رئيس «الاتصالات السعودية»: استراتيجيتنا تعتمد على 5 عناصر.. واستثماراتنا مستمرة في البنية التحتية

الدكتور خالد بياري دعا الحكومات إلى إعادة النظر في ما يتعلق بالترددات

خالد بياري رئيس شركة الاتصالات السعودية ({الشرق الأوسط})
خالد بياري رئيس شركة الاتصالات السعودية ({الشرق الأوسط})
TT

رئيس «الاتصالات السعودية»: استراتيجيتنا تعتمد على 5 عناصر.. واستثماراتنا مستمرة في البنية التحتية

خالد بياري رئيس شركة الاتصالات السعودية ({الشرق الأوسط})
خالد بياري رئيس شركة الاتصالات السعودية ({الشرق الأوسط})

حدد الدكتور خالد بياري الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات السعودية استراتيجية المجموعة في خمسة عناصر، تتطلع إليها لتنفيذها خلال الفترة المقبلة، التي تضمن لمجموعة الاتصالات مواكبة المتغيرات السريعة في القطاع الذي يعيش تقدما تقنيا كبيرا.
وقال بياري إن ما يحدث في خارطة قطاع الاتصالات يحتم على المجموعة المواكبة لمتطلبات المرحلة المقبلة، خصوصا مع وجود ما يسمى باللاعبين الرقميين، الذين بدأوا الآن من خلال الهواتف الذكية يقدمون خدمات جديدة، لكنها خدمات تعتمد بشكل كبير على البيانات، وأضاف: «بالنسبة إلينا مهم جدًا أن نواكب التغير ودينامكية السوق، وبالتالي حددنا استراتيجية تتكون من خمسة عناصر محددة، من أهمها عملية الريادة في تقديم خدمات البيانات في السوق».
وتابع الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات السعودية الذي كان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» أمس على هامش معرض ««جايتكس دبي» أن «الاستراتيجية الجديدة التي حددها العنصر الأول وهو الريادة تعتمد اعتمادا كبيرا على إمكانياتنا في توفير شبكة قوية يكون بمقدورها مواجهة الزيادة غير المسبوقة، وهي زيادة من ناحية كمية المعلومات والبيانات التي تمر عبر الشبكات والتسارع الحاصل في الزيادة، نقطة مهمة جدًا أن ريادتنا في مجال الشبكات تكون حجرا مهما في استراتيجيتنا».
وبيّن أن العنصر الثاني يكمن في عملية التركيز على قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، إذ إنها وكمجموعة تنظر إلى المتطلبات الكبيرة التي تحدث في هذا المجال، وبالتالي فإن عملية الاستثمار لن تكون فقط في الشبكات، وإنما في العناصر الأخرى مثل العامل البشري المدرب الذي تحتاج إليه لتقديم لخدمات الاتصالات وتقنية والمعلومات».
وأعلنت الاتصالات السعودية أمس عن تحقيق صافي ربح بلغ 7.4 مليار ريال (1.9 مليار دولار) مع نمو الربح التشغيلي بنسبة 2.3 في المائة لفترة الأشهر التسعة من عام 2015.
وحدد العنصر الثالث في استراتيجية الشركة في ما يتعلق بـ«إثراء العميل»، من خلال عدد من المبادرات، التي تبنتها شركة الاتصالات السعودية في جميع أعمالها وجميع قطاعاتها كمراكز الاتصال إلى طريقة تصميم الخدمات والمنتجات إلى خدمات ما بعد البيع إلى عملية التركيز على خدمة العميل بأسهل ما يمكن، موضحًا أن كثيرا من الخدمات باتت تقدم عن طريق التطبيقات المختلفة للشركة، التي تختصر للعملاء المسافة والجهد والوقت.
العنصر الرابع بحسب الدكتور بياري يتضمن كفاءة العمليات من خلال تقديم أفضل خدمة بأقل تكلفة، مشيرًا إلى أنه من أجل تحقيق هذه المعادلة لا بد من تغير أساسي في النظرة كمشغل اتصالات لأسلوب العمل الذي يستخدم، وعملية القياس للتكاليف، لافتًا إلى أنه في الماضي وفي الوقت الحاضر يتم احتساب التكاليف المرتبطة بالخدمات الصوتية.
وقال: «لم يكن هناك طريقة لقياس احتساب في التكلفة في البيانات، إذ إن 60 أو 70 في المائة من التكاليف تستخدم للبيانات، فمن المهم قياس حقيقة تكاليف الغيغابايت التي أقدمها للمستهلك، وكثير من المشغلين لا يعرف كم يكلف ذلك، فقد حدث تغير أساسي في طريقة الحسابات داخل الشركة، على أساس كيفية إيجاد التوازن بين الاستثمارات والعوائد المتوقعة، وبالتالي نبحث عن كفاءة ما نسميه كيف أوجد فعالية داخل الشركة».
