وزير الداخلية الأردني: القانون الجديد يمنع ترخيص الأسلحة الأوتوماتيكية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن حالات الولادة في الأردن من السوريين بلغت 48600 مولود

سلامة حماد (الشرق الأوسط)
سلامة حماد (الشرق الأوسط)
TT

وزير الداخلية الأردني: القانون الجديد يمنع ترخيص الأسلحة الأوتوماتيكية

سلامة حماد (الشرق الأوسط)
سلامة حماد (الشرق الأوسط)

قال وزير الداخلية الأردني سلامة حماد إن إغلاق الحدود بين الأردن وسوريا قد أثر على الأردن بشكل سلبي وخاصة على الصعيدين الاقتصادي والأمني، وذلك نتيجة لتوقف حركة التجارة وتعطل شريان الحياة الاقتصادية حيث كان ميزان التجارة البينية وحركة الاستيراد والتصدير يسجلان أرقاما عالية بينهما.
وأضاف حماد في حوار شامل مع صحيفة «الشرق الأوسط» أن ما قدمه المجتمع الدولي للأردن في مجال دعم اللاجئين السوريين لا يتجاوز 38 في المائة من احتياجاته لتغطية تكلفة استضافة اللاجئين السوريين وتحمل تبعات الأزمة.
وكشف حماد أن عدد واقعات الولادة للمواليد من حملة الجنسية السورية التي سجلتها دائرة الأحوال المدنية والجوازات الأردنية منذ عام 2011 وحتى 1-9-2015 نحو 48600 واقعة.
ووصف حماد الأوضاع الأمنية في الأردن بـ«الممتازة»، عازيا ذلك إلى القيادة الحكيمة للملك عبد الله الثاني، ووعي وإدراك الشعب الأردني لطبيعة المتغيرات والتطورات التي تشهدها المنطقة، والجهود النوعية التي تبذلها الأجهزة الأمنية والعسكرية على مدار الساعة للحفاظ على أمن الأردن واستقراره. وتاليا نص المقابلة:

