رئيس حزب «مستقبل وطن»: سنرفض حكومة شريف إسماعيل ونسعى لتشكيل الوزارة

محمد بدران أكد لـ {الشرق الأوسط} أن جولة الإعادة في الانتخابات ستشهد نسبة تصويت أقل

محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»
محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»
TT

رئيس حزب «مستقبل وطن»: سنرفض حكومة شريف إسماعيل ونسعى لتشكيل الوزارة

محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»
محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»

قال محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن»، إن «حزبه لا يفكر في دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي أو الحكومة داخل البرلمان المقبل»، مؤكدا أن «حزبه سيعارضهم إذا خرجوا عن مسار طموحات الشارع المصري».
ويراهن بدران على تفوق حزبه في المرحلة الثانية من الانتخابات المصرية، مؤكدا في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنها «ستشهد مفاجآت أكثر»؛ لكنه توقع أن «تكون نسبة المشاركة في جولة الإعادة (الأسبوع الحالي) أقل بكثير من 26 في المائة».
وتصدر «مستقبل وطن» وهو حزب شبابي وليد المشهد في مصر عقب انتهاء الجولة الأولي من الانتخابات البرلمانية التي جرت يومي 18 و19 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وفاز بـ6 مقاعد في الفردي ضمن قائمة «في حب مصر»، و60 في المائة من مرشحيه يخوضون جولة الإعادة على المقاعد الفردية، المقرر لها يومي (الثلاثاء والأربعاء) القادمين.
ولفت بدران، الذي شارك في لجنة الخمسين التي أعدت الدستور المصري بحكم منصبه كرئيس لاتحاد طلاب مصر، إلى أن «المصريين لا يتحركون ويخرجون للتصويت والحشد؛ إلا إذا كان هناك خطر قائم على الدولة المصرية»، مضيفًا: أن «البرلمان المقبل سيكون نهاية لأحزاب وبداية لأخرى قوية في المستقبل».
ورفض بدران، وهو أحد الشباب المقربين من السيسي، أن يخرج الرئيس ويدعو المصريين للمشاركة في جولة الإعادة ثانية، قائلا: «ليس مطلوب منه ذلك، ومهما فعلت الحكومة لن يشارك المصريون في الانتخابات بالنسب المرجوة»، مؤكدا أن «الحكومة الحالية ليس لديها طموحات وتدير الأوضاع بشكل عشوائي».
وأضاف بدران: أن «حزبه يسعى للحصول على الأكثرية في البرلمان المقبل، وتشكيل حكومة جديدة».. وإلى نص الحوار.
* حصل «مستقبل وطن» على أكبر عدد من المرشحين في جولة الإعادة.. بم تفسر ذلك رغم أن حزبك من الأحزاب الجديدة؟
- «مستقبل وطن» هو الحزب الشبابي الوحيد في مصر، وبالفعل تم عمل خطة جيدة في الانتخابات، وعملنا لشهور طويلة على انضمام قوى سياسية قوية في الدوائر المختلفة بالمحافظات، وفزنا بمرشحين أقوياء يمثلون الشارع يتمتعون بالخبرة والكفاءة، أعقب ذلك العمل لساعات طويلة والتواصل مع مرشحينا، ولذلك كانت نتيجة متوقعة بالنسبة لنا، ونأمل أن تكون جولة الإعادة والجولة الثانية أقوى لمرشحينا.
* وهل كنت تتوقع فوز حزبك بهذه النسبة؟
