اجتماع وزاري دولي في باريس حول سوريا الأسبوع المقبل دون روسيا وإيران

رد فرنسي ثلاثي الأضلع على تغييبها عن «لقاء فيينا»

اجتماع وزاري دولي في باريس حول سوريا الأسبوع المقبل دون روسيا وإيران
TT

اجتماع وزاري دولي في باريس حول سوريا الأسبوع المقبل دون روسيا وإيران

اجتماع وزاري دولي في باريس حول سوريا الأسبوع المقبل دون روسيا وإيران

الرد الفرنسي على تهميش باريس والعواصم الأوروبية التي غيبت عن «لقاء فيينا الرباعي» حول سوريا جاء ثلاثي الأضلع: ضلعه الأول، اللقاء الذي جرى أمس في باريس بين المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا ووزير الخارجية لوران فابيوس. والضلع الثاني عزم باريس بدعم أوروبي تقديم مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي لإدانة استخدام النظام للبراميل المتفجرة واستهداف المدنيين من غير تمييز. أما الضلع الثالث، وهو الأهم، فهو قرار فرنسا الدعوة إلى اجتماع وزاري أواسط الأسبوع القادم سيشارك فيه، إلى جانب فابيوس، وزراء خارجية الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وألمانيا والسعودية وتركيا وربما أطراف إقليمية أخرى.
«الشرق الأوسط» سألت الوزير الفرنسي عن الحضور الروسي في الاجتماع فأجاب بالنفي، مضيفا أنه «ستحصل اجتماعات أخرى حيث سنعمل فيها مع الروس». وكان فابيوس قد أجرى عددا من الاتصالات مع نظرائه الأميركي والسعودي والتركي ووزراء آخرين قبل بدء «لقاء فيينا الرباعي». وقالت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى تعليقا على «لقاء فيينا» إن المشكلة تكمن في أن روسيا التي أمسكت بالكثير من الأوراق العسكرية والسياسية في سوريا «لا تملك استراتيجية واضحة للخروج من الأزمة والولوج إلى المرحلة الانتقالية والحل السياسي». وتعتبر باريس أن هناك عقبتين يتعين على روسيا أن «تتعامل» معهما حتى يمكن التقدم على طريق الحل وهما: مصير الأسد والدور الإيراني.
فيما خص الأسد، كشفت هذه المصادر أن موسكو «لا تملك أجوبة واضحة» بشأن هذه المسألة رغم المساعي الغربية لاستيضاحها عما تفعله وتخطط له. وزادت أن الدبلوماسية الروسية بررت جانبا من فشل جنيف بـ«عجزها عن التأثير على الرئيس السوري». بيد أن الأمور اختلفت الآن عقب التدخل العسكري الروسي المباشر إلى جانب النظام وسعيها إعادة إيقافه على قدميه. وتساءلت هذه المصادر عما يمكن أن تقوله موسكو اليوم في الوقت الذي تضاعف تأثيرها على النظام السوري. وفي أي حال، ترى باريس ومعها الكثير من العواصم الأوروبية، وفق ما ورد في خلاصات القمة الأوروبية يوم الخميس الماضي في بروكسل، أن موضوع خروج الأسد من الصورة «ليس فقط مسألة أخلاقية» وإنما أيضا يتعلق بفعالية محاربة التنظيمات الجهادية إذ أن هذه الحرب «لن تكون منتجة إذا كانت روسيا تروج للأسد على أنه مستقبل سوريا».
أما في الملف الإيراني، فإن هذه المصادر روت أن الروس يقولون لمن يعنيهم الأمر بأن تدخلهم في سوريا هو أيضا «لجبه النفوذ الإيراني». والحال، أن العمليات العسكرية الروسية «تقوّي مواقع الأسد وتجعله أقل ميلا للمساومة والتسوية وتزيد من تمسكه بالكرسي، وهو أيضًا ما تسعى إليه إيران التي تدعمه ميدانيا مباشرة أو عبر الميليشيات الشيعية». وبسبب هاتين المسألتين، فإن باريس توقعت قبل انتهاء لقاء فيينا ألا يتمخض عن نتائج ملموسة وأن تبقى الكلمة للتطورات الميدانية. ولخص المبعوث الدولي دي ميستورا هذا الوضع اليوم بقوله إن «الكلمة تبقى للسلاح وإن الطريق السياسي لم يفتح بعد».
