رئيس حزب «مستقبل وطن»: سنرفض حكومة شريف إسماعيل ونسعى لتشكيل الوزارة

محمد بدران أكد لـ {الشرق الأوسط} أن جولة الإعادة في الانتخابات ستشهد نسبة تصويت أقل

محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»
محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»
TT

رئيس حزب «مستقبل وطن»: سنرفض حكومة شريف إسماعيل ونسعى لتشكيل الوزارة

محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»
محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»

قال محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»، إن «حزبه لا يفكر في دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي أو الحكومة داخل البرلمان المقبل»، مؤكدا أن «حزبه سيعارضهم إذا خرجوا عن مسار طموحات الشارع المصري».
ويراهن بدران على تفوق حزبه في المرحلة الثانية من الانتخابات المصرية، مؤكدا في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنها «ستشهد مفاجآت أكثر»؛ لكنه توقع أن «تكون نسبة المشاركة في جولة الإعادة (الأسبوع الحالي) أقل بكثير من 26 في المائة».
وتصدر «مستقبل وطن» وهو حزب شبابي وليد المشهد في مصر عقب انتهاء الجولة الأولي من الانتخابات البرلمانية التي جرت يومي 18 و19 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وفاز بـ6 مقاعد في الفردي ضمن قائمة «في حب مصر»، و60 في المائة من مرشحيه يخوضون جولة الإعادة على المقاعد الفردية، المقرر لها يومي (الثلاثاء والأربعاء) القادمين.
ولفت بدران، الذي شارك في لجنة الخمسين التي أعدت الدستور المصري بحكم منصبه كرئيس لاتحاد طلاب مصر، إلى أن «المصريين لا يتحركون ويخرجون للتصويت والحشد؛ إلا إذا كان هناك خطر قائم على الدولة المصرية»، مضيفًا: أن «البرلمان المقبل سيكون نهاية لأحزاب وبداية لأخرى قوية في المستقبل».
ورفض بدران، وهو أحد الشباب المقربين من السيسي، أن يخرج الرئيس ويدعو المصريين للمشاركة في جولة الإعادة ثانية، قائلا: «ليس مطلوب منه ذلك، ومهما فعلت الحكومة لن يشارك المصريون في الانتخابات بالنسب المرجوة»، مؤكدا أن «الحكومة الحالية ليس لديها طموحات وتدير الأوضاع بشكل عشوائي».
وأضاف بدران: أن «حزبه يسعى للحصول على الأكثرية في البرلمان المقبل، وتشكيل حكومة جديدة».. وإلى نص الحوار.
* حصل «مستقبل وطن» على أكبر عدد من المرشحين في جولة الإعادة.. بم تفسر ذلك رغم أن حزبك من الأحزاب الجديدة؟
- «مستقبل وطن» هو الحزب الشبابي الوحيد في مصر، وبالفعل تم عمل خطة جيدة في الانتخابات، وعملنا لشهور طويلة على انضمام قوى سياسية قوية في الدوائر المختلفة بالمحافظات، وفزنا بمرشحين أقوياء يمثلون الشارع يتمتعون بالخبرة والكفاءة، أعقب ذلك العمل لساعات طويلة والتواصل مع مرشحينا، ولذلك كانت نتيجة متوقعة بالنسبة لنا، ونأمل أن تكون جولة الإعادة والجولة الثانية أقوى لمرشحينا.
* وهل كنت تتوقع فوز حزبك بهذه النسبة؟