- كنت أتوقع ذلك بنسبة كبيرة.. وفى الحقيقة رشحنا 88 عضوا في المرحلة الأولى من الانتخابات، حتى نجحنا في الوصول إلى جولة الإعادة بأكثر من 48 مرشحا ولنا مرشح فردى فاز من الجولة الأولى و5 ضمن قائمة «في حب مصر».. وسيكون لدينا مفاجأة أكبر في المرحلة الثانية من الانتخابات التي نخوضها بـ95 مرشحا في قطاعي القاهرة وشرق الدلتا، وكما كنا مفاجأة في الجولة الأولي.. سوف تشهد المرحلة الثانية مفاجآت أكثر بكثير.
* وبم تفسر اتجاه المصريين لدعم حزبكم في الانتخابات وترك أحزاب أخري متصدرة للمشهد السياسي لسنوات؟
- الشعب المصري يرغب في تغيير فكرة السياسي التقليدي الذي تعود عليه ويرغب في رؤية وجه سياسي جديد له طموحاته وأحلامه، فالمواطن المصري له تجارب سابقة مع الأحزاب المصرية الموجودة في الشارع والتي لم تقدم له أي جديد، لذلك فهو سعى للجديد من خلال حزبنا الشبابي.. فهدفنا الرئيسي المصلحة الوطنية وتمثيل الشعب جيدا داخل البرلمان.. كما أننا شاركنا في الانتخابات بهدف بناء قيادات شابة يكون لها دور فعال في المرحلة القادمة بجميع المجالات.. فلدينا فقط في حزبنا ما بين 150 ألفا إلى 200 ألف شاب من جميع محافظات مصر.
* البعض ردد أن حزبكم سيكون المدافع عن الحكومة والرئيس داخل البرلمان؟
- لا نفكر في دعم الرئيس السيسي أو الحكومة داخل البرلمان؛ بل سنعارض الحكومة والرئيس إذا خرجوا عن مسار طموحات الشارع المصري.
* مصادر تمويل حزبكم مسار جدل.. فما مصادركم؟
- لدينا رجال أعمال تبرعوا للحزب وفي مقدمتهم «منصور عامر وأحمد أبو هشيمة وكامل أبو علي وهاني عويضة».. فضلا عن أن لدينا في محافظات مصر عائلات كبيرة دعمتنا بتحمل تكاليف الدعاية الانتخابية لمرشحينا، كل هذا وضعنا في النهاية بمكانة محترمة من حيث التمويل.
* لكن البعض يقول إنكم رشحتم رموزًا تابعين لنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك في المحافظات.. ما ردك؟
- لدينا معايير ثابتة لاختيار مرشحينا، بأنه لا يكون متورطا في أي فساد مالي أو إداري، ويكون شخصية طيبة وسيرته ذات قيمة لدى المصريين، ولديه من الكفاءة والخبرة يمكن من خلالها أن يفيد بلادنا داخل البرلمان.
* وهل تتوقع أن تشهد جولة الإعادة نسبة تصويت ومشاركة عالية من الناخبين؟
- هذا الأمر صعب جدا.. وقد تكون جولة الإعادة أقل بكثير من نسبة المشاركة في الجولة الأولى، والتي أعلنت عنها اللجنة المشرفة على الانتخابات وتقدر بنحو 26 في المائة.
* في تفسيرك.. لماذا هذا الإحجام عن المشاركة في الاقتراع؟
- الشعب المصري الآن لا يشعر بالخطورة على بلده حتى يبدأ في المشاركة والنزول بحشود كبيرة، مثلما فعل عندما نزل في الاستفتاء على الدستور مطلع يناير (كانون الثاني) عام 2014، وعندما نزل ضد حكم جماعة الإخوان المسلمين في 30 يونيو (حزيران)؛ فالمواطن لا يشعر الآن أن هناك خطرا قادما على الدولة المصرية.. لذا لم ينزل للمشاركة، فضلا عن أن الأحزاب الموجودة بالفعل لم يكن لها دور في الشارع للبدء في الحشد للانتخابات.. لذلك فالبرلمان المقبل سيكون نهاية لأحزاب وبداية لأحزاب قوية في المستقبل.
* شاهدنا سقوطًا مدويًا لحزب النور «السلفي» خلال الجولة الأولى.. لماذا؟
