ليس لنا أي علاقة بالوسط الرياضي نهائيًا، فالعمل الذي نقوم به قانوني ولا يتحمل أن تكون هنالك علاقات، ونحن لسنا بحاجة لمعرفة أحد، وهم ليسوا بحاجة لمعرفتنا كأشخاص، فنحن موجودون لخدمة الجميع وسننظر في أي دعوى بإذن الله بمنظور العدل الذي يتطلب منا التجرد من العاطفة الشخصية والحيادية التامة في التعامل مع الأطراف فالجميع سواسية في نظر الغرفة، وللمعلومية حتى رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم أحمد عيد لا تربطنا به أي علاقة أو اجتماعات أو مكالمات وحتى أكون صادقا معك في الأسبوع الماضي اجتمعنا معه ولأول مرة منذ 6 أشهر، وكان الغرض من الاجتماع توفير بعض المتطلبات اللازمة لعمل الغرفة، ووجدنا من سعادته الدعم والحرص على تقديم كل المتطلبات التي تساعدنا في عملنا، وعندما جلسنا على طاولة واحدة قال بالحرف الواحد معتذرا عن عدم لقائه بنا مسبقا: «أنا عمدا لا أود الاحتكاك باللجان القضائية حتى لا يقولوا هناك تدخل في شؤون أعمالهم، وصدقني نحن لا نرضى لأي أحد أن يتدخل في عملنا، ولو أعرف أحدًا سيضغط علي ويتدخل في عملي لتقدمت بالاعتذار عن عمل الغرفة مباشرة أنا والدكتور خالد، ولا توجد أي مشكلة في ذلك وهذا ما وجدناه في اتحاد الكرة حيث لم يقم أي مسؤول بالاتصال بنا نهائيا للتدخل في عمل الغرفة أو حتى مجرد السؤال عن أي دعوى».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.