موجة تدفق قياسية جديدة للمهاجرين إلى أوروبا

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر بشأن الإساءة إلى نساء وأطفال مهاجرين جنسيًا

طفل مهاجر يحمل مظلة في محطة قطار بعد أن عبر ومهاجرون آخرون الحدود المقدونية - الصربية أمس (أ.ف.ب)
طفل مهاجر يحمل مظلة في محطة قطار بعد أن عبر ومهاجرون آخرون الحدود المقدونية - الصربية أمس (أ.ف.ب)
TT

موجة تدفق قياسية جديدة للمهاجرين إلى أوروبا

طفل مهاجر يحمل مظلة في محطة قطار بعد أن عبر ومهاجرون آخرون الحدود المقدونية - الصربية أمس (أ.ف.ب)
طفل مهاجر يحمل مظلة في محطة قطار بعد أن عبر ومهاجرون آخرون الحدود المقدونية - الصربية أمس (أ.ف.ب)

رحب رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، أمس، بالسياسة التي تتبعها ألمانيا لاستقبال اللاجئين، في وقت يسجل الاتحاد الأوروبي رقمًا قياسيًا في عدد الوافدين الجدد، قبل يومين من قمة أوروبية مصغرة ترمي إلى مساعدة دول البلقان التي تواجه صعوبات في التعامل مع الأزمة.
وقال يونكر في مقابلة مع مجموعة «فونكي - ميدينغروب» الصحافية إنه لا ينبغي على أنجيلا ميركل «أن تغير نهجها بناء على الاستطلاعات»، معلنا عن دعمه للمستشارة الألمانية. وتتزايد موجة السخط في ألمانيا ضد سياسة «اليد الممدودة» للاجئين التي تتبعها ميركل، حتى إنها وصلت إلى داخل حزبها المحافظ. وتظهر استطلاعات الرأي تراجعا في شعبية المستشارة الألمانية.
وتتوقع برلين استقبال ما بين 800 ألفًا إلى مليون مهاجر في العام 2015. كما أنه من المتوقع أن تستقبل البلاد العدد الأكبر من 160 ألف لاجئ سيتوزعون على دول الاتحاد الأوروبي. وبحسب بيان أصدرته المفوضية أمس، فإن الدول الأوروبية لم تقترح حتى الآن استقبال سوى 854 شخصًا.
وفيما أصر يونكر في مقابلته على أن شعار ميركل «علينا أن نحقق ذلك!» يجب أن يطبق في كل أوروبا، تستمر الأعمال المعادية للمهاجرين في ألمانيا في الارتفاع، خصوصا ضد مساكن طالبي اللجوء. واعتقل، أول من أمس، 13 شخصًا من منظمة يمينية متطرفة في جنوب البلاد بهذا السبب.
وفي السويد التي يتوقع أن تستقبل 190 ألف طالب لجوء العام الحالي، أبرزت السلطات الطبيعة العنصرية وراء قتل شاب لشخصين في هجوم بالسيف على مدرسة، حيث تم اختيار الضحايا على أساس أصولهم، إذ إنهم تلاميذ من أبناء المهاجرين.
من جهة أخرى، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة في جنيف، أمس، أن نحو 48 ألف مهاجر ولاجئ وصلوا إلى اليونان خلال الأيام الخمسة الأخيرة، أي بمعدل 9600 شخص يوميًا قادمين من تركيا، وهو رقم قياسي منذ بداية الأزمة.
أما سلوفينيا، إحدى أصغر دول الاتحاد الأوروبي، فبدت غارقة في سيل اللاجئين، إذ إنه منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) ومع إغلاق المجر لحدودها مع كرواتيا، دخل 47500 شخص البلاد التي يبلغ عدد سكانها نحو مليوني نسمة. وأعلن رئيس الوزراء السلوفيني، ميرو سيرار، أنه لا يستبعد بناء سياج لوقف تدفق المهاجرين، لكنه يحتفظ بقراره إلى ما بعد عقد لقاء بين كبار المسؤولين الأوروبيين الأحد في بروكسل. ويقول: «نفكر في هذا الخيار، لكن الوقت لم يحن بعد. ما زلنا نأمل في حل أوروبي، لكن إذا فقدنا كل أمل في هذا الخصوص، ولم نحصل على دعم كافٍ الأحد، فكل الاحتمالات ستصبح ممكنة لأنهم سيكونون (دول الاتحاد الأوروبي) قد تخلوا عنا».
وتأمل سلوفينيا في الحصول خلال قمة بروكسل، على مساعدة مالية من 140 مليون يورو، وكذلك مساعدة لوجيستية وبشرية لمواجهة تدفق اللاجئين. ودعا يونكر إلى هذه القمة المصغرة بين الاتحاد الأوروبي ودول البلقان التي أصبحت إحدى الطرق الرئيسة للهجرة إلى أوروبا. وأوضح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، مارغاريتيس شيناس، خلال مؤتمر صحافي أمس أن الهدف من اللقاء هو «تعزيز التعاون والتنسيق والتحرك العقلاني للتعامل مع أزمة اللاجئين». وأضاف أنه «لا يمكن للبلدان أن تنقل مسؤولياتها إلى جيرانها. يمكن فقط لنهج جماعي أوروبي عابر للحدود مبني على التعاون أن يؤدي إلى نتائج».
وعلى خلفية قرارات إغلاق الحدود، أصبح المركز الرئيسي لتدفق اللاجئين في جنوب شرق الاتحاد الأوروبي، إذ أصبح المهاجرون يسلكون «طريق البلقان» من المجر إلى كرواتيا وسلوفينيا. وفي هذه الدول، يواجه اللاجئون سوء الأحوال الجوية من أمطار غزيرة وانخفاض في درجات الحرارة.