- لم يعد المصريون يتأثرون بالأمور الدينية، أو يستجيبون لألاعيب مشايخ الإسلام السياسي، والفتاوى الدينية التي تحث على المشاركة والنزول.
* وهل مطلوب من الحكومة أن تحل هذه الأحزاب القائمة على أساس ديني؟
- لدينا قانون تنظيم الأحزاب المصرية.. وأي كيان مخالف لهذا القانون لا بد من حله على الفور ويكون بحكم قضائي؛ وألا يكون للدولة تدخل في ذلك.
* شاهدنا بعض المصريين أعلنوا أنهم شاركوا في الانتخابات من أجل الرئيس وأنهم غير راضين عن الحكومة؟
- هذه كارثة.. لو أن المصريين شاركوا من أجل الرئيس بـ26 في المائة.. فمعني ذلك أنهم لم ينتخبوا الرئيس بهذه النسبة.. لأن هذه نسبة قليلة ولا تليق بمكانة الرئيس.
* من وجهة نظرك.. هل المطلوب من السيسي الآن الخروج ودعوة المصريين للتصويت ثانية؟
- لا.. ليس المطلوب منه هذا الآن.
* وما الذي يمكن أن تفعله الدولة لحث المصريين على المشاركة في جولات الانتخابات المقبلة؟
- من وجهة نظري مهما فعلت الحكومة لن يشارك المصريون في الانتخابات بالنسب المرجوة.
* ولماذا؟
- المصريون صدموا عندما وجدوا العملية الانتخابية لم تتغير وما زال يحكمها رأس المال والقبليات والمصالح والرشى الانتخابية، فضلا عن عودة النواب السابقين من رجال مبارك، للمشاركة في الانتخابات، والدفع بكل قوة لدخول البرلمان.
* وما رأيك في أداء حكومة شريف إسماعيل؟
- هي نفس الحكومة السابقة (حكومة إبراهيم محلب) ليس لديها أمل أو طموحات، بالعكس كان أداء الحكومة السابقة (أي محلب) أفضل بعض الشيء؛ لكن حكومة شريف لم ولن تلبي طموحات المصريين ولا تمتلك خطة عمل واضحة.. والأوضاع فيها تدار بشكل عشوائي.
* بصراحة.. هل لدى الوزراء شعور بالاستقرار في مناصبهم بعد تأكيد الرئيس أن الحكومة مستمرة مع البرلمان؟
- من الممكن ذلك.. بدليل أنهم لا يعملون ويتحركون بأريحية مطلقة، وكأنهم دائمون في مناصبهم الوزارية.
* وهل تطمعون في الأغلبية داخل البرلمان لتشكيل الحكومة؟
- سوف يكون لنا دور في تشكيل الحكومة.. ونسعى للحصول على الأكثرية في البرلمان المقبل، وهدفنا بالفعل تشكيل الحكومة المقبلة.. وتكون بوجوه جديدة.
* البعض يقول إن انتخابات البرلمان شابها التزوير في بعض المحافظات.. ما تعليقك؟
- رؤوس الأموال أحد معايير اللعبة في الانتخابات المصرية، ولدينا عدد كبير من المصريين يعيشون حالة من الأمية والجهل.. ولذلك لعب رأس المال دورا كبيرا في هذه الانتخابات.
* وما رأيك فيما يردد في الشارع من أن بعض الأحزاب رشحت عناصر من الإخوان في الانتخابات؟
- هذا التصور مستبعد نهائيا.. فالإخوان لم يشاركوا في هذه الانتخابات مطلقا.
* وهل لديكم رؤوس موضوعات سوف تطرحونها في البرلمان المقبل؟
- لدينا موضوعات كثيرة سوف نعلن عنها فور انعقاد البرلمان.
* هناك مئات من الشباب محبوسون على ذمة قضايا.. وأنتم حزب شبابي، ما موقفكم منهم؟
- أولويتنا خلال الفترة المقبلة الإفراج عن جميع الشباب المحبوس.. وتأهيل الشباب المصري لإعداد جيل من الشباب الوطني المخلص القادر على بناء وطنه، والواعي بالظروف الصعبة التي يمر بها الوطن والمؤامرات الداخلية والخارجية.



