السيسي يلتقي فالس.. واهتمام متبادل بالعلاقات الاستراتيجية

اتفاق مصري فرنسي على تنشيط التعاون العسكري والاقتصادي والسياسي والأمني

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، في قصر الاتحادية، رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس على رأس وفد يضم وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان الذي يصافح نظيره المصري الفريق أول صدقي صبحي أمس (إ.ب.أ)
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، في قصر الاتحادية، رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس على رأس وفد يضم وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان الذي يصافح نظيره المصري الفريق أول صدقي صبحي أمس (إ.ب.أ)
TT

السيسي يلتقي فالس.. واهتمام متبادل بالعلاقات الاستراتيجية

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، في قصر الاتحادية، رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس على رأس وفد يضم وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان الذي يصافح نظيره المصري الفريق أول صدقي صبحي أمس (إ.ب.أ)
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، في قصر الاتحادية، رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس على رأس وفد يضم وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان الذي يصافح نظيره المصري الفريق أول صدقي صبحي أمس (إ.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس على أهمية العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر وفرنسا وامتدادها عبر التاريخ، معربا عن تقدير بلاده للحضارة المصرية العريقة ودورها في إثراء التراث الإنساني.
وأكد فالس على أن مصر المستقرة والمتقدمة تُعد ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بل يمتد تأثيرها إلى أوروبا أيضًا، فضلا عن كونها شريكًا أساسيًا لفرنسا لتحقيق العديد من المصالح المشتركة. وسلم «فالس» الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الدعوة الموجهة له من نظيره الفرنسي لحضور افتتاح المؤتمر الحادي والعشرين للدول الأطراف في الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ الذي سيعقد بباريس في ديسمبر (كانون الأول) 2015.
جاء ذلك خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمسؤول الفرنسي والوفد رفيع المستوى المرافق له. وقد أشاد الجانب الفرنسي، أثناء اللقاء، بوتيرة العمل المتسارعة التي يمضي بها التعاون مع مصر في مختلف المجالات، والتي أسفرت عن التوصل في زمن قياسي لاتفاق إتمام صفقة شراء مصر لحاملتي المروحيات من طراز «ميسترال». وقد أشاد الرئيس المصري بالتعاون العسكري بين البلدين، معربا عن الأمل في أن يشهد التعاون الاقتصادي تناميا مماثلا. وأكد ترحيب بلاده بالاستثمارات الفرنسية وأهمية العمل على زيادتها، لا سيما في ضوء الفرص الاستثمارية الواعدة التي تتيحها مصر، وفي مقدمتها المشروعات التي سيتم تنفيذها في إطار مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس. وأضاف الرئيس السيسي أن مصر بصدد إنشاء ثلاث مدن جديدة خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، وهي العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة ومدينة الجلالة، منوها باعتزام مصر الاعتماد على الطاقة المتجددة في هذه المدن، وهو الأمر الذي تتطلع لمساهمة فرنسا فيه، وذلك في إطار الاهتمام بالبيئة وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة في أفريقيا. وأشار رئيس الوزراء الفرنسي إلى أن بلاده تولي اهتماما كبيرا للاستثمار في مصر والاستفادة من الفرص الواعدة التي تطرحها في مختلف المجالات، منوها باهتمام فرنسا بالعمل في مجال الطاقة النظيفة والمتجددة. وأشار فالس إلى ما تلمسه بلاده من تقدم اقتصادي وتحسن ملحوظ على كل الأصعدة في مصر على مدار العام الماضي، مما يشجع الشركات الفرنسية على زيادة العمل والاستثمار فيها.
وعلى الصعيد السياسي، استعرض الرئيس مجمل المستجدات على الساحة الداخلية المصرية، مشيرا إلى قرب استكمال استحقاقات خريطة المستقبل التي توافقت عليها كل القوى الوطنية المصرية، حيث ستُعقد الانتخابات البرلمانية خلال الشهرين الحالي والمقبل، ليكون لمصر برلمانها الجديد وتكتمل البنية التشريعية والديمقراطية للدولة المصرية. ونوَّه رئيس الوزراء الفرنسي بارتياح بلاده لحرص الحكومة المصرية على تنفيذ كل استحقاقات خريطة المستقبل، منوها باقتناع باريس بأن الشعب المصري سيتمكن من تحقيق أهدافه وطموحاته التي طالما سعى إليها.
وعلى الصعيد الإقليمي، أعرب الجانبان عن توافق الرؤى إزاء العديد من الموضوعات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب، مؤكدين أن كل الجماعات الإرهابية تستقي أفكارها المتطرفة من المصدر ذاتها، وتتبنى جميعها التوجهات ذاتها التي تتعارض كُلِيةً مع جوهر الدين الإسلامي. وعلى صعيد القضية الفلسطينية، أكد الرئيس تقدير مصر ودعمها للتحركات الفرنسية التي تهدف إلى تهيئة المناخ المناسب لاستكمال جهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وحذر الرئيس من مغبة استمرار الوضع المتأزم في القدس الشريف والضفة الغربية، مؤكدا على أهمية احترام جميع المقدسات الدينية، وضرورة تهدئة الموقف والحيلولة دون تصعيد التوتر. وأكد الرئيس أن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) وعاصمتها القدس الشرقية تُعد السبيل الوحيد للتوصل إلى سلام دائم وشامل يحقن الدماء ويوفر واقعا جديدا في المنطقة بما يكفل مستقبلا أفضل لأجيالها القادمة.
وقد استمع رئيس الوزراء الفرنسي من الرئيس إلى رؤية مصر إزاء تسوية مشكلة اللاجئين والحد من الهجرة غير الشرعية، حيث أكد الرئيس على أهمية التعامل مع الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى تدفق اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين، والتي ترتبط في المقام الأول بقضايا التنمية، وإحلال السلام والأمن في دول النزاع المُصدرة للاجئين والمهاجرين.
وذكر السفير علاء يوسف أن «الأزمة الليبية استأثرت بجزء مهم من المباحثات، حيث توافقت رؤى الجانبين بشأن أهمية العمل على مساعدة وتشجيع الأطراف الليبية على المضي قدما في تنفيذ اتفاق الصخيرات الذي تم التوصل إليه أمس بالمملكة المغربية، والعمل على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وفي هذا الصدد، أكد الرئيس على دعم مصر لجهود المبعوث الأممي لليبيا، منوها بأهمية رفع حظر السلاح المفروض على الجيش الليبي ليضطلع بمسؤولياته في حفظ الأمن والنظام في البلاد».
وعقب انتهاء المباحثات، شهد الرئيس المصري مراسم التوقيع على خطاب للنوايا حول الأمن والدفاع بين وزارتي الدفاع في البلدين، بالإضافة إلى عقد شراء حاملتي المروحيات من طراز «ميسترال».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.