في المقابل، بدأت صربيا وكرواتيا بتنظيم الأزمة، حيث اتفق وزيرا داخلية البلدين على تحسين ظروف نقل المهاجرين وتجنيبهم التعرض للعواصف، عبر وضع قطارات كرواتية تنقل المهاجرين إلى صربيا، التي يصلون إليها من الجنوب عبر الحافلات.
إلى ذلك، سيتم إنشاء مركز تسجيل وعبور لفصل الشتاء خلال الأيام العشرة المقبلة داخل محطة الوصول في سلافونسكي برود في كرواتيا، تتسع لخمسة آلاف شخص. ويتوقع الكرواتيون وصول 4 قطارات يوميًا، أي نحو ستة آلاف شخص. من جانبه، قال وزير الداخلية الصربي نيبويسا ستيفانوفيتش إن «أكثر من 300 ألف شخص عبروا بلادنا منذ يناير (كانون الثاني)، ولديهم كل الوثائق التي تسمح لهم بمتابعة رحلتهم». ورغم أن صربيا ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي، فإنها دُعيت إلى اجتماع الأحد على غرار مقدونيا، وثماني دول أعضاء هي النمسا، بلغاريا، كرواتيا، ألمانيا، اليونان، المجر، رومانيا وسلوفينيا.
في سياق متصل، حذرت الأمم المتحدة، أمس، من تعرض نساء وأطفال مهاجرين ولاجئين في أوروبا للعنف والإساءة الجنسية، داعية الدول الأوروبية إلى بذل مزيد من الجهود لحمايتهم.
وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إن النساء والأطفال يشكلون أكثر من ثلث المهاجرين واللاجئين الذين يزيد عددهم عن 600 ألف وصلوا إلى أوروبا هذا العام، محذرة من أنهم «معرضون للاستغلال بشكل خاص». وقالت المتحدثة باسم المفوضية، ميليسا فلمنغ: «نحن ندق ناقوس الخطر»، مشيرة إلى الكثير من الإفادات حول العنف الجنسي في مراكز استقبال اللاجئين المكتظة، ومن بينها على سبيل المثال تلك المقامة على جزيرة ليسبوس اليونانية التي تستقبل آلاف المهاجرين يوميا.
وأوضحت فلمنغ أن مراكز الاستقبال مثل هذه غالبا ما تفتقر إلى الإضاءة الكافية والمساحات المنفصلة للنساء غير المتزوجات والعائلات التي تضم أطفالا. كما يضطر الكثير من اللاجئين والمهاجرين إلى نصب الخيام في العراء في الحدائق وعلى جوانب الطرق ومحطات القطارات، حيث تتعرض النساء والأطفال بشكل خاص للإساءة والاستغلال. وحذرت من أن بعض الأطفال يلجأون إلى ممارسة الجنس من أجل الحصول على المال لدفعه للمهربين لمواصلة رحلتهم، وذلك بسبب عدم توفرهم على ما يكفي من المال أو لتعرضهم للسرقة أثناء رحلة اللجوء. وقالت إن «الأطفال الذين ليس معهم مرافق يكونون أكثر عرضة، لأنهم يفتقرون إلى الحماية والرعاية التي يمكن أن يوفرها بالغ مسؤول عنهم».
وأضافت أنه في الحالات التي يجبر فيها الأطفال على ممارسة الجنس من أجل الحصول على المال لدفعه للمهربين، يكون المهربون من بين مرتكبي الإساءة الجنسية، كما حذرت أنه في عدد من الدول يتم احتجاز الأطفال مع البالغين مما يخلق (بيئة لحدوث مزيد من الإساءة للأطفال)».
وقالت إن احتجاز الأطفال الذين يعاني الكثير منهم من الصدمات بسبب الأوضاع التي فروا منها في وطنهم أو تجاربهم أثناء رحلة اللجوء، هو أمر «غير إنساني». وأفادت المتحدثة بأن مفوضية اللاجئين تعمل على وضع تقييم يحدد مدى انتشار الإساءة للنساء والأطفال الذين يعبرون أوروبا في رحلة اللجوء. ودعت السلطات المحلية في أوروبا إلى ضمان حماية الفئات الأكثر ضعفا التي تصل إلى أراضيها. كما أشارت إلى أن المفوضية ترغب كذلك من الدول الأوروبية أن تجد مرافق استقبال كافية وآمنة، وأن تعثر على بدائل لاحتجاز الأطفال.
من جانب آخر، أعلنت إدارة منطقة «با - دو - كاليه» أن السلطات عثرت صباح أمس على 14 مهاجرا من سوريا والعراق وإيران، بينهم ثلاثة أطفال ورضيع، أحياء داخل شاحنة تبريد كانت في طريقها إلى كاليه بشمال فرنسا. وأعلن متحدث باسم إدارة المنطقة لوكالة الصحافة الفرنسية أن «خمسة رجال وخمس نساء وثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 7 و10 سنوات ورضيع عمره 15 شهرا»، كانوا داخل شاحنة تحمل لوحة تسجيل بولندية أخضعت للتفتيش في وقت سابق من صباح أمس (الجمعة).
وأوضح المتحدث أن المهاجرين كانوا يعانون من تسمم طفيف بأحادي أكسيد الكربون، ونُقلوا إلى عدة مستشفيات قريبة من المكان للخضوع للعلاج، إلا أن حياتهم ليست في خطر.



