إيران تتلقى ضربة بمقتل نائب القائد العام للحرس الثوري في سوريا بيد {داعش}

التنظيم المتطرف يتمدد في المناطق «الرخوة» للمعارضة بريف حلب الشمالي رغم الضربات الجوية

صورة ملتقطة يوم الأربعاء الفائت ووزعت أمس لقوة راجمات صواريخ تابعة لقوات النظام السوري قرب بلدة مورك بشمال غربي سوريا (أ.ب)
صورة ملتقطة يوم الأربعاء الفائت ووزعت أمس لقوة راجمات صواريخ تابعة لقوات النظام السوري قرب بلدة مورك بشمال غربي سوريا (أ.ب)
TT

إيران تتلقى ضربة بمقتل نائب القائد العام للحرس الثوري في سوريا بيد {داعش}

صورة ملتقطة يوم الأربعاء الفائت ووزعت أمس لقوة راجمات صواريخ تابعة لقوات النظام السوري قرب بلدة مورك بشمال غربي سوريا (أ.ب)
صورة ملتقطة يوم الأربعاء الفائت ووزعت أمس لقوة راجمات صواريخ تابعة لقوات النظام السوري قرب بلدة مورك بشمال غربي سوريا (أ.ب)

لم تردع الغارات الجوية التي تنفذها طائرات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في سوريا، والطائرات الروسية على حد سواء، «داعش» أو تمنعه من التمدد في ريف محافظة حلب الشمالي بشمال البلاد، حيث وسّع التنظيم، لأول مرة منذ أشهر، نطاق سيطرته واختار «مناطق رخوة» تسيطر عليها المعارضة، مما دفعها للانسحاب «التكتيكي» منها، كما يقول معارضون سوريون.
التنظيم المتشدد خاض معاركه أمس على جبهتين متوازيتين في شمال مدينة حلب وشرقها، في منطقة لا تتعدى المسافة فيها الـ15 كيلومترًا، ولقد أسفرت مواجهاته مع قوات النظام السوري والقوات الإيرانية الحليفة لها قرب مطار كويرس العسكري إلى الشرق من حلب، عن مقتل الجنرال الإيراني حسين همداني، الذي بات أرفع مسؤول في «الحرس الثوري الإيراني» رتبة يُقتل في سوريا، وذلك منذ حشد طهران قوات إيرانية مقاتلة ادعت أنها عبارة فقط عن «خبراء»، يقدمون الدعم اللوجيستي والاستشارة العسكرية، للقوات النظامية وحلفائها.
«مقتل همداني يحمل ثلاثة مؤشرات عن دور إيران في الحرب السورية»، كما قال المستشار القانوني للجيش السوري الحر أسامة أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»، موضحًا «أولها أن مقتل ضابط يحمل هذه الرتبة يكشف الكثير من الحقائق التي كان البعض يتجاهلها عن دور إيران في سوريا، كون وجود شخصية بهذا المستوى، يستدعي بالتأكيد وجود ضباط برتب أدنى في الميدان يعملون تحت إشرافه، وهو مؤشر على أن العملية العسكرية في سوريا تديرها طهران».
وتابع أبو زيد: «أما المؤشر الثاني، فيتمثل في منافسة روسية - إيرانية على النفوذ في سوريا، ودخول طهران في حالة سباق مع موسكو، كون إيران لم تسلّم الأمر للروسي، وكل منهما له قطاعه ومنطقته. بينما يتمثّل المؤشر الثالث في رسم شكوك حول دوره في المعركة، التي لا تقتصر على (داعش) كما تدّعي طهران، بالنظر إلى أن السيطرة على مدينة حلب، الخاضع جزء منها لسيطرة قوات المعارضة، يعدّ أولوية لنظام (الرئيس السوري) بشار الأسد». وأشار أبو زيد إلى أن «مطار كويرس لا يشكل أولوية بالنسبة للنظام، كون هناك مطارات أهم بينها «تي فور» في ريف حمص الشرقي ومطار دير الزور، وعليه يُسأل فعلاً لماذا لم يكن نطاق عمليات همداني في هذين المطارين اللذين يتعرضان لهجمات من (داعش)». وفي الشأن نفسه، التقت تأكيدات المعارضة السورية، مع وسائل الإعلام الإيرانية، حول مقتل العميد همداني، إذ أعلنت وكالة «فارس» الإيرانية، مقتل «القائد في حرس الثورة الإسلامية ليلة الخميس في ضواحي مدينة حلب شمال سوريا»، قائلة إنه «أحد القادة الأوائل لقوات حرس الثورة الإسلامية إبان الحرب المفروضة ومن مؤسسي قوات حرس الثورة في (مدينة) همدان»، ومشيرة إلى أنه «تولى لفترة قيادة الفرقة 27 محمد رسول الله (ص)». وأشارت الوكالة إلى أنه «عاد لتولي قيادة الفرقة بعد أن تحولت إلى فيلق محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)».
كذلك أفادت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري الإيراني» أن حسين همداني «(استشهد) على يد عناصر تنظيم داعش الإرهابي في ضواحي مدينة حلب شمال سوريا»، وأنه «لعب دورا مصيريا في الذود عن مرقد السيدة زينب وتقديم الدعم لجبهة المقاومة الإسلامية في حربها ضد الإرهابيين في سوريا».