- كنت أتوقع ذلك بنسبة كبيرة.. وفى الحقيقة رشحنا 88 عضوا في المرحلة الأولى من الانتخابات، حتى نجحنا في الوصول إلى جولة الإعادة بأكثر من 48 مرشحا ولنا مرشح فردى فاز من الجولة الأولى و5 ضمن قائمة «في حب مصر».. وسيكون لدينا مفاجأة أكبر في المرحلة الثانية من الانتخابات التي نخوضها بـ95 مرشحا في قطاعي القاهرة وشرق الدلتا، وكما كنا مفاجأة في الجولة الأولي.. سوف تشهد المرحلة الثانية مفاجآت أكثر بكثير.
* وبم تفسر اتجاه المصريين لدعم حزبكم في الانتخابات وترك أحزاب أخري متصدرة للمشهد السياسي لسنوات؟
- الشعب المصري يرغب في تغيير فكرة السياسي التقليدي الذي تعود عليه ويرغب في رؤية وجه سياسي جديد له طموحاته وأحلامه، فالمواطن المصري له تجارب سابقة مع الأحزاب المصرية الموجودة في الشارع والتي لم تقدم له أي جديد، لذلك فهو سعى للجديد من خلال حزبنا الشبابي.. فهدفنا الرئيسي المصلحة الوطنية وتمثيل الشعب جيدا داخل البرلمان.. كما أننا شاركنا في الانتخابات بهدف بناء قيادات شابة يكون لها دور فعال في المرحلة القادمة بجميع المجالات.. فلدينا فقط في حزبنا ما بين 150 ألفا إلى 200 ألف شاب من جميع محافظات مصر.
* البعض ردد أن حزبكم سيكون المدافع عن الحكومة والرئيس داخل البرلمان؟
- لا نفكر في دعم الرئيس السيسي أو الحكومة داخل البرلمان؛ بل سنعارض الحكومة والرئيس إذا خرجوا عن مسار طموحات الشارع المصري.
* مصادر تمويل حزبكم مسار جدل.. فما مصادركم؟
- لدينا رجال أعمال تبرعوا للحزب وفي مقدمتهم «منصور عامر وأحمد أبو هشيمة وكامل أبو علي وهاني عويضة».. فضلا عن أن لدينا في محافظات مصر عائلات كبيرة دعمتنا بتحمل تكاليف الدعاية الانتخابية لمرشحينا، كل هذا وضعنا في النهاية بمكانة محترمة من حيث التمويل.
* لكن البعض يقول إنكم رشحتم رموزًا تابعين لنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك في المحافظات.. ما ردك؟
- لدينا معايير ثابتة لاختيار مرشحينا، بأنه لا يكون متورطا في أي فساد مالي أو إداري، ويكون شخصية طيبة وسيرته ذات قيمة لدى المصريين، ولديه من الكفاءة والخبرة يمكن من خلالها أن يفيد بلادنا داخل البرلمان.
* وهل تتوقع أن تشهد جولة الإعادة نسبة تصويت ومشاركة عالية من الناخبين؟
- هذا الأمر صعب جدا.. وقد تكون جولة الإعادة أقل بكثير من نسبة المشاركة في الجولة الأولى، والتي أعلنت عنها اللجنة المشرفة على الانتخابات وتقدر بنحو 26 في المائة.
* في تفسيرك.. لماذا هذا الإحجام عن المشاركة في الاقتراع؟
- الشعب المصري الآن لا يشعر بالخطورة على بلده حتى يبدأ في المشاركة والنزول بحشود كبيرة، مثلما فعل عندما نزل في الاستفتاء على الدستور مطلع يناير (كانون الثاني) عام 2014، وعندما نزل ضد حكم جماعة الإخوان المسلمين في 30 يونيو (حزيران)؛ فالمواطن لا يشعر الآن أن هناك خطرا قادما على الدولة المصرية.. لذا لم ينزل للمشاركة، فضلا عن أن الأحزاب الموجودة بالفعل لم يكن لها دور في الشارع للبدء في الحشد للانتخابات.. لذلك فالبرلمان المقبل سيكون نهاية لأحزاب وبداية لأحزاب قوية في المستقبل.
* شاهدنا سقوطًا مدويًا لحزب النور «السلفي» خلال الجولة الأولى.. لماذا؟