وأكد أن العنصر الخامس يتمثل في تقديم وإيجاد قطاعات جديدة تعمل فيها شركة الاتصالات السعودية من ناحية إيجاد مصادر دخل جديدة، ومراكز نمو، كالتركيز الآن على الخدمات المقدمة لقطاع الأعمال، حيث تشكل نسبة نمو جيدة في هذا القطاع، وهذا سيكون له مردود إيجابي على المستثمرين، والتركيز الكبير على تقديم خدمات الحوسبة السحابية، والتي ستشهد خدمات متطورة، وعملت الشركة على الاستثمار بشكل كبير فيها.
وحول حقيقة ما إذا كانت الشركة تبحث عن تحقيق الأرباح عبر مفهوم تقليل التكاليف، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات السعودية: «نحن نبحث عن تقليل التكاليف، ولكن تقليل التكاليف التي ليس لها فائدة، في حين أن ما يتم توفيره في هذا الجانب يعاد استخدامه في استثمارات بمجالات جديدة في الشركة».
وتابع: «إن عملية تقليل التكاليف في أي مؤسسة أو شركة أعتقد أنها مطلب من الملاك من الذين يستثمرون في الشركة، ومطلب من إدارة الشركة، وبالتالي عملية تقليل التكاليف ليست هدفا بحد ذاتها، لكن مهم بالنسبة لنا أن القيمة التي يستثمرها المستثمر في الشركة تكون جيدة، وتقليل التكاليف حتى يفيد العميل، لأنه إذا تم تقليل التكاليف التي لا تحتاج إليها يمكن استثمار ما تم توفيره في بناء خدمات جديدة للمستهلك، والضروري أن تكون عملية تقليل التكاليف مقننة ومدروسة بحسب تقلل التكاليف التي لا تحتاج إليها، لكنها لا توقف استثماراتك».
وأكد أن بيع الأجهزة لا يعتبر مال نمو للشركة، وإنما تقع ضمن مفهوم التعاون مع منتجي الأجهزة، الذي يعد مهمّا جدًا في استراتيجية تكامل إيجاد خدمة للعميل، مؤكدًا أنه يوجد نقطتان أساسيتان تتمثلان في خدمات البيانات والنطاق العريض، إذ إن النمو الضخم فيها واضح من ناحية ما يسمى المرور على الشبكة، ولكن هذا النمو الكبير لا يحقق العائد بقدر الحجم الذي يتطلع إليه.
وزاد: «نسبة البيانات التي مرت من خلال شبكات الجوال زادت 250 في المائة خلال عام، لكن هذا العائد بنفس النسبة كان بعيدا جدًا، والسبب أن دينامكية تسعير الخدمات في السعودية ما زالت مرتبطة بتسعير الخدمات الصوتية أكثر، وبالتالي ما زال يحدث ضغط كبير على الشركة، لأنه كلما زاد استهلاك البيانات زادت الحاجة إلى استثمار في البنية التحتية، إذ إن خدمات البيانات تأخذ أكثر من 60 في المائة من مقدرات الشبكة، لكن نسبة مساهمتها في العوائد أقل من 20 في المائة».
ودعا الحكومات إلى إعادة النظر في ما يتعلق بتوفير الظروف الملائمة لتحقيق مواكبة المتغيرات في التحول إلى الحكومات الذكية، والتي تشكل قضية الترددات أهمها، إذ إن ما يحدث الآن بسبب الحجم الضخم في الشبكات الذي يحدث في الوقت الحالي يضغط على الشبكات ويتسبب في انخفاض السرعات، وأضاف: «يمكن أن يلاحظ المستخدم أن السبب ذلك الشيء، وذلك عطفًا على وجود استهلاك ضخم جدًا وبالتالي من أهم الأشياء التي نتحدث فيها مع المنظم والحكومات أنه يجب عليهم النظر إلى المردود الاقتصادي الذي توفره شبكات الاتصالات المتنقلة».
وشدد على أن شركة الاتصالات لم تتوقف عن الاستثمار، وما زالت الشركة تستثمر في الشبكات التقليدية، ويتم نقلها أيضًا إلى الجيل المقبل، كذلك الشركة استثمرت في مراكز البيانات ومراكز الخدمات الحوسبة السحابية، مؤكدًا أن «الاتصالات السعودية» مستمرة، إذ إن توجيه مجلس الإدارة كان واضحا في هذا الجانب.
وقال: «نسعى لتقديم أفضل الخدمات الممكن تقديمها سواء في الفرد أو الشركة الكبيرة أو الصغيرة أو القطاع الحكومي لأنها ستوصلنا إلى مواكبة التحول الذي تتطلع الحكومة السعودية، وهو التحول إلى مجتمع اقتصاد معرفي، والذي يتطلب وجود بنية تحتية قادرة».



