الطاهري لـ «الشرق الأوسط» : شكلنا 4 ألوية جديدة.. وتحرير تعز يحتاج لأسبوعين

نائب رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية قال إن مطالب الانقلابيين لإطلاق وزير الدفاع غير منطقية

اللواء ركن ناصر الطاهري
اللواء ركن ناصر الطاهري
TT

الطاهري لـ «الشرق الأوسط» : شكلنا 4 ألوية جديدة.. وتحرير تعز يحتاج لأسبوعين

اللواء ركن ناصر الطاهري
اللواء ركن ناصر الطاهري

كشف اللواء ركن دكتور، ناصر الطاهري نائب رئيس هيئة الأركان العامة بالقوات المسلحة في اليمن، أن عملية تحرير تعز لن تدوم أكثر من 14 يوما منذ انطلاق العملية، لافتًا إلى أن المقاومة الشعبية في الداخل، والمدعومة بقيادات عسكرية ذات خبرة، نجحت في فتح ثغرات مكنت القوات المسلحة من إرسال مجاميع لمساندتها في مواجهة ميليشيا الحوثي وحليفهم علي صالح.
وقال اللواء الطاهري، في حواره مع «الشرق الأوسط» عن الأوضاع العسكرية في اليمن: «إن القوات المسلحة رصدت عددا من تجاوزات قيادات عسكرية موالية للشرعية، وسيجري التعامل مع هذه التجاوزات بعد انتهاء الحرب»، موضحًا أن القيادة العليا وضعت استراتيجية واضحة لإخراج الجيش مما كان عليه في وقت سابق.
وأضاف نائب رئيس الأركان، أنه جرى تأسيس لواء عسكري في صنعاء الذي سيعتمد عليه في الفترة المقبلة لتحرير المدينة، لافتا إلى أن هناك أربعة ألوية حديثة أنشئت بعد عملية تحرير عدن بقرار رئاسي، بخلاف الألوية التي جرى استكمال قوامها في كل المحافظات بعد انقلاب الحوثيين على الشرعية.
وعن عملية إطلاق سراح وزير الدفاع اليمني، أكد اللواء الطاهري، أن القوات المسلحة قامت بالعملية عبر وسطاء لإطلاق سراحه وقدمت كل البدائل في ذلك للحوثيين، إلا أنهم تمادوا في مطالبهم التي لا يمكن تحقيقها، لافتا إلى أن القوات المسلحة تمكنت من إطلاق سراح عدد من ضباط الجيش الذين كانوا أسرى لدى الحوثيين.

