المبعوث الياباني للسلام: العالم مسؤول عن إعادة الشرعية لليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا

قال لـ {الشرق الأوسط} إن الرياض من أهم شركاء طوكيو لبسط السلام والأمن الدوليين

المبعوث الياباني للسلام: العالم مسؤول عن إعادة الشرعية لليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا
TT

المبعوث الياباني للسلام: العالم مسؤول عن إعادة الشرعية لليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا

المبعوث الياباني للسلام: العالم مسؤول عن إعادة الشرعية لليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا

قال ماساهارو كوهنو المبعوث الياباني للسلام لـ«الشرق الأوسط»، إن دول العالم معنية ببسط السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط، ومسؤولة عن إعادة الشرعية باليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا، مشيرا إلى أن الرياض من أهم شركاء طوكيو على صعيد العلاقات الثنائية خاصة، وعلى مسألة بسط السلام والأمن الدوليين عامة، متطلعا لشراكة كاملة بين البلدين.
وأضاف كوهنو أن بلاده تقف بقوة خلف السعودية وأعوانها في قوات التحالف، بهدف إعادة الشرعية في اليمن، واستعادة الأمن والاستقرار فيه، مشددا على أهمية تحريك مجموعة واسعة من الدول لدعم ورعاية عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط باستمرار. وفي السياق نفسه، أكد المبعوث الياباني للسلام، أن منطقة الشرق الأوسط، تواجهها صعوبات غير مسبوقة، تتمثل في انتشار التطرف الذي يتحدى النظام الدولي الحالي، في وقت تواجه فيه عملية السلام بالشرق الأوسط ركودا، والأزمة السورية ما زالت مستمرة، على حد تعبيره.
ونوه كوهنو إلى أن رؤية بلاده تجاه الأزمة السورية، ترتكز على الحل السياسي، المعتمد على بيان جنيف 2012، الذي يحدد عملية انتقالية بقيادة سوريا، مبينا أن ذلك يمثل أساس العملية السياسية..
المزيد من التفاصيل خلال الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع المبعوث الياباني للسلام إبان زيارته الأخيرة للرياض.
* ما طبيعة زيارتكم للسعودية وماذا عن مباحثاتكم في الرياض؟
- منذ أن عُينت في المنصب الحالي كممثل لحكومة اليابان ومبعوث خاص للسلام بالشرق الأوسط، زرت الكثير من دول الشرق الأوسط، ومن دواعي سروري أن أزور السعودية، حيث إنها من القوى الكبرى ومن أهم شركاء اليابان بالمنطقة على صعيد العلاقات الثنائية خاصة، وعلى مسألة بسط السلام والأمن الدوليين عامة، وأملي تكريس زيارتي القصيرة للسعودية، للمساهمة في التأكيد على عمق علاقات الصداقة والتعاون المشتركة بين الرياض وطوكيو، وبطبيعة الحال اشتملت مباحثاتي تبادل وجهات النظر مع كبار مسؤولي الحكومة السعودية حول القضايا المهمة التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط، بما فيها عملية السلام بالشرق الأوسط والأزمة السورية، وأعتقد أن هذه الزيارة ستؤدي إلى مزيد من تعزيز الشراكة الكاملة بين اليابان والسعودية، كما أُعلن في البيان المشترك الذي صرح به رئيس الوزراء شينزو آبي أثناء زيارته للسعودية، عام 2013.
* ما وجهة النظر اليابانية نحو ما تواجهه منطقة الشرق الأوسط من اضطرابات سياسية ومهددات أمنية؟
- إن منطقة الشرق الأوسط، تعد واحدة من أهم مصادر الطاقة، ومركزا لوجستيا مهما جدا للعالم، كما أنها منطقة مهمة لمنع انتشار الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، إذ إن السلام والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، يرتبطان بشكل مباشر باستقرار اليابان والعالم أجمع، وللأسف، يساورني قلق شديد بما تواجهه منطقة الشرق الأوسط من صعوبات غير مسبوقة مثل انتشار التطرف الذي يتحدى النظام الدولي الحالي، في وقت تواجه فيه عملية السلام بالشرق الأوسط، ركودًا والأزمة السورية ما زالت مستمرة، ورؤية رئيس الوزراء شينزو آبي، تتفهم أهمية الشرق الأوسط جيدًا، ويبقى على اتصالٍ وثيقٍ بالزعماء في المنطقة لإيجاد حلول مناسبة وعاجلة، ولذلك فإن حكومة اليابان سوف لا تدخر جهدًا في دعم دول الشرق الأوسط لاستعادة حيويتها وعودة الاستقرار بأنواعه كافة إلى منطقة الشرق الأوسط، وذلك بروح «خير الأمور أوسطها» كما صرح رئيس الوزراء من قبل، وعلى سبيل المثال، حيث وعد في شهر يناير (كانون الثاني) المنصرم أن دولة اليابان ستقدم مساعدات مجددًا بقيمة 2.5 مليار دولار في المجالات غير العسكرية، بما في ذلك المساعدات الإنسانية وتنمية البنية التحتية.