«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
TT

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

اتفق رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، والرئيس الصيني شي جينبينغ، يوم الجمعة، على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة، وذلك خلال أول اجتماع بين زعيمي البلدين في بكين منذ ثماني سنوات. وأشاد رئيس الوزراء الكندي بهذا الاتفاق التاريخي في إطار «شراكة استراتيجية جديدة» مع الصين، مطوياً بذلك صفحة سنوات من الخلافات الدبلوماسية، والاعتقالات الانتقامية لمواطني البلدين، والنزاعات الجمركية. ويسعى كارني إلى تقليل اعتماد بلاده على الولايات المتحدة، شريكها الاقتصادي الرئيسي وحليفها التقليدي، في ظل رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم الجمركية على المنتجات الكندية بشكل حاد.

وقال كارني في مؤتمر صحافي عقب لقائه مع شي: «توصلت كندا والصين إلى اتفاق تجاري مبدئي ولكنه تاريخي لإزالة الحواجز التجارية وخفض الرسوم الجمركية». وبموجب الاتفاقية، من المتوقع أن تخفض الصين، التي كانت تُعدّ أكبر سوق لبذور الكانولا الكندية، الرسوم الجمركية على منتجات الكانولا بحلول الأول من مارس (آذار) إلى نحو 15 في المائة، بعد أن كانت 84 في المائة. كما ستسمح الصين للزوار الكنديين بدخول أراضيها من دون تأشيرة.

وفي المقابل، ستستورد كندا 49 ألف سيارة كهربائية صينية بموجب رسوم جمركية تفضيلية جديدة بنسبة 6.1 في المائة.

وقال كارني، معلقاً على اتفاقية السيارات الكهربائية: «هذه عودة إلى المستويات التي كانت سائدة قبل التوترات التجارية الأخيرة». ورحب شي جينبينغ بكارني في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً إن العلاقات الصينية الكندية شهدت منعطفاً حاسماً في اجتماعهما الأخير على هامش قمة «أبيك» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضاف شي للزعيم الكندي: «يمكن القول إن اجتماعنا العام الماضي فتح فصلاً جديداً في مسيرة تحسين العلاقات الصينية الكندية». وقال: «إنّ التطور السليم والمستقر للعلاقات الصينية الكندية يخدم المصالح المشتركة لبلدينا»، مضيفاً أنه «سعيد» برؤية المناقشات التي جرت خلال الأشهر القليلة الماضية لاستعادة التعاون.

تصحيح المسار

وتدهورت العلاقات بين البلدين في عام 2018 بسبب اعتقال كندا لابنة مؤسس شركة «هواوي»، بناءً على مذكرة توقيف أميركية، وردّت الصين باحتجاز مواطنين كنديين اثنين بتهم التجسس. وفرض البلدان رسوماً جمركية على صادرات بعضهما بعضاً في السنوات اللاحقة، كما اتُهمت الصين بالتدخل في الانتخابات الكندية. لكن كارني سعى إلى تغيير المسار، وأعلنت بكين أيضاً استعدادها لإعادة العلاقات إلى «المسار الصحيح». وكان من المقرر أن يعقد الزعيم الكندي، الذي التقى يوم الخميس برئيس الوزراء لي تشيانغ، محادثات مع قادة الأعمال لمناقشة التجارة. وقد تضررت كندا، الحليف القوي للولايات المتحدة تقليدياً، بشدة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها ترمب على الصلب والألومنيوم والمركبات والأخشاب.

ودفعت تحركات واشنطن كندا إلى البحث عن أسواق تجارية في أماكن أخرى. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صرّح كارني بأن على كندا مضاعفة صادراتها من خارج الولايات المتحدة بحلول عام 2035 لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة. لكن الولايات المتحدة لا تزال أكبر أسواقها بفارق كبير، إذ تستحوذ على نحو 75 في المائة من السلع الكندية في عام 2024، وفقاً لإحصاءات الحكومة الكندية. وبينما أكدت أوتاوا أن الصين ثاني أكبر أسواق كندا، إلا أنها لا تزال متأخرة كثيراً، إذ تستحوذ على أقل من 4 في المائة من الصادرات الكندية في عام 2024.


اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع الولايات المتحدة، في ظل استقرار الين عند أدنى مستوى له في 18 شهراً مقابل الدولار. وانخفض الين إلى أدنى مستوى له عند 159.45 ين للدولار هذا الأسبوع، وهو أدنى مستوى له منذ آخر تدخل ياباني في يوليو (تموز) 2024، مما زاد من التكهنات باحتمالية تدخل طوكيو قريباً. وقالت كاتاياما في مؤتمر صحافي دوري: «كما ذكرت مراراً، سنتخذ إجراءات حاسمة دون استبعاد أي خيار». وقالت أيضاً إنها تشارك وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الرأي بأن تحركات العملة الأخيرة كانت مفرطة، وذلك خلال اجتماعهما في واشنطن يوم الاثنين. ورداً على سؤال حول ما إذا كان التدخل المشترك مع الولايات المتحدة خياراً واقعياً، قالت كاتاياما إن البيان المشترك الياباني - الأميركي الصادر في سبتمبر (أيلول) الماضي «كان بالغ الأهمية، وتضمن بنوداً تتعلق بالتدخل». وأضافت: «لم يحدد البيان ما إذا كان هذا التدخل سيتم بالتنسيق أم لا؛ لذا فإننا نعتبر أن جميع الخيارات مطروحة». وقد تفاقم ضعف الين بسبب التوقعات بأن فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات سيمكنها من الحصول على تفويض قوي لسياستها المالية التوسعية. ويمثل ضعف الين مصدر قلق لصناع السياسات؛ إذ يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد وزيادة تكلفة المعيشة للأسر. وقد يؤثر أيضاً على شعبية تاكايتشي.

رسالة أميركية

وجاءت تصريحات كاتاياما عقب بيانٍ صادرٍ عن وزارة الخزانة الأميركية، مفاده أن بيسنت أكّد خلال اجتماعه معها على ضرورة صياغة السياسة النقدية بشكلٍ سليمٍ وإيصالها بوضوح، مشيراً إلى «الخطورة الكامنة في التقلبات المفرطة لسعر الصرف». وقالت كاتاياما في المؤتمر الصحافي إن هذا البيان ربما يعكس وجهة نظر بيسنت الشخصية الراسخة؛ إذ لطالما جادل بأن السياسة النقدية اليابانية كانت متأخرةً عن الركب، ويعود ذلك إلى فترةٍ طويلةٍ قبل تولي إدارة تاكايتشي السلطة. وأضافت: «لكن هذا مجرد افتراضٍ مني؛ لذا أودّ التأكيد على هذه النقطة».

رفع الفائدة

وبالتزامن مع مساعي ضبط الين، قال أربعة مصادر مطلعة على تفكير بنك اليابان إن بعض صانعي السياسة النقدية فيه يرون إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق، مع ترجيح رفعها في أبريل (نيسان) المقبل؛ إذ يُهدد انخفاض قيمة الين بتفاقم الضغوط التضخمية المتزايدة بالفعل. ويواجه صانعو السياسة النقدية في بنك اليابان مهمةً صعبةً تتمثل في رفع تكاليف الاقتراض المنخفضة للغاية التي استمرت لسنوات، في ظل تزايد التحديات العالمية التي تُثقل كاهل النمو في اقتصادٍ بدأ مؤخراً فقط في التخلص من آثار الانكماش المزمن. وبعد أن رفع البنك المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من المقرر أن يُبقي تكاليف الاقتراض ثابتةً خلال اجتماعه الذي يستمر يومين وينتهي في 23 يناير (كانون الثاني) الحالي. لكن العديد من صانعي السياسة النقدية في بنك اليابان يرون مجالاً لمزيد من رفع أسعار الفائدة؛ إذ لم يستبعد البعض إمكانية اتخاذ إجراء في أبريل، وفقاً للمصادر، وهو ما سيكون أبكر من توقعات القطاع الخاص السائدة التي تركز على تشديد السياسة النقدية في النصف الثاني من هذا العام. ويتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن ينتظر بنك اليابان حتى يوليو قبل رفع أسعار الفائدة مجدداً؛ إذ يتوقع أكثر من 75 في المائة منهم أن تصل إلى 1 في المائة أو أكثر بحلول سبتمبر. لكن بعض المسؤولين في بنك اليابان لا يستبعدون اتخاذ إجراءات مبكرة إذا توفرت أدلة كافية على قدرة اليابان على تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام، وفقاً لمصادر مطلعة. وأدلت المصادر بتصريحاتها شريطة عدم الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