الحكومة اليمنية تمضي في إصلاح المؤسسات رغم التصعيد الحوثي

رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تمضي في إصلاح المؤسسات رغم التصعيد الحوثي

رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)

رغم تصعيد الجماعة الحوثية في مختلف جبهات القتال، وتداعيات الحرب الاقتصادية، والمالية، قررت الحكومة اليمنية المضي في تنفيذ خطة واسعة لإصلاح وتحديث مؤسسات الدولة، في مسعى لإعادة تنظيم الجهاز الحكومي، ورفع كفاءته، وتحسين قدرته على إدارة الموارد، وتقديم الخدمات للسكان.

وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه مؤسسات الدولة اليمنية ضغوطاً متراكمة فرضتها سنوات الحرب، بما في ذلك الاختلالات الإدارية، والمالية، وتضخم الهياكل التنظيمية، وتداخل الاختصاصات، إلى جانب تحديات التشريعات، والموارد البشرية، وآليات اتخاذ القرار.

وعقدت اللجنة الوزارية للإصلاح المؤسسي اجتماعها الأول في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، وناقشت خطة عملها، وآليات الانتقال إلى التنفيذ، في خطوة تعكس توجهاً حكومياً للبدء بالإصلاحات، وعدم انتظار تحسن الظروف العامة في البلاد.

الإصلاحات الحكومية في اليمن تحظى بدعم دولي واسع (إعلام حكومي)

وأكد الزنداني أن الإصلاح المؤسسي يمثل شرطاً أساسياً لاستعادة فاعلية الدولة، ومؤسساتها، وتمكينها من إدارة مواردها بكفاءة، وتحسين مستوى الخدمات، مشيراً إلى أن سنوات الحرب راكمت اختلالات في الهياكل، والتشريعات، والموارد البشرية، والمالية، وآليات اتخاذ القرار.

وتستهدف الخطة في مرحلتها الأولى، طبقاً للمصادر الرسمية، عدداً من الوزارات، والمؤسسات الحكومية التي ستُختار وفق معايير واضحة، لتكون نماذج عملية يمكن تقييم نتائجها، والاستفادة منها قبل توسيع نطاق الإصلاح ليشمل بقية مؤسسات الدولة.

وتشمل عملية الإصلاح مراجعة الهياكل التنظيمية، وتحديد الاختصاصات، ومنع التداخل، والازدواجية، إلى جانب تطوير الموارد البشرية، وتحديث التشريعات، واللوائح، والتحول الرقمي، وربط الإصلاح المؤسسي بالإصلاحين المالي، والإداري.

تحديات التنفيذ

تكتسب الخطوة أهمية خاصة باعتبارها محاولة لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة اليمنية في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ اندلاع الحرب، إذ لم تعد الإصلاحات المؤسسية، وفق الرؤية الحكومية، أمراً يمكن تأجيله إلى حين انتهاء الحرب، أو تحسن الوضع الاقتصادي.

وتراهن الحكومة على أن تحسين أداء المؤسسات ورفع كفاءة الإنفاق وتعزيز الرقابة والشفافية يمكن أن يساعد في التعامل مع جانب من التحديات الاقتصادية، والمالية، ويتيح للدولة استخدام مواردها المحدودة بصورة أكثر كفاءة.

وقال رئيس الوزراء إن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من إدارة الاختلالات إلى إصلاح جذورها، مؤكداً أن العملية ستتم بصورة تدريجية، وعلى أساس تقييم واقعي لأوضاع الوزارات، والمؤسسات.

تحديث منظومة التشريعات اليمنية سيتطلب انتظام عمل البرلمان (إعلام حكومي)

ولا تخفي الحكومة أن تنفيذ الخطة يواجه تحديات، من بينها الحاجة إلى تحديث عدد من القوانين، واللوائح، وهي إجراءات يتطلب بعضها موافقة مجلس النواب، في وقت لا تزال فيه جلسات المجلس غير منتظمة.

