رئيس «الاتصالات السعودية»: استراتيجيتنا تعتمد على 5 عناصر.. واستثماراتنا مستمرة في البنية التحتية

الدكتور خالد بياري دعا الحكومات إلى إعادة النظر في ما يتعلق بالترددات

خالد بياري رئيس شركة الاتصالات السعودية ({الشرق الأوسط})
خالد بياري رئيس شركة الاتصالات السعودية ({الشرق الأوسط})
TT

رئيس «الاتصالات السعودية»: استراتيجيتنا تعتمد على 5 عناصر.. واستثماراتنا مستمرة في البنية التحتية

خالد بياري رئيس شركة الاتصالات السعودية ({الشرق الأوسط})
خالد بياري رئيس شركة الاتصالات السعودية ({الشرق الأوسط})

حدد الدكتور خالد بياري الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات السعودية استراتيجية المجموعة في خمسة عناصر، تتطلع إليها لتنفيذها خلال الفترة المقبلة، التي تضمن لمجموعة الاتصالات مواكبة المتغيرات السريعة في القطاع الذي يعيش تقدما تقنيا كبيرا.
وقال بياري إن ما يحدث في خارطة قطاع الاتصالات يحتم على المجموعة المواكبة لمتطلبات المرحلة المقبلة، خصوصا مع وجود ما يسمى باللاعبين الرقميين، الذين بدأوا الآن من خلال الهواتف الذكية يقدمون خدمات جديدة، لكنها خدمات تعتمد بشكل كبير على البيانات، وأضاف: «بالنسبة إلينا مهم جدًا أن نواكب التغير ودينامكية السوق، وبالتالي حددنا استراتيجية تتكون من خمسة عناصر محددة، من أهمها عملية الريادة في تقديم خدمات البيانات في السوق».
وتابع الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات السعودية الذي كان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» أمس على هامش معرض ««جايتكس دبي» أن «الاستراتيجية الجديدة التي حددها العنصر الأول وهو الريادة تعتمد اعتمادا كبيرا على إمكانياتنا في توفير شبكة قوية يكون بمقدورها مواجهة الزيادة غير المسبوقة، وهي زيادة من ناحية كمية المعلومات والبيانات التي تمر عبر الشبكات والتسارع الحاصل في الزيادة، نقطة مهمة جدًا أن ريادتنا في مجال الشبكات تكون حجرا مهما في استراتيجيتنا».
وبيّن أن العنصر الثاني يكمن في عملية التركيز على قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، إذ إنها وكمجموعة تنظر إلى المتطلبات الكبيرة التي تحدث في هذا المجال، وبالتالي فإن عملية الاستثمار لن تكون فقط في الشبكات، وإنما في العناصر الأخرى مثل العامل البشري المدرب الذي تحتاج إليه لتقديم لخدمات الاتصالات وتقنية والمعلومات».
وأعلنت الاتصالات السعودية أمس عن تحقيق صافي ربح بلغ 7.4 مليار ريال (1.9 مليار دولار) مع نمو الربح التشغيلي بنسبة 2.3 في المائة لفترة الأشهر التسعة من عام 2015.
وحدد العنصر الثالث في استراتيجية الشركة في ما يتعلق بـ«إثراء العميل»، من خلال عدد من المبادرات، التي تبنتها شركة الاتصالات السعودية في جميع أعمالها وجميع قطاعاتها كمراكز الاتصال إلى طريقة تصميم الخدمات والمنتجات إلى خدمات ما بعد البيع إلى عملية التركيز على خدمة العميل بأسهل ما يمكن، موضحًا أن كثيرا من الخدمات باتت تقدم عن طريق التطبيقات المختلفة للشركة، التي تختصر للعملاء المسافة والجهد والوقت.
العنصر الرابع بحسب الدكتور بياري يتضمن كفاءة العمليات من خلال تقديم أفضل خدمة بأقل تكلفة، مشيرًا إلى أنه من أجل تحقيق هذه المعادلة لا بد من تغير أساسي في النظرة كمشغل اتصالات لأسلوب العمل الذي يستخدم، وعملية القياس للتكاليف، لافتًا إلى أنه في الماضي وفي الوقت الحاضر يتم احتساب التكاليف المرتبطة بالخدمات الصوتية.
وقال: «لم يكن هناك طريقة لقياس احتساب في التكلفة في البيانات، إذ إن 60 أو 70 في المائة من التكاليف تستخدم للبيانات، فمن المهم قياس حقيقة تكاليف الغيغابايت التي أقدمها للمستهلك، وكثير من المشغلين لا يعرف كم يكلف ذلك، فقد حدث تغير أساسي في طريقة الحسابات داخل الشركة، على أساس كيفية إيجاد التوازن بين الاستثمارات والعوائد المتوقعة، وبالتالي نبحث عن كفاءة ما نسميه كيف أوجد فعالية داخل الشركة».
