مصادر دبلوماسية: اتجاه لتأجيل المباحثات وعقدها في مسقط منتصف نوفمبر المقبل

ولد الشيخ يحذر من تدهور الأوضاع الإنسانية.. ويؤكد أن المشاورات ستركز على تنفيذ «2216» لغة وروحًا

المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد (أ.ف.ب)
TT

مصادر دبلوماسية: اتجاه لتأجيل المباحثات وعقدها في مسقط منتصف نوفمبر المقبل

المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد (أ.ف.ب)

أبدى المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد تفاؤلاً بإمكانية جلب الأطراف اليمنية إلى مائدة المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي، ووضع آليات لتنفيذ القرار الأممي 2216، الذي يقضي بانسحاب الحوثيين من المدن وتسليم أسلحتهم والإفراج عن المعتقلين.
وحذر ولد الشيخ من تدهور الأوضاع الإنسانية وبصفة خاصة في مدينة تعز، واستغلال الجماعات الإرهابية للوضع المتدهور داخل اليمن. وأكد في إفادته صباح أمس أمام مجلس الأمن، أن الحوثيين أعلنوا التزامهم بتنفيذ وتطبيق القرار 2216، بكل بنوده مما يمهد لعقد المحادثات المباشرة، والاتفاق على موعد ومكان عقد المشاورات بما يفتح لمرحلة انتقالية جديدة لليمن.
إلى ذلك أشار مصادر دبلوماسية بالأمم المتحدة إلى اتجاه لتأجيل المشاورات المباشرة، بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي وصالح، إلى منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بدلاً من أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، كما أعلن سابقًا، مع محاولات لتشكيل لجنة فنية من ممثلين للأطراف المشاركة لوضع صياغة لبرنامج المشاورات وجدول الأعمال وتحديد مكان وموعد المشاورات. ولم يتحدد بعد موعد ومكان المشاورات حيث دارت تكهنات باحتمالات إقامة المشاورات في مسقط عاصمة سلطنة عمان بدلاً من جنيف.
وقال مبعوث الأمين العام الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، للصحافيين بعد جلسة مجلس الأمن، إنه أشار لأعضاء المجلس أن هناك ثلاثة محاور تؤثر على تدهور أوضاع المدنيين هي الصراع المسلح، وتدني الوضع الأمني، واستغلال الجماعات الإرهابية لهذه الأوضاع، مشيرًا إلى إمكانية إجراء المشاورات بعد الاتفاق مع الحكومة والحوثيين على الحوار، مؤكدًا أن العمل يجري على ترتيب موعد ومكان اللقاء.
وقال إسماعيل ولد الشيخ: «كل المفاوضات ستكون في إطار تنفيذ القرار 2216، بكل بنوده، ووقف إطلاق النار كأولوية للاتفاق على الانسحاب وتسليم السلاح وبناء الثقة وإطلاق سراح المعتقلين، وفك الحصار عن مدينة تعز التي تعاني وضعًا كارثيًا». وأضاف: «لا خلاف حول تطبيق قرار 2216 والانسحاب من المدن وتسليم السلاح وهو إطار عام والتفاصيل ستطرح على طاولة المشاورات حول آلية التطبيق وآليات تسليم الأسلحة وهي آلية لا بد أن تتفق عليها الأطراف».
من جانبه، أبدى السفير خالد اليماني، سفير اليمن لدى الأمم المتحدة، تفاؤلاً أيضًا بشأن إمكانية عقد المشاورات إذا أبدى الحوثيون جدية في تنفيذ بنود القرار الأممي 2216، والانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة، وإطلاق سراح المعتقلين. وقال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة اليمنية والرئيس عبد ربه منصور هادي لديهم مرونة للدخول في المشاورات، والتوصل لحل سياسي وتفاوضي ودبلوماسي، إذا اعتراف الحوثيون بالحكومة الشرعية والتزموا بتنفيذ القرار 2216 بكافة بنوده، وهو قرار كفيل بتحقيق انفراجة على الأرض، وكذلك سحب قواتهم وتسليم أسلحتهم.