ميرتس: الجيش الألماني يمكن أن يشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمز

 المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
TT

ميرتس: الجيش الألماني يمكن أن يشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمز

 المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إن القوات المسلحة الألمانية يمكن أن تشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمز بمجرد انتهاء الحرب في إيران.

وقال في فعالية نظمتها صحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج» اليومية في فرانكفورت مساء الجمعة «يمكننا أن نفعل ذلك. وإذا طلب منا ذلك وتم في إطار تفويض أمني جماعي حقيقي - أعني من الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي - بقرار من البوندستاج (البرلمان) فهذا خيار».

وأضاف المستشار «يمكننا تحقيق ذلك عسكريا». لدى الجيش الألماني العديد من كاسحات الألغام.

وأشار ميرتس أيضا إلى أن مضيق هرمز حاليا «من الواضح أنه غير ملغوم على الإطلاق». وتابع أنه لا يعرف ما إذا كانت إيران تخطط للقيام بذلك.

وأضاف المستشار «لذلك نحن نناقش هذا الأمر من الناحية النظرية إلى حد ما».


«السبع» تُشدد على حرية الملاحة في «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية "مجموعة السبع"  في فرنسا أمس (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية "مجموعة السبع" في فرنسا أمس (د.ب.أ)
TT

«السبع» تُشدد على حرية الملاحة في «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية "مجموعة السبع"  في فرنسا أمس (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية "مجموعة السبع" في فرنسا أمس (د.ب.أ)

دعا وزراء خارجية «مجموعة السبع» إلى «الوقف الفوري» للهجمات التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية المدنية في الشرق الأوسط، معتبرين أن «لا شيء يبرر الاستهداف المقصود للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة أو مهاجمة المراكز الدبلوماسية».