- لم يعد المصريون يتأثرون بالأمور الدينية، أو يستجيبون لألاعيب مشايخ الإسلام السياسي، والفتاوى الدينية التي تحث على المشاركة والنزول.
* وهل مطلوب من الحكومة أن تحل هذه الأحزاب القائمة على أساس ديني؟
- لدينا قانون تنظيم الأحزاب المصرية.. وأي كيان مخالف لهذا القانون لا بد من حله على الفور ويكون بحكم قضائي؛ وألا يكون للدولة تدخل في ذلك.
* شاهدنا بعض المصريين أعلنوا أنهم شاركوا في الانتخابات من أجل الرئيس وأنهم غير راضين عن الحكومة؟
- هذه كارثة.. لو أن المصريين شاركوا من أجل الرئيس بـ26 في المائة.. فمعني ذلك أنهم لم ينتخبوا الرئيس بهذه النسبة.. لأن هذه نسبة قليلة ولا تليق بمكانة الرئيس.
* من وجهة نظرك.. هل المطلوب من السيسي الآن الخروج ودعوة المصريين للتصويت ثانية؟
- لا.. ليس المطلوب منه هذا الآن.
* وما الذي يمكن أن تفعله الدولة لحث المصريين على المشاركة في جولات الانتخابات المقبلة؟
- من وجهة نظري مهما فعلت الحكومة لن يشارك المصريون في الانتخابات بالنسب المرجوة.
* ولماذا؟
- المصريون صدموا عندما وجدوا العملية الانتخابية لم تتغير وما زال يحكمها رأس المال والقبليات والمصالح والرشى الانتخابية، فضلا عن عودة النواب السابقين من رجال مبارك، للمشاركة في الانتخابات، والدفع بكل قوة لدخول البرلمان.
* وما رأيك في أداء حكومة شريف إسماعيل؟
- هي نفس الحكومة السابقة (حكومة إبراهيم محلب) ليس لديها أمل أو طموحات، بالعكس كان أداء الحكومة السابقة (أي محلب) أفضل بعض الشيء؛ لكن حكومة شريف لم ولن تلبي طموحات المصريين ولا تمتلك خطة عمل واضحة.. والأوضاع فيها تدار بشكل عشوائي.
* بصراحة.. هل لدى الوزراء شعور بالاستقرار في مناصبهم بعد تأكيد الرئيس أن الحكومة مستمرة مع البرلمان؟
- من الممكن ذلك.. بدليل أنهم لا يعملون ويتحركون بأريحية مطلقة، وكأنهم دائمون في مناصبهم الوزارية.
* وهل تطمعون في الأغلبية داخل البرلمان لتشكيل الحكومة؟
- سوف يكون لنا دور في تشكيل الحكومة.. ونسعى للحصول على الأكثرية في البرلمان المقبل، وهدفنا بالفعل تشكيل الحكومة المقبلة.. وتكون بوجوه جديدة.
* البعض يقول إن انتخابات البرلمان شابها التزوير في بعض المحافظات.. ما تعليقك؟
- رؤوس الأموال أحد معايير اللعبة في الانتخابات المصرية، ولدينا عدد كبير من المصريين يعيشون حالة من الأمية والجهل.. ولذلك لعب رأس المال دورا كبيرا في هذه الانتخابات.
* وما رأيك فيما يردد في الشارع من أن بعض الأحزاب رشحت عناصر من الإخوان في الانتخابات؟
- هذا التصور مستبعد نهائيا.. فالإخوان لم يشاركوا في هذه الانتخابات مطلقا.
* وهل لديكم رؤوس موضوعات سوف تطرحونها في البرلمان المقبل؟
- لدينا موضوعات كثيرة سوف نعلن عنها فور انعقاد البرلمان.
* هناك مئات من الشباب محبوسون على ذمة قضايا.. وأنتم حزب شبابي، ما موقفكم منهم؟
- أولويتنا خلال الفترة المقبلة الإفراج عن جميع الشباب المحبوس.. وتأهيل الشباب المصري لإعداد جيل من الشباب الوطني المخلص القادر على بناء وطنه، والواعي بالظروف الصعبة التي يمر بها الوطن والمؤامرات الداخلية والخارجية.