هذا، ويتوجه اليوم نيكولا دو ريفيير، المدير السياسي للخارجية الفرنسية، إلى روسيا لإجراء جولة من المحادثات مع المسؤولين الروس، علما بأن موسكو لم تدعَ ولن تدعى إلى اجتماع باريس الذي يضم مجموعة مختارة من النواة الصلبة لأصدقاء الشعب السوري. كذلك لن تدعى إيران إليه رغم «التطبيع» السياسي والاقتصادي المتسارع بين البلدين والزيارة المرتقبة للرئيس حسن روحاني إلى باريس منتصف الشهر المقبل.
وأشارت المصادر الدبلوماسية الفرنسية، فيما يبدو أنه تقارب مع الموقف السعودي إزاء مشاركة طهران - التي كان دعا دي ميستورا في المؤتمر الصحافي إلى ضمها إلى الحراك السياسي والدبلوماسي بسبب تأثيرها على الحرب في سوريا - أن باريس «ما زالت تنتظر من إيران أن تبين عن رغبتها في أن تلعب دورا بناء في إيجاد حلول سياسية لأزمات المنطقة لكننا ما زلنا ننتظر».
وفي السياق الدولي، تريد باريس الدفع إلى الأمام بمشروع قرار يدين استخدام النظام للبراميل المتفجرة. وقالت المصادر الدبلوماسية إنه «سيكون بمثابة اختبار للطرف الروسي» الذي عارض بل وأجهض كافة مشاريع القرارات التي تضمنت إدانة للنظام السوري في مجلس الأمن. ولذا «سنرى ما سيكون عليه تصرفهم» إزاء مشروع يدين استهداف المدنيين وخصوصا إلقاء البراميل المتفجرة على رؤوس السكان دون تمييز.
في أي حال، ورغم العوائق وغلبة قعقعة السلاح، وعودة إلى المبعوث الدولي دي ميستورا، فإنه قال: إن «اللحظة سانحة من أجل التسريع (في العملية السياسية) وربما باللجوء إلى النفوذ الروسي المتعاظم في سوريا من أجل حصول مبادرة سياسية حقيقية تضم كل الأطراف» مسميًا منها إيران. أما الوزير فابيوس فقال: إنه «يتعين العمل بشكل يمنع فيه بشار الأسد من استخدام البراميل المتفجرة ضد شعبه». ولم تستطع المصادر الرسمية الفرنسية إعطاء تقدير زمني لتبني المشروع ولا لكيفية ردود الفعل الروسية إزاء طرحه خصوصا أن روسيا يمكن أن تشعر أنها مستهدفة به لأنه يندد باستهداف المدنيين. والحل، وفق هذه المصادر أن الضربات الجوية الروسية أوقعت ما مجموعه 200 قتيل مدني ودفعت بالآلاف من السكان لترك منازلهم ومنعت المنظمات الإنسانية ومنها الصليب الأحمر الدولي من القيام بعمله وتوفير المساعدة للمدنيين.
ويذكر أنه في اليوم التالي لزيارة الأسد لموسكو ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إنه «يأمل» أن يكون نظيره الروسي قد أقنع الأسد بترك السلطة في أسرع وقت. لكن مصادر فرنسية متابعة للملف السوري تعتقد أن المواقف الروسية «لن تتغير سريعا لأنها مرتبطة بمجموعة عوامل ليس مصير الأسد سوى أحدها». ومن هذه العوامل الضمانات الخاصة بالمصالح الروسية في سوريا والمنطقة وشرق البحر الأبيض المتوسط وميزان القوى داخل تركيبة السلطة الانتقالية وتمسك روسيا بأن تضم شخصيات معروفة بولائها لموسكو ودفاعها عن مصالحها، فضلا عن محاربة الإرهاب ومصير الضباط الكبار المرتبطين بها... ولذا، ترى هذه المصادر أن المساومة «ما زالت في بدايتها ولن تكشف موسكو عن حقيقة مواقفها إلا عندما تبدأ حقيقة». وبانتظار هذه اللحظة، فإن الجميع «يناور».