* بدأ الأردن في عملية إصلاح واسعة في مختلف المجالات، إلى أين وصلت عملية الإصلاح وهل حققت النتائج المرجوة منها وخاصة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي؟
- إن جملة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والإدارية التي انتهجها الأردن بتوجيهات ملكية سامية جاءت منسجمة ومعبرة عن رغبة شعبية بالإصلاح والتطوير والتحديث، وبدأت تؤتي أكلها وخاصة على صعيد تعظيم المشاركة الشعبية في صناعة القرارات المتعلقة بمستقبل الوطن والمواطن، وإعطاء زخم جديد للمشاركة الشعبية في الحياة السياسية، وإذكاء روح التفاعل الإيجابي بين الحكومات والمواطنين حول مختلف القضايا المتعلقة بالشأن العام والخاص.
وقد ساهمت الإصلاحات مع غيرها من العوامل الأخرى في صياغة المعادلة الأمنية الأردنية بحرفية عالية فقد كان أبرزها تعديل ثلثي مواد الدستور التي تزيد من حجم مشاركة الفرد في الحياة العامة، وإقرار قانون جديد للأحزاب وإحداث وزارة تعنى بالتنمية السياسية وإنشاء الهيئة المستقلة للانتخابات والمحكمة الدستورية وصولا إلى قانون البلديات وقانون جديد للانتخاب يحقق الغاية المرجوة منه ويتيح للجميع المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية إلى جانب قانون اللامركزية الذي يتضمن في أحد بنوده انتخاب مجلس المحافظة من قبل المواطنين ليضاف كل ذلك إلى جملة الإصلاحات السياسية الأخرى كانتخاب أعضاء المجالس البلدية والنيابية وبذلك نضمن مشاركة المواطن في صناعة القرارات المتعلقة بمستقبله عبر انتخاب ممثليه في جميع المجالس المخولة بإحداث التغيير والتطوير المنشود.
* يشكل اللاجئون السوريون نسبة تصل إلى 20 في المائة من مجموع سكان الأردن، برأيك هل هذا العدد الكبير يشكل ضغطا على الأردن من الناحية الاقتصادية والسياسية والأمنية ؟
- لم يكن الأردن في يوم من الأيام بمنأى عما يدور حوله من أحداث، فهو يؤثر ويتأثر بقدر حجم الحدث وانعكاساته على أمنه وسياسياته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولا شك أن الأزمة السورية ألقت بظلالها على الأردن بحكم الموقع الجغرافي والصلات والروابط الكثيرة التي تجمع البلدين الشقيقين وأولها الصلات القومية المنبثقة عن المبادئ القومية الراسخة التي تأسست عليها المملكة، ومنذ بداية الأزمة كان الأردن سباقا لاستقبال الفارين من دوامة الصراع والدمار والموت، ولم يغلق أبوابه أمامهم في الوقت الذي تخلت فيه الكثير من الدول عن دورها الإنساني في هذا المجال، وتقاسم الأردنيون مع اللاجئين السوريين كل مقومات الحياة التعليمية والصحية والمتعلقة بمصادر الطاقة والمياه والبنى التحتية، وشكلوا ضغطا هائلا على القطاعات الحيوية والخدمة المخصصة أصلا لخدمة المواطن الأردن.
* مشكلة المهاجرين السوريين أصبحت أولوية للعالم الغربي، هل ترى أن الدعم الذي يقدمه المجتمع الدولي للأردن كاف لمساعدتكم على تجاوز أعباء اللجوء؟
- ما قدمه المجتمع الدولي للأردن في هذا المجال لا يتجاوز الـ38 في المائة من احتياجاته لتغطية كلفة استضافة اللاجئين السوريين وتحمل تبعات الأزمة، وذلك حسب تقارير الأمم المتحدة بهذا الخصوص، وخاصة أننا بلد محدود الموارد، الأمر الذي عكس أجواء سلبية أدت إلى إنهاك جميع القطاعات الحيوية والخدمية ولا سيما في المناطق الحاضنة للاجئين التي تعاني كغيرها من تردي مستوى الخدمات ونفاد المخصصات اللازمة لإدامة عملها ومهامها نتيجة للضغط المتزايد التي تتعرض الكثير من القطاعات الخدمية من قبل اللاجئين والمواطنين على حد سواء.
وبلغت عدد واقعات الولادة للمواليد من حملة الجنسية السورية التي سجلتها دائرة الأحوال المدنية والجوازات منذ عام 2011 وحتى 1-9-2015 نحو 48600 واقعة.
* المعابر الحدودية بين الأردن وسوريا مغلقة بسبب تردي الأوضاع الأمنية في الجانب السوري، كيف يتعامل الأردن مع هذه القضية؟ وما الشروط التي بموجبها سيتم افتتاح المعابر الحدودية؟
- لا شك أن إغلاق الحدود بين الأردن وسوريا قد أثر على المملكة بشكل سلبي وخاصة على الصعيدين الاقتصادي والأمني، وذلك نتيجة لتوقف حركة التجارة وتعطل شريان الحياة الاقتصادية حيث كان ميزان التجارة البينية وحركة الاستيراد والتصدير يسجل أرقاما عالية بينهما، وفيما يتعلق بالشق الأمني فإن القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية أصبحت تمارس دورا أمنيا مضاعفا على جانبي الحدود والذي شكل بدوره عبئا إضافيا عليها تطلب بذل المزيد من الجهود لحماية الحدود ومنع عمليات التهريب بشتى أنواعه، وإعادة فتح الحدود تتطلب إعادة الاستقرار والسيطرة وفرض الأمن على الجانب السوري من الحدود.