كما شدّد وزراء المجموعة، بعد انتهاء اجتماعهم في دير فوـ دوـ سيرني قرب باريس أمس، على «الحاجة المطلقة للعودة إلى حرية الملاحة المجانية والآمنة في مضيق هرمز عملاً بالقرار الدولي رقم (2817)» الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وبموجب قوانين البحار.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إنه أحرز تقدماً مع الحلفاء في معارضة التهديدات الإيرانية بفرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز. كما رجّح أن تتمكّن واشنطن من تحقيق أهدافها العسكرية في إيران خلال أسابيع، مؤكداً أن ذلك لا يعتمد بالضرورة على نشر قوات برية.


روبيو يُرجّح حسم حرب إيران خلال «أسابيع وليس أشهراً»

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (أ.ف.ب)
جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (أ.ف.ب)
TT

روبيو يُرجّح حسم حرب إيران خلال «أسابيع وليس أشهراً»

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (أ.ف.ب)
جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (أ.ف.ب)

رجّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن تتمكّن واشنطن من تحقيق أهدافها العسكرية في إيران خلال أسابيع، مؤكداً أن ذلك لا يعتمد بالضرورة على نشر قوات برية.

وقال روبيو، في تصريحات أدلى بها عقب اجتماعات مجموعة السبع قرب باريس، إن لدى الولايات المتحدة «أهدافاً واضحة» في الحرب، مؤكداً: «نحن واثقون جداً أننا على وشك تحقيقها قريباً جداً». وأضاف، رداً على سؤال بشأن مدة العمليات، أن الأمر «يتعلق بأسابيع لا أشهر». وتابع أنه «عندما ننتهي منهم خلال الأسبوعين المقبلين، سيكونون أضعف مما كانوا عليه في أي وقت في تاريخهم الحديث».

روبيو متحدّثاً مع صحافيين في مطار «لو بورجيه» قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع 27 مارس (أ.ف.ب)

في موازاة ذلك، كشف روبيو عن تحقيق «قدر كبير من التوافق» مع الحلفاء بشأن ضرورة التصدي لأي خطوة إيرانية لفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وشدد على أن هذه الخطوة «غير قانونية وغير مقبولة وخطيرة على العالم»، مُحذّراً من تداعياتها على أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة. وأضاف أن المجتمع الدولي مطالب بوضع خطة واضحة لمواجهة هذه التهديدات، في ظل تصاعد المخاوف من تعطيل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انعكاسات الحرب على سلاسل الإمداد العالمية، لا سيما أن مضيق هرمز يُعدّ ممراً حيوياً يمرّ عبره جزء كبير من صادرات الطاقة؛ ما يجعل أي تصعيد فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي.

أما عن موقف إيران من الخطة الأميركية لإنهاء الحرب، فقال روبيو إن طهران لم تُرسل رداً بعد، لكنّها بعثت «رسائل» تظهر اهتمامها بالدبلوماسية. وقال: «لم نحصل عليه (الجواب) بعد»، مضيفاً: «تبادلنا رسائل وإشارات من النظام الإيراني - ما تبقّى منه - بشأن الاستعداد للحديث عن أشياء معينة».

وقف استهداف المدنيين

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع، بعد انتهاء اجتماعهم عصر الجمعة في دير فوـ دوـ سيرني القريب من باريس، إلى «الوقف الفوري» للهجمات التي تستهدف المدنيين والبنى (التحتية) المدنية»، عادّين أن «لا شيء يبرر الاستهداف المقصود للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة أو مهاجمة المراكز الدبلوماسية». كذلك، دعا البيان إلى «التخفيف من نتائج النزاع المترتبة على الشركاء الإقليميين والمدنيين والبنى التحتية الحساسة، والحاجة إلى التنسيق في توفير المساعدات الإنسانية».

وشدد وزراء المجموعة في بيانهم على «الحاجة المطلقة إلى العودة لحرية الملاحة المجانية والآمنة في مضيق هرمز، عملاً بالقرار الدولي رقم 2817» الصادر عن مجلس الأمن الدولي وبموجب قوانين البحار. وتوافق الوزراء السبعة على تنسيق الجهود للتخفيف من الآثار الاقتصادية الناتجة من الحرب، وتأثيرها على سلاسل الإمداد.