«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
TT

«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)

دخلت عملية «فجر اليمن» شهرها الثاني بتأكيد رئاسي على استمرارها حتى استعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع صدور تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة، في حين تسبب قصف حوثي بصاروخ باليستي في سقوط قتلى وجرحى في عملية وصفتها الحكومة اليمنية بـ«جريمة حرب».

وشهدت المواجهة العسكرية في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع رقعة المعارك بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف، وتزايد المخاوف على المدنيين والملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في بيان للمجلس، الخميس، استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال المجلس إن القوات المسلحة نفّذت، منذ الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكثر من 40 ألف عملية استهداف عسكرية في مختلف الجبهات، أسفرت، وفق حصيلته، عن تحييد نحو 20 ألفاً من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية ومعدة عسكرية.

مقاتلو الجيش اليمني في أحد المواقع بمحافظة الجوف (أ.ف.ب)

وتعكس هذه الأرقام، حسب المجلس، حجم العمليات العسكرية خلال الشهر الأول، في حين تتواصل المواجهات على عدة محاور، وسط تحركات حكومية لإعادة ترتيب بعض القيادات العسكرية والأمنية.

وبينما واصلت الجماعة الحوثية أعمالها العدائية واستهدافها للمدنيين والمنشآت الحيوية المدنية داخل البلاد وخارجها، إلى جانب استخدام مقرات أممية للعمليات العسكرية، كشف تقرير أممي عن استمرارها في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة.

كما أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين في الساحل الغربي مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

معارك متعددة

أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع عسكرية في منطقتي الصراري بمديرية صبر الموادم وصنمات بمديرية المسراخ في محافظة تعز (جنوب غرب)، عقب هجمات شنتها بمساندة المقاومة الشعبية، تزامنت مع غارات جوية وضربات نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية.

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي شنّ، فجر الجمعة، سلسلة غارات استهدفت تمركزات وتحصينات وآليات للجماعة في مديرية حيفان ومحيط مدينة التربة، دون إعلان حصيلة رسمية للخسائر.

وشهدت مناطق عديدة في محافظة لحج مواجهات عنيفة، تركزت بصورة خاصة في جبهة منطقة الزريقة التابعة لمديرية المقاطرة، حيث أفادت مصادر عسكرية بتنفيذ الحوثيين هجوماً التفافياً على خمسة مواقع، قبل أن تتمكن القوات المدافعة مسنودة بالمقاومة من استعادة موقعَين منها، في حين تتواصل المواجهات في مديرية المضاربة وجبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وأسفرت المواجهات في الزريقة، وفق حصيلة ميدانية أولية نقلتها مصادر قيادية، عن مقتل 11 من أفراد القوات المشتركة وإصابة 23 آخرين، ولم تُعرف أعداد الإصابات في أوساط الحوثيين، فيما استمرت الاشتباكات مع وصول تعزيزات عسكرية من الطرفَين.

وامتد التصعيد إلى محافظتي مأرب والجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم في مرتفعات الدحيضة وجبال حويشان شرقي الجوف، والسيطرة على مواقع وتحصينات وأسلحة، ضمن عمليات تستهدف فتح الطريق باتجاه مدينة الحزم.

مقاتلو الجيش والمقاومة في تعز استعادوا مواقع مهمة من يد الحوثيين (غيتي)

وفي مأرب، تواصلت المواجهات في وادي حلحلان بمديرية رغوان، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، والتقدم باتجاه منطقة محازيم ماس، عقب اشتباكات وهجمات متبادلة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتتزايد المخاوف من انعكاسات اتساع القدرات الصاروخية والجوية الحوثية على أمن المنطقة والممرات البحرية، خصوصاً مع استمرار التهديدات المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

تقرير أممي يكشف عن استمرار الحوثيين في الحصول على قدرات عسكرية عبر شبكات معقدة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، كشف تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقدة، ومكونات تجارية ومدنية مزدوجة الاستخدام، تشمل أنظمة الملاحة والبطاريات والمحركات وأجهزة التحكم الإلكتروني المستخدمة في تصنيع وتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وأشار التقرير إلى اعتراض شحنات ومكونات عسكرية خلال عام 2025، فضلاً عن محاولات الحصول على مواد كيميائية تدخل في تصنيع الوقود الصاروخي والمتفجرات، بينها بيركلورات الأمونيوم ونترات الصوديوم، محذراً من أن استمرار هذه الإمدادات يعزّز قدرات الجماعة بعيدة المدى ويشكل تهديداً للملاحة والتجارة الدولية.

مجزرة أخرى في الوازعية

في الساحل الغربي، أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة التخطيط والتعاون الدولي إن الجماعة تستغل الحصانة القانونية للمقرات الأممية لتغطية أنشطتها العسكرية، مطالبة الأمم المتحدة بالتحقيق في هذه الاتهامات والعمل على إخلاء المبنى من العناصر المسلحة والأسلحة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.

وفي تطور ميداني آخر، سقط قتلى وجرحى إثر استهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، الجمعة.

وبينما أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها، مقتل 20 شخصاً وإصابة 15 آخرين على الأقل، حمّلت السلطات المحلية في تعز الجماعة مسؤولية الهجوم، ونفت أن يكون ناجماً عن غارات جوية لـ«التحالف»، مؤكدة، استناداً إلى إفادة غرفة العمليات، عدم تنفيذ الطيران الحربي أي عمليات في مديرية الوازعية خلال ذلك اليوم.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، إن الحوثيين استهدفوا السوق بصاروخ باليستي، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، واصفاً الهجوم بأنه «جريمة حرب» تعكس، حسب تعبيره، استهداف الجماعة للمدنيين كلما تعرضت لخسائر ميدانية أو أخفقت في إطلاق صواريخها.

