الحرس الثوري الإيراني يحيل ضباطًا متمردين للمحاكم العسكرية لرفضهم القتال بسوريا

مقتل 30 ضابطًا خلال أسبوعين في سوريا.. ومخاوف من تمدد التمرد * البلوش يرفضون استغلال الفقر وتجنيد أبنائهم للقتال

عمال من قوات طوارئ سورية يحملون جثة مواطن قتل نتيجة قصف طيران النظام لشمال مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
عمال من قوات طوارئ سورية يحملون جثة مواطن قتل نتيجة قصف طيران النظام لشمال مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

الحرس الثوري الإيراني يحيل ضباطًا متمردين للمحاكم العسكرية لرفضهم القتال بسوريا

عمال من قوات طوارئ سورية يحملون جثة مواطن قتل نتيجة قصف طيران النظام لشمال مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
عمال من قوات طوارئ سورية يحملون جثة مواطن قتل نتيجة قصف طيران النظام لشمال مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)

في وقت أعلنت فيه وكالة فارس المقربة من أواسط المحافظين في إيران أمس، مقتل ضابط آخر في الحرس الثوري في سوريا، هو الرابع في نحو شهر، كشف مصدر إيراني مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن الحرس الثوري الإيراني أحال عددا من القادة والضباط إلى المحاكم العسكرية بعد رفضهم التوجه إلى سوريا. وأضاف المصدر أن قرار الحرس الثوري يأتي بعد أن كان يُخَيَّر منتسبيه بين الطرد وحرمانهم من جميع الوظائف الحكومية أو القيام بمهام في سوريا.
وأعلن الحرس الثوري أمس مقتل القياديين العقيد عزت الله سليماني والرائد سجاد حسيني، ليرتفع عدد قتلى إيران إلى أكثر من ثلاثين ضابطا رفيعا، وفقًا لمواقع وكالات أنباء مقربة من الحرس الثوري فی الأسبوعین الأخیرین، يأتي هذا على الرغم من التكتم الشديد حول عدد القتلى الإيرانيين في سوريا وغياب إحصائية دقيقة. وكان مقتل حسين همداني المسؤول العسكري الكبير وقائد «فيلق خاتم الأنبياء» المكلف بحماية العاصمة طهران ضربة موجعة تلقاها الحرس الثوري الشهر الماضي في معارك حلب. كما قتل الضابطان برتبة عقيد فرشاد حسوني زاده وحميد مختار بند في سوريا بعد مقتل همداني بأيام.
ونوه المصدر المقرب من الحرس الثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن ارتفاع عدد من قدموا طلب الانفصال من قواته لا سيما من الجيل الشاب ممن انضموا للقوات لدوافع اقتصادية بحتة هربا من البطالة، دفع الحرس الثوري إلى إعادة النظر في القرار وإجبار منتسبيه الامتثال لأوامر قيادية في التوجه إلى سوريا أو محاكمة عسكرية قد تشمل تهمة «العصيان والخيانة» وأفاد بأن عصيان الأوامر ورفض التوجه إلى ميادين القتال في سوريا يشكل في الوقت الحاضر مصدر قلق كبيرًا لدى قادة قوات الحرس الثوري التي تعتبر الأكثر ولاءً لنظام ولي الفقيه.
وقال المصدر إن بعض قيادات الحرس الثوري في الأحواز: «لجأت إلى خيار التقاعد والتفرغ للنشاط الاقتصادي نظرا لتجاوزهم سن التقاعد» كما فتحت المحكمة العسكرية التابعة للحرس الثوري تحقيقا واسعا بشأن من قدموا الاستقالة «في هذه المرحلة الحرجة التي يواجهها الحرس الثوري».. الأمر الذي يخالف الآيديولوجية القتالية التي يتبنى الحرس الثوري دفاعا عن مصالح نظام ولي الفقيه في داخل وخارج إيران. كما أشار المصدر إلى أن مقتل عدد كبير من مقاتلي قوات فيلق القدس وقوات المغاوير الخاصة والقوات البرية التابعة للحرس الثوري أجبر تلك القوات مؤخرا على اللجوء إلى ضباط الأقسام الإدارية في مراكز الحرس الثوري من أجل القيام بمهام عسكرية «خشية سقوط المزيد من قوات النخبة في ميادين القتال». وترفض إيران منذ بداية النزاع في سوريا أي وجود عسكري لها وتدعي أن دور الحرس الثوري يختصر على تقديم استشارات عسكرية لقوات النظام السوري وميليشيا تابعة لحزب الله اللبناني. وتصف إيران جنودها بالمستشارين لكن الصفة تتحول إلى «مدافعي الأضرحة» بعد سقوطهم قتلى في المواجهات العسكرية.
إلى ذلك، أفاد موقع «روز أونلاين» الإيراني المعارض أمس نقلا عن مصادر محلية في بلوشستان محاولات للحرس الثوري تجنيد قوات شعبية من البلوش وإرسالهم للحرب في سوريا. وقال رضا شيراني الناشط البلوشي إن الحرس الثوري يمارس ضغوطا اقتصادية وسياسية واجتماعية لإجبار البلوش على الانضمام إلى مقاتليه في سوريا، وأوضح أن الحرس الثوري هدد سياسيين سابقين بعضهم نشط في مجموعات بلوشية مسلحة «الخيار بين الذهاب إلى سوريا أو التعاون مع مخابرات الحرس الثوري في بلوشستان».
وفي هذا السياق، قال موقع «حملة نشطاء البلوش» نقلا عن مصادر موثوقة إن الحرس الثوري أرسل مجموعة مكونة من 25 من مناطق بلوشية متعددة قبل أسبوعين، ووفقًا للتقرير فإن المجندين يخضعون لدورات تأهيلية في معسكرات تابعة للحرس الثوري قبل الالتحاق بقواته في مناطق القتال وبحسب التقرير فإن الحرس الثوري يستغل الفقر والتهميش والتمييز في بلوشستان وأعلن أنه يدفع 25 مليون ريال إيراني (ما يعادل 830 دولارًا) راتبًا مقابل كل ستة أسابيع من القتال في صفوف قواته. من جانبه، قال مولوي عبد السلام زاده أمام جماعة أهل السنة والجماعة في بلوشستان، إن «حكم القتال إلى جانب قوات بشار الأسد واضح ولا حاجة إلى توضيحه» وأشار إلى أن طرفي القتال في سوريا من المسلمين، محذرًا من «سياسة فرق تسد» التي تتبعها الدول الكبرى وعلى رأسهم روسيا وأميركا في المنطقة.
بدوره، كان مولانا محمد حسين غرغيج من أبرز أئمة أهل السنة البلوش قد انتقد في خطبة الجمعة الماضية ما تردد عن تجنيد أهل القرى الفقيرة في جنوب بلوشستان على يد الحرس الثوري المكلف بحماية بلوشستان منذ سنوات وقال: «القوميات والمذاهب في إيران يجب أن تصون أصالتها ولا يحق لأحد أن يصبح مرتزقا للأجانب» كما أشار إلى فتاوى سابقة تحرم القتال بين المسلمين، من بينها فتوى مولانا عبد العزيز الزعيم الديني السابق لأهل السنة في بلوشستان عندما حرم تجنيد البلوش من قبل النظام البهلوي لقمع أبناء الشعوب والقوميات في إيران، مؤكدًا أن «فتوى مولانا عبد العزيز سارية المفعول حتى الآن» حسبما نقل موقع «حملة نشطاء البلوش».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.