مصر تؤكد أهمية دعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا

رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر تؤكد أهمية دعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا

رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)

أكد رئيس أركان حرب الجيش المصري الفريق أحمد خليفة، أهمية تنسيق الجهود ودعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، وذلك خلال لقائه نظيره التركي الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو في القاهرة.

وقال بيان صادر عن المتحدث العسكري المصري، السبت، إن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التركية يزور القاهرة حالياً في زيارة رسمية تستغرق عدة أيام، وأن اللقاء ناقش عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز أوجه التعاون العسكري في العديد من المجالات.

وأضاف أن رئيسَي أركان البلدين ترأسا الجلسة الختامية للاجتماع الخامس للجنة التعاون العسكري المصرية - التركية، ووقّعا على محضر الجلسة، الذي تضمن تنفيذ العديد من الأنشطة الرامية إلى تعزيز آفاق التعاون العسكري، ونقل وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة المصرية والتركية.

وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة، «على عمق علاقات الشراكة والتعاون الثنائي بين القوات المسلحة المصرية والتركية»، مشيراً إلى أهمية تنسيق الجهود ودعم آفاق التعاون العسكري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.

تدريب «نسر الأناضول 2026» في تركيا (المتحدث العسكري المصري)

من جانبه، أعرب رئيس هيئة الأركان التركية الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو، عن تقديره لعمق الروابط والعلاقات التي تجمع بين البلدين، مؤكداً حرص بلاده على تعزيز أوجه العلاقات العسكرية المثمرة بين القوات المسلحة لكلا الجانبين خلال المرحلة المقبلة.

تأتي الزيارة في إطار الحراك العسكري المزداد بين البلدين في الفترة الأخيرة، الذي يظهر من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين بعد التوقيع على «اتفاق عسكري إطاري» قبل أربعة أشهر أثناء زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة في فبراير (ِشباط) الماضي.

ويوم الخميس الماضي، أعلن الجيش التركي عن تدريب جوي ثلاثي مع مصر وأذربيجان، وقالت وزارة الدفاع التركية، «إن التدريبات التي ستستمر حتى الثالث من يوليو (تموز) المقبل، تتضمن العمل على تحسين القدرات التشغيلية وتطبيق إجراءات جديدة للعمليات الجوية الفنية والتكتيك».

ويحمل التدريب الثلاثي المشترك اسم «تمرين نسر الأناضول 2026»، وتشارك فيه أنواع مختلفة من المقاتلات، من بينها «طائرتان من طراز (سو - 25) من أذربيجان، و5 طائرات من طراز (إف - 16) من مصر»، حسب وزارة الدفاع التركية.

يأتي التدريب الثلاثي بعد أيام من انتهاء فعاليات التدريب الجوي المصري - التركي، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام ومن مختلف الطرازات، التي استضافتها قواعد جوية مصرية في الفترة من 11 حتى 21 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك من أجل «صقل مهارات القوات المشاركة، وصولاً لأعلى معدلات الكفاءة، والاستعداد لتنفيذ المهام الجوية المشتركة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف»، حسب المتحدث العسكري المصري.

 

 

Your Premium trial has ended


مصر تدفع لمفاوضات جديدة بين أفرقاء السودان خوفاً من «التقسيم»

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدفع لمفاوضات جديدة بين أفرقاء السودان خوفاً من «التقسيم»

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

جددت مصر تحذيراتها من محاولات تقسيم السودان، واعتبرت أن أي ترتيبات مؤقتة لا يجب التعامل معها على أنها قبول بتقسيم جارها الجنوبي، في حين أكد عضو بـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن القاهرة تضغط لتحريك مسار التسوية والدفع نحو حوار سياسي شامل بين الفرقاء.

وأكد السفير إيهاب عوض مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة أن مصر تواصل تنسيقها مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك العمل ضمن إطار «الآلية الرباعية» (تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات)، للوصول إلى وقف إطلاق النار، وإقرار هدنة إنسانية تمهد الطريق لعملية سياسية يقودها السودانيون بأنفسهم.

وأشار في كلمته أمام جلسة مخصصة لمناقشة أوضاع السودان في مجلس الأمن الدولي، الجمعة، إلى أن استقرار السودان يمثل عنصراً محورياً في منظومة الأمن الإقليمي، وأن الحفاظ على البلد الموحد والمستقر يتطلب بيئة إقليمية داعمة تتحلى بالمسؤولية والحكمة، محذراً من استمرار تدفق السلاح والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى الداخل السوداني؛ لما لذلك من تداعيات خطيرة على أمن دول الجوار والقرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وجدد التأكيد على ما ورد في بيان الرئاسة المصرية الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه خط أحمر، وأن مصر ترفض أي محاولات لتقسيمه أو الاعتراف بأي كيانات موازية»، مشدداً على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية السودانية ومنع المساس بها.

ويأتي الموقف المصري الذي أعاد التأكيد على رفض تقسيم السودان، والذي تضمن مخاوف مصرية متزايدة جراء الاتجاه نحو هذا المسار، في أعقاب محادثات استضافتها القاهرة الأسبوع الماضي لمناقشة خطوات التحرك نحو إقرار هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار، وبالتزامن مع تصعيد عسكري ميداني، خصوصاً في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان (وسط السودان).

