ولد الشيخ يقوم بجولة خليجية لبحث تنفيذ القرار 2216.. واختلاف يمني ـ أممي على مكان التشاور

المتحدث باسم الأمين العام لـ {الشرق الأوسط} : وثيقة النقاط السبع ليست بديلاً للقرار الأممي والمبادرة الخليجية ونتائج الحوار الوطني

جنود موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة على خط المواجهة في القتال ضد المتمردين الحوثيين في محافظة مأرب أمس (رويترز)
جنود موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة على خط المواجهة في القتال ضد المتمردين الحوثيين في محافظة مأرب أمس (رويترز)
TT

ولد الشيخ يقوم بجولة خليجية لبحث تنفيذ القرار 2216.. واختلاف يمني ـ أممي على مكان التشاور

جنود موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة على خط المواجهة في القتال ضد المتمردين الحوثيين في محافظة مأرب أمس (رويترز)
جنود موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة على خط المواجهة في القتال ضد المتمردين الحوثيين في محافظة مأرب أمس (رويترز)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية، أن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي لليمن، سيقوم بجولة خليجية، تشمل أبوظبي، والرياض، ومسقط، حيث سيلتقي، خلالها مع الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، وسيعرض عليه رسميا، رسالتي الحوثيين، وحزب صالح، مشيرة إلى أن هناك اختلافا حول مكان انعقاد المشاورات.
وأوضحت المصادر الدبلوماسية في اتصال هاتفي، أن المبعوث الأممي ولد الشيخ، سيصل إلى السعودية في غضون يوم أو يومين، وتسبقها زيارة قصيرة إلى الإمارات، حيث سيلتقي بالرياض مع الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، وقد يلتقي بعض المستشارين السياسيين في الحكومة، وكذلك الأحزاب السياسية اليمنية، في جلسات مستقلة، لتبادل الأحاديث حول التزامات الحوثيين، والحزب المؤتمر الشعبي الموالي للمخلوع علي عبد الله صالح.
من جهته أكد فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن إسماعيل ولد الشيخ أحمد يوجد في المنطقة لإجراء مشاورات بين الأطراف المعنية بالأزمة اليمنية للدفع نحو إجراء محادثات بين الحوثيين والحكومة اليمنية، مؤكدا أن وثيقة النقاط السبعة ليست بديلا للقرار 2216 وأن كافة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة باليمن والمبادرة الخليجية ونتائج الحوار الوطني هي الركائز الثلاث التي يستند إليها المبعوث الأممي نحو عقد محادثات سلام.
وقال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن الحوثيين أعلنوا التزامهم بوثيقة النقاط السبعة أو وثيقة مسقط، مشيرا إلى أنها ليست بديلا للقرار 2216، وقال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن «وثيقة النقاط السبعة ليست خطة سلام توسطت فيها الأمم المتحدة وإنما كانت جزءا من المحادثات بين المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد مع الحوثيين للتعبير عن استعداد الحوثيين لقبول القرار 2216 وإبداء الاستعداد للدخول في محادثات مع الحكومة اليمنية لوقف إطلاق النار وسحب الميليشيات ونزع السلاح والعمل على البدء في حوار سياسي»
وشدد حق «إن كلا من القرار 2216 والقرارات الأخرى لمجلس الأمن ذات الصلة ومبادرة مجلس التعاون الخليجي ونتائج الحوار الوطني جميعها تدخل في صلب عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة»، وأضاف: «هذه الركائز الثلاث هي الأساس لمحادثات السلام التي يقودها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد وقد تم العمل على تحقيقها».
وأشار حق إلى أن إسماعيل ولد الشيخ أحمد عاد أمس الخميس إلى المنطقة حيث يلتقي مع الحكومة اليمنية بغرض الحصول على دعم الحكومة اليمنية والحوثيين ومساندة دول المنطقة لإجراء محادثات وتحديد مكان وموعد محدد للمحادثات بالتشاور معهم.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إنه من المرجح أن يرتب إسماعيل ولد الشيخ أحمد للقاء مع الحكومة اليمنية والرئيس عبد ربه منصور هادي خلال اليومين القادمين لإقناعه بقبول التزام الحوثيين بتنفيذ القرار 2216 ومناقشته آلية التنفيذ لهذا القرار. وأشارت المصادر إلى أن الرئيس عبد ربه منصور هادي وجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أكد فيها استعداده للدخول في حوار سياسي مع الانقلابيين بشرط إعلانهم بشكل واضح وغير مشروط تنفيذ القرار 2216، وأشارت المصادر إلى وضع متدهور فيما يتعلق بقبضة الحوثيين على المؤسسات اليمنية خاصة مع شح الموارد المالية للحوثيين واضطرار الحوثيين لتخفيض رواتب الموظفين.
