دبي تمنح تحالفًا سعوديًا صينيًا مشروعًا لإنتاج الطاقة

يضم «أكوا باور» و«هاربين إلكتريك» وباستثمارات 1.8 مليار دولار

ممثلو هيئة كهرباء ومياه دبي وممثلو شركة «أكوا باور» السعودية و«هاربين إلكتريك» الصينية في المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)
ممثلو هيئة كهرباء ومياه دبي وممثلو شركة «أكوا باور» السعودية و«هاربين إلكتريك» الصينية في المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)
TT

دبي تمنح تحالفًا سعوديًا صينيًا مشروعًا لإنتاج الطاقة

ممثلو هيئة كهرباء ومياه دبي وممثلو شركة «أكوا باور» السعودية و«هاربين إلكتريك» الصينية في المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)
ممثلو هيئة كهرباء ومياه دبي وممثلو شركة «أكوا باور» السعودية و«هاربين إلكتريك» الصينية في المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)

أعلن في دبي أمس عن اختيار هيئة كهرباء ومياه دبي تحالفا يضم شركتي «أكوا باور» السعودية و«هاربين إلكتريك» الصينية بصفته المناقص الأفضل سعرًا لتنفيذ المرحلة الأولى من مجمع حصيان لإنتاج 1200 ميغاواط من الطاقة بتقنية الفحم النظيف بنظام المنتج المستقل، الذي يصل حجم الاستثمار فيه إلى 1.8 مليار دولار.
وقال سعيد الطاير العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي إن تحالف «أكوا باور» و«هاربين إلكتريك» قد تقدم بأفضل سعر للتكلفة التناسبية للطاقة قدره 4.501 سنت دولار لكل كيلوواط ساعة، وذلك على أساس أسعار الفحم في شهر مايو (أيار) 2015.
وأضاف الطاير «هيئة كهرباء ومياه دبي تعمل على مواصلة مبادراتها في إطار تطبيق استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 التي وضعها المجلس الأعلى للطاقة في دبي الهادفة إلى تنويع مصادر الطاقة لتشمل 71 في المائة من الغاز، و15 في المائة من الطاقة الشمسية، و7 في المائة من الفحم النظيف، و7 في المائة من الطاقة النووية»، مشيرًا إلى أن تنفيذ المشروع الطموح يأتي انسجامًا مع رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، التي تشكل خريطة طريق المبادرات الطموحة والمشاريع التطويرية، وتحقيقًا لخطة دبي 2021 التي تهدف إلى أن تكون دبي ذات عناصر بيئية نظيفة، صحية ومستدامة.
وبين المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن دبي تسير باستراتيجية كفاءة وأمن الطاقة، التي يعتبر مهمة جدة، مشيرًا إلى أنه كان الاعتماد في إنتاج الطاقة بشكل كامل على الغاز، حيث إن الدولة غير منتجه للغاز ومن الصعب أن يكون إنتاج الطاقة من هذا المصدر الوحيد، وزاد: «هذا يوضح أننا قمنا بتنويع مصادر الطاقة، وأمن الطاقة هو من دفعنا لاتخاذ قرار تنويع مصادر الطاقة».
ويشكل مجمع حصيان لإنتاج 1200 ميغاواط من الطاقة بتقنية الفحم النظيف المرحلة الأولى من ثلث الخطة المستهدفة لإنتاج 3600 ميغاواط، التي تشكل 7 في المائة من مجمل إنتاج الطاقة في مدينة دبي الإماراتية.
وبالعودة إلى الطاير الذي قال «سيعتمد مشروع مجمع حصيان لإنتاج الطاقة بتقنية الفحم النظيف، على أفضل التقنيات العالمية وأعلى المعايير المعتمدة في هذا المجال، حيث سيتم استخدام تقنية المراجل فوق الحرجة كأفضل التقنيات في العالم»، مشيرًا إلى أن الاشتراطات الفنية التي حددتها الهيئة للمشروع من جهة انبعاثات غازات المداخن تعد أكثر صرامة من تعليمات الانبعاثات الصناعية ضمن الأدلة الإرشادية للاتحاد الأوروبي ومؤسسة التمويل الدولية.
