التغيرات الميدانية في سوريا بعد شهر من التدخل العسكري الروسي

الغارات حصدت نحو 600 قتيل في 10 محافظات ونفذ سلاح الجو الروسي 1391 طلعة ودمر 1623 هدفا

التغيرات الميدانية في سوريا بعد شهر من التدخل العسكري الروسي
TT

التغيرات الميدانية في سوريا بعد شهر من التدخل العسكري الروسي

التغيرات الميدانية في سوريا بعد شهر من التدخل العسكري الروسي

بعد شهر كامل من شن طائرات سلاح الجو الروسي غارات جوية في سوريا، وتوفيرها غطاء جويًا للعمليات البرية التي ينفذها جيش النظام السوري في البلاد، أفاد تقرير بأن الغارات الروسية طالت معظم المحافظات، وتسببت بمقتل نحو 600 شخص.
حسب التقرير، الذي نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية» شنت الطائرات الروسية غارات في عشر محافظات من أصل 14 محافظة، بينها الرقة ودير الزور معقلا تنظيم داعش في شمال سوريا وشرقها. غير الغارات تركزت بشكل أساسي على محافظات حماه (وسط) وإدلب (شمال غرب) واللاذقية (غرب) وحلب (شمال) وحمص (وسط)، حيث بدأت قوات النظام بإسناد جوي روسي عمليات برية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ضد الفصائل الإسلامية والمقاتلة. وخلال الأسبوع الحالي، استهدفت طائرات حربية روسية للمرة الأولى محافظة درعا (جنوب)، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، حيث لا وجود لـ«داعش»، موسعة بذلك نطاق عملياتها الجوية.
وفي المقابل، بقيت أربع محافظات بمنأى عن الغارات الروسية، هي الحسكة (شمال شرق) الخاضعة بمجملها لسيطرة الميليشيات الكردية، فيما تتمركز قوات النظام في مركز المحافظة أي مدينة الحسكة، ومحافظتي السويداء (جنوب) ذات الغالبية الدرزية، وطرطوس (غرب)، اللتين تسيطر عليهما قوات النظام، بالإضافة إلى محافظة القنيطرة في هضبة الجولان حيث تتقاسم فصائل معارضة وإسلامية وقوات النظام السيطرة.
من جهة ثانية، أورد التقرير أن سلاح الجو الروسي نفّذ منذ بدء حملته 1391 طلعة جوية ودمّر 1623 هدفًا – وصفتها الجهات الحكومية في موسكو بـ«الإرهابية» – كما جاء على لسان قائد العملية العسكرية في سوريا الجنرال آندريه كارتابولوف، بحسب ما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية أمس. وتجدر الإشارة إلى أن لدى روسيا اليوم منشآت لوجستية عسكرية في ميناء طرطوس، على البحر الأبيض المتوسط، لكنها تتخذ من مطار حميميم إلى الجنوب من مدينة اللاذقية قاعدة عسكرية لعملياتها الجوية.
وبحسب بيانات وزارة الدفاع الروسية، تستخدم موسكو طائرات حربية من طراز «سوخوي سو - 24» و«سوخوي سو - 25» و«سوخوي سو - 30» و«سوخوي سو - 34». ووفقًا للوزارة الروسية فإن هليكوبترات حربية روسية منشورة أيضًا في سوريا، لكنها لم تتطرق إلى استخدامها أم لا، في البيانات التي تصدرها حول الغارات الجوية.
وعلى صعيد آخر، في السابع من أكتوبر، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن أربع سفن من أسطول بحر قزوين أطلقت 26 صاروخًا على 11 هدفًا لتنظيم داعش في سوريا. وأرسلت روسيا كذلك المئات من المظليين وعناصر القوات البحرية لضمان أمن منشآتها في طرطوس واللاذقية، في محافظتي طرطوس واللاذقية حيث تتركز الأقلية العلوية التي ينتمي إليها رئيس النظام السوري بشار الأسد، من دون أن يشارك هؤلاء في العمليات العسكرية على الأرض، على حد قولها.