* كيف تنظرون إلى محاولة اختطاف الحوثيين للشرعية في اليمن؟
- إن اليابان تقف بقوة خلف السعودية وأعوانها من قوات التحالف، بهدف إعادة الشرعية في اليمن، واستعادة الأمن والاستقرار فيه، وكان لي في هذا الموضوع مباحثات مع كل من تركي بن محمد وكيل وزير الخارجية السعودي، والدكتور نزار مدني الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، والدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث دار الحديث كثيرا حول أهمية استعادة الشرعية في اليمن، ونحن في اليابان لا نرى غير ذلك، وأقول بالفعل إن دول العالم معنية ببسط السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط، ومسؤولة عن إعادة الشرعية باليمن وإنجاح الحل السياسي بسوريا وفلسطين.
* ما التدابير الملموسة من قبل حكومة اليابان لترميم عملية السلام في فلسطين؟
- هنا، أعيد التأكيد على أن عملية السلام لمنطقة الشرق الأوسط، من أهم الأولويات التي يجب أن تطرح على عجل وبأهمية كبيرة من بين القضايا الأخرى في المنطقة، وحان الوقت الآن، أن نجمع حكمة المجتمع الدولي ونحث الطرفين على المضي قدمًا في عملية السلام مرة أخرى، وعند ركود العملية وتدهور الوضع الأمني في الضفة الغربية وإسرائيل، فحكومة اليابان لديها اهتمام كبير بهذه القضية على أعلى مستوى في الحكومة، وعلى سبيل المثال، زار رئيس الوزراء شينزو آبي كلاً من إسرائيل وفلسطين، وحث قيادة الطرفين على تكملة محادثة السلام في يناير، فاليابان قدمت أكثر من 1.6 مليار دولار كمساعدة للفلسطينيين منذ عام 1993. بالإضافة إلى ذلك، عززت اليابان مبادرات فريدة كمؤتمر التعاون بين دول شرق آسيا للتنمية الفلسطينية، وهو مؤتمر دولي عقد بمبادرة من قبل اليابان لدول شرق آسيا لمناقشة مساعدة فلسطين، بالاستفادة من الموارد ومعرفة وخبرة دول شرق آسيا في التنمية الاقتصادية، و«ممر للسلام والازدهار» الذي يهدف إلى بناء ثقة مشتركة بين الأطراف المعنية وتأسيس اقتصاد فلسطيني مزدهر.
* ولكن عملية السلام الفلسطينية لا تزال متعثرة.. فما إمكانية إحداث اختراق يحقق السلام؟
- أود أن أشدد على النقطتين التاليتين، أولاً من أجل عمل اختراق يحقق السلام، لا بد لنا أن نركز كثيرًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لفلسطين، بالإضافة إلى الجهود السياسية، حيث إن تحقيق نجاح اقتصاد مستدام لفلسطين، سيتركز على أساس حل دولتين، والتنمية الاقتصادية أيضا ستؤدي إلى منع توسعة الحركات المتطرفة، وحينها سيجد الفلسطينيون أملا وليس يأسا، علاوة على ذلك أود أن أركز على الحاجة إلى الدعم من المجتمع الدولي من أجل تنمية غزة، حيث إن الأوضاع الإنسانية لا تزال صعبة، ثانيًا من أجل تعزيز عملية السلام، فإنه من المهم تحريك مجموعة واسعة من الدول بغض النظر عن الإطار القائم وإنشاء آلية ستدعم العملية باستمرار، ليجعل المجتمع الدولي بأكمله راعيًا لعملية السلام، عموما سيشهد العام المقبل، ترؤس اليابان قمة المجموعة الـ7 (G7) ومن خلالها تعتزم اليابان المساهمة بنشاط أكثر في عملية السلام للشرق الأوسط، وذلك عن طريق التعاون مع المجتمع الدولي وتقديم أفكار خلاقة.
* ما التدابير الملموسة من قبل حكومة اليابان تجاه الوضع في سوريا؟ وما رؤيتكم لحلول السياسية المطروحة حاليا؟
- فيما يتعلق بالأزمة المستمرة في سوريا، فإنني أشعر بقلق عميق بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية وإطالة أمد الأزمة، ومن المهم، تقديم المساعدة لأكثر من 10 ملايين لاجئ سوري والأشخاص النازحين داخليًا والمجتمعات المضيفة، وفي هذا الصدد قدمت اليابان أكثر من 1.1 مليار دولار لمساعدة سوريا والدول المجاورة منذ عام 2011. وهذا الدعم لا يضم مساعدة الفترة القصيرة كالطعام والصحة العامة والصرف الصحي فحسب، بل أيضًا المساعدة في مجالات التعليم وحماية المرأة والطفل، أما فيما يتعلق بالحل السياسي، فإنني أعتقد أنه يعتمد على بيان جنيف 2012. الذي يحدد عملية انتقالية بقيادة سوريا هي أساس العملية السياسية، إذ إن البيان المشترك الذي جرى الاتفاق عليه من قبل الدول المعنية في يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول)، يعد متناسقًا أساسيا مع بيان جنيف، وعلى كل حال فإن اليابان ستستمر في تقديم المساعدة الإنسانية جنبًا إلى جنب مع المساهمة في الحوار السياسي.



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.