المبعوث الياباني للسلام: العالم مسؤول عن إعادة الشرعية لليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا

قال لـ {الشرق الأوسط} إن الرياض من أهم شركاء طوكيو لبسط السلام والأمن الدوليين

المبعوث الياباني للسلام: العالم مسؤول عن إعادة الشرعية لليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا
TT

المبعوث الياباني للسلام: العالم مسؤول عن إعادة الشرعية لليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا

المبعوث الياباني للسلام: العالم مسؤول عن إعادة الشرعية لليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا

قال ماساهارو كوهنو المبعوث الياباني للسلام لـ«الشرق الأوسط»، إن دول العالم معنية ببسط السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط، ومسؤولة عن إعادة الشرعية باليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا، مشيرا إلى أن الرياض من أهم شركاء طوكيو على صعيد العلاقات الثنائية خاصة، وعلى مسألة بسط السلام والأمن الدوليين عامة، متطلعا لشراكة كاملة بين البلدين.
وأضاف كوهنو أن بلاده تقف بقوة خلف السعودية وأعوانها في قوات التحالف، بهدف إعادة الشرعية في اليمن، واستعادة الأمن والاستقرار فيه، مشددا على أهمية تحريك مجموعة واسعة من الدول لدعم ورعاية عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط باستمرار. وفي السياق نفسه، أكد المبعوث الياباني للسلام، أن منطقة الشرق الأوسط، تواجهها صعوبات غير مسبوقة، تتمثل في انتشار التطرف الذي يتحدى النظام الدولي الحالي، في وقت تواجه فيه عملية السلام بالشرق الأوسط ركودا، والأزمة السورية ما زالت مستمرة، على حد تعبيره.
ونوه كوهنو إلى أن رؤية بلاده تجاه الأزمة السورية، ترتكز على الحل السياسي، المعتمد على بيان جنيف 2012، الذي يحدد عملية انتقالية بقيادة سوريا، مبينا أن ذلك يمثل أساس العملية السياسية..
المزيد من التفاصيل خلال الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع المبعوث الياباني للسلام إبان زيارته الأخيرة للرياض.
* ما طبيعة زيارتكم للسعودية وماذا عن مباحثاتكم في الرياض؟
- منذ أن عُينت في المنصب الحالي كممثل لحكومة اليابان ومبعوث خاص للسلام بالشرق الأوسط، زرت الكثير من دول الشرق الأوسط، ومن دواعي سروري أن أزور السعودية، حيث إنها من القوى الكبرى ومن أهم شركاء اليابان بالمنطقة على صعيد العلاقات الثنائية خاصة، وعلى مسألة بسط السلام والأمن الدوليين عامة، وأملي تكريس زيارتي القصيرة للسعودية، للمساهمة في التأكيد على عمق علاقات الصداقة والتعاون المشتركة بين الرياض وطوكيو، وبطبيعة الحال اشتملت مباحثاتي تبادل وجهات النظر مع كبار مسؤولي الحكومة السعودية حول القضايا المهمة التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط، بما فيها عملية السلام بالشرق الأوسط والأزمة السورية، وأعتقد أن هذه الزيارة ستؤدي إلى مزيد من تعزيز الشراكة الكاملة بين اليابان والسعودية، كما أُعلن في البيان المشترك الذي صرح به رئيس الوزراء شينزو آبي أثناء زيارته للسعودية، عام 2013.
* ما وجهة النظر اليابانية نحو ما تواجهه منطقة الشرق الأوسط من اضطرابات سياسية ومهددات أمنية؟
- إن منطقة الشرق الأوسط، تعد واحدة من أهم مصادر الطاقة، ومركزا لوجستيا مهما جدا للعالم، كما أنها منطقة مهمة لمنع انتشار الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، إذ إن السلام والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، يرتبطان بشكل مباشر باستقرار اليابان والعالم أجمع، وللأسف، يساورني قلق شديد بما تواجهه منطقة الشرق الأوسط من صعوبات غير مسبوقة مثل انتشار التطرف الذي يتحدى النظام الدولي الحالي، في وقت تواجه فيه عملية السلام بالشرق الأوسط، ركودًا والأزمة السورية ما زالت مستمرة، ورؤية رئيس الوزراء شينزو آبي، تتفهم أهمية الشرق الأوسط جيدًا، ويبقى على اتصالٍ وثيقٍ بالزعماء في المنطقة لإيجاد حلول مناسبة وعاجلة، ولذلك فإن حكومة اليابان سوف لا تدخر جهدًا في دعم دول الشرق الأوسط لاستعادة حيويتها وعودة الاستقرار بأنواعه كافة إلى منطقة الشرق الأوسط، وذلك بروح «خير الأمور أوسطها» كما صرح رئيس الوزراء من قبل، وعلى سبيل المثال، حيث وعد في شهر يناير (كانون الثاني) المنصرم أن دولة اليابان ستقدم مساعدات مجددًا بقيمة 2.5 مليار دولار في المجالات غير العسكرية، بما في ذلك المساعدات الإنسانية وتنمية البنية التحتية.