* على ماذا اعتمدت القيادة العسكرية في تحرير عدن؟
- كان الاعتماد الرئيسي على المقاومة الشعبية المشكلة من ضباط وأفراد الجيش، وعدد من المواطنين المخلصين للدولة، التي نظمت بشكل يشابه التنظيم في الجيوش، وعملوا على مدار شهور في مقاومة الحوثيين وحليفهم علي صالح، واستنزافه، الأمر الذي ساعد على تهيئة الظروف لدخول قيادات عسكرية رسمية، التي جهزت الخطة بالتنسيق مع قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، وجرى التنفيذ بعد الدعم العسكري بشكل جيد.
* القيادات العسكرية التي خرجت من المشهد.. كيف عملتم على إعادتها؟
- هذه القيادات، تمكنت من الوجود في مواقع بعيدة وتحمي نفسها إبان اقتحام الميليشيا لعدد من المدن، وجرى في تلك الفترة التواصل معهم لمعرفة الواقع على الأرض وآلية تحركهم، وكيفية تشكيل المقاومة الشعبية في ظل المد الحوثي لمدن الجنوب، وبالفعل نجحت في تأسيس المقاومة وعملت على تنظيم الأمور وتجهيز الأفراد المنظمين للمقاومة الشعبية وتدريبهم.
* مع تحرير عدن دفعت القوات العربية بضباط من السعودية والإمارات فما تأثيرها؟
- نعم مع بدء معركة تحرير عدن كان هناك وجود لضباط من القوات المشتركة، الذي كان له تأثير إيجابي على سير المعارك، من خلال التعاون مع القيادات العسكرية الموجودة في الميدان، وغيّر الوجود العربي موازين القوة.
* بعد تحرير عدن كان هناك اختراقات أمنية كيف حدث ذلك؟
- بعد تحرير المدينة وضعت خطة أمنية لتأمين عدن، إلا أن هناك مجاميع إرهابية، ليست من المقاومة الشعبية، الذين شاركوا في عملية تحرير عدن، أو «القاعدة»، و«داعش» كما يروج لها بين حين وآخر، وهذه المجاميع المرتبطة ارتباطا كليا بالقيادة الموجودة في صنعاء من الحوثيين والرئيس المخلوع علي صالح، ولم نكن نتوقع هذه الأعمال في تلك المرحلة إلا أنه جرى التعامل مع هذه الثغرات من خلال خطة بديلة.
* على ماذا تعتمد الخطة البديلة؟
- أولا الخطة التي وضعت مع تحرير عدن، كانت تعتمد على القوة الموجودة من المقاومة الشعبية، وضباط وأفراد القوات المسلحة الموالين للشرعية، الذين جرى تجميعهم في معسكرات داخل المدينة وهيأت لهم الأوضاع للقيام بأعمال الحماية الأمنية، من خلال تقسيم المدينة على مربعات تقوم كل وحدة عسكرية بضبط وحماية هذه المربعات بالتعاون مع الجهات الرسمية.
ومع دخول قوات عسكرية لعدن، كان لزاما أن يكون هناك تغير في آلية تنفيذ المهام، وحددت مهام مشتركة ما بين القوة التي وصلت والوحدات العسكرية التي جرى تنظيمها، وطلب بعد ذلك من المقاومة الشعبية في «عدن ولحج وأبين» مواصلة الأعمال العسكرية ضد ميليشيا الحوثي وتحرير المدن في مختلف الاتجاهات التي انطلقت نحو الساحل الغربي وباب المندب، مواصلة العمل باتجاه «كرش» وباتجاه قعطبة، وباتجاه البيضة بالقرب من أبين، ليصبح عمل المقاومة مستمرا حتى بعد عملية تحرير عدن.
* بعد التحرير ظهر على السطح إنشاء ألوية عسكرية جديدة.. فما صحة ذلك؟ وكم عددها؟
- إجمالا عدد الألوية الجديدة التي شكلت بقرار مركزي من رئاسة الجمهورية، عددها 4 ألوية، منها 3 ألوية في «حضرموت» ولواء في «شبوة» ولكن هناك ألوية بديلة شكلت، وألوية جرى استكمالها في كل المحافظات، وقد كان هناك عشرات الألوية في الماضي، ونتيجة للحرب انتهت وتشتت وظل منها قوة محدودة، دخلت على الفور في إطار المقاومة بعد عملية التطهير من الحوثيين.
بعد ذلك عملت القيادة على إعادة هذه القوة إلى المعسكر الخاص بهذه الوحدة وجرى استدعاء البقية من الضباط، وخلال هذه الفترة جندت أعداد محددة حسب الحاجة في الألوية كافة، حتى تقوم بواجبها، أما في محافظات «شبوة ومأرب والجوف» فكان الوضع يحتاج إلى تشكيل عدد من الألوية إضافة إلى إعادة ترتيب بعض الألوية التي انتهت في فترة سابقة لتحل مكانها وفقا للاستراتيجية العليا في إعادة الجيش.
* هل شكلتم لواء لتحرير صنعاء؟
- نعم هناك لواء جرى تشكيله في صنعاء لمواجهة ميليشيا الحوثي وهو الآن يقوم بالمهام العسكرية المنوط بها وقد جهز هذا اللواء في «العبر» وهو مشارك الآن في معارك «مأرب والجوف» ومن ثم سيكون الاعتماد عليه في عملية التحرير لصنعاء.
* كيف سيشكل الجيش اليمني مرة أخرى؟
- أولا الجيش اليمني يعد من الجيوش القوية والكبيرة في المنطقة من ناحية العدد والعدة إلا أن هذا الجيش لم يبن في السابق على أسس وطنية وكان يغذى على المفهوم العشائري والمناطقية، إذ أسس هذا الجيش من ثلاث محافظات، وهو ما سهل على جماعة صغيرة كالحوثيين، السيطرة على هذه القوة بدعم علي صالح، مع نشر البلبلة في وسط الأفراد على أنه غير قادر على أداء المهام، وملاحقة الضباط الرافضين لسيطرتهم، وللخروج من هذا هناك عمل جار لتصحيح أوضاع القوات المسلحة، وبنائها على أسس وطنية.
* هل رصدتم تجاوزات في الجيش الحالي؟