لكن هذا التحدي لا يبدو عائقاً أمام بدء العملية، إذ يمكن للحكومة المضي في الجوانب التنفيذية التي تدخل ضمن صلاحياتها، وبالتوازي مع استكمال مشاريع القوانين والتشريعات اللازمة، وطرحها أمام السلطة التشريعية عند انعقاد جلساتها.

إعادة بناء الدولة

تنظر الحكومة اليمنية إلى الإصلاح المؤسسي باعتباره جزءاً من عملية أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحسين قدرتها على العمل في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

وستعمل اللجنة الوزارية على الانتقال سريعاً من مرحلة التشخيص وإعداد التصورات إلى التنفيذ الفعلي، مع وضع مؤشرات لقياس النتائج، ورفع تقارير دورية بشأن مستوى الإنجاز، والتحديات، والمعالجات المطلوبة.

ومن شأن نجاح المرحلة الأولى أن يمنح الحكومة نموذجاً عملياً يمكن البناء عليه، وتوسيع الإصلاح تدريجياً إلى بقية مؤسسات الدولة.

وبذلك لا تقدم الحكومة اليمنية خطة الإصلاح باعتبارها مشروعاً مؤجلاً إلى ما بعد الحرب، وإنما كجزء من الاستجابة للظروف الحالية، ومحاولة استعادة فاعلية مؤسسات الدولة من داخل الأزمة نفسها.

وفي بلد أنهكت الحرب مؤسساته، وأضعفت موارده، قد يمثل البدء بإصلاح الجهاز الحكومي، رغم صعوبة الظروف، خطوة باتجاه بناء مؤسسات أكثر كفاءة، وقدرة على إدارة المرحلة المقبلة، وتحويل الإصلاح من شعار مؤجل إلى مسار عملي يبدأ بما هو ممكن اليوم، ويتوسع تدريجياً في المستقبل.

وكانت آخر عملية للإصلاح المؤسسي نفذت في بداية الألفية الجديدة، ومن خلالها تمت إعادة توصيف الوظائف العامة، وإعادة هيكلة جزء منها، وترافقت مع إجراءات رفع الدعم الحكومي عن كثير من المواد الغذائية، والوقود.

وسبق للحكومات اليمنية المتعاقبة أن اتخذت إجراءات اقتصادية قاسية، منها رفع سعر الدولار الجمركي بنسبة 100 في المائة، كما خفضت النفقات العامة، وأبرمت اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي التزمت من خلاله برفع الدعم عن قطاع الكهرباء خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أعوام.

كما تم دمج عدد من الوزارات، لكنها لم تستكمل إعادة الهيكلة، سواء للوزارات القائمة التي تعاني من تضخم هيكلي، أو الوزارات التي تم دمجها قبل أن تبدأ الحكومة الحالية هذه العملية.


الحوثيون يوسّعون تجنيد الطلاب في مدارس عمران

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يوسّعون تجنيد الطلاب في مدارس عمران

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وسّعت الجماعة الحوثية عمليات استقطاب وتجنيد طلاب المدارس في محافظة عمران، شمال صنعاء، عبر إجراءات جديدة شملت توزيع استمارات ذات طابع عسكري على الطلاب في مختلف المراحل الدراسية، في خطوة تعكس مساعيها لتوسيع قاعدة التجنيد وتعويض النقص في صفوف مقاتليها، وفق مصادر تربوية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن ما تُسمى «الدائرة الجهادية» و«هيئة التعبئة العامة» التابعتين للجماعة، وبالتنسيق مع مكتب التعليم الخاضع لسيطرتها في المحافظة، شرعتا منذ أيام في تسجيل الطلاب ضمن قوائم تحمل اسم «قوات التعبئة والاستنفار»؛ تمهيداً لإخضاعهم لدورات قتالية وبرامج تعبئة، قبل الدفع ببعضهم إلى جبهات القتال.