* كيف تنظرون إلى محاولة اختطاف الحوثيين للشرعية في اليمن؟
- إن اليابان تقف بقوة خلف السعودية وأعوانها من قوات التحالف، بهدف إعادة الشرعية في اليمن، واستعادة الأمن والاستقرار فيه، وكان لي في هذا الموضوع مباحثات مع كل من تركي بن محمد وكيل وزير الخارجية السعودي، والدكتور نزار مدني الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، والدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث دار الحديث كثيرا حول أهمية استعادة الشرعية في اليمن، ونحن في اليابان لا نرى غير ذلك، وأقول بالفعل إن دول العالم معنية ببسط السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط، ومسؤولة عن إعادة الشرعية باليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا وفلسطين.
* ما التدابير الملموسة من قبل حكومة اليابان لترميم عملية السلام في فلسطين؟
- هنا، أعيد التأكيد على أن عملية السلام لمنطقة الشرق الأوسط، من أهم الأولويات التي يجب أن تطرح على عجل وبأهمية كبيرة من بين القضايا الأخرى في المنطقة، وحان الوقت الآن، أن نجمع حكمة المجتمع الدولي ونحث الطرفين على المضي قدمًا في عملية السلام مرة أخرى، وعند ركود العملية وتدهور الوضع الأمني في الضفة الغربية وإسرائيل، فحكومة اليابان لديها اهتمام كبير بهذه القضية على أعلى مستوى في الحكومة، وعلى سبيل المثال، زار رئيس الوزراء شينزو آبي كلاً من إسرائيل وفلسطين، وحث قيادة الطرفين على تكملة محادثة السلام في يناير، فاليابان قدمت أكثر من 1.6 مليار دولار كمساعدة للفلسطينيين منذ عام 1993. بالإضافة إلى ذلك، عززت اليابان مبادرات فريدة كمؤتمر التعاون بين دول شرق آسيا للتنمية الفلسطينية، وهو مؤتمر دولي عقد بمبادرة من قبل اليابان لدول شرق آسيا لمناقشة مساعدة فلسطين، بالاستفادة من الموارد ومعرفة وخبرة دول شرق آسيا في التنمية الاقتصادية، و«ممر للسلام والازدهار» الذي يهدف إلى بناء ثقة مشتركة بين الأطراف المعنية وتأسيس اقتصاد فلسطيني مزدهر.
* ولكن عملية السلام الفلسطينية لا تزال متعثرة.. فما إمكانية إحداث اختراق يحقق السلام؟
- أود أن أشدد على النقطتين التاليتين، أولاً من أجل عمل اختراق يحقق السلام، لا بد لنا أن نركز كثيرًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لفلسطين، بالإضافة إلى الجهود السياسية، حيث إن تحقيق نجاح اقتصاد مستدام لفلسطين، سيتركز على أساس حل دولتين، والتنمية الاقتصادية أيضا ستؤدي إلى منع توسعة الحركات المتطرفة، وحينها سيجد الفلسطينيون أملا وليس يأسا، علاوة على ذلك أود أن أركز على الحاجة إلى الدعم من المجتمع الدولي من أجل تنمية غزة، حيث إن الأوضاع الإنسانية لا تزال صعبة، ثانيًا من أجل تعزيز عملية السلام، فإنه من المهم تحريك مجموعة واسعة من الدول بغض النظر عن الإطار القائم وإنشاء آلية ستدعم العملية باستمرار، ليجعل المجتمع الدولي بأكمله راعيًا لعملية السلام، عموما سيشهد العام المقبل، ترؤس اليابان قمة المجموعة الـ7 (G7) ومن خلالها تعتزم اليابان المساهمة بنشاط أكثر في عملية السلام للشرق الأوسط، وذلك عن طريق التعاون مع المجتمع الدولي وتقديم أفكار خلاقة.
* ما التدابير الملموسة من قبل حكومة اليابان تجاه الوضع في سوريا؟ وما رؤيتكم لحلول السياسية المطروحة حاليا؟
- فيما يتعلق بالأزمة المستمرة في سوريا، فإنني أشعر بقلق عميق بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية وإطالة أمد الأزمة، ومن المهم، تقديم المساعدة لأكثر من 10 ملايين لاجئ سوري والأشخاص النازحين داخليًا والمجتمعات المضيفة، وفي هذا الصدد قدمت اليابان أكثر من 1.1 مليار دولار لمساعدة سوريا والدول المجاورة منذ عام 2011. وهذا الدعم لا يضم مساعدة الفترة القصيرة كالطعام والصحة العامة والصرف الصحي فحسب، بل أيضًا المساعدة في مجالات التعليم وحماية المرأة والطفل، أما فيما يتعلق بالحل السياسي، فإنني أعتقد أنه يعتمد على بيان جنيف 2012. الذي يحدد عملية انتقالية بقيادة سوريا هي أساس العملية السياسية، إذ إن البيان المشترك الذي جرى الاتفاق عليه من قبل الدول المعنية في يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول)، يعد متناسقًا أساسيا مع بيان جنيف، وعلى كل حال فإن اليابان ستستمر في تقديم المساعدة الإنسانية جنبًا إلى جنب مع المساهمة في الحوار السياسي.



محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

جمعت محادثات جديدة رئيس الصومال حسن شيخ محمود مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في أديس أبابا، وتناولت تعزيز الترابط الاقتصادي، والسلام والأمن، إضافة إلى الاستقرار الإقليمي.

وكان الرئيس الصومالي قد وصل، الأحد، إلى العاصمة الإثيوبية في زيارة عمل، حيث كان في استقباله عدد من المسؤولين الإثيوبيين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية»، دون أن تشير لآبي أحمد الذي كان في استقباله في زيارات سابقة.

وقالت الوكالة إن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاستراتيجي بين الصومال وإثيوبيا، مع التركيز على ملفات الأمن، والاستقرار الإقليمي، وتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين.

الرئيس الصومالي خلال مباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتأتي الزيارة وسط أزمات داخلية في الصومال، حيث أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في مايو (أيار) الماضي عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من الرابع من يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي غوبالاند وبونتلاند اللتين تربطهما علاقات مع آبي أحمد.

كما شهدت مقديشو، هذا الشهر، تبادلاً لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، على خلفية الخلافات السياسية، وفق ما نقلته «رويترز».

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية والصومالية، علي محمود كلني، أن زيارة الرئيس الصومالي تجيء في توقيت بالغ الحساسية «تتقاطع فيه تحديات السياسة الداخلية مع متطلبات إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية».

وإلى جانب استمرار التهديدات الأمنية وتنامي التوتر المرتبط بملف الإقليم الانفصالي أرض الصومال، تبدو مقديشو حريصة على تحييد الجبهة الخارجية مع أديس أبابا - خصوصاً بعد التوتر الذي أعقب مذكرة تفاهم وقّعتها أديس أبابا مع الإقليم مطلع عام 2024 - بما يسمح لها بتوجيه اهتمام أكبر نحو إدارة أزماتها الداخلية الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها الخلافات السياسية، والانتخابات، ومستقبل النظام الفيدرالي.

