لقاء الحداثة برومانسية أيام زمان في «ديور»

من بين أجمل العروض

«ديور» ربيع وصيف 2016
«ديور» ربيع وصيف 2016
TT

لقاء الحداثة برومانسية أيام زمان في «ديور»

«ديور» ربيع وصيف 2016
«ديور» ربيع وصيف 2016

«كور كاريه» الواقع في إحدى ساحات متحف اللوفر الشهير، كان المكان المفضل لمارك جايكوبس عندما كان مصمما لدار «لويس فويتون»، وفيه أتحف الحضور بديكورات رائعة وضخمة، لكنه هذا الموسم كان المكان الذي اختاره راف سيمونز لتقديم تشكيلة «ديور» لربيع وصيف 2016. هو الآخر اختار ديكورا لافتا قد يكون أقل ضخامة وتكلفة لكنه حتما يعبر عن رومانسية الدار وعشقها للورود. أول ما واجه الحضور عند دخول بوابته تلة علوها 59 قدما تقريبا غطتها نحو 300.000 وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي. حتى داخل القاعة امتد هذا المنظر ليغطي جدرانها تماما على خلفية وأرضية بيضاء زادت من صفاء المكان.
على كراسي بيضاء بياض الثلج، وضع كتيبا صغيرا يشرح فيه تيمة تشكيلته والإيحاءات التي ألهمته. شرح قائلا: «أردت هنا أن أعبر عن الصفاء، من خلال تشكيلة بسيطة إلى أقصى حد وطبيعة تستحضر جنوب فرنسا، وحقل مغطى بالخزامى وعباد الشمس وكل شيء جميل ونقي».
وهذا ما ترجمه من خلال اللون الأبيض الذي كان البطل بلا منازع سواء في الديكور أو في الأزياء، يليه الأسود والوردي الخفيف والكريم والأحمر. فالهدف الأول كان رسم لوحة تسبح في الصفاء والنقاء، وهو ما نجح فيه إلى حد كبير.
«نيو هورايزون» New horizons، أي فضاءات جديدة هو عنوان التشكيلة، وطبعا هو عنوان لا يحتاج إلى تفسير، لأن التحليق في فضاءات جديدة وبعيدة طموح أي مصمم يريد التميز، وراف سيمونز لا يختلف بل العكس. فقد برهن خلال سنواته في دار «ديور» أنه بأعصاب من حديد عندما يتعلق الأمر بفرض نفسه وأسلوبه، لكن خلف هذه الأعصاب توجد مشاعر رقيقة ورومانسية تطفو إلى السطح رغم محاولاته لإخفائها تحت ستارة من القوة تتمثل في التفصيل المحدد والمحسوب الذي يتقنه جيدا منذ بدايته، وساعدته «ديور» على إبراز جمالياته أكثر بمساعدة الأنامل الناعمة التي تتوفر عليها في ورشاتها الخاصة. لا شك أن عودته الدائمة إلى الورود، فقد سبق أن زرع مليون وردة في متحف رودان عندما قدم أول تشكيلة له للدار، فيما يمكن اعتباره إشارة إلى احترامه لإرث الدار، إذ إن الكل يعرف أن مؤسسها كريستيان ديور، كان يعشق الورد الذي يرتبط في مخيلته بطفولته في غرانفيل حين كان يساعد والدته في العناية بحديقة بيت العائلة. هذه اللفتة إلى المؤسس تجسدت أيضا في قلادات كتب عليها رقم 1947 وهو العام الذي شهد تحليق الدار إلى العالمية بعد إطلاقها ما أصبح يعرف بـ«ذي نيو لوك».
وبالفعل لم يُغيب المصمم البلجيكي الأصل، هذا التصميم تماما لكنه منحه إثارة وشبابية بتنسيق الجاكيت مع «شورتات» أو تنورات قصيرة شفافة.
فترسيخ أقدام «ديور» في الحاضر وتوقه للمستقبل لم ينسه أن يستعمل الماضي لكي يحبك السيناريو الجديد لربيع وصيف 2016.
صحيح أن راف سيمونز يبحث عن الجديد ويحاول استكشاف ما لم يستكشفه غيره من قبل، إلا أن أقدامه تبقى راسخة في ماضي الدار وإرثها الغني. يجدده لكنه لا يُغيبه تماما، وإن كان قد صب فيه هذه المرة كثيرا من شخصيته وأسلوبه الخاص بالنظر إلى حداثة كثير من القطع و«شفافيتها» الصادمة للعين. مثلا غابت الدراما والسخاء في استعمال الأقمشة وحلت محلها أزياء عصرية تتميز بخفة غير معهودة، ربما لأن أغلبها من الموسلين ومن دون تبطين، فيما يبدو وكأنه عملية تفكيكية جديدة تعمد أن يكتفي فيها بطبقة شفافة تظهر من تحتها قطع أخرى أغلبها «شورتات» أو تنورات قصيرة جدا تبدو وكأنها ملابس داخلية من العهد الفيكتوري. هل يمكن القول إن التشكيلة عملية؟ الجواب الذي يقفز إلى البال أنه، باستثناء مجموعة تشمل جاكيتات مفصلة ومعاطف بأحجام تميل إلى الاستدارة بتطريزات أنيقة وأخرى بلمسات «سبور» من الحرير، من الصعب القول إن العملية عنوانها. بيد أن هذا لا يعني أنها لن تجد طريقها إلى خزانة امرأة شابة تريد قطعا فريدة. فما لا يجب أن ننساه أن الموضة ليست دائما عن العملية وأزياء تفيدها نهارا ومساء، بل هي أيضا عن تلك الرغبة التي تشتعل بداخلها عند رؤية قطعة ما، تثير صورا جذابة في مخيلتها إلى حد ينسيها كل شيء آخر. هذا ما يمكن قوله على هذه التشكيلة، فراف سيمونز لا يمكن أن يدخل مجازفة من هذا النوع لو لم يكن يعرف مسبقا أن «ديور» ستربح، رغم أن العرض اقتصر على ملابس النهار وبعض الفساتين التي يمكن ارتداؤها في حفلات كوكتيل. فساتين السهرة والمساء لم يكن لها حضور يُذكر، وكأنه يريد أن يقول لنا إنه قدم ما يكفي منها في موسم الـ«هوت كوتير» في شهر يوليو (تموز) الماضي.

