خطة بريطانية لنزع «سموم» التطرف بين الشباب

إجراءات جديدة منها إلغاء جوازات السفر.. ومراقبة الدعاة المتشددين وحظر خطابهم الديني

رئيس الحكومة البريطانية ووزيرة الداخلية تيرزا ماي (أقصى اليمين) خلال مشاركتهما في ندوة بحي لوتون شمال لندن لأبناء الجاليات العرقية حيث دار الحديث أمس عن خطة بريطانيا الجديدة لمكافحة التطرف التي بدأ تطبيقها أمس (رويترز)
رئيس الحكومة البريطانية ووزيرة الداخلية تيرزا ماي (أقصى اليمين) خلال مشاركتهما في ندوة بحي لوتون شمال لندن لأبناء الجاليات العرقية حيث دار الحديث أمس عن خطة بريطانيا الجديدة لمكافحة التطرف التي بدأ تطبيقها أمس (رويترز)
TT

خطة بريطانية لنزع «سموم» التطرف بين الشباب

رئيس الحكومة البريطانية ووزيرة الداخلية تيرزا ماي (أقصى اليمين) خلال مشاركتهما في ندوة بحي لوتون شمال لندن لأبناء الجاليات العرقية حيث دار الحديث أمس عن خطة بريطانيا الجديدة لمكافحة التطرف التي بدأ تطبيقها أمس (رويترز)
رئيس الحكومة البريطانية ووزيرة الداخلية تيرزا ماي (أقصى اليمين) خلال مشاركتهما في ندوة بحي لوتون شمال لندن لأبناء الجاليات العرقية حيث دار الحديث أمس عن خطة بريطانيا الجديدة لمكافحة التطرف التي بدأ تطبيقها أمس (رويترز)