ومع ذلك، يرى كلني أن نجاح التقارب مع أديس أبابا لا يعني بالضرورة انفراجة داخلية، مشيراً إلى أن جذور الأزمة السياسية في الصومال ترتبط بتباينات عميقة حول تقاسم السلطة والتعديلات الدستورية وآليات الانتخابات، وهي قضايا لا يمكن لأي تفاهم خارجي أن يحسمها.

وفي حين استبعد أن تؤدي الزيارة إلى إحداث تحول مباشر في المشهد السياسي الداخلي، قال إنها قد تمنح الحكومة الصومالية هامشاً أوسع لإطلاق حوار وطني شامل مع المعارضة والإدارات الإقليمية، بما يعزز الاستقرار السياسي، ويحد من حالة الاستقطاب.

وكان آبي أحمد وحسن شيخ محمود قد عقدا اجتماعاً في أديس أبابا، في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد توتر وقطيعة دامت عاماً بسبب مذكرة «أرض الصومال» التي تمنح إثيوبيا منفذاً بحرياً واستخداماً لميناء «بربرة» على خليج عدن، مقابل اعترافها بالإقليم دولة مستقلة.

وتلا ذلك تبادل للقاءات، حيث زار آبي أحمد مقديشو في فبراير (شباط) من العام الماضي، ثم زار الرئيس الصومالي إثيوبيا في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ثم في يناير 2026.

ويعتقد كلني أن اللقاءات المتبادلة بين قيادتي البلدين أسهمت في تخفيف حدة التوتر، وإعادة قنوات التواصل السياسي، لكنها لم تنهِ أسباب الخلاف بشكل كامل.

غير أنه يرى أن هذه المكاسب تبقى محدودة ما دامت القضايا الجوهرية عالقة، وعلى رأسها طموحات إثيوبيا المتعلقة بالوصول إلى البحر ومستقبل مذكرة التفاهم مع أرض الصومال، خصوصاً أن المذكرة تبدو مجمدة عملياً، ولم تُلغ رسمياً.


خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
TT

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

ضمن علاقة الشراكة الاستراتيجية والتوسع في تبادل الخبرات، بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال لقاء وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي مع وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على هامش فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة.

وحسب بيان لوزارة الموارد المائية المصرية، الاثنين، استعرض الفضلي وسويلم ما تم اتخاذه من خطوات «لتفعيل التعاون، وتشكيل لجنة فنية، والاتفاق على خطة تنفيذية للتعاون في عدد من المحاور، من بينها إدارة مخاطر السيول، وإنشاء السدود وصيانتها، وتطوير تقنيات الري الحديث، والاستخدام المستدام للموارد المائية، وتأثيرات تغير المناخ، وتعزيز الإنتاجية من وحدة المياه، وسياسات ومعايير المياه، والمصارف الزراعية».

كما اتفق الوزيران على تفعيل مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدَين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

«أسبوع المياه السعودي الأول»

وانطلقت فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول»، الأحد، وتستمر حتى الثاني من يوليو (تموز) المقبل، بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة، في خطوة تستهدف دعم تطوير قطاع المياه، وتعزيز الابتكار والتعاون الدولي.

وبحث الوزيران سبل تعزيز التنسيق السعودي-المصري في المحافل الإقليمية والدولية، خصوصاً فيما يتعلق بالتحضير للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه.

الوزيران المصري هاني سويلم والسعودي عبد الرحمن الفضلي ناقشا خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول (وزارة الري المصرية)

وأشار وزير الموارد المائية والري المصري إلى بدء تنفيذ عدد من أنشطة التعاون بين الجانبين، من خلال زيارة وفد سعودي لمحطتي بحر البقر والدلتا الجديدة، وزيارة الجانب المصري لمحطة تحلية الشعيبة.

