أوباما: لا انسحاب من أفغانستان

نكث بوعد حملته الانتخابية

الرئيس الأميركي باراك أوباما يرد تحية عسكرية قبل أن يستقل الطائرة الرئاسية من قاعدة أندروز الجوية (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يرد تحية عسكرية قبل أن يستقل الطائرة الرئاسية من قاعدة أندروز الجوية (أ.ب)
TT

أوباما: لا انسحاب من أفغانستان

الرئيس الأميركي باراك أوباما يرد تحية عسكرية قبل أن يستقل الطائرة الرئاسية من قاعدة أندروز الجوية (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يرد تحية عسكرية قبل أن يستقل الطائرة الرئاسية من قاعدة أندروز الجوية (أ.ب)

بعد أن كان وعد، في حملته الانتخابية الأولى عام 2008، بسحب القوات الأميركية من أفغانستان، و«فتح صفحة جديدة» في علاقات الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي، أعلن الرئيس باراك أوباما، أمس الخميس، أنه لن يسحب القوات الأميركية من أفغانستان حتى نهاية فترة رئاسته، بعد عامين. وبدلا من إبقاء ألف جندي كان مقررا أن يعملوا في مجال تدريب القوات الأفغانية، أعلن أوباما أنه سيبقي خمسة آلاف جندي، من جملة عشرة آلاف جندي هم الموجودون اليوم في أفغانستان، بعد أن كان العدد وصل إلى قمته في عام 2007، بمائة ألف جندي، بالاشتراك مع قوات حلف الناتو.
وقال مسؤول عسكري أميركي، أمس لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الخطة الجديدة أعلنت بعد مباحثات أميركية أفغانية عن «أفضل سبل دعم الجيش الأفغاني الذي لا يزال يواجه تهديدات من مسلحي حركة طالبان». وقال مسؤول عسكري أميركي لوكالة «رويترز» إن القوات الأميركية «ستستمر في تدريب وتقديم استشارات للقوات الأفغانية. وستركز على منع أي عناصر متبقية من تنظيم القاعدة من تهديد الأمن الأميركي».
وحسب الخطة الجديدة، ستتمركز القوات في أربع مناطق: كابل (أيضا لحراسة السفارة والمنشآت الأميركية)، وقاعدة باغرام (خارج كابل)، وجلال آباد، وقندهار.
وكان التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، أنهى مهمته القتالية في أفغانستان في أواخر 2014، بعد 13 عاما من هذه الحرب التي بدأت بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001. وأضاف المسؤول أن القوات الأميركية ستكون لها مهمتان.. الأولى: تدريب وتقديم المشورة للجيش الأفغاني. والثانية: منع تنظيم القاعدة من العودة إلى نشاطاتها المعادية للولايات المتحدة. وقال إن الحرب ضد الإرهاب ستستوجب وجود عدد كبير من طائرات «دورن» (من دون طيار)، وقوات العمليات الخاصة، وإنها ستستهدف «ضرب تنظيم القاعدة، والمسلحين الآخرين الذين قد يخططون لشن هجمات ضد الولايات المتحدة».
في عام 2008، خلال حملته الانتخابية الأولى، وعد أوباما بسحب القوات الأميركية من أفغانستان، ومن العراق. ووعد، أيضا، بفتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي، وبمد «يد المصافحة» إلى إيران. وبعد أن سحب أوباما القوات الأميركية من العراق، كرر أنه سيفعل الشيء نفسه في أفغانستان. وكانت آخر مرة رئيسية في خطاب في حديقة البيت الأبيض في مايو (أيار) عام 2014، حيث كرر وعده بـ«فتح صفحة جديدة» لدور الولايات المتحدة العسكري في الخارج، وبإنهاء «الحروب المكلفة» التي كان أطلقها سلفه الرئيس جورج بوش الابن.. وأنه (أوباما) سيبقي فقط نحو ألف جندي خاصة لحراسة السفارة والمنشآت الأميركية في كابل.
ويتوقع أن تبلغ تكاليف بقاء خمسة آلاف جندي نحو 15 مليار دولار في السنة. وقال المسؤول العسكري لوكالة «رويترز» إن تغيير خطة أوباما كان بسبب «نضال القوات الأفغانية التي تعاني خسائر بمعدل لا يمكن تحمله»، وبسبب خوف من أن تنهزم القوات الأفغانية أمام طالبان، تدريجيا. وأضاف المسؤول أن قرار أوباما «لا علاقة مباشرة له بسقوط قندوز».
وفي نهاية الشهر الماضي، ولعدة أيام، سقطت قندوز في أيدي مقاتلي طالبان. ثم استردتها القوات الأفغانية بمساعدة طائرات وقوات أميركية. وفي ذلك الوقت، ضربت طائرة أميركية مستشفى في قندوز.
وقال المسؤول إن أوباما ناقش القرار في اتصال تليفوني يوم الأربعاء مع الرئيس الأفغاني أشرف غني، الذي يضغط على المسؤولين الأميركيين ليلتزموا بإبقاء القوات الأميركية لفترة أطول في بلاده لمواجهة طالبان.
وحسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، الأسبوع الماضي، فقد شنت القوات الأميركية عملية كبيرة ضد تنظيم القاعدة في قندهار، معقل طالبان التاريخي. وقامت طائرات أميركية بأكثر من ستين ضربة جوية، وذلك لدعم القوات الأفغانية التي كانت نظمت هجوما ضد «القاعدة».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.