المبعوث الياباني للسلام: العالم مسؤول عن إعادة الشرعية لليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا

قال لـ {الشرق الأوسط} إن الرياض من أهم شركاء طوكيو لبسط السلام والأمن الدوليين

المبعوث الياباني للسلام: العالم مسؤول عن إعادة الشرعية لليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا
TT

المبعوث الياباني للسلام: العالم مسؤول عن إعادة الشرعية لليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا

المبعوث الياباني للسلام: العالم مسؤول عن إعادة الشرعية لليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا

قال ماساهارو كوهنو المبعوث الياباني للسلام لـ«الشرق الأوسط»، إن دول العالم معنية ببسط السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط، ومسؤولة عن إعادة الشرعية باليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا، مشيرا إلى أن الرياض من أهم شركاء طوكيو على صعيد العلاقات الثنائية خاصة، وعلى مسألة بسط السلام والأمن الدوليين عامة، متطلعا لشراكة كاملة بين البلدين.
وأضاف كوهنو أن بلاده تقف بقوة خلف السعودية وأعوانها في قوات التحالف، بهدف إعادة الشرعية في اليمن، واستعادة الأمن والاستقرار فيه، مشددا على أهمية تحريك مجموعة واسعة من الدول لدعم ورعاية عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط باستمرار. وفي السياق نفسه، أكد المبعوث الياباني للسلام، أن منطقة الشرق الأوسط، تواجهها صعوبات غير مسبوقة، تتمثل في انتشار التطرف الذي يتحدى النظام الدولي الحالي، في وقت تواجه فيه عملية السلام بالشرق الأوسط ركودا، والأزمة السورية ما زالت مستمرة، على حد تعبيره.
ونوه كوهنو إلى أن رؤية بلاده تجاه الأزمة السورية، ترتكز على الحل السياسي، المعتمد على بيان جنيف 2012، الذي يحدد عملية انتقالية بقيادة سوريا، مبينا أن ذلك يمثل أساس العملية السياسية..
المزيد من التفاصيل خلال الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع المبعوث الياباني للسلام إبان زيارته الأخيرة للرياض.
* ما طبيعة زيارتكم للسعودية وماذا عن مباحثاتكم في الرياض؟
- منذ أن عُينت في المنصب الحالي كممثل لحكومة اليابان ومبعوث خاص للسلام بالشرق الأوسط، زرت الكثير من دول الشرق الأوسط، ومن دواعي سروري أن أزور السعودية، حيث إنها من القوى الكبرى ومن أهم شركاء اليابان بالمنطقة على صعيد العلاقات الثنائية خاصة، وعلى مسألة بسط السلام والأمن الدوليين عامة، وأملي تكريس زيارتي القصيرة للسعودية، للمساهمة في التأكيد على عمق علاقات الصداقة والتعاون المشتركة بين الرياض وطوكيو، وبطبيعة الحال اشتملت مباحثاتي تبادل وجهات النظر مع كبار مسؤولي الحكومة السعودية حول القضايا المهمة التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط، بما فيها عملية السلام بالشرق الأوسط والأزمة السورية، وأعتقد أن هذه الزيارة ستؤدي إلى مزيد من تعزيز الشراكة الكاملة بين اليابان والسعودية، كما أُعلن في البيان المشترك الذي صرح به رئيس الوزراء شينزو آبي أثناء زيارته للسعودية، عام 2013.
* ما وجهة النظر اليابانية نحو ما تواجهه منطقة الشرق الأوسط من اضطرابات سياسية ومهددات أمنية؟
- إن منطقة الشرق الأوسط، تعد واحدة من أهم مصادر الطاقة، ومركزا لوجستيا مهما جدا للعالم، كما أنها منطقة مهمة لمنع انتشار الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، إذ إن السلام والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، يرتبطان بشكل مباشر باستقرار اليابان والعالم أجمع، وللأسف، يساورني قلق شديد بما تواجهه منطقة الشرق الأوسط من صعوبات غير مسبوقة مثل انتشار التطرف الذي يتحدى النظام الدولي الحالي، في وقت تواجه فيه عملية السلام بالشرق الأوسط، ركودًا والأزمة السورية ما زالت مستمرة، ورؤية رئيس الوزراء شينزو آبي، تتفهم أهمية الشرق الأوسط جيدًا، ويبقى على اتصالٍ وثيقٍ بالزعماء في المنطقة لإيجاد حلول مناسبة وعاجلة، ولذلك فإن حكومة اليابان سوف لا تدخر جهدًا في دعم دول الشرق الأوسط لاستعادة حيويتها وعودة الاستقرار بأنواعه كافة إلى منطقة الشرق الأوسط، وذلك بروح «خير الأمور أوسطها» كما صرح رئيس الوزراء من قبل، وعلى سبيل المثال، حيث وعد في شهر يناير (كانون الثاني) المنصرم أن دولة اليابان ستقدم مساعدات مجددًا بقيمة 2.5 مليار دولار في المجالات غير العسكرية، بما في ذلك المساعدات الإنسانية وتنمية البنية التحتية.