* العلاقات الأردنية السعودية متميزة.. هل هناك تعاون بين البلدين من النواحي الأمنية لمواجهة التطرف والإرهابيين؟
- لا يمكن القول إن العلاقات الأردنية السعودية في الوقت الحاضر جيدة أو ممتازة وفي الماضي كانت بدرجة أقل، فهي منذ تأسيس المملكتين مميزة ونوعية وتغذيها الكثير من الروافد القومية والدينية والاقتصادية والتاريخية والمخزون الكبير من التقارب والتنسيق بينهما، ولكن هذه العلاقات في الوقت الحاضر استطاعت بحنكة قيادتي البلدين ورؤيتهما الثاقبة أن تتخطى الأطر التقليدية للعلاقات القائمة بين الدول إلى مراحل متقدمة حددت معالمها وأبعادها التطورات المتلاحقة في المنطقة والعالم.
ويمكنني القول إن البلدين يمثل كل منهما عمقا استراتيجيا للآخر وهذا ما استقر في الذهنية الشعبية والرسمية منذ التأسيس حتى وصلت علاقات البلدين إلى مرحلة التكامل في كل شيء وهذا ما تقتضيه مصلحة البلدين والأمتين العربية والإسلامية.
وعلى كل الصعد لم تبخل السعودية في تقديم كل الدعم للأردن وكانت المساعدات السعودية ذات حضور دائم في موازنة الأردن مثلما كان الأردنيون بخبراتهم وكفاءاتهم يحظون بكل التقدير والاحترام لمساهمتهم في بناء الدولة السعودية وهي الرقم العربي الكبير، بل الطرف الأهم في معادلة العالم الإسلامي، فكانت علاقة البلدين تبادلية وفي المحصلة شكلت تعزيزا حقيقيا وعمليا للعلاقات العربية بجانبيها الثنائي والعام.
* مشروع قانون اللامركزية الذي رده الملك لوجود مخالفة دستورية في إحدى مواده، هل تعتقد أن هذا المشروع بعد مناقشته وإقراره وإخراجه إلى حيز الوجود، سينجح؟ وما الذي سيقدمه للمواطنين؟
- مشروع قانون اللامركزية هو توجيه ملكي للحكومات المتعاقبة مفاده التوصل إلى قانون إصلاحي يساهم في توسيع قاعدة المشاركة الشعبية للمواطنين في صنع القرارات المتعلقة بمستقبلهم وحياتهم وترتيب أولوياتهم وتمكينهم من المشاركة في اتخاذ القرار التنموي والاقتصادي، والارتقاء بكفاءة أداء المجتمعات المحلية من خلال التركيز على البعد الديمقراطي، وتمكين مؤسسات المجتمع المدني من أداء دورها في عمليات الإصلاح والتنمية ومراقبة سير عمل المرافق العامة والمشاريع الرأسمالية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين على المستوى المحلي، وتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتشجيع الاستثمار ووضع السياسات ومتابعة تطبيقها ومراقبتها وتقييمها ضمن أسس واضحة للمساءلة والشفافية.
* كيف تقيم الحملات الأمنية على المطلوبين؟ وهل ساعدت على التخفيف من الجريمة؟
- بداية أود التأكيد أن إيجاد حلول للمشاكل والتحديات التي تعاني منها المملكة في شتى المجالات يرتبط بشكل وثيق بالقدرة على فرض سيادة القانون والحفاظ على هيبة الدولة، حتى إن حجم المشاريع الاستثمارية والسياحية في الكثير من دول العالم يعتمد أولا وأخيرا على القاعدة الأمنية المتينة في تلك الدول وقدرتها على فرض سيادة القانون، ومن هنا جاءت الحملات الأمنية للقبض على المطلوبين وإرساء قواعد ومتطلبات الأمن في جميع مناطق المملكة وقد حققت نجاحا كبيرا، بسبب زيادة مستوى وعي المواطن بأهمية سيادة القانون والامتثال لأحكامه، ووحدة القرار الأمني والعمل بروح الفريق الواحد إلى جانب وضع الخطط والاستراتيجيات الشاملة والقابلة للتنفيذ لمواجهة الجريمة والحد منها على جميع المستويات.
ومن هنا فإن آثار الحملات الأمنية انعكست بشكل واضح على انخفاض مستوى الجريمة بشكل عام وسرقة السيارات وزيادة اكتشاف عمليات التهريب والاتجار بالمخدرات والسلاح غير الشرعي ومنع الاعتداء على أراضي الدولة ومصادر المياه والكهرباء والأحراش وإطلاق العيارات النارية في الأفراح والمناسبات وإزالة الأكشاك المنتشرة على الطرق والمخالفة للقانون وغيرها من الجرائم، وقد شكلت أيضا عملية ترجمة القرارات الأمنية التي تتخذ لفرض الأمن، بشكل سريع وحازم من قبل كوادر الأجهزة الأمنية، سببا آخر لانخفاض مستوى الجريمة وزيادة معدل اكتشافها.