اختلاف الحلفاء

جاء البيان الختامي الخاص بحرب الشرق الأوسط بعد يومين من الاجتماعات المتواصلة، التي شارك في يومها الثاني وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وكان وزراء الخارجية الستة ينتظرون مشاركته للنظر في موضوعين رئيسيين. الأول، الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ فبراير (شباط) الماضي بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى.

وزير الخارجية الفرنسي مستقبلاً نظيره الأميركي في مقر اجتماع «السبع» 27 مارس (إ.ب.أ)

أما الموضوع الآخر، فيتناول الحرب في أوكرانيا، ومدى انعكاس حرب الشرق الأوسط عليها، وذلك وسط مخاوف أوكرانية وأوروبية من أن تشيح الإدارة الأميركية بوجهها عما يحصل على الجبهة الأوكرانية بسبب انغماسها في حرب الشرق الأوسط. ولذا؛ عمدت باريس التي ترأس مجموعة السبع حتى نهاية العام الحالي إلى تأجيل المواضيع الساخنة (أوكرانيا، الحرب في الشرق الأوسط وتبعاتها والسلام والأمن) إلى اليوم الثاني من الاجتماعات بانتظار مشاركة روبيو فيها.

وقبل وصوله، قالت مصادر دبلوماسية أوروبية إن «لا أحد ينتظر من روبيو أن يعبر، بشأن الحرب مع إيران، عن مواقف مختلفة عن تلك التي يعبر عنها رئيسه». وبأي حال، فإن الوزير الأميركي استبق وصوله إلى فرنسا بتصريحات حادّة، إذ قال: «بصراحة، أعتقد أن الدول حول العالم، حتى تلك التي تنتقدنا قليلاً، يجب أن تكون ممتنة لوجود رئيس أميركي مستعد لمواجهة تهديد كهذا»، في إشارة إلى التهديد الإيراني. وأضاف أن «الرئيس ترمب لا يقوم فقط بتقديم خدمة للولايات المتحدة وشعبها، بل هذا من أجل العالم».

وزير الخارجية الأميركي متوسّطاً نظيريه الفرنسي والهندي في مقر اجتماع «السبع» 27 مارس (إ.ب.أ)

وبكلام قاطع، قال روبيو: «لست هنا لإرضائهم، (يقصد حلفاءه). فأنا أعمل من أجل الشعب الأميركي، وليس من أجل فرنسا أو ألمانيا أو اليابان». وإزاء ما تعدّه الإدارة الأميركية تقاعساً من أعضاء الحلف الأطلسي (ناتو)، في الاستجابة لطلب ترمب العمل من أجل فتح مضيق هرمز وتوفير الأمن للملاحة فيه، دعا روبيو الدول المهتمة بالقانون الدولي إلى «التحرك» لمواجهة إغلاق مضيق هرمز.

وفي مؤتمره الصحافي النهائي، عقب اختتام أعمال المجموعة، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن نظيره الأميركي أفاد بأن هدف واشنطن من الحرب يكمن في تدمير القدرات الباليستية الإيرانية، من غير الإشارة إلى الأهداف الأخرى التي تركز عليها واشنطن منذ بدء الحرب وأبرزها، إلى جانب الملف الباليستي، برنامج إيران النووي وأذرعها في المنطقة، وإتاحة العبور الحر والآمن في مضيق هرمز.

وقال بارو إن باريس، التي انتقدت بقوة العملية العسكرية الأميركية - الإسرائيلية بوصفها جاءت خارج القوانين الدولية، تشارك واشنطن الأهداف نفسها التي تتعلق باستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وأنها ترى، كما الولايات المتحدة، الحاجة الضرورية إلى إقامة نظام لمرافقة الناقلات التي تعبر مضيق هرمز بمجرد انتهاء ذروة الأعمال العسكرية.

مصير مضيق هرمز

لم يتسرب الكثير عما نقله روبيو إلى نظرائه، كما أن بارو بقي في العموميات في حديثه عما نقله الوزير الأميركي. بيد أن مصادر فرنسية وأوروبية، أفادت بأن روبيو أبلغ وزراء مجموعة السبع أن الحرب مع إيران سوف تنتهي خلال أسابيع، علماً أن الرئيس ترمب تحدث عن أربعة إلى ستة أسابيع إضافية لانتهاء الحرب.

