هل يتعمد مورينهو دفع إدارة تشيلسي للتخلي عنه؟

المدير الفني لحامل اللقب ظهر منهكًا وغاضبًا بعد الخسارة أمام ليفربول

مورينهو يخرج من ملعب تشيلسي مهزوما وخلفه كلوب مدرب ليفربول المنتصر (أ.ب)
مورينهو يخرج من ملعب تشيلسي مهزوما وخلفه كلوب مدرب ليفربول المنتصر (أ.ب)
TT

هل يتعمد مورينهو دفع إدارة تشيلسي للتخلي عنه؟

مورينهو يخرج من ملعب تشيلسي مهزوما وخلفه كلوب مدرب ليفربول المنتصر (أ.ب)
مورينهو يخرج من ملعب تشيلسي مهزوما وخلفه كلوب مدرب ليفربول المنتصر (أ.ب)

قبل هذه المباراة، كانت هناك شائعات بها مسحة خيال توحي بأن جوزيه مورينهو ربما يتعمد بجد دفع النادي للتخلي عنه. ولو كان هذا بالفعل واقع الأمر، فإن الدليل على هذه الرغبة العجيبة في الهزيمة التي تلقاها تشيلسي على يد ليفربول صاحب الأداء الآخذ في التحسن بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. ولو كان مورينهو يسعى بالفعل لأن يطرده ناديه، فإنه أثبت بحق من خلال هذه المباراة براعته في جانب جديد من جوانب عمله كمدرب لكرة القدم.
بعد المباراة، بدا مورينهو منهكًا وغاضبًا ووقحًا بعض الشيء. وقال في تصريحات له بعد اللقاء: «هناك أمور خارج نطاق سيطرتنا». وفي سؤال له حول ما إذا كان يعتقد أن تلك هي مباراته الأخيرة مع تشيلسي، أجاب مورينهو بالنفي. وفي سؤال آخر حول ما إذا كان أداء اللاعبين جاء دون المستوى المعتاد منهم، جاءت إجابته بالنفي أيضًا.
الملاحظ أن المؤتمرات الصحافية التي يعقدها مورينهو غالبًا ما تتسم بالإثارة، وأحيانًا ما يسيطر عليها الغضب، بل إنها غالبًا ما تكون أكثر إمتاعًا عن المباريات التي كانت تجري قبلها مباشرة. أما هذه المرة، فقد بدا مورينهو مثل فريقه: منهكًا ومرهقًا وبدا وكأنه يسير باتجاه نهاية ما.
ومن المهم هنا التأكيد على أن مورينهو لا يستحق الإقالة لخسارته أمام «ليفربول». كما أنه لا يستحق الطرد لمجرد أن فريقه فقد حماسه وروحه الجماعية النشطة. بل وربما حتى لا يستحق الطرد لإخفاقه في تغيير أو تعزيز مجموعة من اللاعبين تراجع أداؤهم منذ الربيع الماضي. ومع ذلك، فإن هذه هي كرة القدم، حيث لا مكان فيها لكلمة «يستحق».
والملاحظ أنه على مدار المباريتين الأخيرتين، بدا لاعبو تشيلسي وكأنهم مجموعة من المغيبين الذين لم يعد باستطاعتهم اللعب بذات المستوى من الغضب والحماسة المميز لأسلوب مورينهو. وقد منح القدر للاعبين بالفعل فرصة لإحراز هدف خلال اللقاء، لكنهم أهدروها بتعاملهم معها بفتور.
وبالطبع، أمام مالك تشيلسي «الروسي» رومان أبراموفيتش الآن فرصة لمفاجأة الجميع بقدرته على إدارة الأزمة على نحو أكثر اتزانًا عما اعتدنا عليه منه من قبل. ومن المفترض أن يكون الحال مختلفًا هذه المرة، وأن يجري التعامل مع مهمة المدرب باعتبارها مهمة طويلة الأمد تتيح مساحة للإخفاقات. بل وربما يوفر الوقت الراهن فرصة كي يعيد صياغة تصوره لناديه وأن يجدد أساليبه.
أما الأمر الواضح فهو أن شيئا ما ينبغي الاستغناء عنه، لأنه ببساطة حاليًا يبدو أن هناك غيابا للتوافق، والمؤكد أن هذا الفريق الأدنى تناغمًا والأسوأ أداءً من بين جميع الفرق التي تولى مورينهو تدريبها. خلال المباراة أمام ليفربول وبحلول الدقيقة 58 عندما كانت النتيجة التعادل الإيجابي بهدف لكلا الفريقين، استبدل مورينهو اللاعب الأول لهذا العام. والملاحظ أن إيدن هازارد لم يقدم شيئا خلال اللقاء، بل بدا وكأنه غير مهتم بما يدور على أرض الملعب.