- رصدت قيادة القوات المسلحة اليمنية، في ظل ظروف الحرب بعض التجاوزات من بعض القيادات العسكرية التي ما زالت تعمل بنفس طريقة النظام السابق في تسيير الجيش، ومع الظروف الحالية يصعب الآن ربط هذه الأمور أو محاسبة هؤلاء بشكل مباشر، لأسباب عدة منها تنوع القيادات العسكرية في المناطق، إلا أن القيادة عازمة بعد أن تضع الحرب أوزارها على تنقية الجيش من كل الشوائب التي قد تؤثر عليه في المرحلة المقبلة.
* هل رفعتم لقوات التحالف العربي باحتياجات الجيش؟
- نعم رفعت القيادة العليا لائحة بما يحتاج إليه الجيش في هذه المرحلة ومستقبلا، ولن تبخل قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية التي أخذت على عاتقها سلامة وأمن اليمن، في تقديم هذا الدعم الذي يعيد بناء الجيش بالموصفات الحديثة على أساس وطني بحت.
* هل ستحاكم القيادات العسكرية المتورطة في قتل المدنيين؟
- سيُحاكم هؤلاء بالتأكيد على أنهم «مجرمو حرب» لتورطهم في ضرب الأحياء السكنية والمدن بالكاتيوشا والمدفعية وبمختلف الأسلحة، وسيقدمون للمحاكمة، ونحن رصدنا هذه الشخصيات ومدى تورطها في الأعمال الإجرامية، خاصة أولئك الذين أصدروا أوامر بضرب مدينة «إب» التي تحولت أجزاء كبيرة منها إلى مقرات تجمع النساء والأطفال من عدن كافة، وجرى إبلاغ الميليشيا عبر الوسطاء إلا أنهم لم يلتزموا بذلك، ورغم ذلك ومنذ أن اندلعت الحرب لم نسمح للأفراد أو القيادات العسكرية بضرب أي منزل مهما كان الدافع، إلا إذا كان مقرا حكوميا استولى عليه الحوثيون وهناك معلومات مؤكدة بوجودهم، أو منازل كبيرة لشخصيات اعتبارية تحولت إلى مراكز قيادة لميليشيا الحوثيين.
* هل تفاوضت القوات المسلحة مع الحوثيين للإفراج عن قيادات عسكرية؟
- بشكل مباشر لم تدخل القوات المسلحة في مفاوضات مع الحوثيين للإفراج عن العسكريين، إلا أن هناك محادثات محلية جرت من قبل مشايخ وأعيان في «عدن، والضالع، ومأرب» وغيرها من المدن بعد أخذ الإذن المباشر من القوات المسلحة، لإطلاق أسرى من الجانبين، ونجحنا في إطلاق سراح عدد من الضباط مقابل مجاميع من الحوثيين.
* ما آخر مستجدات عملية إطلاق سراح وزير الدفاع؟
- القوات المسلحة عملت في هذا الجانب مع جميع الأطراف المعنية، وطرحنا ثلاثة أسماء رئيسية منها، «وزير الدفاع، وناصر منصور شقيق الرئيس، والعميد ركن فيصل رجب»، وطرحنا البدائل لعملية الإفراج، إلا أن الحوثيين يماطلون في المحادثات رغم تدخل كثير من الجهات، وقد طرح الحوثيون - على سبيل المثال - لإطلاق وزير الدفاع مطالب كبيرة وغير ممكنة وصعب تنفيذها، وغير مقبولة على الإطلاق، سواء على الجانب العسكري أو المدني.
* هل ستشكل مأرب محورا لتحرير صنعاء؟
- تعد مأرب نقطة استراتيجية مهمة «اقتصاديا، وعسكريا» وكان الحوثيون يراهنون على أن السيطرة عليها، وتحريرها عسكريا نقطة مهمة في صالح الجيش النظامي، وهي كسر ظهر للميليشيات وحليفهم علي صالح بعد «عدن»، يليها تعز وباقي المدن اليمنية.
* ما خطتكم للتحرير؟ وكم ستستغرق العملية؟
- أولا، لا بد أن نعلم أن تعز توجد بها مقاومة شعبية، مشكّلة من المواطنين وأفراد من الجيش، يقودها عمداء في الجيش لهم تجربتهم العسكرية، ويقومون في هذه المرحلة بأعمال كبيرة لصد هجمات الحوثيين، وهم يسيطرون على أجزاء من المدينة، وعندما يحتاجون لدعم طيران التحالف العربي، يحددون الأهداف ويرسلون إحداثيات هذه المواقع لقوات التحالف التي تتعامل معها بشكل سريع ومباشر.
والخطة لا ترتكز على نقطة أو محور واحد، فهناك جانب من الخطة تقوم به قوات التحالف، وهناك الجانب الميداني للقوات البرية التي تعتمد على ما تقوم به المقاومة الشعبية في الداخل، التي نجحت في فتح كثير من الثغرات التي تمكنا من خلالها من إرسال مجاميع عسكرية لمساندة المقاومة التي تعمل على إنهاك ميليشيا الحوثي، قبل الهجوم العسكري المباشر، وقد تحتاج تعز إلى نحو 14 يوما لتحريرها من قبضة الحوثيين.
* عملية التهريب كيف تتعاملون معها؟
- إن عملية التهريب أخذت شكلا وطابعا مغايرا عما كانت عليه عندما كانت الدولة موجودة وتقوم بدورها في حماية شواطئها وملاحقة المهربين، وهناك عمل كبير يجب القيام به بالتنسيق مع قوات التحالف العربي لردع هذه الأعمال، خصوصا أن جماعة الحوثيين تقوم بأعمال التهريب لكل ما ينعكس سلبا على البلاد، ومنها «السلاح، والأموال، والأفراد» وهي من أخطر عمليات التهريب التي يجري رصدها، وهناك جهات ودول تقوم بهذه العمليات لإدخال الدعم للحوثيين، خصوصًا أن هناك تقارير ميدانية تؤكد ارتفاع معدل عملية التهريب، وما يجري ضبطه قليل مقارنة بما يُهرب من مخدرات وأموال وأسلحة.
وتعمد الجهات التي تساند الحوثيين إلى تهريب الأفراد من القرن الأفريقي، عبر عدد من الشواطئ التي رصدت في الآونة الأخيرة، وما إن تصل هذه المجاميع إلى الشاطئ يقوم موالو الميليشيا باستقبالهم على الشواطئ في أوقات وأماكن محددة، وإرسالهم إلى نقاط تجمع الميليشيا، ومن ثم ينخرطون في عملية تدريب لمواجهة الجيش النظامي، مقابل مبالغ مالية.



محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

جمعت محادثات جديدة رئيس الصومال حسن شيخ محمود مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في أديس أبابا، وتناولت تعزيز الترابط الاقتصادي، والسلام والأمن، إضافة إلى الاستقرار الإقليمي.

وكان الرئيس الصومالي قد وصل، الأحد، إلى العاصمة الإثيوبية في زيارة عمل، حيث كان في استقباله عدد من المسؤولين الإثيوبيين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية»، دون أن تشير لآبي أحمد الذي كان في استقباله في زيارات سابقة.

وقالت الوكالة إن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاستراتيجي بين الصومال وإثيوبيا، مع التركيز على ملفات الأمن، والاستقرار الإقليمي، وتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين.

الرئيس الصومالي خلال مباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتأتي الزيارة وسط أزمات داخلية في الصومال، حيث أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في مايو (أيار) الماضي عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من الرابع من يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي غوبالاند وبونتلاند اللتين تربطهما علاقات مع آبي أحمد.

كما شهدت مقديشو، هذا الشهر، تبادلاً لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، على خلفية الخلافات السياسية، وفق ما نقلته «رويترز».

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية والصومالية، علي محمود كلني، أن زيارة الرئيس الصومالي تجيء في توقيت بالغ الحساسية «تتقاطع فيه تحديات السياسة الداخلية مع متطلبات إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية».