وتابع: «تم عمل الدراسات البيئية اللازمة، وسيتم تنفيذ مشروع مجمع حصيان وفق نظام المنتج المستقل (اي بي بي) على أساس البناء والتشغيل والتملك (بي أو أو)، وستكون هيئة كهرباء ومياه دبي المساهم الرئيسي في الشركة التي يتم تأسيسها بحصة قدرها 51 في المائة، ويدعم هذا المشروع اتفاقية لمدة 25 سنة، يتوجب فيها على مقدم العرض وضع ترتيبات تسليم ثابتة من الفحم للمشروع خلال مدة الاتفاقية. وتشمل المرحلة الأولى من مجمع حصيان تركيب وحدتين قدرة كل منها 600 ميغاواط، ومن المخطط أن يتم تشغيل الوحدة الأولى في مارس (آذار) 2020 والثانية في مارس 2021».
وجاء الإعلان عن المشروع خلال مؤتمر صحافي عقد البارحة في دبي بحضور ممثلين لهيئة كهرباء ومياه دبي وشركة أكوا باور والشركات الأخرى. ويبلغ حجم الإنتاج من المشاريع التي يتم تنفيذها في دبي نحو 2200 ميغاواط، في ظل استثمارات تصل إلى 60 مليار درهم (16.3 مليار دولار).
وأشار إلى أن 48 شركة عالمية أبدت رغبتها بالمشاركة في المشروع، وتم تأهيل 7 مطورين عالميين، حيث تم تسلم أربعة عروض من شركات وتحالفات عالمية كبرى تمتلك الخبرات المطلوبة والقدرات اللازمة، وقد تم اختيار المتناقص الأفضل بعد منافسة شديدة وتقييم دقيق للعروض المقدمة».
ومن جهته، قال محمد أبونيان رئيس مجلس إدارة شركة أكوا باور: «لنا الفخر بأن نعمل يدًا بيد مع هيئة كهرباء ومياه دبي باستراتيجيتها في مجال تنويع مصادر الطاقة من خلال المزج بين مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة. ونقدر عمل فريق إدارة هيئة كهرباء ومياه دبي على إدارتهم الاحترافية العالية خلال المناقصة، إذ يتطلع تحالف أكوا باور وهاربين إلكتريك إنترناشيونال إلى تحقيق الإغلاق المالي للمشروع بأقرب فرصة ممكنة للبدء بعملية الإنشاء والتنفيذ وفق الجدول الزمني المقرر».
وزاد أبونيان في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن ما تحقق في المشروع يعد نموذجا بين المشاريع من ذات النوعية، وأن المشروع سيمضي بسهولة نظرًا للتركيبة التي بني عليها النموذج المقدم سواء من هيئة كهرباء ومياه دبي أو من التحالف، مشيرًا إلى أن الوصول إلى هذا النموذج من الأسعار الاقتصادية التي يقدمها المشروع يعد بغاية الصعوبة.
وتابع: «إن المشروع سيكون حالة تستحق الدراسة نظرًا للإمكانات التي يقدمها المشروع، وإن المشروع يتضمن العمل بكفاءة عالية بتكلفة اقتصادية»، مؤكدًا أن سعر الفحم يشكل نسبة كبيرة من المشروع.
ولفت أبونيان رئيس مجلس إدارة شركة أكوا باور إلى أن تمويل المشروع سيكون عبر مزيج من الأدوات المالية، موضحًا أن التحالف يملك قدرة على تمويل المشروع بخلاف المشاريع الأخرى في العالم، نظرًا للإمكانات التي يتمتع بها الشركاء في التحالف وأيضا السمعة التي تتمتع بها هيئة كهرباء ومياه دبي.
من جهته أوضح غاو يو، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام في هاربين إلكتريك إنترناشيونال: «سعت دبي إلى تعزيز استراتيجيتها في قطاع الطاقة من خلال التركيز على المصادر والتقنيات النظيفة، ويمثل مشروع حصيان لتوليد الطاقة بتقنية الفحم النظيف محطة رئيسية في مسيرة دبي لتحقيق هذه الاستراتيجية».