مقاتلو الجيش اليمني في تعز عقّدوا مهمة الحوثيين في حصار المدينة واقتحامها (أ.ف.ب)

واتهم النزيلي الجماعة بتعريض أمن المنطقة وحرية الملاحة وخطوط التجارة الدولية للخطر، داعياً المجتمع الدولي إلى تصنيفها منظمة إرهابية وتجفيف مصادر تمويلها وقطع إمدادات السلاح عنها، ومؤكداً استمرار القوات الحكومية في عملية «فجر اليمن».

من جهتها، حذرت السلطة المحلية من أن الهجمات الصاروخية الحوثية العشوائية، بما فيها استخدام الصواريخ الباليستية، تعرّض حياة المدنيين للخطر. وشددت على أن الأسواق والتجمعات السكانية مشمولة بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.

ودعت السلطات إلى توثيق ملابسات الحادثة وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها لفحص فني مستقل. كما حثت السكان على الابتعاد عن مواقع سقوط المقذوفات وعدم لمس مخلفاتها أو نقلها، وإبلاغ الجهات المختصة، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة استهداف المدنيين ودعم جهود التحقيق والمساءلة.

وتزامن التصعيد مع تغييرات في بعض المواقع العسكرية والأمنية، إذ أصدر الرئيس العليمي قراراً بتعيين قيادة جديدة لمحور أبين العسكري، بالتوازي مع قرارات لوزارة الداخلية شملت 11 تعييناً في قيادة وإدارات الشرطة بالمحافظة، في خطوة تأتي ضمن تحركات حكومية لإعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية بالتزامن مع اتساع العمليات على الجبهات.


الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)

أعلنت الجماعة الحوثية في اليمن عن تخصيص نحو 10 ملايين دولار للإنفاق على عائلات قتلاها وجرحاها ومفقوديها في التصعيد العسكري خلال أسبوع واحد، في إجراء يثير استنكاراً واسعاً داخل مناطق سيطرتها التي تشهد أزمة معيشية حادة وانقطاع رواتب الموظفين العموميين منذ سنوات.

ودشنت الهيئة العامة لرعاية أسر قتلى الجماعة، أواخر الشهر الماضي، برنامجاً واسعاً للإنفاق على أتباع الجماعة وأسر قتلاها وجرحاها، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 9.34 مليون دولاراً (5 مليارات و443 مليون ريال يمني، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 530 ريالاً)، ضمن فعالياتها السنوية التي تطلق عليها «أسبوع الشهيد».

ويشمل الإنفاق مشروعات غذائية وطبية وتقديم معونات نقدية. ووفقاً لكلمة القيادي الحوثي صالح حمزة، نائب رئيس الهيئة، خلال فعالية التدشين، فإن المشروعات المُعلنة تستهدف إحياء الذكرى السنوية لقتلى الجماعة، فضلاً عن تنفيذ برامج الرعاية الدورية والتمكين الاقتصادي، وتوسيع مجالات الدعم الموجهة لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

وإلى جانب ذلك، تهدف الجماعة إلى توزيع سلال غذائية بقيمة 3.36 مليون دولاراً (1.8 مليار ريال)، وهدايا رمزية بقيمة 2.61 مليون دولاراً (1.4 مليار ريال)، بالإضافة إلى مشروعات تمكين اقتصادي ورعاية دورية موجهة حصراً لمنتسبي الجماعة وعائلاتهم.

غالبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لصالح التعبئة والحشد والدعاية (إعلام حوثي)

وضاعفت الجماعة الحوثية، خلال الأعوام الأخيرة، من تسخير الموارد المالية والاقتصادية في خدمة مشروعها، حيث تحدث القيادي حمزة عن تسخير مليارات الريالات خلال العام الماضي، لتنفيذ مشروعات نقدية وصحية وغذائية موجهة حصراً لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

حصر المساعدات بالولاء

تُتَّهم الجماعة بتوظيف موارد الدولة وعائدات هيئتي «الزكاة» و«الأوقاف»، وهما كيانان موازيان أنشأتهما خلال السنوات الماضية، لتعزيز التعبئة العسكرية والولاء السياسي، بدلاً من توجيهها لتخفيف المعاناة الاقتصادية العامة.