وإلى جانب استمرار التهديدات الأمنية وتنامي التوتر المرتبط بملف الإقليم الانفصالي أرض الصومال، تبدو مقديشو حريصة على تحييد الجبهة الخارجية مع أديس أبابا - خصوصاً بعد التوتر الذي أعقب مذكرة تفاهم وقّعتها أديس أبابا مع الإقليم مطلع عام 2024 - بما يسمح لها بتوجيه اهتمام أكبر نحو إدارة أزماتها الداخلية الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها الخلافات السياسية، والانتخابات، ومستقبل النظام الفيدرالي.

ومع ذلك، يرى كلني أن نجاح التقارب مع أديس أبابا لا يعني بالضرورة انفراجة داخلية، مشيراً إلى أن جذور الأزمة السياسية في الصومال ترتبط بتباينات عميقة حول تقاسم السلطة والتعديلات الدستورية وآليات الانتخابات، وهي قضايا لا يمكن لأي تفاهم خارجي أن يحسمها.

وفي حين استبعد أن تؤدي الزيارة إلى إحداث تحول مباشر في المشهد السياسي الداخلي، قال إنها قد تمنح الحكومة الصومالية هامشاً أوسع لإطلاق حوار وطني شامل مع المعارضة والإدارات الإقليمية، بما يعزز الاستقرار السياسي، ويحد من حالة الاستقطاب.

وكان آبي أحمد وحسن شيخ محمود قد عقدا اجتماعاً في أديس أبابا، في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد توتر وقطيعة دامت عاماً بسبب مذكرة «أرض الصومال» التي تمنح إثيوبيا منفذاً بحرياً واستخداماً لميناء «بربرة» على خليج عدن، مقابل اعترافها بالإقليم دولة مستقلة.

وتلا ذلك تبادل للقاءات، حيث زار آبي أحمد مقديشو في فبراير (شباط) من العام الماضي، ثم زار الرئيس الصومالي إثيوبيا في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ثم في يناير 2026.

ويعتقد كلني أن اللقاءات المتبادلة بين قيادتي البلدين أسهمت في تخفيف حدة التوتر، وإعادة قنوات التواصل السياسي، لكنها لم تنهِ أسباب الخلاف بشكل كامل.

غير أنه يرى أن هذه المكاسب تبقى محدودة ما دامت القضايا الجوهرية عالقة، وعلى رأسها طموحات إثيوبيا المتعلقة بالوصول إلى البحر ومستقبل مذكرة التفاهم مع أرض الصومال، خصوصاً أن المذكرة تبدو مجمدة عملياً، ولم تُلغ رسمياً.


خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
TT

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

ضمن علاقة الشراكة الاستراتيجية والتوسع في تبادل الخبرات، بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال لقاء وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي مع وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على هامش فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة.

وحسب بيان لوزارة الموارد المائية المصرية، الاثنين، استعرض الفضلي وسويلم ما تم اتخاذه من خطوات «لتفعيل التعاون، وتشكيل لجنة فنية، والاتفاق على خطة تنفيذية للتعاون في عدد من المحاور، من بينها إدارة مخاطر السيول، وإنشاء السدود وصيانتها، وتطوير تقنيات الري الحديث، والاستخدام المستدام للموارد المائية، وتأثيرات تغير المناخ، وتعزيز الإنتاجية من وحدة المياه، وسياسات ومعايير المياه، والمصارف الزراعية».

كما اتفق الوزيران على تفعيل مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدَين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

«أسبوع المياه السعودي الأول»

وانطلقت فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول»، الأحد، وتستمر حتى الثاني من يوليو (تموز) المقبل، بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة، في خطوة تستهدف دعم تطوير قطاع المياه، وتعزيز الابتكار والتعاون الدولي.

وبحث الوزيران سبل تعزيز التنسيق السعودي-المصري في المحافل الإقليمية والدولية، خصوصاً فيما يتعلق بالتحضير للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه.

الوزيران المصري هاني سويلم والسعودي عبد الرحمن الفضلي ناقشا خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول (وزارة الري المصرية)

وأشار وزير الموارد المائية والري المصري إلى بدء تنفيذ عدد من أنشطة التعاون بين الجانبين، من خلال زيارة وفد سعودي لمحطتي بحر البقر والدلتا الجديدة، وزيارة الجانب المصري لمحطة تحلية الشعيبة.