وأكد أن العنصر الخامس يتمثل في تقديم وإيجاد قطاعات جديدة تعمل فيها شركة الاتصالات السعودية من ناحية إيجاد مصادر دخل جديدة، ومراكز نمو، كالتركيز الآن على الخدمات المقدمة لقطاع الأعمال، حيث تشكل نسبة نمو جيدة في هذا القطاع، وهذا سيكون له مردود إيجابي على المستثمرين، والتركيز الكبير على تقديم خدمات الحوسبة السحابية، والتي ستشهد خدمات متطورة، وعملت الشركة على الاستثمار بشكل كبير فيها.
وحول حقيقة ما إذا كانت الشركة تبحث عن تحقيق الأرباح عبر مفهوم تقليل التكاليف، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات السعودية: «نحن نبحث عن تقليل التكاليف، ولكن تقليل التكاليف التي ليس لها فائدة، في حين أن ما يتم توفيره في هذا الجانب يعاد استخدامه في استثمارات بمجالات جديدة في الشركة».
وتابع: «إن عملية تقليل التكاليف في أي مؤسسة أو شركة أعتقد أنها مطلب من الملاك من الذين يستثمرون في الشركة، ومطلب من إدارة الشركة، وبالتالي عملية تقليل التكاليف ليست هدفا بحد ذاتها، لكن مهم بالنسبة لنا أن القيمة التي يستثمرها المستثمر في الشركة تكون جيدة، وتقليل التكاليف حتى يفيد العميل، لأنه إذا تم تقليل التكاليف التي لا تحتاج إليها يمكن استثمار ما تم توفيره في بناء خدمات جديدة للمستهلك، والضروري أن تكون عملية تقليل التكاليف مقننة ومدروسة بحسب تقلل التكاليف التي لا تحتاج إليها، لكنها لا توقف استثماراتك».
وأكد أن بيع الأجهزة لا يعتبر مال نمو للشركة، وإنما تقع ضمن مفهوم التعاون مع منتجي الأجهزة، الذي يعد مهمّا جدًا في استراتيجية تكامل إيجاد خدمة للعميل، مؤكدًا أنه يوجد نقطتان أساسيتان تتمثلان في خدمات البيانات والنطاق العريض، إذ إن النمو الضخم فيها واضح من ناحية ما يسمى المرور على الشبكة، ولكن هذا النمو الكبير لا يحقق العائد بقدر الحجم الذي يتطلع إليه.
وزاد: «نسبة البيانات التي مرت من خلال شبكات الجوال زادت 250 في المائة خلال عام، لكن هذا العائد بنفس النسبة كان بعيدا جدًا، والسبب أن دينامكية تسعير الخدمات في السعودية ما زالت مرتبطة بتسعير الخدمات الصوتية أكثر، وبالتالي ما زال يحدث ضغط كبير على الشركة، لأنه كلما زاد استهلاك البيانات زادت الحاجة إلى استثمار في البنية التحتية، إذ إن خدمات البيانات تأخذ أكثر من 60 في المائة من مقدرات الشبكة، لكن نسبة مساهمتها في العوائد أقل من 20 في المائة».
ودعا الحكومات إلى إعادة النظر في ما يتعلق بتوفير الظروف الملائمة لتحقيق مواكبة المتغيرات في التحول إلى الحكومات الذكية، والتي تشكل قضية الترددات أهمها، إذ إن ما يحدث الآن بسبب الحجم الضخم في الشبكات الذي يحدث في الوقت الحالي يضغط على الشبكات ويتسبب في انخفاض السرعات، وأضاف: «يمكن أن يلاحظ المستخدم أن السبب ذلك الشيء، وذلك عطفًا على وجود استهلاك ضخم جدًا وبالتالي من أهم الأشياء التي نتحدث فيها مع المنظم والحكومات أنه يجب عليهم النظر إلى المردود الاقتصادي الذي توفره شبكات الاتصالات المتنقلة».
وشدد على أن شركة الاتصالات لم تتوقف عن الاستثمار، وما زالت الشركة تستثمر في الشبكات التقليدية، ويتم نقلها أيضًا إلى الجيل المقبل، كذلك الشركة استثمرت في مراكز البيانات ومراكز الخدمات الحوسبة السحابية، مؤكدًا أن «الاتصالات السعودية» مستمرة، إذ إن توجيه مجلس الإدارة كان واضحا في هذا الجانب.
وقال: «نسعى لتقديم أفضل الخدمات الممكن تقديمها سواء في الفرد أو الشركة الكبيرة أو الصغيرة أو القطاع الحكومي لأنها ستوصلنا إلى مواكبة التحول الذي تتطلع الحكومة السعودية، وهو التحول إلى مجتمع اقتصاد معرفي، والذي يتطلب وجود بنية تحتية قادرة».



طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.


الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.


الذكاء الاصطناعي يهدد وظائف القطاع المصرفي

أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي يهدد وظائف القطاع المصرفي

أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)

في خطوة تعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع المصرفي بفعل التطور التكنولوجي المتعلق بالذكاء الاصطناعي، يعتزم مصرف «باركليز» البريطاني الاستغناء عن نحو 5 آلاف موظف، بالتزامن مع توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في عملياته.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لتحديث أنشطة المصرف وخفض التكاليف التشغيلية، وسط تزايد المخاوف بشأن تأثير التقنيات الجديدة على الوظائف في القطاع المالي.

وأعلن «باركليز» إلغاء نحو ألف وظيفة بالفعل، متوقعاً استكمال خفض 4 آلاف وظيفة إضافية بحلول نهاية العام الحالي، ليصل إجمالي الوظائف المستهدفة إلى نحو 5 آلاف، أي ما يعادل قرابة 5 في المائة من إجمالي قوته العاملة على مستوى العالم.

وتركز إجراءات خفض التكاليف على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في المملكة المتحدة، غير أن بعض الوظائف الإدارية والمساندة الخاصة بالسوق البريطانية تُنفذ من الهند، حيث يُتوقع أن تتحمل نسبة كبيرة من تخفيضات الوظائف.

وأوضح المصرف أن هذه التغييرات تأتي في إطار خطة مستمرة لتحديث عملياته، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل «إضافة مكملة» لاستراتيجيته، وليس الأساس الوحيد لخفض الوظائف.

إعادة تشكيل القطاع المصرفي

«حي المال» قلب العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

ومع أن الاستغناء عن الموظفين لا يعود في مجمله إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، فإن حجم التخفيضات يعيد تسليط الضوء على التداعيات المحتملة لهذه التكنولوجيا على سوق العمل.

وتتزايد استثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع توقعات بأن تتيح الأدوات الجديدة أتمتة بعض المهام الأساسية التي يؤديها الموظفون حالياً، بما في ذلك الأعمال الإدارية والبرمجة.