ويتوقع بنك اليابان أن يتباطأ التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الغذاء في الأشهر المقبلة، مما سيسهم في تحقيق المزيد من الارتفاعات السعرية الناجمة عن الأجور، والتي ستحافظ على التضخم الأساسي عند هدفه البالغ 2 في المائة بشكل مستدام - وهو توقع من المرجح أن يؤكده البنك في اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل. ومع ذلك، أدى الانخفاض الحاد في قيمة الين منذ أكتوبر (تشرين الأول) إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن ما إذا كانت ضغوط ارتفاع التكاليف ستتراجع بسلاسة كما يتوقع بنك اليابان. ويؤدي ضعف الين إلى ارتفاع تكلفة استيراد الوقود والغذاء ومواد أخرى، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الاستهلاكية بشكل عام. ومع حرص الشركات بالفعل على تمرير التكاليف المتزايدة إلى المستهلكين، فإن استمرار انخفاض قيمة الين قد يمنحها ذريعة أخرى لرفع الأسعار، وهو خطر يجذب اهتماماً متزايداً داخل البنك المركزي، بحسب المصادر. ومن المرجح أن يرفع بنك اليابان توقعاته بشأن النمو الاقتصادي والتضخم في اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل. وأفادت مصادر بأن التوقعات المالية لعام 2026 تشير إلى نمو الاقتصاد بنسبة 0.7 في المائة، في حين يصل التضخم الأساسي إلى 1.8 في المائة، وذلك وفقاً للتوقعات الحالية الصادرة في أكتوبر. وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول: «بعد أن شهدنا انخفاض قيمة الين رغم رفع بنك اليابان سعر الفائدة في ديسمبر، يزداد لديّ شعور بأن البنك قد يكون متأخراً في معالجة مخاطر التضخم، وقد يُضطر إلى رفع أسعار الفائدة قبل الموعد المتوقع». وأضاف أنه «مع استمرار انخفاض قيمة الين، هناك احتمال كبير لرفع سعر الفائدة في أبريل. ولا أستبعد رفعه مجدداً في يوليو وأكتوبر».


فرنسا تؤجل مناقشة موازنة 2026 ورئيس الوزراء قد يلجأ إلى تمريرها استثنائياً

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

فرنسا تؤجل مناقشة موازنة 2026 ورئيس الوزراء قد يلجأ إلى تمريرها استثنائياً

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

قررت الحكومة الفرنسية تعليق محادثاتها في البرلمان حول موازنة عام 2026 حتى يوم الثلاثاء، بعد فشل النواب في التوصل إلى تسوية، ما يترك رئيس الوزراء أمام خيار تمرير مشروع القانون بشكل استثنائي إذا لم يُفلح في رأب الصدع.

ويُعدّ هذا الخيار محفوفاً بالمخاطر، إذ قد يُعرض الحكومة لمواجهة حجب الثقة، مما قد يؤدي إلى سقوطها، في حال لم يتمكن رئيس الوزراء من التوصل إلى توافق بين حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد وحزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، اللذين يختلفان آيديولوجياً بشكل كبير، وفق «رويترز».

وقالت وزيرة الموازنة، أميلي دي مونشالين، يوم الجمعة في مقابلة مع قناة «فرنس 2»: «صوتت الأطراف المتطرفة بشكل منهجي على تعديلات تجعل الموازنة غير قابلة للتصويت». وأضافت أن رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو، سيقترح يوم الجمعة، مسودة معدلة للموازنة، في محاولة للتوصل إلى حل وسط قبل استئناف المحادثات يوم الثلاثاء.

وأوضحت مونشالين: «هناك اقتراحات قدمناها تبين أنها غير قابلة للتطبيق. كما لاحظنا وجود مشكلات تتعلق بالسلطات المحلية، وهو أمر بالغ الأهمية، لأنه يمس الحياة اليومية للمواطنين».

وفي حال استمرار الجمود، قد يلجأ ليكورنو إلى تفعيل المادة 49.3 من الدستور لتمرير مشروع قانون المالية دون تصويت، بعد التوصل إلى نص يرضي جميع الأطراف باستثناء حزبي «التجمع الوطني» و«فرنسا الأبية».

وكان رئيس الوزراء قد تعهد مراراً بعدم اللجوء إلى هذه المادة، معبراً عن رغبته في أن يتوصل البرلمان إلى اتفاق. أما البديل فهو تفعيل المادة 47، وهي آلية تنفيذية تسمح للحكومة بتمرير الموازنة دون موافقة البرلمان، ما يجعل مشروع القانون نافذاً حتى في حال إسقاط الحكومة عبر حجب الثقة.