سيصبح من حق الآباء في بريطانيا مطالبة السلطات بإلغاء جوازات سفر أبنائهم الشباب إن كانوا يخافون عليهم من أن يعتنقوا أفكارا متطرفة.
وقال رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، إن «الآباء من حقهم أن يطالبوا بإلغاء جوازات سفر أبنائهم الذين تقل أعمارهم عن 16 عامًا، لكن الإجراءات الجديدة ستشمل المراهقين في سن 16 عامًا وسن 17 عامًا».
ويهدف هذا الإجراء إلى وقف استمرار تدفق البريطانيين الشبان الذين تجتذبهم الأفكار المتطرفة للانضمام إلى «داعش» وغيره من التنظيمات المماثلة. كما وجد كاميرون أنه من الضروري منع أي شخص أدين بجريمة إرهابية أو نشاط متطرف تلقائيًا من العمل مع الأطفال والأشخاص العرضة للتأثر. ويفترض أن يعلن كاميرون أيضا أن «أي شخص تمت إدانته في جرائم إرهابية أو نشاطات متطرفة سيمنع تلقائيًا من العمل مع أطفال أو أشخاص يمكن التأثير عليهم».
وشهد العام الحالي توجه عدد كبير من القاصرين البريطانيين للالتحاق بمتطرفين؛ مما أثار استنكارًا على صعيد الرأي العام، خصوصًا عندما تمكنت ثلاث قاصرات تتراوح أعمارهن بين 15 و16 عامًا من مغادرة البلاد في فبراير (شباط) للتوجه إلى سوريا.
وأضاف كاميرون أن كل شخص سبق له أن أظهر نشاطًا متطرفًا سيمنع بشكل آلي من العمل مع الأطفال والأشخاص الذين يسهل التلاعب بأفكارهم.
من جهته، قال حزب العمال إن «هذه الإجراءات يجب ألا تكون صارمة بحيث تلحق الضرر بأفراد الشعب البريطاني». وأشارت الحكومة إلى أنه «منذ عام 2010 ألغي نحو 110 آلاف عنصر دعائي متطرف، عن شبكة الإنترنت من قبل الشرطة البريطانية». وأوضح رئيس الحكومة البريطانية أن «الاستراتيجية الجديدة للتصدي للتطرف تهدف أيضًا إلى تطوير الشراكة بين المؤسسات والشرطة والحكومة من أجل شطب المعطيات الإرهابية والمتطرفة على شبكة الإنترنت».
من جهته، أوضح أنجم شودري، الأمين العام السابق لحركتي «المهاجرون» و«الغرباء»، في رسالة إلكترونية تلقتها «الشرق الأوسط»، أمس: «إن القوانين الجديدة ستجعل طريق الدعوة في سبيل الله صعبة، كذا ستحظر تأجير قاعات أو صالات لشن مؤتمرات دعوية، وستحرم أيضًا الاقتراب من صغار السن».
من ناحيته، أوضح الدكتور شجاع شافعي، الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني، في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه أمس: «إننا نرحب بمبادرات فعالة وقائمة على الأدلة لمكافحة التشدد، وتهديد الإرهاب حقيقي وخطير، كما أن مواجهة الإرهاب تتطلب التواصل مع شرائح المجتمع كافة، خصوصًا مع تنوع الجاليات المسلمة البريطانية في حوار مفتوح وصريح».
وقال د. شافعي: «مع ذلك لا تزال استراتيجية مكافحة التطرف في طريق خاطئ، بالتركيز على المسلمين وحدهم على وجه الخصوص، وتستند إلى مفاهيم غير واضحة من القيم البريطانية».
والهدف من الاستراتيجية البريطانية الجديدة هو منع الشباب من السفر إلى مناطق النزاع بهدف الانضمام إلى المجموعات المتطرفة مثل تنظيم داعش.
وسيعامل المتطرفون معاملة المرتبكين إساءات جنسية. وستشمل الإجراءات الجديدة الدعاة المتشددين الذين ينشرون موادًا متطرفة على الإنترنت، وستنسق شركات الإنترنت مع الشرطة بشكل وثيق بهدف حجب المواد المتطرفة من الوصول إلى الجمهور المقصود.
وقالت مؤسسة كويليام البريطانية المعنية بمكافحة التطرف إن «تنظيم الدولة الإسلامية ينتج 38 مادة دعائية يوميًا».
في غضون ذلك، قالت وزيرة الداخلية البريطانية، تيريزا ماي، لـ«بي بي سي»، إن «الإجراءات القديمة لم تستخدم سوى (قلة من الآباء) منذ يوليو (تموز) الماضي، لكنها جزء من حزمة إجراءات تهدف إلى التعامل مع الأشخاص الذين يعتنقون الأفكار المتطرفة».
وأعلن كاميرون، أول من أمس، منح 5 ملايين جنيه إسترليني إلى المجموعات والجمعيات الإسلامية المعتدلة بهدف التأكيد على فكرته المتمثلة في أن هزيمة الأفكار الإسلامية المتطرفة هي «كفاح ينبغي أن يضطلع به جيلنا».
وتفيد الأرقام الرسمية بأن أكثر من 700 بريطاني توجهوا للقتال في مناطق خاضعة لتنظيم داعش في سوريا والعراق، عاد منهم قرابة 300 شخص.
من ناحيته، قال الشيخ حافظ رباني، رئيس جمعية علماء بريطانيا، في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط»، إن «الإسلام دين يقدّس الحياة ويرعاها حتى جعل قتل نفس واحدة جريمة ضد الإنسانية كما قال الله سبحانه وتعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا)، لأن الاعتداء على الأرواح جرم تحرمه شرائع السماء، وترفضه أعراف العقلاء، تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد».
وأوضح الشيخ رباني: «إن بريطانيا واجهت عنف المتطرفين أكثر حدة من أي وقت مضى، وبالتالي بعد نحو عشر سنوات من هجمات لندن، كان من الضروري الرد على التهديدات الإرهابية، بوضع استراتيجية شاملة لمكافحة التطرف، بمنع وعرقلة خطط الاعتداء الإرهابي»،
وكانت حكومة كاميرون وعدت بتقديم استراتيجية مكافحة التطرف منذ شهور، وتهدف الاستراتيجية بشكل أساسي للتصدي للفكر الذي يروجه متشددو تنظيمي «داعش» و«القاعدة» وجماعات إسلامية متشددة أخرى، وتقول السلطات إنه قد يضع الشباب البريطاني على طريق العنف.
وكتب كاميرون في صفحته على «فيسبوك»: «المتطرفون الإسلاميون - من خلال أساليبهم التخريبية المنظمة والمعقدة - ليسوا خطرًا على أمننا فحسب، بل يعرضون للخطر أيضًا كل ما بنيناه معا، وهي الديمقراطية المتعددة الأعراق والأديان»، وتابع بقوله: «ولهذا يجب أن نواجههم أينما نجدهم».
واعتقلت الشرطة البريطانية عددًا كبيرًا من الأشخاص، العام الماضي، للاشتباه في ارتكابهم جرائم إرهاب، وتقول إنها أحبطت عددًا متزايدًا من المخططات من تدبير شبان بريطانيين بعضهم تطرف في غضون أسابيع من خلال الإنترنت.
وفي وقت سابق هذا الشهر سجن صبي عمره 15 عاما مدى الحياة لتحريضه على هجوم على احتفالية إحياء لذكرى الحرب العالمية الأولى في أستراليا، من غرفة نومه في شمال إنجلترا.
وبموجب المقترحات المتنوعة، فسيتم حظر الجماعات التي تعتبر متطرفة أو تروج للكراهية، وستغلق الأماكن التي ينشط فيها المتطرفون، بما فيها المساجد، وستحصل هيئة تنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني (أوفكوم) على مزيد من السلطات للتعامل مع قنوات التلفزيون والإذاعة التي تبث مواد متطرفة.
وقال المجلس الإسلامي البريطاني (أكبر مؤسسة إسلامية في البلاد) إنه رغم أن الإرهاب خطر حقيقي، فإن استراتيجية الحكومة تستند لتحليل سيئ، وتخاطر بتنفير من يؤيدونها.



اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
TT

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

تصاعد التوتر مجدداً بين برلين وموسكو في الأيام الأخيرة، ما زاد من حدة الأزمة المتفاقمة بين البلدين منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وذلك إثر اعتقال ألمانيا جاسوساً روسياً في برلين، بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني لديها.

وأعلن المدعي العام الفيدرالي في ألمانيا عن القبض على مواطن كازاخستاني يُدعى «سيرغي.ك»، واتهامه بالتواصل مع المخابرات الروسية منذ مايو (أيار) من العام الماضي، وتمرير معلومات لها تتعلق بدعم ألمانيا لأوكرانيا.

ووفقاً لبيان الادعاء، فإن سيرغي يواجه اتهامات بتمرير معلومات حول الصناعة الدفاعية الألمانية، خصوصاً الشركات المعنية بتطوير الطائرات المسيّرة والروبوتات.

السفير الألماني في موسكو ألكسندر غراف لامبسدورف (أ.ف.ب)

ويُتهم سيرغي كذلك بالتقاط صور لمبانٍ عامة في برلين أو لقوافل عسكرية على الطرق السريعة، من بينها قافلة تابعة لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويُتهم الادعاء الألماني سيرغي بإبلاغ المخابرات الروسية بأهداف تخريب محتملة في ألمانيا، إضافة إلى محاولته تجنيد أشخاص إضافيين لتنفيذ عمليات تجسس.

وجاء اعتقال الجاسوس الروسي بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني، ألكسندر غراف لامبسدورف، واعتراضها على «دعم» نائب من الحزب الحاكم الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس، لما وصفته بأنه مجموعة «إرهابية» معادية لروسيا.

ووفقاً لوسائل إعلام ألمانية، فإن «الخارجية الروسية» أبلغت السفير الألماني أن النائب رودريش كيسفيتر، المنتمي للحزب «المسيحي الديمقراطي»، التقى خلال زيارة له إلى كييف أحمد زاكاييف، وهو شيشاني مطلوب في روسيا بتهمة الإرهاب.

النائب الألماني رودريش كيسفيتر الذي تتهمه موسكو بدعم حركة معادية لها (أ.ف.ب)

ويرأس زاكاييف جبهة «جمهورية إشكيريا» الشيشانية، التي كانت جمهورية انفصالية تأسست بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم تحولت لاحقاً إلى جبهة تصنفها روسيا إرهابية. ويقاتل أعضاء الجبهة اليوم إلى جانب أوكرانيا في حربها ضد روسيا، خصوصاً في منطقتي كورسك وبيلغورود.

وأبلغت موسكو السفير الألماني بأن النائب الألماني يُمارس «نشاطات معادية لروسيا»، وأن اجتماعه بزاكاييف يُعدّ مؤشراً إلى أن السلطات الألمانية تنوي التدخل في الشؤون الداخلية الروسية، وهو ما يُشكل خطراً على الأمن القومي للبلاد. وحذّرت موسكو السفير الألماني من أن هذه التصرفات «ستكون لها عواقب كارثية».

وقبل تلبية طلب الاستدعاء، قال متحدث باسم السفير الألماني إنه يستبعد أن تكون موسكو قادرة على تقديم أدلة على اتهاماتها. وانتقدت الحكومة الألمانية الاستدعاء، قائلة إنه «إجراء بلا أي أساس»، ووصفت الاتهامات الروسية بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية-أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

ونفى النائب كيسفيتر الاتهامات الموجهة إليه، لكنه اعترف بلقائه زاكاييف في أوكرانيا، مشدداً على أنه التقاه باعتباره «داعماً لأوكرانيا وصوتاً مهماً ضد الإمبريالية الروسية».

وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن «روسيا تتصرف بوصفها دولة إرهابية بشنها حرب إبادة ضد أوكرانيا». وأضاف أن روسيا «تُعارض كل الحركات الداعمة للحرية، من بينها تلك التي يمثلها زاكاييف، ولذلك فإن انتقاد وإدانة اللقاء معه لا يعدو كونه دليلاً على أن روسيا تحولت إلى دولة إمبريالية وإرهابية وحشية».

ووصف كيسفيتر استدعاء السفير الألماني للاعتراض على لقائه زاكاييف بأنه «أمر غير مقبول، ويظهر عدم شرعية نظام بوتين الذي لا يدرك حق أعضاء البرلمان المنتخبين في ممارسة صلاحياتهم بحرية من دون قيود».

تطبيق «سيغنال» الذي اخترقته مجموعة قراصنة في برلين تعتقد الحكومة أنهم مرتبطون بموسكو (أ.ب)

ويُعدّ كيسفيتر مثيراً للجدل بسبب دعمه الكبير لأوكرانيا وانتقاده الحكومة الألمانية وزعيمه ميرتس، بسبب عدم تقديم دعم كافٍ لكييف، حسب رأيه. وينتقد النائب الألماني بشكل متكرر رفض الحكومة الألمانية تزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» بعيدة المدى، ويعتبر أن تزويدها بها ضروري لتمكينها من تحقيق النصر على روسيا.

ويزور كيسفيتر، الذي يجلس في لجنة العلاقات الخارجية في «البوندستاغ» (البرلمان الألماني الفيدرالي)، أوكرانيا بشكل متكرر، وقد بنى علاقات وثيقة مع المسؤولين الأوكرانيين منذ بداية الحرب، ويُعدّ من أبرز الداعمين لكييف داخل ألمانيا، ومن الداعين إلى زيادة الدعم المقدم لها.

ويأتي تبادل الاتهامات بين البلدين في وقت تتزايد فيه أيضاً الهجمات السيبرانية في ألمانيا ضد سياسيين، والتي تعتقد برلين أن موسكو تقف خلفها.

وكشفت السلطات الألمانية الأسبوع الماضي عن تعرض مجموعة من النواب الألمان، من بينهم رئيسة «البوندستاغ»، يوليا كلوكنير، المنتمية للحزب الحاكم، لعملية قرصنة يُعتقد أن روسيين يقفون خلفها. ونجح القراصنة في الوصول إلى مجموعة تواصل على تطبيق «سيغنال»، الذي يُعدّه المسؤولون الألمان قناة تواصل آمنة.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

ويبدو أن يوليا كلوكنير وقعت ضحية القراصنة الذين تمكنوا من خداعها عبر إرسال رابط إليها، ونجحوا في الدخول إلى هاتفها بعد أن فتحت الرابط، ومن ثم الوصول إلى مجموعة محادثات على «سيغنال» كان المستشار الألماني من بين أعضائها. وجرى فحص هاتف المستشار للتأكد مما إذا كان قد تعرّض للاختراق، وتبين أنه لا يزال آمناً. وتُحذّر المخابرات الألمانية من محاولات قرصنة مرتبطة بالكرملين تستهدف سياسيين ألمانيين.

ومن غير الواضح كيف وقعت رئيسة البرلمان ضحية القراصنة. وبعد الكشف عن عملية القرصنة تلك كان النائب كيسفيتر من أوائل المنتقدين لروسيا، وقال آنذاك إنه «يجب وضع حد لموسكو على كل الأصعدة»، ودعا الحكومة الألمانية إلى طرد دبلوماسيين روس وتزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» رداً على تصرفات روسيا.


رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح، اليوم (الأربعاء)، جراء عملية طعن في غولدرز غرين، بشمال لندن، بحسب ما أفادت به مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل، بعدما شوهد وهو يركض حاملاً سكيناً، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت المجموعة، في منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.

وذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حادث الطعن في منطقة يهودية في لندن «مثير للقلق للغاية».

وقالت منظمة «صندوق أمن المجتمع»، وهي مؤسسة خيرية بريطانية تهدف إلى حماية المجتمع اليهودي، إن الشرطة اعتقلت رجلاً بعد هجوم بسكين.

ولم يرد أي تأكيد فوري من الشرطة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الحاخام الأكبر في بريطانيا إن اليهود في المملكة المتحدة يواجهون حملة من العنف والترهيب.

وارتفع عدد الحوادث المناهضة للسامية بمختلف أنحاء المملكة المتحدة، منذ هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحرب غزة التي اندلعت بعد ذلك، طبقاً لـ«صندوق أمن المجتمع».

وسجلت المجموعة 3700 حادث في عام 2025، بارتفاع من 1662 في عام 2022.