* أقر مجلس الوزراء مؤخرا تسهيلات أو ميزات لأبناء الأردنيات المتزوجات بأجانب وذلك بناء على توصيات اللجنة الوزارية المشكلة بهذا الخصوص والتي كان لوزارة الداخلية دور كبير في وضع بنودها، ما هي طبيعة هذه الامتيازات؟
- صدر قرار مجلس الوزراء بتاريخ 9-11-2014 وتم بموجبه منح تسهيلات لأبناء الأردنيات المتزوجات بغير الأردنيين في مجالات أذونات الإقامة والصحة والعمل والتعليم من خلال السماح لهم بالدراسة في مدارس المملكة الحكومية والخاصة والاستثمار والتملك والحصول على رخص قيادة المركبات فئة خصوصي وجاء القرار ليخفف من معاناة الأردنيات المتزوجات بغير الأردنيين وأبنائهن.
ولضمان تنفيذ التعليمات فقد أصدرت الوزارة تعليمات تنفيذ قرار مجلس الوزراء المتعلقة بمنح أبناء الأردنيات المتزوجات بغير الأردنيين التسهيلات لسنة 2014 وتم نشرها بالجريدة الرسمية في مطلع العام الحالي، واستقبال الطلبات فور نشرها حيث بلغ عدد البطاقات التعريفية المصروفة حتى اليوم نحو 53 ألف بطاقة تعريفية وما زالت دائرة الأحوال المدنية والجوازات تتلقى الطلبات بشكل مستمر.
ولتحقيق المزيد من الشفافية والعدالة فقد تضمنت هذه التعليمات آلية للتظلم في حال عدم الموافقة على صرف هذه البطاقات، حيث قمت بتعيين حاكم إداري لرئاسة هذه اللجنة ومتابعة أي شكاوى تتعلق بتطبيق القرار وتعليماته إلى جانب تعميم آخر للأجهزة المعنية للتقيد بالتعليمات المتعلقة بالتسهيلات الممنوحة لأبناء الأردنيات.
* في الأردن توجد كميات كبيرة من السلاح الفردي مع المواطنين.. ما الإجراءات للحد من انتشار هذه الأسلحة؟
- لقد أقر مجلس الوزراء قبل أيام مشروع قانون جديدا للأسلحة والذخائر هدفه منع ترخيص الأسلحة الأوتوماتيكية ووضع أسس جديدة لموضوع اقتناء وحمل الأسلحة، وإعادة النظر بالتراخيص الممنوحة لاستيراد الأسلحة وتحديد كمياتها، وذلك بهدف الوصول إلى «أردن خال من الأسلحة التي لا تحمل ترخيصا قانونيا ولا تخرج عن سيطرة الدولة» ومنع عمليات التهريب، إلى جانب الحملات الأمنية المستمرة التي نفذت وما زالت لمصادرة الأسلحة غير المرخصة.
* هل لديكم استراتيجية لمواجهة الفكر المتطرف والخلايا النائمة للمتشددين؟
- أولا ومن منطلق إدراكنا للمستقبل ووعينا لما يدور حولنا من أحداث متسارعة وأبرزها الغزو الفكري المشوه لديننا الإسلامي السمح من قبل فئة قادتها رغبتها السلطوية وجهلها لنشر فكرها الظلامي ومعتقداتها الفاسدة لترويع البشرية والعبث بأمنهم وأمانهم، وبناء على ذلك فقد باشرت المملكة بتنفيذ استراتيجية مكافحة الإرهاب والتطرف، ومن ضمنها برنامج حوار نزلاء الفكر التكفيري في مراكز الإصلاح والتأهيل ويأخذ البرنامج عدة مراحل حيث أظهرت المؤشرات الأولية أن هذا البرنامج حقق نتائج إيجابية بالإضافة إلى البرامج الأخرى التي تنوعت في الفئات المجتمعية المستهدفة في دور العبادة والمدارس والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، وإيمانا بأن الإرهاب لا يفرق بين أحد وأنه يستهدف الجميع فقد شارك الأردن إلى جانب التحالف الدولي لوأد الإرهاب في مكمنه وإخماد نار حقده وكراهيته للبشرية كون القائمون عليه قلة من المارقين والمنحرفين وسنستمر بمحاربة الإرهاب بكل ما أوتينا من قوة حتى يتم القضاء عليه نهائيا، وقد استحدثت أيضا في وزارة الداخلية مديرية خاصة لمكافحة التطرف والعنف.
* بعد عودتك لوزارة الداخلية التي تركتها قبل 20 عاما برأيك ما الذي تغير من التحديات الأمنية في البلاد؟
- التطور والتغيير سنة الحياة، وهذا التطور بالضرورة له وجهان أحدهما سلبي إن لم نحسن استغلاله واستثماره والآخر إيجابي إن تمكنا من استغلال فوائده وترجمناها لما يحقق مصالح البلاد والعباد، وما يدور حولنا من تغيرات وتطورات أفرز الكثير من التحديات وخاصة الأمنية منها والتي أثرت علينا بشكل مباشر واقصد هنا ما تعرضت له المنطقة والعالم العربي من تطورات وتغيرات يعرفها القاصي والداني خلال السنوات القليلة الماضية، ولا شك أن معدل الجريمة قد ارتفع بفعل الانفلات الحدودي في دول الجوار والغزو الثقافي والفكري والعقائدي.
وبفعل تطور وسائل تكنولوجيا الاتصال والتواصل التي استخدمت أحيانا لأغراض تنافي أهدافها الأصلية التي صنعت لأجلها واستغلالها من قبل البعض لتنفيذ الجرائم والتحايل على القانون وإيذاء الناس، وهذا كله يمثل تحديات أمنية تتطلب تفاعلا أمنيا على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.



خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
TT

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

ضمن علاقة الشراكة الاستراتيجية والتوسع في تبادل الخبرات، بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال لقاء وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي مع وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على هامش فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة.

وحسب بيان لوزارة الموارد المائية المصرية، الاثنين، استعرض الفضلي وسويلم ما تم اتخاذه من خطوات «لتفعيل التعاون، وتشكيل لجنة فنية، والاتفاق على خطة تنفيذية للتعاون في عدد من المحاور، من بينها إدارة مخاطر السيول، وإنشاء السدود وصيانتها، وتطوير تقنيات الري الحديث، والاستخدام المستدام للموارد المائية، وتأثيرات تغير المناخ، وتعزيز الإنتاجية من وحدة المياه، وسياسات ومعايير المياه، والمصارف الزراعية».

كما اتفق الوزيران على تفعيل مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدَين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

«أسبوع المياه السعودي الأول»

وانطلقت فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول»، الأحد، وتستمر حتى الثاني من يوليو (تموز) المقبل، بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة، في خطوة تستهدف دعم تطوير قطاع المياه، وتعزيز الابتكار والتعاون الدولي.

وبحث الوزيران سبل تعزيز التنسيق السعودي-المصري في المحافل الإقليمية والدولية، خصوصاً فيما يتعلق بالتحضير للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه.

الوزيران المصري هاني سويلم والسعودي عبد الرحمن الفضلي ناقشا خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول (وزارة الري المصرية)

وأشار وزير الموارد المائية والري المصري إلى بدء تنفيذ عدد من أنشطة التعاون بين الجانبين، من خلال زيارة وفد سعودي لمحطتي بحر البقر والدلتا الجديدة، وزيارة الجانب المصري لمحطة تحلية الشعيبة.