ويرى سكان في صنعاء أن الجماعة تواصل تبديد الأموال على مشروعات تستهدف ذوي قتلاها وجرحاها، بالتوازي مع إحياء مناسبات تروج لأفكارها الطائفية، بينما تتجاهل معاناة الملايين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، في ظل أزمة إنسانية تتفاقم عاماً بعد آخر.

قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

ويقول موظف عمومي في صنعاء، طلب إخفاء اسمه، إنه، وبينما بات عاجزاً عن توفير الاحتياجات الأساسية لعائلته التي تضم 5 أطفال، تذهب الجماعة إلى تخصيص المليارات لعائلات قتلاها، وبرامج لا تتجاوز أتباعها، ما يثير شعوراً بالغاً بالمرارة لديه والآلاف الذين لا يستطيعون تلبيه احتياجات عائلاتهم.

ويستنكر حرمان ملايين اليمنيين من الطعام والعلاج والتعليم، مقابل تخصيص هذه المبالغ لعدد محدود من العائلات بسبب ولائها.

استمالة العائلات الفقيرة

يرى مراقبون أن الجماعة تسعى إلى استمالة الأسر الفقيرة واستثمار أوضاعها المعيشية لتعزيز ولائها، وإقناعها بدفع مزيد من أبنائها للانخراط في القتال على الجبهات.

من جهته، يبدي رب عائلة فقيرة حسرته من سماعه عن إنفاق المليارات على فعاليات ومشروعات الجماعة، بينما توضع الأسر الفقيرة أمام خيارات قاسية؛ بين تقليص احتياجاتها الأساسية أو الاستدانة، في ظل غياب مصادر دخل مستقرة وتراجع فرص الحصول على المساعدات.

عناصر حوثيون بينهم طفل في فعالية مؤيدة لإيران و«حزب الله» اللبناني في صنعاء (أ.ف.ب)

وفي ريف العاصمة المختطفة صنعاء، يقول موظف تربوي إن استمرار انقطاع الرواتب دفع آلاف المعلمين إلى البحث عن أعمال بديلة لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، في وقت تتواصل فيه الحملات التعبوية والإنفاق الحوثي على الأتباع، مشيراً إلى عجز المعلمين عن توفير احتياجات أبنائهم بعد سنوات طويلة قضوها في خدمة التعليم.

ويأتي هذا الإنفاق الموجه في وقت تصنف فيه الأمم المتحدة الوضع في اليمن بوصفه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من انعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية.


التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
TT

التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)

سجّلت منظمات طبية محلية ودولية عاملة في اليمن ارتفاعاً ملحوظاً في المعدل اليومي لضحايا التصعيد العسكري الحوثي إلى 132 شخصاً، مقارنة بنحو 93 ضحية خلال الأسبوع الماضي، وتصدرت محافظة لحج قائمة المحافظات المتضررة نتيجة استمرار المعارك وقصف الحوثيين للتجمعات السكانية بالصواريخ والمسيّرات.

وأظهر أحدث تقرير لـ«كتلة الصحة» أن إجمالي الضحايا المسجلين لدى مركز عمليات الطوارئ الصحية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ 9730 شخصاً (7959 مصاباً و1771 وفاة)، بزيادة قدرها 658 حالة خلال 5 أيام فقط.

وشهدت محافظة لحج (الجنوب الغربي) 309 حالات تشكل 47 في المائة من إجمالي الضحايا الجدد، في حين سجلت محافظة مأرب أعلى معدل للوفيات بـ36 حالة وفاة من أصل 172 ضحية (بنسبة 21 في المائة)، من بينها 117 ضحية (شملت 20 وفاة) سُجلت في يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحده بمديريتي الجوبة وحريب وجبهة الجوف.

الحوثيون تسببوا في مقتل وإصابة أكثر من 9.7 ألف يمني (إعلام محلي)

وعلى الصعيد الميداني والإنساني، حذّر التقرير الصادر عن الكتلة (التي تضم 31 قطاعاً صحياً) من تدهور الخدمات في الساحل الغربي؛ حيث توقفت المرافق الصحية الثلاثة المدعومة من الشركاء في مديرية الوازعية، وتَعذّر جمع بيانات شهر أكتوبر في مديرية ذباب جراء قيود الوصول.