والمحطتان المصريتان ركيزتان أساسيتان في استراتيجية إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي بهدف توفير الموارد المائية، ودعم مشروعات التوسع الأفقي، وتحقيق الأمن الغذائي. وتقع محطة بحر البقر في الجانب الشرقي لقناة السويس بمحافظة شمال سيناء، في حين تقع محطة الدلتا الجديدة في منطقة الحمَّام بالساحل الشمالي.

أما محطة تحلية الشعيبة السعودية فهي مجمع عملاق يقع على ساحل البحر الأحمر، على بُعد 120 كيلومتراً جنوبي مدينة جدة.

وشدد سويلم على أهمية «استكمال الإجراءات اللازمة لتوقيع البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم بين البلدين، بما يدعم تفعيل التعاون بصورة عملية خلال المرحلة المقبلة».

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن تنوع الخبرات السعودية والمصرية يمكنه أن يُسهم في تطوير كفاءة إدارة الموارد المائية بالبلدين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية لديها خبرات كبيرة في مجالات تحلية مياه البحر وإدارة المياه الجوفية، ولمصر خبرات واسعة في مجال معالجة مياه الصرف الزراعي، بجانب خبرات إدارة موارد مياه النيل؛ لذلك يمكن أن يحقق التعاون منافع متبادلة».

وفي رأي شراقي، تفتح الشراكة السعودية-المصرية أطراً مختلفة للتعاون، لا سيما في المجال الزراعي «حيث يمكن تدشين مشروعات مشتركة لزراعة الأراضي المصرية الجديدة بما يعزز الأمن الغذائي للبلدَين، خصوصاً أن مجال الاستثمار في القطاع الزراعي المصري مفتوح ويوفر فرصاً استثمارية متنوعة».

آفاق التعاون

تطرّق اللقاء المصري-السعودي إلى «فرص التعاون المستقبلي في إطار الجيل الثاني لمنظومة المياه، وما تتضمنه من محاور لتحديث الإدارة المائية ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة في مجالات تحلية المياه لأغراض الزراعة، والتحول الرقمي، والإدارة الذكية للمياه، وتبادل الخبرات الفنية بشأن شحن الخزانات الجوفية لتعزيز استدامة الموارد المائية»، وفق البيان المصري.

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة (وزارة الري المصرية)

وقال أستاذ الاقتصاد الزراعي المصري، شريف فياض، إن التعاون المصري-السعودي في مجال المياه سيعزز فرص التوسع في المشروعات الزراعية، بما يحقق وفرة في الإنتاج الزراعي ويضمن استدامة وصول المنتجات المصرية إلى السعودية.

وأشار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى مجالات تبادل الخبرات بين البلدين في قطاع المياه، مضيفاً: «السعودية تولي اهتماماً كبيراً بمجال المياه والزراعة والتغيرات المناخية، ولديها خبرات كبيرة في تقنيات حصاد الأمطار، وحفر آبار المياه الجوفية، وإدارة مخاطر السيول، ومصر لديها خبرات واسعة في إدارة المياه السطحية التقليدية (نهر النيل)، ويمكن تحقيق التكامل بما يعزز الأمن الغذائي ويحسّن كفاءة إدارة منظومة المياه والري بالبلدين».

وخلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول»، اقترح وزير الري المصري «إعداد قائمة عربية للمشروعات المائية والمناخية القابلة للتمويل تشمل مشروعات التحلية من أجل الزراعة، وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي، والإنذار المبكر، وبناء القدرات، والتكيف مع التغيرات المناخية، مع تعظيم الاستفادة من آليات التمويل المناخي والصناديق التنموية الإقليمية والدولية».

كما اقترح إعداد مشروعات إقليمية في مجال المياه والمناخ، وتعزيز التنسيق بين وزارات المياه والجهات الوطنية المعنية بالتمويل المناخي، بما يدعم قدرة الدول العربية على النفاذ إلى مصادر التمويل وتحويل الأولويات إلى مشروعات تنفيذية قابلة للتكرار والتوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.