والمحطتان المصريتان ركيزتان أساسيتان في استراتيجية إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي بهدف توفير الموارد المائية، ودعم مشروعات التوسع الأفقي، وتحقيق الأمن الغذائي. وتقع محطة بحر البقر في الجانب الشرقي لقناة السويس بمحافظة شمال سيناء، في حين تقع محطة الدلتا الجديدة في منطقة الحمَّام بالساحل الشمالي.

أما محطة تحلية الشعيبة السعودية فهي مجمع عملاق يقع على ساحل البحر الأحمر، على بُعد 120 كيلومتراً جنوبي مدينة جدة.

وشدد سويلم على أهمية «استكمال الإجراءات اللازمة لتوقيع البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم بين البلدين، بما يدعم تفعيل التعاون بصورة عملية خلال المرحلة المقبلة».

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن تنوع الخبرات السعودية والمصرية يمكنه أن يُسهم في تطوير كفاءة إدارة الموارد المائية بالبلدين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية لديها خبرات كبيرة في مجالات تحلية مياه البحر وإدارة المياه الجوفية، ولمصر خبرات واسعة في مجال معالجة مياه الصرف الزراعي، بجانب خبرات إدارة موارد مياه النيل؛ لذلك يمكن أن يحقق التعاون منافع متبادلة».

وفي رأي شراقي، تفتح الشراكة السعودية-المصرية أطراً مختلفة للتعاون، لا سيما في المجال الزراعي «حيث يمكن تدشين مشروعات مشتركة لزراعة الأراضي المصرية الجديدة بما يعزز الأمن الغذائي للبلدَين، خصوصاً أن مجال الاستثمار في القطاع الزراعي المصري مفتوح ويوفر فرصاً استثمارية متنوعة».

آفاق التعاون

تطرّق اللقاء المصري-السعودي إلى «فرص التعاون المستقبلي في إطار الجيل الثاني لمنظومة المياه، وما تتضمنه من محاور لتحديث الإدارة المائية ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة في مجالات تحلية المياه لأغراض الزراعة، والتحول الرقمي، والإدارة الذكية للمياه، وتبادل الخبرات الفنية بشأن شحن الخزانات الجوفية لتعزيز استدامة الموارد المائية»، وفق البيان المصري.

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة (وزارة الري المصرية)

وقال أستاذ الاقتصاد الزراعي المصري، شريف فياض، إن التعاون المصري-السعودي في مجال المياه سيعزز فرص التوسع في المشروعات الزراعية، بما يحقق وفرة في الإنتاج الزراعي ويضمن استدامة وصول المنتجات المصرية إلى السعودية.

وأشار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى مجالات تبادل الخبرات بين البلدين في قطاع المياه، مضيفاً: «السعودية تولي اهتماماً كبيراً بمجال المياه والزراعة والتغيرات المناخية، ولديها خبرات كبيرة في تقنيات حصاد الأمطار، وحفر آبار المياه الجوفية، وإدارة مخاطر السيول، ومصر لديها خبرات واسعة في إدارة المياه السطحية التقليدية (نهر النيل)، ويمكن تحقيق التكامل بما يعزز الأمن الغذائي ويحسّن كفاءة إدارة منظومة المياه والري بالبلدين».

وخلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول»، اقترح وزير الري المصري «إعداد قائمة عربية للمشروعات المائية والمناخية القابلة للتمويل تشمل مشروعات التحلية من أجل الزراعة، وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي، والإنذار المبكر، وبناء القدرات، والتكيف مع التغيرات المناخية، مع تعظيم الاستفادة من آليات التمويل المناخي والصناديق التنموية الإقليمية والدولية».

كما اقترح إعداد مشروعات إقليمية في مجال المياه والمناخ، وتعزيز التنسيق بين وزارات المياه والجهات الوطنية المعنية بالتمويل المناخي، بما يدعم قدرة الدول العربية على النفاذ إلى مصادر التمويل وتحويل الأولويات إلى مشروعات تنفيذية قابلة للتكرار والتوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.