والمحطتان المصريتان ركيزتان أساسيتان في استراتيجية إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي بهدف توفير الموارد المائية، ودعم مشروعات التوسع الأفقي، وتحقيق الأمن الغذائي. وتقع محطة بحر البقر في الجانب الشرقي لقناة السويس بمحافظة شمال سيناء، في حين تقع محطة الدلتا الجديدة في منطقة الحمَّام بالساحل الشمالي.

أما محطة تحلية الشعيبة السعودية فهي مجمع عملاق يقع على ساحل البحر الأحمر، على بُعد 120 كيلومتراً جنوبي مدينة جدة.

وشدد سويلم على أهمية «استكمال الإجراءات اللازمة لتوقيع البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم بين البلدين، بما يدعم تفعيل التعاون بصورة عملية خلال المرحلة المقبلة».

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن تنوع الخبرات السعودية والمصرية يمكنه أن يُسهم في تطوير كفاءة إدارة الموارد المائية بالبلدين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية لديها خبرات كبيرة في مجالات تحلية مياه البحر وإدارة المياه الجوفية، ولمصر خبرات واسعة في مجال معالجة مياه الصرف الزراعي، بجانب خبرات إدارة موارد مياه النيل؛ لذلك يمكن أن يحقق التعاون منافع متبادلة».

وفي رأي شراقي، تفتح الشراكة السعودية-المصرية أطراً مختلفة للتعاون، لا سيما في المجال الزراعي «حيث يمكن تدشين مشروعات مشتركة لزراعة الأراضي المصرية الجديدة بما يعزز الأمن الغذائي للبلدَين، خصوصاً أن مجال الاستثمار في القطاع الزراعي المصري مفتوح ويوفر فرصاً استثمارية متنوعة».

آفاق التعاون

تطرّق اللقاء المصري-السعودي إلى «فرص التعاون المستقبلي في إطار الجيل الثاني لمنظومة المياه، وما تتضمنه من محاور لتحديث الإدارة المائية ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة في مجالات تحلية المياه لأغراض الزراعة، والتحول الرقمي، والإدارة الذكية للمياه، وتبادل الخبرات الفنية بشأن شحن الخزانات الجوفية لتعزيز استدامة الموارد المائية»، وفق البيان المصري.

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة (وزارة الري المصرية)

وقال أستاذ الاقتصاد الزراعي المصري، شريف فياض، إن التعاون المصري-السعودي في مجال المياه سيعزز فرص التوسع في المشروعات الزراعية، بما يحقق وفرة في الإنتاج الزراعي ويضمن استدامة وصول المنتجات المصرية إلى السعودية.

وأشار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى مجالات تبادل الخبرات بين البلدين في قطاع المياه، مضيفاً: «السعودية تولي اهتماماً كبيراً بمجال المياه والزراعة والتغيرات المناخية، ولديها خبرات كبيرة في تقنيات حصاد الأمطار، وحفر آبار المياه الجوفية، وإدارة مخاطر السيول، ومصر لديها خبرات واسعة في إدارة المياه السطحية التقليدية (نهر النيل)، ويمكن تحقيق التكامل بما يعزز الأمن الغذائي ويحسّن كفاءة إدارة منظومة المياه والري بالبلدين».

وخلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول»، اقترح وزير الري المصري «إعداد قائمة عربية للمشروعات المائية والمناخية القابلة للتمويل تشمل مشروعات التحلية من أجل الزراعة، وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي، والإنذار المبكر، وبناء القدرات، والتكيف مع التغيرات المناخية، مع تعظيم الاستفادة من آليات التمويل المناخي والصناديق التنموية الإقليمية والدولية».

كما اقترح إعداد مشروعات إقليمية في مجال المياه والمناخ، وتعزيز التنسيق بين وزارات المياه والجهات الوطنية المعنية بالتمويل المناخي، بما يدعم قدرة الدول العربية على النفاذ إلى مصادر التمويل وتحويل الأولويات إلى مشروعات تنفيذية قابلة للتكرار والتوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.