وفي أي حال، فإن انتهاءها مربوط بالمفاوضات القائمة بين واشنطن وطهران، والتي قال عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إنها غير مباشرة وسوف تتحول محادثات مباشرة في الأيام المقبلة بباكستان.

صورة جماعية لوزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (رويترز)

من جانب آخر، احتلّ مصير مضيق هرمز جانباً واسعاً من المناقشات، بالنظر لتبعاته على اقتصادات الدول السبع وعلى الاقتصاد العالمي بشكل عام.

وبينما رفضت الدول الأوروبية الإستجابة لطلب ترمب المساعدة في تأمين مضيق هرمز عسكرياً، عُلم أن روبيو لم يطلب من المجموعة المساهمة فوراً بسفن حربية، بل الاستعداد للقيام بذلك في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب. وأشار الوزير بارو إلى هذه النقطة بالذات، أي رفض الانخراط في أي مبادرة من هذا النوع في الوقت الحالي.

في المقابل، تنشط باريس على تهيئة الأجواء لتحرّك في المضيق بعد انتهاء الحرب. وفي هذا الإطار، عقد 35 رئيس أركان في الدول الأوروبية والآسيوية والإقليمية، اجتماعاً عن بعد، بمبادرة فرنسية للنظر في كيفية المساهمة في ضمان سلامة المضيق، علماً أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان أول من دعا إلى قيام «تحالف دولي» بهذا الشأن يعمل بمعزل عن الأميركيين.

لكن يبدو أن ثمة تعديلاً في المقاربة الفرنسية - الأوروبية. ومما يدل على ذلك تصريحات وزير الخارجية الألماني، الجمعة، الذي أعلن أنه لا يوجد ‌أي خلاف ‌مع الولايات ‌المتحدة ⁠بشأن إيران، مُضيفاً ⁠أنه لا بد ألا تمتلك إيران أسلحة نووية أو أن تشكل تهديداً ⁠إقليمياً.

وقال فاديفول: «نشعر ‌بالفعل ‌بالتداعيات الاقتصادية في ‌كل مكان، ولا ‌سيما في أوروبا، بشكل كبير. ولهذا السبب؛ ناقشنا ‌هذه القضايا بتفصيل دقيق، ولا يوجد أي ⁠خلاف ⁠على الإطار. لم يكن هناك، ولا يوجد، أي طلب من الولايات المتحدة، وخاصة لنا، لتقديم مساهمة عسكرية قبل انتهاء الأعمال القتالية».

مطالب شركاء أميركا

سعى شركاء واشنطن في مجموعة السبع إلى جلاء الاستراتيجة الأميركية من الحرب، والتعرف على الخطط العسكرية الأميركية - الإسرائيلية، وشروط وضع حد لها. كما سعوا إلى معرفة مدى تقدّم الجهود الدبلوماسية والوساطات وإمكانية التوصل إلى مفاوضات مباشرة.

وفي السياق، بدت لافتة تصريحات وزير الخارجية الألماني الذي أجرى محادثة مع نظيره الأميركي، الجمعة، حيث أعلن في حديث إذاعي أنه بناءً على المعلومات المتوافرة لديه، «جرت اتصالات غير مباشرة (بين الطرفين الأميركي والإيراني)، وقد تمّ أيضاً التحضير لعقد لقاء مباشر»، مُتوقعاً أن يُعقد اللقاء «في باكستان في وقت قريب جداً».

وحسب الوزير الألماني، فإن الهدف هو «إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً إنهاءه بشكل مستدام. وهذا يعني تحقيق الأمن في مضيق هرمز، وضمان كبح النظام الإيراني في المستقبل، الذي تصرف بشكل سلبي بما فيه الكفاية في الماضي».

من جانبها، دعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إلى «حل سريع لهذا النزاع يعيد الاستقرار إلى المنطقة». بيد أنها حذرت من أنه «لا يمكن لإيران أن تظل قادرة على احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة بسبب مضيق يتعلق بالملاحة الدولية وحرية المرور»، مُعربةً عن القلق الذي ينتاب الكثير من الدول بسبب ما سمّته «الحصار الفعلي المستمر» الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز الاستراتيجي والحيوي. أما موقف لندن، فيُلخّص بـ«دعم الإجراءات الدفاعية، لكن لدينا مقاربة مختلفة بشأن العمليات الهجومية التي حدثت في هذا النزاع». وبعد تردّد، سمحت بريطانيا للقوات الأميركية باستخدام قاعدتيها العسكريتين في المحيط الهادئ وإنجلترا نفسها.