وقال اليماني: «إنه بناء على طلب من إسماعيل ولد الشيخ أحمد يتم حاليًا الإعداد لتشكيل لجنة فنية مشترطة تقوم بصياغة برنامج لجدول أعمال تلك المشاورات، وتحديد موعدها ومكان انعقادها وسيتم تشكيل اللجنة من الحكومة والانقلابين، وسيتم الإعلان عن تشكيلها فور قيام الحوثيين بتسمية الأعضاء المقترحين وقيام الحكومة بتسمية أعضائها». وأوضح أن اللجنة الفنية ستعمل بشكل مباشر مع مبعوث الأمين العام لليمن، بهدف تفادي العراقيل التي واجهت «جنيف 1» التي افتقدت إلى أجندة واضحة.
وأوضح اليماني أن تشكيل وفد كل طرف يدور ما بين خمسة إلى سبعة أشخاص من المفاوضين والمستشارين الفنيين، مرجحًا أن سيتم الإعلان عن موعد المشاورات خلال منتصف نوفمبر. وقال: «صياغة أجندة عمل للمشاورات تحتاج إلى وقت حتى يتضح للحوثيين أنه لا مجال أمامهم إلا تنفيذ القرار 2216».
وأضاف اليماني: «تبحث اللجنة الفنية آلية تنفيذية للقرار 2216 وأي المدن سيتم الانسحاب منها أولاً، وفي خلال أي فترة زمنية، وسيتم ذلك تحت إشراف قوات وطنية تضم عناصر عربية وإسلامية وهي قوات تضم أفرادًا (غير عسكريين بخبرات أمنية) وسيكون هناك وضوح تام للطرف الانقلابي أننا لا نتكلم عن النقاط السبع أو مبادئ مسقط وإنما سنناقش فقط آلية تنفيذ القرار 2216».
وشدد السفير اليمني لدى الأمم المتحدة على أن ما يقوم به الحوثيون من مقابلات ومشاورات في سوريا وفي لبنان يهدف إلى حشد الأطراف التي شجعتهم من البداية على التمادي في انقلابهم مؤكدًا أن المجتمع الدولي ودول المنطقة باتت على قناعة باستحالة تمدد المشروع الإيراني إلى المنطقة ورفض إعلام الفاشية.
وفي إفادته أمام مجلس الأمن، قال إسماعيل ولد الشيح إنه بعد مضي خمسة أشهر على المحادثات السابقة في جنيف في يونيو (حزيران) الماضي، وتقديمها لأفكار قيمة للمستقبل إلا أنها لم تنجح في الحد من العنف وفشلت في جمع الفرقاء للقاء وجهًا لوجه.
واستنكر ولد الشيخ استغلال الجماعات المتطرفة للنزاع في اليمن واتهم تلك الجماعات المتطرفة التي - لم يسمها - باستهداف مقار الحكومة اليمنية في عدن؛ مما اضطر الحكومة إلى مغادرة المقار إلى أن يتم اتخاذ تدابير أمنية أكثر، مشيرًا إلى أن الجماعات المتطرفة تستهدف المساجد في اليمن وتستغل فوضى النزاع وتوافر السلاح بينما يعاني الشعب اليمني ويدفع ثمن الصراع السياسي ويتم منع وصول المساعدات الإنسانية.
وأشار المبعوث الأممي إلى الوضع المتدهور في مدينة تعز، ومنع وصول المساعدات لسكان المدينة التي يبلغ تعدادها 4 ملايين نسمة وإعاقة إدخال الوقود والماء؛ مما يشكل خطرًا على صحة سكان تعز، إضاقة إلى عرقلة الشحن التجاري وعدم السماح بإدخال إلا 1 في المائة فقط من استهلاك الوقود الشهري، رغم وجود خزانات الوقود في مدينة الحديدة. ولم يوجه إسماعيل ولد الشيخ أحمد أصابع الاتهام إلى جهة بعينها فيما تعانيه مدينة تعز من سياسات تعطيش وتجويع وترهيب للسكان.
وقال إسماعيل ولد الشيخ: «ناشدنا كل الأطراف العودة إلى حوار سياسي سلمي وأعلنا عن اقتراب للمشاورات، وقد تأخرت المشاورات مع مطلب الحكومة اليمنية إعلان واضح من الحوثيين بقبول تطبيق القرار 2216 ولم يطل الوقت حتى أعلن الحوثيون والمؤتمر الشعبي تطبيق القرار والانسحاب من المدن وتسليم السلاح» وأشار المبعوث الأممي إلى أنه أطلع الحكومة اليمنية في الرياض على أبرز المستجدات والمباحثات مع الحوثيين من أجل التوصل لحل سياسي للأزمة.
وأكد ولد الشيخ أنه على تواصل مع الأطراف اليمنية للاتفاق على زمان ومكان وآلية المشاورات التي تعقد وجهًا لوجه (للمرة الأولى) بين الحكومة اليمنية والحوثيين والمؤتمر الشعبي، مشيرًا إلى أن المشاورات تفتح الطريق لمرحلة انتقالية جديدة تعتمد على تنفيذ القرار 2216 والتشاور عن آلية تنفيذ كل بند فيه واستئناف حوار سياسي يرتكز على المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني. وأضاف: «الجميع يدرك أنه لا يوجد حل عسكري للصراع ومواقف أطراف النزاع ما زالت متباينة».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.