تهديدات الحوثيين العسكرية تصطدم بالجوع وفرار المقاتلين

تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
TT

تهديدات الحوثيين العسكرية تصطدم بالجوع وفرار المقاتلين

تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)

بينما ترفع الجماعة الحوثية سقف تهديداتها، وتتوعد بفتح الجبهات، والتصعيد العسكري، أفادت معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» بهروب أعداد من المقاتلين من مواقع عسكرية، وخطوط قتال أمامية، بسبب نقص المواد الغذائية، والتموينية، وتوقف صرف المستحقات المالية، بالتزامن مع هروب ضباط أمن إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي موازاة تلك التهديدات التي أطلقتها الجماعة، برزت مؤشرات على توتر متصاعد، وغير مسبوق، في العلاقة بين الجماعة والقبائل التي تتهم الجماعة بإهانتها، وانتهاك الأعراف القبلية.

وتكشف المعلومات عن أن الجماعة الحوثية لجأت إلى إصدار قوائم بأسماء الفارين من الجبهات، وملاحقتهم عبر نقاط التفتيش، بعد أن تمكنت من ضبط أعداد منهم أثناء محاولاتهم الفرار من المواقع العسكرية.

وتشير هذه التطورات إلى وجود حالة ارتباك غير مسبوقة داخل المنظومة الأمنية الحوثية، التي طالما اعتمدت على القبضة الأمنية المشددة في إحكام سيطرتها على المناطق الخاضعة لها، إلا أن انتقال دائرة الشك إلى داخل أجهزتها الأمنية يعكس حجم المخاوف التي تعيشها قيادة الجماعة من أي تصدعات داخلية قد تهدد تماسكها.

رغم التلويح بالتصعيد العسكري يواجه الحوثيون أزمات في تموين الجبهات (أ.ف.ب)

وبينت مصادر «الشرق الأوسط» أن تعليمات سرية ومشددة أصدرتها الجماعة مطالبة القبائل التي ينتمي إليها المقاتلون وعائلاتهم بعدم إيوائهم، والإبلاغ عنهم عند عودتهم، محذرة من عواقب وخيمة في حال التستر على العائدين من الجبهات من دون إذن.

وفي آخر خطاباته لمح زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى استمرار المواجهة مع إسرائيل، والولايات المتحدة، وشنّ هجمات في الصومال، والتدخل في أي حرب إقليمية جديدة بجانب إيران، بعد أيام من تهديدات أطلقتها الجماعة بالعودة إلى المواجهات العسكرية.

الجوع يفضح التصعيد

تأتي هذه التطورات بالتوازي مع تلويح الجماعة بالتصعيد العسكري، وإنهاء التهدئة التي أُعلنت، تحت رعاية الأمم المتحدة، منذ أكثر من 4 أعوام، وهي الهدنة التي تخللتها الكثير من الخروقات الحوثية في مختلف الجبهات، والمناطق، إلى جانب هجمات على المدنيين المقيمين في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

الحوثيون لا يتوقفون عن استعراض أعداد أنصارهم رغم ما يواجهونه من أزمات (أ.ب)

وبحسب شهود، ضاعفت نقاط التفتيش التابعة للجماعة من إجراءات التحقق من المسافرين، والمتنقلين، خصوصاً على الطرق التي تؤدي إلى مناطق قريبة من خطوط التماس، وركزت تلك الإجراءات على المسافرين الذين يحملون أسلحة، وجرى احتجاز الكثير منهم للتأكد إن كانوا مقاتلين فارين من الجبهات.

وتؤكد المصادر أن شكاوى المقاتلين لا تقتصر على نقص المواد الغذائية فحسب، بل وتوقف صرف المستحقات المالية، ونقص كميات نبتة «القات» المنبهة التي تساعدهم على قضاء أوقاتهم، والتي تعدّ من المواد التموينية التي توفرها الجماعة لمقاتليها لضمان بقائهم في الجبهات.