ولم يقتصر التوجه على «باركليز»، إذ أشارت مصارف «إتش إس بي سي» و«ستاندرد تشارترد» و«دانسك بنك» أيضاً، خلال العام الحالي، إلى تخفيضات في الوظائف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال روس مولد، محلل الاستثمار لدى شركة «إيه جيه بيل»، لهية الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن الموضوع بات «قضية شديدة الحساسية والاهتمام»، لكنه أشار إلى أن المصارف لم تقدم حتى الآن على خطوات واسعة النطاق في تعميم استخدام الذكاء الاصطناعي، موضحاً أنها ستأخذ في الحسبان تداعياته على أمن العمليات وجودة خدمة العملاء قبل الاعتماد عليه لتحقيق وفورات مالية.

وأضاف مولد أن «أي شركة، في أي وقت، تحتاج إلى مراقبة قاعدة تكاليفها والتحكم فيها»، معرباً عن اهتمامه بما ستعلنه المصارف الأخرى في نتائجها المالية خلال الأسابيع المقبلة.

خطة لخفض التكاليف

يقترب «باركليز» من استكمال برنامج لخفض التكاليف يمتد لثلاث سنوات، ويركز بصورة رئيسية على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في المملكة المتحدة، مع امتداد تأثيره أيضاً إلى أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية.

وكشف المصرف عن تحقيق أرباح بلغت 2.3 مليار جنيه إسترليني خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول)، متجاوزة مستويات الفترة نفسها من العام الماضي، لكنها جاءت أقل قليلاً من توقعات المحللين.

وقال سي إس فينكاتاكريشنان، الرئيس التنفيذي لمجموعة «باركليز»، إن تخفيضات الوظائف تأتي نتيجة الاستثمارات الكبيرة التي يضخها المصرف في التكنولوجيا بهدف تبسيط أعماله وتحسين كفاءتها.

وأضاف لـ «بي بي سي» أن الذكاء الاصطناعي يؤدي دوراً مهماً في هذه العملية، وقد تزداد أهميته مستقبلاً، مشيراً إلى أن المصرف يعتزم توسيع استخدامه على نطاق واسع، لكنه شدد على أن الذكاء الاصطناعي ليس سوى عنصر مكمل للخطة، موضحاً أن الاستفادة الكاملة من إمكاناته تتطلب أولاً بناء البنية التحتية التكنولوجية اللازمة.

وذكر المصرف أن نحو 60 في المائة من الوظائف المستهدفة بالإلغاء ستتركز في وظائف الدعم والمساندة، بما في ذلك بعض وظائف تطوير البرمجيات.

عدد أقل من الموظفين

«بنك إنجلترا» المركزي في الحي المالي بلندن (إ.ب.أ)

من جهته، قال روس مولد إن «باركليز» يتجه إلى توظيف الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لخفض التكاليف، متوقعاً تقليص جزء من قوته العاملة مع توسيع استخدام هذه التكنولوجيا، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن النتائج المالية للمصرف لم ترقَ إلى مستوى توقعات السوق.

وقال ويل هاوليت، محلل القطاع المالي لدى شركة «كويلتر تشيفيوت»، إن تخفيضات الوظائف توضح مدى التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي والأتمتة في إعادة تشكيل الصناعة المصرفية خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأضاف أن المصارف أنفقت مبالغ كبيرة على التكنولوجيا على مدى سنوات، لكنها تقترب الآن من مرحلة تتحول فيها هذه الاستثمارات إلى نتائج تشغيلية ملموسة، من بينها انخفاض عدد الموظفين اللازمين لإدارة الأعمال. وفي هذا السياق، أعلن «باركليز» أنه يتوقع تحقيق وفورات إضافية تبلغ 1.1 مليار جنيه إسترليني خلال عام 2027، بفضل إجراءات تحسين الكفاءة وخفض التكاليف.