وأوضحت المصادر أن مشرفين حوثيين كثَّفوا جولاتهم الميدانية إلى مدارس مدينة عمران، عاصمة المحافظة، وعدد من المديريات التابعة لها، حيث وزَّعوا استمارات على الطلاب لجمع بياناتهم وفتح قنوات مباشرة لاستقطابهم وإلحاقهم بأنشطة ودورات عسكرية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الجماعة تحديات متزايدة في توفير القوى البشرية، بالتزامن مع استمرار الخسائر التي تلحق بعناصرها المشاركين في العمليات العسكرية؛ وهو ما يدفعها، حسب المصادر، إلى توسيع عمليات الاستقطاب لتشمل فئات عمرية أصغر.

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

وأثارت عملية إدخال الطلاب في مسارات التعبئة والاستقطاب مخاوف تربوية وحقوقية واسعة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من تحويل المدارس إلى منصات للتعبئة والتجنيد، وتعريض الأطفال والمراهقين لضغوط قد تدفعهم إلى الانخراط في أنشطة عسكرية أو مرتبطة بها.

ويرى تربويون أن إدخال إجراءات الاستقطاب والتجنيد إلى المدارس في عمران ومدن يمنية أخرى يمثل انتهاكاً لوظيفة المؤسسات التعليمية، ويعرّض الأطفال والقاصرين لخطر الاستغلال العسكري والفكري، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على مستقبلهم الدراسي والنفسي والاجتماعي.

وحذَّرت المصادر التربوية من أن استمرار هذه الممارسات قد يحول المدارس بيئةً مفتوحة للتعبئة والاستقطاب، ويضع الطلاب تحت ضغوط تؤثر في مسارهم التعليمي وحياتهم المستقبلية، بدلاً من أن توفر لهم المؤسسات التعليمية بيئة آمنة للتعلم والنمو.

دعوة للحماية

في مواجهة هذه الممارسات، دعت نقابة المعلمين اليمنيين في عمران، العاملين في القطاع التربوي إلى التصدي لأي محاولات لاستغلال المدارس والمنابر التعليمية في نشر الأفكار الطائفية أو الترويج للتعبئة القتالية واستقطاب الطلاب.

وشددت النقابة، في بيان، على ضرورة الحفاظ على حيادية المؤسسات التعليمية وحماية حقوق الأطفال في الحصول على بيئة تعليمية آمنة، ومنع جرّهم إلى النزاعات المسلحة، مؤكدة أن التعليم يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على هوية المجتمع وتماسكه وحماية مستقبل اليمن.

الحوثيون يلزمون المدارس في مناطق سيطرتهم ببرامج تعبوية والحشد للقتال (إكس)

وأكدت النقابة أهمية توفير بيئة تعليمية مستقلة وآمنة للطلاب، وتجنيب المؤسسات التعليمية في المحافظة مختلف أشكال التعبئة والاستقطاب العسكري، داعية المعلمين والتربويين في المدارس الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى التمسك بالرسالة التعليمية القائمة على قيم التسامح والمواطنة.

كما دعت إلى حماية المدارس من التأثيرات التي تلحق الضرر بالعملية التعليمية، في ظل ما تصفه مصادر تربوية بتزايد محاولات الجماعة توظيف المؤسسات التعليمية في عمليات التعبئة الفكرية والعسكرية.

تجنيد واسع

كان فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن قد أشار في تقرير سابق إلى أن محافظة عمران تُعدّ من أكثر المحافظات اليمنية تسجيلاً لحالات تجنيد الأطفال ومقتل المجندين منهم في صفوف الحوثيين.

ووفق التقرير، سُجلت نحو 2688 حالة تجنيد وقتل لأطفال في المحافظة خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) 2014 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2021، مع الإشارة إلى استمرار الجماعة منذ ذلك الحين في تجنيد مزيد من الأطفال في مناطق نفوذها، واستخدام المدارس في عمليات التعبئة والاستقطاب.