* كيف تنظرون إلى محاولة اختطاف الحوثيين للشرعية في اليمن؟
- إن اليابان تقف بقوة خلف السعودية وأعوانها من قوات التحالف، بهدف إعادة الشرعية في اليمن، واستعادة الأمن والاستقرار فيه، وكان لي في هذا الموضوع مباحثات مع كل من تركي بن محمد وكيل وزير الخارجية السعودي، والدكتور نزار مدني الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، والدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث دار الحديث كثيرا حول أهمية استعادة الشرعية في اليمن، ونحن في اليابان لا نرى غير ذلك، وأقول بالفعل إن دول العالم معنية ببسط السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط، ومسؤولة عن إعادة الشرعية باليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا وفلسطين.
* ما التدابير الملموسة من قبل حكومة اليابان لترميم عملية السلام في فلسطين؟
- هنا، أعيد التأكيد على أن عملية السلام لمنطقة الشرق الأوسط، من أهم الأولويات التي يجب أن تطرح على عجل وبأهمية كبيرة من بين القضايا الأخرى في المنطقة، وحان الوقت الآن، أن نجمع حكمة المجتمع الدولي ونحث الطرفين على المضي قدمًا في عملية السلام مرة أخرى، وعند ركود العملية وتدهور الوضع الأمني في الضفة الغربية وإسرائيل، فحكومة اليابان لديها اهتمام كبير بهذه القضية على أعلى مستوى في الحكومة، وعلى سبيل المثال، زار رئيس الوزراء شينزو آبي كلاً من إسرائيل وفلسطين، وحث قيادة الطرفين على تكملة محادثة السلام في يناير، فاليابان قدمت أكثر من 1.6 مليار دولار كمساعدة للفلسطينيين منذ عام 1993. بالإضافة إلى ذلك، عززت اليابان مبادرات فريدة كمؤتمر التعاون بين دول شرق آسيا للتنمية الفلسطينية، وهو مؤتمر دولي عقد بمبادرة من قبل اليابان لدول شرق آسيا لمناقشة مساعدة فلسطين، بالاستفادة من الموارد ومعرفة وخبرة دول شرق آسيا في التنمية الاقتصادية، و«ممر للسلام والازدهار» الذي يهدف إلى بناء ثقة مشتركة بين الأطراف المعنية وتأسيس اقتصاد فلسطيني مزدهر.
* ولكن عملية السلام الفلسطينية لا تزال متعثرة.. فما إمكانية إحداث اختراق يحقق السلام؟
- أود أن أشدد على النقطتين التاليتين، أولاً من أجل عمل اختراق يحقق السلام، لا بد لنا أن نركز كثيرًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لفلسطين، بالإضافة إلى الجهود السياسية، حيث إن تحقيق نجاح اقتصاد مستدام لفلسطين، سيتركز على أساس حل دولتين، والتنمية الاقتصادية أيضا ستؤدي إلى منع توسعة الحركات المتطرفة، وحينها سيجد الفلسطينيون أملا وليس يأسا، علاوة على ذلك أود أن أركز على الحاجة إلى الدعم من المجتمع الدولي من أجل تنمية غزة، حيث إن الأوضاع الإنسانية لا تزال صعبة، ثانيًا من أجل تعزيز عملية السلام، فإنه من المهم تحريك مجموعة واسعة من الدول بغض النظر عن الإطار القائم وإنشاء آلية ستدعم العملية باستمرار، ليجعل المجتمع الدولي بأكمله راعيًا لعملية السلام، عموما سيشهد العام المقبل، ترؤس اليابان قمة المجموعة الـ7 (G7) ومن خلالها تعتزم اليابان المساهمة بنشاط أكثر في عملية السلام للشرق الأوسط، وذلك عن طريق التعاون مع المجتمع الدولي وتقديم أفكار خلاقة.
* ما التدابير الملموسة من قبل حكومة اليابان تجاه الوضع في سوريا؟ وما رؤيتكم لحلول السياسية المطروحة حاليا؟
- فيما يتعلق بالأزمة المستمرة في سوريا، فإنني أشعر بقلق عميق بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية وإطالة أمد الأزمة، ومن المهم، تقديم المساعدة لأكثر من 10 ملايين لاجئ سوري والأشخاص النازحين داخليًا والمجتمعات المضيفة، وفي هذا الصدد قدمت اليابان أكثر من 1.1 مليار دولار لمساعدة سوريا والدول المجاورة منذ عام 2011. وهذا الدعم لا يضم مساعدة الفترة القصيرة كالطعام والصحة العامة والصرف الصحي فحسب، بل أيضًا المساعدة في مجالات التعليم وحماية المرأة والطفل، أما فيما يتعلق بالحل السياسي، فإنني أعتقد أنه يعتمد على بيان جنيف 2012. الذي يحدد عملية انتقالية بقيادة سوريا هي أساس العملية السياسية، إذ إن البيان المشترك الذي جرى الاتفاق عليه من قبل الدول المعنية في يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول)، يعد متناسقًا أساسيا مع بيان جنيف، وعلى كل حال فإن اليابان ستستمر في تقديم المساعدة الإنسانية جنبًا إلى جنب مع المساهمة في الحوار السياسي.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.