هذا، وتزعم روسيا أن حملتها الجوية تستهدف تنظيم داعش ومجموعات أخرى تصفها بـ«إرهابية» أخرى، لكن دولا غربية وعربية عدة تتهمها بتعمد استهداف الفصائل المعارضة المعتدلة التي تواجه قوات النظام أكثر من تركيزها على الجماعات المتطرفة. وهنا نشير إلى أنه في الكثير من المحافظات التي تستهدفها الغارات الروسية، ومنها حماه وإدلب واللاذقية، لا وجود فعليا لتنظيم داعش. وحقًا، تتهم الفصائل المعارضة المعتدلة، المدعومة من الولايات المتحدة، موسكو باستهدافها، ومن بينها لواء «صقور الجبل» الذي أعلن في السابع من أكتوبر أن الغارات الروسية دمّرت مستودعاته الرئيسية في ريف حلب الغربي.
من جانب آخر، بدأ جيش النظام السوري والميليشيات الطائفية الموالية والتابعة له بدعم من مقاتلي حزب الله اللبناني في السابع أكتوبر، هجومًا بريًا بغطاء جوي روسي في ريف محافظة حماه الشمالي، واستهدف الهجوم بالذات مجموعة من القرى والبلدات القريبة من طريق دمشق - حلب الدولي. كذلك شهد ريف حماه الشمالي والشمالي الشرقي أول تنسيق عسكري بين قوات النظام والطائرات الروسية. وتمكن الجيش من السيطرة على قرى المغير والبحصة وعطشان، لكنه خسر قرى سكيك ولحايا ومعركبة، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان». وفي ريف محافظة اللاذقية الشرقي، سيطرت قوات النظام على غالبية تلال الجب الأحمر باستثناء التل الأهم المشرف على سهل الغاب وجسر الشغور وريف محافظة إدلب الجنوبي الغربي. وتحظى منطقة سهل الغاب بأهمية استراتيجية وهي عبارة عن مثلث يصل محافظات حماه واللاذقية وإدلب.
وشمالاً، تمكنت قوات النظام في ريف محافظًا حلب الجنوبي من السيطرة وفق «المرصد» على ست قرى وعدد من التلال والمزارع المحيطة بها، بينما ادعى جيش النظام أنه سيطر «على خمسين قرية ومزرعة» في المنطقة تبلغ مساحتها «أكثر من 120 كيلومترًا مربعًا».
وفي المقابل، خسرت قوات النظام اثر هجوم عنيف شنه «داعش» جزءًا من طريق خناصر - أثريا الحيوي الذي تستخدمه لنقل إمداداتها من وسط البلاد باتجاه مناطق سيطرتها في مدينة حلب، حيث يعاني مئات الآلاف من السكان في الأحياء الواقعة تحت سيطرة النظام من حصار خانق.
أما فيما يتعلق بعدد الضحايا بعد التدخل الروسي، فقد أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» يوم أول من أمس (الخميس) أن مراسليه على الأرض سجلوا مقتل 595 شخصا جراء الغارات الروسية منذ انطلاقها، بينهم 185 مدنيا، 48 منهم من الأطفال. في حين يتوزع القتلى في صفوف المقاتلين البالغ عددهم الإجمالي 410 بين «279 مقاتلا من الفصائل المعارضة وجبهة النصرة و131 عنصرًا من تنظيم داعش». ومع ملاحظة أن روسيا أعلنت من جهتها أنها قتلت 300 «إرهابي» على الأقل في غارات على حلب والرقة فقط، من دون تفاصيل إضافية، في موازاة نفيها بشدة استهداف أو قتل مدنيين.
ومعلوم، أن الحملة الروسية تتزامن مع حملة غارات أخرى يشنها الائتلاف الدولي والعربي منذ 23 سبتمبر 2014 ضد تنظيم داعش.
وبحسب «المرصد» قُتل 3650 شخصًا على الأقل جراء غارات الائتلاف منذ انطلاقها حتى 23 أكتوبر 2015. ويتوزّع القتلى بين 226 مدنيًا و3276 مقاتلاً من «داعش» و136 مقاتلا على الأقل من «جبهة النصرة» و11 آخرين من فصائل معارضة.