بصورة ما، يمكن القول بأنه على امتداد 90 دقيقة، نجحت هذه المباراة في تجسيد التداعي الذي يعانيه فريق مورينهو على مدار الشهور الـ16 الأخيرة. ورغم أن تشيلسي بدأ المباراة بتحقيق مكاسب وتقديم أداء جيد، فإنه سرعان ما انتكس عائدًا إلى أسلوبه الدفاعي العقيم.
افتتح تشيلسي تسجيل الأهداف بالمباراة بعد أربع دقائق فحسب بإحرازه هدفا رائعا وضع اللمسة الأخيرة عليه راميريز. وبعد ذلك لم يقدم الفريق شيئا يذكر بعد الهدف، وأخذ ليفربول بزمام المباراة، بينما اكتفى تشيلسي بموقف المتفرج. وفي غضون 16 دقيقة، أصبح لدى كريستيان بنتيكي الوقت الكافي للاستحواذ على الكرة والوقوف بها برهة والتفكير ثم تحويل اتجاهه والنظر حوله، قبل أن يصوبها باتجاه المرمى.
وكان من الطبيعي بعد ذلك أن يقدم فيليب كوتينيو عزفا منفردا رائعا على مدار دقيقتين حسمتا مصير المباراة. ونجح اللاعب البرازيلي من تسجيل هدفين من خلال التصويب باتجاه المرمى مرة يسارًا وأخرى يمينا. وعلى امتداد فترات طويلة من المباراة، بدا الجو العام خانقًا داخل الملعب الذي تحول لساحة للصدامات بين اللاعبين.
وبخلاف الهدف الذي سجله، كان أداء كوتينيو دون المستوى خلال الساعة الأولى من عمر المباراة، ومع ذلك ظل محافظًا على انطلاقاته كروح حرة رغم أنها تضل طريقها أحيانًا، فإنها تظل موهوبة. وهنا تحديدًا يكمن الاختلاف بين ليفربول وتشيلسي، فرغم أن أداء ليفربول أيضًا تراجع وافتقر إلى التناغم في بعض الأحيان، فإن الفريق ظل متمسكًا بروح الأمل في تحقيق تقدم خلال لحظة ما، بدلاً من أن يسيطر عليه الوهن واليأس.
من ناحية أخرى، سعى مورينهو لتعزيز خط دفاعه بالدفع بميكيل جون أوبي، الذي يعد بمثابة الملاذ الذي يلجأ إليه المدرب في المواقف الصعبة كتلك التي واجهها أمام ليفربول.
والملاحظ أنه خلال الساعة الأولى من المباراة، تركزت معظم تحركات الفريقين وتفاعلاتهما في وسط الملعب. أما كلوب فقد قضى الجزء الأكبر من المباراة يحوم حول الملعب ويلوح بيديه باستمرار ويحث لاعبيه على التحرك على نحو معين.
وبدا الوقت في صالح المدرب كلوب، تمامًا مثلما كان ضد مورينهو. بالنسبة لتشيلسي، قدم ويليام أداءً رائعًا، وكذلك راميريز الذي شكل المصدر الوحيد الحقيقي للنشاط وبث قوة دافعة في الفريق الذي بدا بوجه عام مرهقًا ومنهكًا ومفتقرًا إلى الشعور بالحماس.
داخل تشيلسي، يبدو من اللافتات المحيطة بالملعب أن الأبطال الحقيقيين في نظر الجمهور هم الأبطال الذين ظهروا مؤخرًا من عمر النادي، فما يزال الجمهور يحن لإنجازات ونجاحات خمسينات القرن الماضي، وما يزال نجوم تلك الفترة وبطولاتهم حية في أذهان مشجعي النادي. في الحقيقة يمكننا القول بأنه نادٍ مرتبط على نحو مقلق بعض الشيء بتاريخه الحديث، وداخل الملعب يخفق الفريق الحالي في تقديم مستوى الأداء الذي يقال لنا دومًا إن مالكه أبراموفيتش يرغب من فريقه تقديمه.
في الواقع، من الصعب على المرء اختراق شخصية مورينهو المعقدة وإلقاء نظرة واضحة على فريق تشيلسي، لكن الصورة العامة تشير إلى أنه من الصعب تخيل تحديات يصعب على مثل هؤلاء اللاعبين رفيعي المستوى كهؤلاء الذين يحظى بهم تشيلسي في خط الوسط التصدي لها والتغلب عليها. والواضح أن مورينهو أخفق على مدار الصيف في رفع مستوى أداء لاعبيه. وبالنسبة لمدرب على درجة بالغة من الحماسة والنشاط تجعله أشبه بالأرض المحترقة، فإن هذا الإخفاق لا بد أنه يشير إلى مشكلات أوسع نطاقًا.