ويعدّ مضغ هذه النبتة وسيلة لتحسين المزاج لدى الكثير من اليمنيين، ويمضغها الملايين في أوقات القيلولة، والمساء، وتمثل عمليات زراعتها وبيعها أحد أهم الأنشطة الاقتصادية المحلية في البلاد، في حين تصنف في أغلب دول العالم ضمن المخدرات.

المصادر كشفت أيضاً عن مساعٍ للقادة العسكريين لإقناع المقاتلين في الجبهات بالصبر ريثما يتم حل أزمة المواد الغذائية، والمستحقات المالية، مع اتهام خصوم الجماعة، ممثلين في الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية والولايات المتحدة وإسرائيل، بالتسبب في تلك الأزمة، بمزاعم الحصار المفروض على الجماعة.

تجمع قبلي لمناصرة زعيم قبلي تعرض للاعتقال والضغوط في سجون الحوثيين (إكس)

وأعلنت ما تسمى «قيادة قوات التعبئة العامة»، الأسبوع الماضي، عن رفع جاهزيتها الكاملة والفورية لتلبية أوامر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، لرفد جبهات القتال، وإسناد الجيش بالمقاتلين، وزعمت أنها دربت وسلحت مئات الآلاف من المقاتلين، وأنشأت لهم مئات الألوية العسكرية، لتشكيل رافد للمقاتلين المرابطين في الجبهات.

غضب قبلي

على عكس هذه المزاعم، تواجه الجماعة غضباً شعبياً متصاعداً، تتصدره محافظة الجوف (شمال شرق) التي تشهد توتراً قبلياً إثر إعلان هبّة ضد القيادي الحوثي وتاجر السلاح فارس مناع.

وجاء التصعيد بعد إعلان الشيخ القبلي حمد فدغم الحزمي تعرضه للاعتقال، وسوء المعاملة، إثر استدراجه إلى صنعاء بحجة التوسط في قضية امرأة اتهمت مناع بالاستيلاء على منزل قالت إن الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح منحه لها بسبب صلة قرابتها بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وفق مزاعمها.

وقال الحزمي إنه تعرض لضغوط للتخلي عن مساندة المرأة مقابل الإفراج عنه، قبل أن يعود إلى الجوف ويدعو قبيلته وسائر القبائل اليمنية إلى مؤازرته والضغط للإفراج عن المرأة.

وتفيد مصادر قبلية بتوافد مسلحين من أبناء القبائل إلى مناطق التجمع، مع التهديد باستهداف مصالح مناع والقبائل المنتمية إليه، واحتجاز شاحنات نقل تجارية مرتبطة به، مع السماح بمرور المسافرين.

كما يسعى الحزمي إلى استثمار القضية لإثارة غضب القبائل، عبر الحديث عن تراجع مكانة المشايخ والأعيان في ظل هيمنة الحوثيين، وسط توقعات باتساع التصعيد، خصوصاً أن قبيلة دهم التي ينتمي إليها تنتشر بين مناطق خاضعة للحكومة اليمنية، وأخرى يسيطر عليها الحوثيون.

في غضون ذلك نفذت الجماعة حملات اعتقال لضباط أمن يعملون في أجهزتها الأمنية في العاصمة المختطفة صنعاء، الخاضعة لسيطرتها، ما دفع زملاءهم للهروب.

الشكوك والاعتقالات تلاحق عدداً من منتسبي الأجهزة الأمنية الحوثية (رويترز)

وطبقاً لمصادر مطلعة، فإن عدداً من الضباط والقادة الذين جرى اعتقالهم كانوا تحت الرقابة منذ أشهر عديدة، وسبق أن تم اعتقال بعضهم قبل ذلك بسبب حالة من الشكوك التي تضرب الأجهزة الأمنية للجماعة في ظل مخاوف من تعرضها للاختراق، والتجسس.

وبينما تمكن عدد من الضباط من مغادرة مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى محافظة مأرب، فضّل آخرون البقاء بسبب خوفهم من عدم استقبالهم في مناطق سيطرة الحكومة، أو ملاحقتهم من أجهزة الأمن والقضاء بعد تورطهم في انتهاكات طالت الكثير من السكان.