تقرير: الجيش السوداني يعتقل رئيس الحزب الحاكم سابقاً أحمد هارون

أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: الجيش السوداني يعتقل رئيس الحزب الحاكم سابقاً أحمد هارون

أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)

ذكر مسؤولان في حزب المؤتمر ‌الوطني، ‌الحزب ​الحاكم ‌سابقاً ⁠في ​السودان لـ«رويترز»، السبت، أن الجيش ⁠اعتقل ‌أحمد ‌هارون، ​وهو ‌قيادي إسلامي ‌ورئيس الحزب.

وهارون ‌مطلوب لدى المحكمة الجنائية ⁠الدولية.

وصرح هارون، في مقابلة مع «رويترز» العام الماضي، إنه يتوقع بقاء الجيش في الحكم بعد الحرب، مشيراً إلى أهمية «الوصول إلى صيغة لدور الجيش في السياسة، في ظل الهشاشة الأمنية». وقال إن حزبه يسعى لحكم السودان بعد فترة انتقالية تلي الحرب.


«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».


ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)

ارتفعت وتيرة القتال في اليمن خلال الساعات الماضية بمواجهات واسعة بين القوات المسلحة الحكومية والجماعة الحوثية، شملت محافظات تعز ومأرب والجوف ولحج، وتجاوزت هجمات الجيش اليمني 1200 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، وسط غارات جوية طالت صنعاء وصعدة، واعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه السعودية.

تترافق التطورات بتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في مدينة تعز مع اقتراب مستشفياتها من التوقف بسبب نفاد الوقود، في ظل استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون عليها.

وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ كروز أطلقته الجماعة باتجاه منطقة الرياض، حسب المتحدث الرسمي باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي.

جاء ذلك بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أجواء منطقة الرياض، وأخرى في منطقة مكة المكرمة، وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه منطقة نجران، حسب إعلانات التحالف اليومين الماضيين.

مقاتل من قوات العمالقة الجنوبية يطلق النار على مجاميع حوثية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع نطاق المواجهات العسكرية والتصعيد الصاروخي والمسيّر والقصف الجوي المرتبط بالحرب الدائرة في البلاد وعملية «فجر اليمن» التي أطلقها رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي منذ أكثر من شهر، بهدف استعادة مؤسسات الدولة من قبضة الجماعة الحوثية.

وذكرت مصادر عسكرية أن قوات العمالقة الجنوبية والمقاومة الشعبية حققا، السبت، تقدماً ميدانياً جديداً في جبهة المضاربة بمحافظة لحج، عقب سيطرتها على عدد من التباب والمواقع الاستراتيجية، إثر مواجهات عنيفة مع عناصر حوثية، تمكنت من أسر عدد منها.

معارك الجوف ومأرب

امتدت المواجهات في محافظة الجوف إلى جبهات جنوب شرقي مدينة الحزم، إذ خاضت القوات المسلحة اليمنية المعارك بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر، في حين تمكنت من التصدي لأنساق قتالية متعددة جنوب وجنوب شرقي المحافظة، وفقاً لبيانات الجيش.

مقاتلون من الجيش اليمني في موقع سيطروا عليه بعد مواجهات مع الحوثيين بالجوف (أ.ف.ب)

الاشتباكات شهدت مشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ على امتداد خطوط المواجهة، ويقول الجيش اليمني إن قواته تعاملت مع مصادر النيران الحوثية وألحقت خسائر بالمجموعات القتالية التي دفعت بها الجماعة إلى خطوط التماس.

وأضاف الجيش أن الطيران الحربي نفذ خمس غارات استهدفت تحشيدات وآليات عسكرية حوثية، ما أسفر عن تدمير وإعطاب عدد من المعدات والآليات ومقتل وإصابة عناصر في صفوف الجماعة.