طفرة تداول السندات والأسهم تنقذ أرباح «باركليز» من فخ «الائتمان الخاص»

شعار بنك «باركليز» على لافتة خارج أحد فروع البنك في وستمنستر بوسط لندن (أ.ف.ب)
شعار بنك «باركليز» على لافتة خارج أحد فروع البنك في وستمنستر بوسط لندن (أ.ف.ب)
TT

طفرة تداول السندات والأسهم تنقذ أرباح «باركليز» من فخ «الائتمان الخاص»

شعار بنك «باركليز» على لافتة خارج أحد فروع البنك في وستمنستر بوسط لندن (أ.ف.ب)
شعار بنك «باركليز» على لافتة خارج أحد فروع البنك في وستمنستر بوسط لندن (أ.ف.ب)

أعلن بنك «باركليز» يوم الثلاثاء، عن تحقيق أرباح للربع الأول جاءت متماشية مع التوقعات، حيث نجح الأداء المستقر للبنك الاستثماري بفضل طفرة التداول، في موازنة مخصصات بقيمة 200 مليون جنيه إسترليني (270 مليون دولار) لتغطية خسارة ناتجة عن الانكشاف على شركة واحدة.

وسجل البنك البريطاني أرباحاً قبل الضريبة للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) بلغت 2.8 مليار جنيه إسترليني، بزيادة طفيفة على 2.7 مليار جنيه إسترليني المسجلة قبل عام، وهو ما جاء متوافقاً مع توقعات المحللين وفقاً لبيانات «إل إس إي جي». كما أعلن البنك عن برنامج جديد لإعادة شراء الأسهم بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني.

أداء البنك الاستثماري وملف «MFS»

ارتفع دخل البنك الاستثماري بنسبة 4 في المائة مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 4 مليارات جنيه إسترليني، متماشياً مع توقعات المحللين البالغة 3.9 مليار جنيه. ولم يكشف البنك رسمياً عن اسم الشركة التي تسببت في مخصصات الخسارة البالغة 200 مليون جنيه في بنكه الاستثماري.

ومع ذلك، كان المستثمرون يتوقعون هذه الخطوة بعد انهيار شركة «MFS» في فبراير (شباط) الماضي، وهي مقرض يتخذ من لندن مقراً له ومتخصص في القروض العقارية المعقدة. وأثار انهيار «MFS» تساؤلات حول إجراءات التدقيق التي اتخذتها البنوك المقرضة، بما في ذلك باركليز، وحول صحة سوق الائتمان الخاص بشكل عام.

وكان مصدر مطلع قد صرح لـ«رويترز» في وقت سابق، بأن بنك «باركليز» يطالب بنحو 495 مليون جنيه إسترليني نتيجة انكشافه على شركة «MFS».


أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
TT

أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)

أعلنت شركة «بي بي» (BP)، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح في الربع الأول بلغت 3.2 مليار دولار (على أساس تكلفة الاستبدال الأساسية، وهو المقياس الذي تعتمده الشركة لصافي الدخل)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 2.67 مليار دولار، ومقارنة بـ1.38 مليار دولار قبل عام.

وقد حقق قطاع «العملاء والمنتجات» في الشركة الذي يضم مكتب تداول النفط -الذي كانت «بي بي» قد أشارت سابقاً إلى أدائه القوي الاستثنائي هذا الربع- أرباحاً قبل الفوائد والضرائب بلغت 3.2 مليار دولار، متفوقاً على متوسط تقديرات المحللين البالغ 2.5 مليار دولار. وقد ساعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، الشركات الأوروبية الكبرى على جني مليارات الدولارات نتيجة أزمة إمدادات الطاقة.

في المقابل، جاءت نتائج قطاعات «الغاز والطاقة منخفضة الكربون» و«إنتاج النفط والعمليات» أدنى قليلاً من التوقعات.

تحديات الإنتاج والديون

وأوضحت «بي بي» أن هوامش الوقود من المتوقع أن «تظل حساسة» لتكاليف الإمداد والظروف السائدة في منطقة الشرق الأوسط. كما تتوقع الشركة أن يكون إنتاج قطاع «التنقيب والإنتاج» لعام 2026 أقل بسبب تداعيات الصراع المستمر.

من جهة أخرى، ارتفع صافي الدين ليصل إلى 25.3 مليار دولار، صعوداً مما يزيد قليلاً على 22 مليار دولار في الربع السابق، مدفوعاً بانخفاض التدفق النقدي التشغيلي الذي بلغ 2.9 مليار دولار.

وقالت ميغ أونيل، في أول نتائج رسمية لها في منصب الرئيس التنفيذي لشركة «بي بي» منذ توليها المهام في أبريل (نيسان): «نحن نمضي في الاتجاه الصحيح، حيث نعمل على تعزيز الميزانية العمومية ومواصلة تسريع وتيرة الإنجاز». وتعد أونيل خامس رئيس تنفيذي للشركة منذ عام 2020.


بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.