لقاء سعودي - مصري - تركي تناول في القاهرة الأسبوع الماضي تطورات الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير صلاح حليمة، أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تضغط باتجاه تحريك مسار تسوية الأزمة السودانية بعد أن تراجعت المبادرات الدولية مؤخراً، وأن القاهرة تعمل على أن يكون الحل في إطار «الرباعية الدولية» بالتنسيق مع «الخماسية» (تضم الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» والاتحاد الأوروبي).

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة تهدف إلى الضغط على طرفَي الصراع (الجيش والدعم السريع) من أجل الجلوس على طاولة التفاوض، وذلك عبر مسار أمني عسكري، على أن يكون هناك مسار سياسي موازٍ تشارك فيه كافة القوى السياسية باستثناء التي ترتبط مباشرة بطرفَي الصراع.

وأكد أن التحركات المصرية تستهدف التوصل إلى اتفاق هدنة مبدئي يعقبه مفاوضات في مسارات أمنية وعسكرية وسياسية، وكذلك مباحثات أخرى لإعادة الإعمار، وتعول على ممارسة ضغوط حقيقية على الجيش و«الدعم السريع» نحو الذهاب إلى طاولة التفاوض.

وعكس حديث مندوب مصر لدى مجلس الأمن موقف بلاده من الحل السياسي؛ إذ شدد على أن «أي حلول تساوي بين القوات المسلحة السودانية والميليشيا المتمردة (في إشارة لقوات الدعم السريع) محكوم عليها بالفشل»، مشدداً على «ضرورة إخضاع الميليشيا للمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت بحق الشعب السوداني، في إطار مسار العدالة الانتقالية عبر آليات وطنية خالصة».

وأكد السفير إيهاب عوض أن أي رهان على الفوضى أو الكيانات الموازية في السودان هو «رهان خاسر لن يُكتب له النجاح»، لافتاً إلى أن الحل المستدام للأزمة السودانية لا يمكن أن يكون إلا سودانياً خالصاً نابعاً من إرادة السودانيين أنفسهم، ومدعوماً من مؤسسات الدولة الوطنية.

وكان الملف السوداني حاضراً أيضاً في لقاء وزير الخارجية المصري مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي مسعد بولس الأسبوع الماضي، إلى جانب الاجتماع الرباعي الذي دعت له وزارة الخارجية المصرية، بحضور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وبولس.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشؤون السودان السفير حسام عيسى، أن «التحركات المصرية الأخيرة، بما فيها التحذيرات المتصاعدة من تقسيم السودان، ترجع إلى تطورات الموقف الميداني الخطيرة مع حصار (قوات الدعم السريع) لمدينة الأُبيّض، وإمكانية وقوع مجازر وحشية أسوة بما حدث في مدينة الفاشر (عاصمة إقليم دارفور)، مع تقديرات مصرية بإمكانية تضرر أعداد هائلة من المدنيين المحاصرين يفوق ما حدث في الفاشر».

مصر تستهدف تحريك جهود حل الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبعد أن أعلنت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على مدينة الفاشر، أفادت تقارير دولية بأن «(الدعم السريع) ارتكبت مجزرة في المدينة قُتل فيها أكثر من 2000 شخص، منهم 460 مريضاً، وأشخاص يرافقونهم في المستشفى السعودي للولادة في الفاشر»، في حين أُجبر نحو 26 ألف شخص على الفرار «وهم في حالة من الرعب».

وأضاف عيسى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البيان المصري أمام مجلس الأمن يدق ناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي، وبخاصة أن سقوط الأُبيّض بيد «الدعم السريع» يعني أن السودان دخل مرحلة التقسيم الفعلي، وفي تلك الحالة سوف تتمكن «الحكومة الموازية» من السيطرة على أطراف وهوامش السودان، وهي مناطق تقدر بـ45 في المائة من مساحة السودان، في حين توجد الحكومة المعترف بها دولياً في باقي الولايات.

وأشار إلى أن الاتصالات المصرية جارية لاستئناف التفاوض، لكنه في الوقت ذاته شدد على أن هناك صعوبات وتحديات تعترض التئام أي محادثات، لعدم رغبة طرفَي الصراع في الانخراط في مفاوضات جديدة، مع عدم الاستجابة لمبادرة «الرباعية»، وكذلك ما طرحته «الخماسية»، إلى جانب ضعف تأثير القوى السياسية على المشهد القائم في البلاد.


تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
TT

تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)

وثَّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات ما وصفته بواحدة من أوسع حملات التعذيب والانتهاكات داخل السجون الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكدة تسجيل 1893 حالة تعذيب منذ مطلع عام 2018 وحتى بداية عام 2026، في تقرير أصدرته بالتزامن مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يوافق السادس والعشرين من يونيو (حزيران).

وقالت الشبكة إن فريقها الميداني رصد تعرض مختطفين في 15 محافظة يمنية لشتى أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، بينهم أطفال ونساء ومسنون، معتبرة أن الأرقام الموثقة تعكس جانباً فقط من حجم الانتهاكات، في ظل صعوبة الوصول إلى كثير من أماكن الاحتجاز، واستمرار القيود الأمنية المفروضة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وحسب التقرير، فإن 394 مختطَفاً تعرضوا على يد الحوثيين لأشد أنواع التعذيب التي أفضت إلى الوفاة، بينهم أطفال ونساء ومسنون؛ حيث توفي بعضهم داخل السجون، بينما فارق آخرون الحياة بعد الإفراج عنهم بفترة قصيرة نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية.

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

كما وثَّق التقرير 32 حالة تصفية جسدية داخل المعتقلات الحوثية، إلى جانب حالات انتحار قال إنها ارتبطت بظروف الاحتجاز القاسية، فضلاً عن تسجيل عشرات الوفيات بسبب الإهمال الطبي أو الإصابة بنوبات قلبية أثناء الاحتجاز.

وأشار التقرير إلى أن 218 شخصاً أصيبوا بإعاقات دائمة نتيجة التعذيب الحوثي، بينها حالات شلل كلي وجزئي، وفقدان للبصر أو السمع، إضافة إلى أمراض مزمنة واضطرابات نفسية وفقدان للذاكرة، بينما تعرض أكثر من 1300 مختطف لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة.

شبكة واسعة من السجون

أكدت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن الجماعة الحوثية تدير نحو 739 سجناً ومعتقلاً، منها 382 سجناً رسمياً استولت عليها عقب سيطرتها على مؤسسات الدولة، إضافة إلى 357 سجناً سرياً أنشأتها خلال سنوات النزاع.

ووفق التقرير، فإن أماكن الاحتجاز الحوثية لا تقتصر على السجون التقليدية؛ بل تشمل مباني حكومية ومواقع عسكرية ومقرات لوزارات وإدارات عامة، ومراكز دينية، ومقرات حزبية، ومنازل خاصة، وهو ما يجعل عمليات الرصد والتوثيق أكثر تعقيداً.

وأضافت الشبكة أن آلاف المختطفين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة بتُهم وصفتها بالكيدية، رغم أن كثيراً منهم لا تربطهم أي صلة مباشرة بالأعمال القتالية، مشيرة إلى أن الاحتجاز يُستخدم كوسيلة لإسكات المعارضين والناشطين والضغط على الخصوم السياسيين.

ويرى التقرير أن التعذيب داخل تلك المعتقلات الحوثية يتم بصورة ممنهجة، ويستهدف انتزاع اعترافات قسرية أو معاقبة المحتجزين بسبب مواقفهم السياسية أو الفكرية، مؤكداً أن المختطفين يتعرضون لضغوط نفسية وجسدية متواصلة خلال فترات الاحتجاز.

كما أشار إلى أن كثيراً من الضحايا حرمتهم الجماعة الحوثية من التواصل مع أسرهم أو الحصول على الرعاية الصحية، بينما تعرَّض بعضهم للإخفاء القسري لفترات طويلة، قبل الكشف عن أماكن احتجازهم أو الإفراج عنهم.

اتهامات ودعوات للتحقيق

اتهمت الشبكة الحقوقية الحوثيين بممارسة التعذيب في إطار سياسة منظمة، وقالت إن الانتهاكات تتم -وفق ما وثقته- بإشراف قيادات في الجماعة، مضيفة أن بعض الممارسات تنتهي بعمليات تصفية جسدية أو وفيات داخل السجون.

عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)

وأكدت أن ما تمكنت من توثيقه لا يمثل سوى جزء من الواقع، بسبب استمرار وجود معتقلات حوثية مغلقة لم يتمكن فريقها من الوصول إليها، مع بقاء آلاف المختطفين والمخفيين قسراً داخل أماكن احتجاز غير معلنة.

وجددت الشبكة الحقوقية دعوتها إلى الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية، للتحرك العاجل من أجل وقف الانتهاكات الحوثية، وفتح تحقيق دولي مستقل في جرائم التعذيب والإخفاء القسري، والعمل على الإفراج عن جميع المختطفين في سجون الجماعة، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، بوصفها جرائم لا تسقط بالتقادم وفق القانون الدولي.