وتقول مصادر عسكرية ميدانية في مأرب إن القوات الحكومية تقترب من السيطرة على معسكر ماس الاستراتيجي، بعد استعادتها عدداً من المواقع الحيوية في منطقة محزام ماس القريبة من المعسكر، وسط تراجع عناصر الجماعة.

أفراد من القوات الحكومية يطلقون قذيفة مدفعية على مواقع للحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتحدث مسؤول عسكري يمني عن اندلاع معارك عنيفة في وادي حلحلان بمحافظة مأرب، قال إنها أسفرت عن أسر عشرات المسلحين الحوثيين، خلال التصدي لهجمات حاولت الجماعة من خلالها استعادة مواقع خسرتها خلال الساعات الماضية.

عمليات حكومية واسعة

في محافظة تعز (جنوب غربي)، أكّدت القوات المسلحة اليمنية أنها، وبإسناد المقاومة الشعبية، تمكنت من إحباط هجوم حوثي استمر ساعات في جبهة الأقروض، مؤكدة تكبيد المهاجمين خسائر.

واستهدفت طائرات مسيّرة تابعة لمحور تعز تجمعات لعناصر الجماعة أسفل منطقة النجد بمديرية المسراخ، وتجمعاً آخر في منطقة الساهر.

وتأتي هذه المواجهات امتداداً للمعارك التي تشهدها جبهتا الشقب والأقروض، خصوصاً في مناطق صنمات والصراري، حيث أعلن الجيش اليمني استهداف مواقع وتحركات حوثية وإجبار مجموعات من عناصر الجماعة على التراجع، بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر.

سكان في تعز يتجمعون حول نقطة توزيع مياه في ظل أزمات خانقة تشهدها المدينة (رويترز)

وفي جبهة طور الباحة بمحافظة لحج، أعلن الجيش اليمني أن قوات درع الوطن والعمالقة تمكنت من السيطرة على مواقع جديدة والتصدي لهجمات ومحاولات تسلل حوثية.

في غضون ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1211 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات وآليات ومصادر نيران الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن».

وأوضح النزيلي أن العمليات، التي استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، أسفرت، حسب الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 وسيلة وآلية وعربة عسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ.

وأعلنت الجماعة تعرض مواقع خاضعة لسيطرتها لغارات جوية في مديريات مران وسحار وشدا والظاهر بمحافظة صعدة.

حصار تعز يفاقم الأزمات

وأشار إلى أن العمليات شملت جبهات تعز ومأرب، إلى جانب جبهة طور الباحة، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في تنفيذ مهامها القتالية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

إنسانياً، تواجه مستشفيات مدينة تعز خطر التوقف عن العمل مع اقتراب نفاد مخزون الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، في أزمة تهدد استمرار الخدمات الطبية، خصوصاً في أقسام الغسيل الكلوي والعناية المركزة وحاضنات الأطفال.

وحذر مسؤولون صحيون في المحافظة من أن مخزون الديزل المتبقي في مستشفى الثورة العام لا يكفي سوى 48 ساعة، ما يهدد بتوقف أقسام حيوية، بينها الطوارئ والغسيل الكلوي والعناية المركزة ومركز الحروق.

لقطة جوية بطائرة من دون طيار تظهر مباني متضررة في مدينة التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

وطبقاً لمسؤولين في القطاع الصحي، فإن نحو 40 في المائة من المستشفيات توقفت عن تقديم خدماتها، فيما تراجعت الكفاءة التشغيلية للمرافق الصحية بنسبة 50 في المائة، جراء نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية.

وحذرت اللجنة الطبية في تعز من استمرار تدهور الأوضاع الصحية، مشيرة إلى أن نحو 80 في المائة من المنشآت الصحية توقفت عن العمل، وسط تراجع قدرة المرافق المتبقية على استقبال المرضى والجرحى.