الحوثيون مُستمرون في استقطاب الطلبة وتحويل المدارس مراكز للتدريب (إكس)

وفي السياق ذاته، وثَّقت «منظمة ميون لحقوق الإنسان» في وقت سابق استخدام وزارتي الدفاع والتعليم في حكومة الجماعة غير المعترف بها دولياً أكثر من 700 مدرسة حكومية وأهلية في مناطق سيطرة الحوثيين مراكز لتجنيد الأطفال وتدريبهم على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

وأكدت المنظمة أن الجماعة مستمرة في تجنيد الأطفال بصورة ممنهجة، وحرمانهم من حقهم في الحياة والتعليم، وتعريضهم لخطر الموت والإصابة، بما يهدّد مستقبلهم وينتهك، حسب المنظمة، القوانين الدولية وحقوق الإنسان، ولا سيما الالتزامات المرتبطة باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.


لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وبعد 6 أشهر من إخفائه لدى مخابرات الجماعة الحوثية، تلقت زوجة الطبيب اليمني علي المضواحي أول اتصال منه. لم يكن الاتصال عادياً، إذ جاء بعد أشهر من الغموض والقلق، ومن دون أن تعرف الأسرة مكان احتجازه أو ظروفه.

كانت الزوجة قد أمضت تلك الأشهر في محاولة معرفة مصير زوجها، عبر التواصل مع جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، من دون الحصول على معلومات واضحة. ثم بدأت، بعد ذلك، اتصالات متقطعة وقصيرة، لم تكن كافية لتبديد مخاوفها أو معرفة ما يجري معه.

لكن الاتصال الأخير، قبل أيام، حمل تفاصيل أشد قسوة. فقد أبلغ الطبيب زوجته، وفق روايتها، أنه أمضى نحو 16 شهراً في معتقل تحت الأرض، وأنه تعرض في إحدى المرات للتعصيب وتقييد اليدين، كما تعرض للضغط خلال التحقيق لإجباره على الاعتراف بأنه «جاسوس» جندته «منظمة الصحة العالمية».

وبعد أكثر من 800 يوم على اعتقاله، انتقلت قضية المضواحي إلى المحكمة الجزائية المختصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة التي يديرها الحوثيون، وسط مخاوف أسرته من تعرضه لعقوبة قاسية.

المضواحي مع طفلته قبل اعتقاله من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

وكان آخر ما تعرفه أسرة المضواحي بعد اعتقاله في مايو (أيار) 2024 أنه محتجز لدى الحوثيين. مرت الأيام والأسابيع والشهور من دون معلومات واضحة عن مكانه أو حالته الصحية، بينما واصلت زوجته محاولة الوصول إلى أي معلومة عبر الأجهزة التابعة للجماعة.

وبعد نحو 6 أشهر، جاء الاتصال الأول. كان صوت زوجها على الطرف الآخر، لكن المكالمة كانت قصيرة ومحدودة، قبل أن تتكرر الاتصالات على فترات متباعدة.

وتقول الزوجة إنها تعمدت طيلة تلك الفترة عدم نشر تفاصيل عن احتجازه، أملاً في أن يساعد الصمت على إطلاق سراحه وعودته إلى أسرته. لكنها قررت هذه المرة الحديث عن معاناته؛ بناء على طلبه، مؤكدة أن ما ترويه «مؤلم»، لكنها تريد أن يعرف الناس ظروف احتجازه.

وفي إحدى المكالمات، تمكن المضواحي، وفق رواية زوجته، من الحديث معها باللغة الإنجليزية بعيداً عن مراقبة الحراس، وأبلغها بأنه احتُجز في زنزانة تحت الأرض لأكثر من 16 شهراً.

زنزانة تحت الأرض

قال الطبيب، وفقاً لما نقلته عنه زوجته، إنه تعرض للتعذيب والضغط لإجباره على الإدلاء باعترافات يريدها المحققون الحوثيون، مضيفاً أن التحقيقات ركزت على اتهامه بالتجسس والعمل لمصلحة «منظمة الصحة العالمية».