وكان الانقلابيون من الميليشيات الحوثية، وحزب الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بعثوا رسالتين مختلفتين إلى الأمم المتحدة، مفادهما التزامهم بتنفيذ القرار الأممي 2216، بعد موافقة 14 دولة في مجلس الأمن عليه، والذي يطالبهم بالانسحاب من المدن بعد سيطرتهم عليها، وتسليم الأسلحة إلى الجيش اليمني.
وأشارت المصادر إلى أن لقاء هادي مع ولد الشيخ، سيترتب عليه، لقاء مع الحوثيين في مسقط، لمحاولة إنهاء الصراع القائم في اليمن، في تنفيذ القرار الأممي 2216.
ولفتت المصادر إلى أن الرئيس اليمني هادي، اعترض على المكان المقترح للمشاورات، في حال تم التواصل إلى اتفاق يقضي بالتشاور بين الحكومة اليمنية الشرعية، مع الانقلابيين، حيث أبلغ هادي، بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، خلال لقائه في نيويورك الخميس قبل الماضي، أنه في حال جرى التزام الانقلابيين بتنفيذ القرار الأممي 2216، فإن الحكومة الشرعية تتعامل بإيجابية مع طرح للتشاور لتنفيذ القرار بشكل سلمي، ولكن في دولة أخرى غير التي حددتها مبدئيًا الأمم المتحدة.
إلى ذلك أكد صلاح باتيس عضو رئاسة الهيئة الوطنية لمراقبة تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، أن رسالة الانقلابيين التي تتضمن قبولهم تطبيق القرار الأممي 2216، هي مناورة مفضوحة وتضليل للرأي العام اليمني والدولي، خاصة بعد أن وصلت قوات الشرعية إلى مشارف العاصمة صنعاء، وقرب استعادتها من أيدي الانقلابيين.
وذكر باتيس في تصريح صحافي أن «الحوثي وصالح دأبا على المناورات المكشوفة، فلو كانا صادقين أو لديهما أدنى استعداد للاعتراف بالشرعية وتنفيذ قرار مجلس الأمن لبدآ بخطوات عملية».
وأضاف عضو رئاسة الهيئة الوطنية لمراقبة تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني «لا يحتاج تنفيذ القرار إلا إلى إطلاق سراح المعتقلين لديهم من مسؤولي الدولة والسياسيين والنشطاء المعارضين لتمردهم وانقلابهم، وفي المقدمة وزير الدفاع الصبيحي، والبدء بالانسحاب الفوري على الأقل من المحافظات التي تقاومهم كتعز والبيضاء والحديدة وغيرها، والتوقف عن التعزيزات العسكرية والتضليل الإعلامي والتحريض ضد رئيس الجمهورية ونائبه وحكومته الشرعية والقوى الوطنية والمقاومة الشعبية المساندة لهذه الشرعية».
وأشار إلى أن «الواقع يقول عكس ما يروج له الانقلابيون، ففي الوقت الذي يتحدثون فيه عن قبولهم بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216، نراهم يمعنون في القتل والتدمير وحملات الاعتقالات وقصف المدن والأحياء السكنية بالكاتيوشا والدبابات، فضلا عن خطابهم الإعلامي الذي يزداد سوءا ويزرع الحقد والكراهية وينشر العصبيات بأنواعها».
وأوضح باتيس أن مواقف الحوثيين وصالح من قرارات مجلس الأمن لم تعد مجدية ولن يصدقها أحد، مضيفا: «يعي الشعب اليمني جيدا ما له وما عليه، ولن يضيع فرصة النصر هذه المرة بعد أن أصبحت المقاومة الشعبية والجيش الوطني بدعم من التحالف العربي على مشارف صنعاء وكل يوم تتحرر منطقة وتعود إليها السلطة الشرعية لممارسة مهامها وتطبيع الحياة فيها رغم التحديات».
ودعا باتيس قادة التمرد وميليشيات الحوثي وصالح إلى أن يستسلموا ويسلموا أنفسهم، وعليهم أن يحقنوا دماء المغرر بهم والمخدوعين بشعاراتهم وإعلامهم، ويسلموا أنفسهم لقيادة الجيش والمقاومة الشعبية والسلطة المحلية في مأرب، حيث يلجأ الحوثيون وصالح منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء إلى استخدام المناورات السياسية التي استغلوها لترتيب قواتهم وتقويتها بعد كل هزيمة كانوا يتلقونها، وانقلبوا على عشرات الاتفاقيات خلال المعارك التي خاضوها مع القبائل أو مع الجيش الوطني في أكثر من منطقة.
وتابع باتيس: «ويأتي في مقدمة انقلابات صالح والحوثيين على تلك الاتفاقيات، انقلابهم على مخرجات مؤتمر الحوار الذي استغلوا فترة انعقاده لتنفيذ خطة الانقلاب على الشرعية، ويؤكد المراقبون أن الانقلابيين يستخدمون هذه المناورات في كل مرة يتلقون فيها هزائم، حيث أصبحت قوات الشرعية المدعومة من قوات التحالف على مشارف العاصمة صنعاء من جهة الشرق، فيما بدأ الجيش الوطني والمقاومة معركة تحرير مدن في غرب البلاد التي تشكل طوقا يحيط بصنعاء مثل الحديدة وتعز، بعد استعادة باب المندب الذي كان تحريره ضربة قاصمة ضد الانقلابيين».



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.