ويعد العميد حسين همداني، أحد كبار القادة في الحرس الثوري الإيراني، وكان يشغل قبل مقتله منصب نائب القائد العام للحرس، وهو «أحد القادة الأوائل لقوات حرس الثورة الإسلامية إبان الحرب المفروضة ومن مؤسسي قوات حرس الثورة في همدان». وبحسب وكالة «إرنا» الرسمية الإيرانية، فإنه يعد من أكبر المستشارين العسكريين الإيرانيين في سوريا، ونال شارتي «فتح» من المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي «لتوجيهه وقيادته الناجحة للفرق التي تحت إمرته خلال فترة الحرب المفروضة»، علمًا أن اسم همداني كان مدرجًا على قائمة الحظر الأوروبي.
من جهة ثانية، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في هذا السياق أن «الجنرال الإيراني حسين همداني الذي قتل مع مجموعة من مرافقيه لدى استهدافهم من قبل تنظيم داعش بالقرب من مطار كويرس العسكري بريف حلب الشرقي، كان المشرف على عملية فك الحصار عن مطار كويرس العسكري الذي يحاصره التنظيم».
يذكر أن قوات النظام السوري والقوات الحليفة لها، كانت قد بدأت في أواخر الشهر الماضي عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على مطار كويرس والمناطق المحيطة به، حيث يحاصر تنظيم داعش نحو 800 عسكري نظامي منذ أشهر. ولقد قصفت طائرات حربية أمس، مناطق بمحيط المحطة الحرارية جنوب شرقي مدينة حلب، مما أدى لاندلاع نيران في جزء من المحطة، فيما قصف الطيران الحربي مناطق في محيط المطار.
وبموازاة معركة مطار كويرس، بسط تنظيم «داعش» أمس سيطرته على بلدة فافين وقرى تل قراح وتل سوسين ومعراته وكفر قارص والمنطقة الحرة وسجن الأحداث ومدرسة المشاة بريف حلب الشمالي، بعد معارك عنيفة مع الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية. ويعد هذا الهجوم والسيطرة هذه على المناطق السابقة، من أكبر حالات التقدم الميداني التي تمكن التنظيم من تحقيقها في محافظة حلب منذ أشهر. وتزامن هذا التقدم مع تنفيذ طائرات حربية لم يُعلم إذا ما كانت تابعة للتحالف الدولي أم أنها طائرات روسية، صباح أمس، عدة غارات على مناطق في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي التي يسيطر عليها تنظيم داعش، بحسب ما أفاد «المرصد».
هذا التقدم ألغى بعض نقاط التماس بين المعارضة والنظام و«داعش»، واستحدث نقاطًا أخرى، بحيث وسع التنظيم المتشدد نقاطه المحيطة بمناطق سيطرة قوات النظام، عبر قضم مناطق تابعة للمعارضة. وجاء هذا التقدم في شمال حلب، بمنطقة «رخوة»، في ظل مرابطة قوات المعارضة في نقاط حاول التنظيم المتقدم منها إلى بلدتي مارع وأعزاز في الريف الشمالي القريب للحدود التركية.
وقال عضو المجلس الأعلى لقيادة الثورة السورية ياسر النجار لـ«الشرق الأوسط» إن قوات المعارضة «نفذت انسحابا تكتيكيًا في تل شعير كي لا تقع بين قوات داعش والنظام قرب المنطقة الصناعية الخاضعة لسيطرة النظام، وهو ما دفعنا لاتخاذ قرار بإخلاء المنطقة، والحفاظ على الكادر البشري»، مشيرًا إلى أن المنطقة التي تقدم فيها «داعش» هي مناطق عسكرية شبه خالية من المدنيين، مما سهّل عليه التمدد.
وأشار النجار إلى أن «داعش»، يحاول توسعة رقعة سيطرته في الشرق إلى شمال حلب، لمنع استهدافها من قبل طائرات التحالف، كونها توفر له مساحة خالية للانتشار، تصعب فيها ملاحقته، كونه لا يقيم فيها مقرات ولا مخازن أسلحة. ولفت إلى أن «التمدد في هذه المنطقة اختاره (التنظيم) بعدما استحال عليه الوصول إلى مارع، نظرًا لاستبسالنا في الدفاع عنها، فتمدّد جنوبها، مختارًا طريقة أخرى لتشتيت قدرة طائرات التحالف على إنهائه».
ولا يخفي النجار أنه يتوقع هجمات أخرى «قد تكون بمحاذاة الشريط الحدودي مع تركيا باتجاه أعزاز، أو العمق نحو ريف شمال حلب، نظرًا لاستحالة وصوله إلى مدينة حلب، ميدانيًا، في ظل سيطرتنا وسيطرة قوات النظام على مواقع تفصل بين المدينة وشرق حلب».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.