لكن القضية التي أثارت غضبه، وفق روايته، كانت مطالبة المحققين له بالاعتراف بأن اللقاحات التي تُقدَّم للأطفال دون الخامسة ليست برامج صحية، وإنما «أدوات جاسوسية». ويقول المضواحي إنه رفض الاعتراف بذلك.

ووفق روايته، فقد عُرض عليه خلال التحقيق خياران: إما التعاون مع المحققين والعودة إلى حياته الطبيعية، وإما البقاء في السجن سنوات قبل أن يتمكن من مقابلة محامٍ أو الوصول إلى النيابة.

المضواحي رفض عرضاً حوثياً للإفراج عنه مقابل التصريح بأن اللقاحات «مؤامرة صهيونية» (إعلام محلي)

وقال إنه اختار الخيار الثاني عندما طُلب منه الاعتراف بأنه جُند من قبل «منظمة الصحة العالمية» للإضرار باليمن. لكنه أُبلغ، وفق روايته، بأن فترة السجن لن تكون 4 أو 5 سنوات، وإنما قد تمتد إلى عشرات السنين.

ويقول الطبيب إن ذلك جعله يشعر بأنه لم يكن أمام خيار حقيقي، وإنه تعرض بعد اعتقاله للتعذيب لإجباره على قول ما يريده المحققون.

اللقاحات تتحول تهمة

قبل احتجازه، كان المضواحي طبيباً يعمل في وزارة الصحة والسكان اليمنية ومسؤولاً عن الإعلام الصحي فيها، وارتبط عمله بملفات الصحة العامة وبرامج التحصين، التي يقول إنه دافع عن استمرارها لحماية الأطفال من الأمراض.

ووفق روايته، فقد تحولت مواقفه المهنية المتعلقة باللقاحات جزءاً من التحقيق معه، بعدما جرى التعامل معها على أنها ملف أمني.

مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)

وبالنسبة إلى طبيب قضى سنوات في المجال الصحي، لم تكن اللقاحات قضية سياسية، إنما جزء من مسؤوليته المهنية تجاه الأطفال والمجتمع. لكن داخل الزنزانة، كما يقول، طُلب منه أن يقرّ بأنها أدوات للتجسس، وهو ما رفضه.

وكان الثمن، وفق روايته، استمرار احتجازه ثم إحالته إلى المحاكمة، في وقت ينتظر فيه عقوبة يقول مقربون منه إنها قد تكون قاسية، قياساً إلى قضايا سابقة أحيل فيها متهمون إلى المحكمة ذاتها.

ومن أكثر ما بقي في ذاكرته من جلسات التحقيق، وفق ما نقلته زوجته، أنه طلب من المحققين دليلاً على اتهامه بالتجسس. وكان الرد، كما يقول: «من أنت حتى تطلب دليلاً؟».

ويقول المضواحي إنه تساءل كيف يمكن أن تجري العدالة من دون دليل، وكيف يمكن بناء قضية على اعترافات يقول إنه أُجبر عليها.

ومن زنزانته، وجه رسالة إلى زعيم الحوثيين، مستشهداً فيها بآيات قرآنية عن التثبت والعدل، ومطالباً بالنظر في قضيته وقضايا آخرين يقول إنهم تعرضوا للظروف نفسها.

الحوثيون يمنعون حملات التطعيم رغم عودة أمراض الطفولة القاتلة (إعلام محلي)

وتأتي قضية المضواحي في وقت تزداد فيه المخاوف من انعكاسات القيود المفروضة على برامج التحصين في المناطق الخاضعة للحوثيين، مع عودة ظهور بعض الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

وفي بلد أنهكته الحرب، يبقى بعض القصص بعيداً عن أرقام المعارك والضحايا؛ قصص تبدأ من منزل ينتظر عودة أحد أفراده، وتنتهي بسؤال أوسع: متى يعود آلاف المدنيين المعتقلين لدى الحوثيين إلى بيوتهم؟