«ليست حربنا»

لم تكن مهمة روبيو سهلة إزاء المواقف المنتقدة التي كانت تنتظره. فوزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران لم تتردد، أثناء الجلسة المخصصة للحرب ضد إيران، في القول إنها «ليست حربنا»، وإن «الهدف هو اعتماد المسار الدبلوماسي، الوحيد القادر على ضمان العودة إلى السلام... هناك الكثير من الدول المعنية، ومن الضروري إيجاد حل».

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)

وجدّدت فوتران التأكيد على أن الدور الفرنسي «دفاعي محض»، في الإشارة إلى ما تقوم به باريس في الدفاع عن حلفائها في المنطقة. ومن جانبه، لم يتردد رئيس الأركان الفرنسي الجنرال فابيان ماندون في توجيه النقد للولايات المتحدة؛ لأنها لم تُخطر حلفاءها داخل «ناتو» بالحرب على إيران. وكانت لافتة المشاركة البريطانية في الاجتماع عن بعد، بالنظر لبقاء بريطانيا بعيدة عن «مهمة أسبيدس» الأوروبية المخصصة لمواكبة السفن وضمان أمنها من قناة السويس وحتى باب المندب، مفضلة الانخراط في عملية أميركية مشابهة.

ولا يريد شركاء واشنطن أن تتفرّد واشنطن بالتفاوض مع إيران. فوزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، ركزت في مقابلة مع صحيفة «لو موند» على ضرورة ألا «تتصرف واشنطن بمفردها» من غير مراعاة مصالح الدول التي وجدت نفسها منخرطة في الحرب رغماً عنها.

الملف الأوكراني

استبق روبيو زيارته إلى باريس بتغريدة على منصة «إكس» حاول فيها تهدئة روع الأوروبيين. وجاء في التغريدة أن «الرئيس ترمب ملتزم بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتسوية تفاوضية للحرب بين روسيا وأوكرانيا في أقرب وقت ممكن».

إلا أن ما قاله روبيو بعد انتهاء الاجتماع في لقاء صحافي لم يُبدّد مخاوف الأوروبيين الذين يعبرون عن قلقهم من أن حرب الشرق الأوسط سوف تحرم الأوكرانيين من الدعم العسكري، باعتبار أن واشنطن في حاجة إلى صواريخها في الحرب الدائرة هناك. فالوزير الأميركي أشار إلى أمرين أساسيين بخصوص الحرب الأوكرانية. الأول، أنه ليست هناك أي مواعيد مجدولة لاجتماعات ثلاثية أميركية - روسية - أوكرانية في الوقت الحاضر؛ ما يعني أن جهود الوساطة مجمدة. والآخر، أن الأسلحة المخصصة لأوكرانيا لا يتم تحويلها إلى وجهات أخرى في الوقت الراهن، لكن ذلك قد يحدث في المستقبل. وقال روبيو قبل مغادرة باريس: «لم يتم تحويل أي شحنة حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث»، مضيفاً: «إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركياً، فسنُبقيه أولاً لأميركا».

عامل يحمل العلم الأوكراني في مقرّ اجتماع وزراء خارجية «السبع» قرب باريس 27 مارس (أ.ب)

وتجدُر الإشارة إلى أن واشنطن تمتنع منذ العام الماضي عن تقديم أي مساعدات مالية أو عسكرية لأوكرانيا، وأن الأسلحة التي تصل إلى كييف يتم شراؤها بأموال أوروبية لتُحوّل بعد ذلك إلى الجيش الأوكراني.

وفي الاجتماع المخصص لأوكرانيا، قال وزير الخارجية الألماني إن تقويض القدرات الدفاعية الأوكرانية «من شأنه أن يخدم مصالح (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين»، مُضيفاً أنه «يجب عدم تقديم أي تنازلات بشأن الحفاظ على قدرات الدفاع الأوكرانية»، وأن بوتين «يأمل أن يصرف التصعيد في الشرق الأوسط انتباهنا عن جرائمه في أوكرانيا».