في نهاية الأمر، يبدو أن مورينهو مستمر في دوره كمدرب للفريق. وحال حدوث ذلك، فإننا نأمل في أن يتمكن من إحداث تغيير ليس في لاعبيه وحسب، وإنما كذلك في أسلوبه الذي ترك الفريق في مثل هذه الحالة المنهكة التي جعلت اللاعبين يبدون وأكنهم وصلوا لنهاية مسدودة.
تشيلسي لديه تاريخ حافل من الإطاحة بالمديرين الفنيين في منتصف الموسم. وتزداد مهمة الدفاع عن بقاء المدير الفني الحالي في منصبه بالنظر إلى الماضي القريب. على سبيل المثال، عندما تصدعت علاقة مورينهو بمالك النادي رومان أبراموفيتش في موسم 2006 - 2007. قبع الفريق بالقرب من متصدر البطولة. كما أقيل روبرتو دي ماتيو وأندريه فيلاس بواس ولويس فيليبي سكولاري - رغم أن تشكيلة الفريق تحت قيادتهم استفادت من الأساس القوي والمتين الذي بناه مورينهو خلال ولايته الأولى في تدريب النادي - فيما حلق الفريق عاليًا في السباق لإحراز اللقب. وتبعد حصيلة النقاط التي يمتلكها النادي في جعبته حاليًا 11 نقطة وبفارق 14 نقطة عن متصدر جدول الدوري.
ويدرك مورينهو الذي جددت الإدارة الثقة به منتصف الشهر الماضي أن استمرار تراجع نتائج فريقه على النحو الذي يسير عليه لن يقيه شر الإقالة وهو اعترف بذلك قائلا قبل لقاء ليفربول: «أعرف تاريخ هذا النادي... في كل مرة تسوء فيها النتائج، يحدث تغيير للمدير الفني. لكن عندما جرى الاتصال بي للعودة إلى تدريب الفريق، قالوا لي، كان لدينا مديرون فنيون كثيرون، ونعرف أنك الأفضل، لذا أظن أن الوقت قد حان لكي يتصرف النادي على نحو مختلف، وأن يحيط المنصب بالاستقرار والثقة». وبينما كان الوضع الطبيعي في الماضي هو حشد المحامين لمناقشة حزم التعويضات بعد الإقالة، والاستعانة بمدرب مؤقت، يفترض الآن بحامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز أن يعتمد سياسة الاستمرارية.
ويشير التصويت بتجديد الثقة في أعضاء الإدارة الفنية للفريق بعد هزيمة تشيلسي أمام ساوثهامبتون قبل 3 أسابيع إلى أن هذا الفكر ما زال قائمًا. من جانبه أكد مورينهو أنه ليست لديه أي نية في الاستقالة، وهو يحظى بدعم أعضاء نافذين داخل مجلس الإدارة، ليس أقلهم المديرة مارينا غرانوفسكايا، التي لعبت دورًا أساسيا في قرار إعادة تعيينه. كما لا توجد رغبة حقيقية في التغيير بين أعضاء مجلس الإدارة في ضوء أن المدير الفني البرتغالي أحرز قبل 5 شهور فقط ثالث ألقاب الدوري لهذا النادي.
بعد الخسارة أمام ليفربول أصبح السيناريو الآن مختلفا عن الأيام السابقة، وربما تكون مواجهة تشيلسي أمام مكابي تل أبيب الأربعاء فاصلة في مسيرة مورينهو الذي قال: «هناك صراعات لا يمكنك الفوز فيها على الرغم من أنك تذهب للمعركة بأسلحة متنوعة، لكن مهما فعلت أحيانا تكون الانتصارات مستحيلة».
إن المدير الفني الحالي الذي يقبع في قلب العاصفة صاحب انتصارات مؤكدة في النادي الذي يعتبره بيته. لكن إذا استمرت النتائج على سوئها هذه المرة، ألا يمكن أن تفكر الإدارة في الطفرات التي تحققت في مواسم سابقة بعد تغيير المدير الفني في منتصف الموسم؟



تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.