وتزامن ذلك مع تجاوز أعداد النازحين 320 ألف شخص، وفق منظمة الهجرة الدولية، تركز معظمهم في الشهرين الماضيين.

مؤشرات وبائية

وشهدت مديرية المضاربة والعارة بلحج نزوح 43 ألف شخص منذ مطلع العام الماضي، وتستضيف عدن حالياً أكثر من 56 ألف نازح، بينما تضاعفت أسعار السلع الأساسية في تعز بين 3 إلى 5 أضعاف.

21 ألف نازح يعيشون في مخيمات لا تخضع لأي إشراف (الأمم المتحدة)

ورصد التقرير ظهور 28 موقعاً جديداً أو معاد فتحها للنازحين تؤوي 21273 شخصاً دون أي إدارة متخصصة أو إشراف إنساني، إلى جانب 105 مواقع تضم 74456 شخصاً في مديريات غرب تعز، التي انتقلت السيطرة عليها إلى الحوثيين خلال الشهر ذاته.

وتواجه الاستجابة الإنسانية عجزاً حاداً؛ إذ تموِّل منظمة الصحة العالمية 9 فرق طبية متنقلة فقط من أصل 30 إلى 40 فرقة مستهدفة، و4 مراكز ثابتة من أصل 25 إلى 35 مركزاً، وسط حاجة ملحة للتنسيق مع الوحدة التنفيذية للمخيمات لتحديد نقاط تجمع مناسبة لتقديم الخدمات.

وفي الجانب الوبائي، سُجل انخفاض مستمر في إصابات الكوليرا بالمحافظات الخمس الأكثر تضرراً، متراجعة من 639 حالة في الأسبوع الأربعين إلى 443 حالة في الأسبوع الثالث والأربعين، مع الإشارة إلى أن بيانات الأسبوع الرابع والأربعين غير مكتملة بنسبة 23 في المائة.

تراجع في الإصابة بالكوليرا بنحو 200 حالة خلال أسبوع (الأمم المتحدة)

وبناءً على ذلك، حدّدت منظمة الصحة العالمية 23 مديرية، يقطنها 2.25 مليون نسمة كأولوية لطلب جرعة واحدة من لقاح الكوليرا الفموي من المجموعة التنسيقية الدولية.

فجوات الرعاية الصحية

وعلى مستوى الإمدادات والتمويل، تسببت القيود بتعطيل حركة المساعدات، حيث أُلغيت رحلات الجسر الجوي إلى صنعاء، المقررة يومي 29 أكتوبر و3 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال الشحنة الطبية التجريبية الثانية للمنظمة (بوزن 10 أطنان) بانتظار التنسيق مع برنامج الأغذية العالمي لنقلها إلى تعز.

ويأتي ذلك في ظل أزمة تمويل خانقة، حيث لم يتم تمويل سوى 12 في المائة فقط من الخطة الإنسانية التي تغطي 90 يوماً؛ إذ تلقت منظمة الصحة العالمية 3.7 مليون دولار من أصل 31 مليون دولار مطلوبة، ما يترك عجزاً قدره 27.3 مليون دولار.

يمنيون نزحوا بسبب الهجمات الحوثية في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات بضواحي عدن (أ.ب)

حتى في حال إقرار دعم إضافي بقيمة 7.3 مليون دولار يجري نقاشه مع الجهات المانحة الأوروبية والصندوق المركزي للطوارئ، فإن 65 في المائة من الخطة سيبقى بلا تمويل، ما يهدد استمرارية الاستجابة لما بعد نهاية العام.

واختتم التقرير بالإشارة إلى 4 حلقات مفقودة وغير ممولة في سلسلة رعاية المصابين. تشمل: نظام إحالة المرضى، وتوفير موقع جراحي من المستوى الثاني، وتوسيع وحدات العناية المركزة (بما في ذلك توفير الوقود لـ77 مرفقاً صحياً)، إلى جانب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج.

وبين أن غياب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج يؤدي إلى تكدس المرضى في الأقسام الجراحية لعدم إمكانية تسريحهم بأمان، ما يقلص القدرة الاستيعابية للمستشفيات ويحرم الحالات الجديدة من تلقي العلاج.