«ألكسندر ماكوين» ترد الاعتبار للاجئين

سارة بيرتون، مصممة دار «ألكسندر ماكوين» من القلائل الذين عادوا إلى كتب التاريخ البعيد للاستقاء منه. المقصود بالبعيد القرن السابع عشر، والفترة التي شهدت هروب بروتستانت فرنسا لبلدان أخرى، كانت من بينها إنجلترا. ورغم أنهم لم يحملوا معهم أي متاع يُذكر، فإنهم كانوا محملين بمهارات عالية في مجال التطريز بالإضافة إلى خبرات لا تقدر بثمن في غزل الحرير.
هذا تحديدا ما ألهم سارة بيرتون، حيث شكلت الورود موضوعا مهما بالنسبة لها. القصة التي انطلقت منها أنه لم تكن في جيوب هؤلاء الهرغنوت البورتستانت، سوى بذور زرعوها في المناطق المحيطة بشرق لندن، لتتفتح على شكل ورود في حدائق غناء فيما بعد.
تجدر الإشارة إلى أن ألكسندر لي ماكوين، ينحدر من أصول هرغونوتية ما يجعل هذه التشكيلة أشبه بتحية له، وإن كان التركيز هنا على مهارات هؤلاء اللاجئين الفارين من الاضطهاد والتهميش أكثر من أي إيحاءات أخرى أو إسقاطات سياسية، الأمر الذي جعل كل قطعة فيها تأتي بمثابة تحفة متماوجة على أقمشة خفيفة تقطر بالرومانسية والنعومة. لم يكن هناك شك أن تنفيذ كل واحدة منها استغرق وقتا طويلا حتى تأتي بهذا المستوى، بما في ذلك فستان من الكروشيه عدا عن فساتين أخرى من حرير التافتا والجاكار والجلد الذي لم يقتصر على قطع منفصلة بل شمل فساتين طويلة أيضا. الجميل في التطريزات أنها غنية لكن بجرعات محسوبة جنبتها المبالغة والوقوع في مطب التعقيدات. فالمعاطف الطويلة مثلا، كانت مغزولة بطرق تقليدية أضفت عليها غموضا ساحرا إلى جانب القميصولات المصنوعة من الدانتيل الفرنسي التي نسقتها سارة بيرتون مع بنطلونات مستقيمة وأخرى من الدينم للحصول على إطلالة حيوية تمزج القوة بالنعومة، عززتها الإكسسوارات. لولا أننا نعرف أن المصممة كانت تركز على الجانب الفني لقرأنا في هذا البعد التاريخي إسقاطات راهنة مفادها أن اللاجئين يحملون معهم أكثر من همومهم.
في المقابل، نلاحظ أنها مستلهمة من الماضي البعيد ومن تراجيديا إنسانية، بيد أنها تناسب الحاضر وتتكلم لغته بقوة وسلاسة. فقد جاءت الفساتين عصرية، كذلك القطع المنفصلة مثل البنطلونات والجاكيتات، بفضل المزج بين المفصل والمنساب في الإطلالة الواحدة لخلق قوة ونعومة في الوقت ذاته.
كذلك تعمدت المصممة تنظيف كثير من القطع وغسلها للحصول على هذا التأثير. فهي حسب تصريحها بعد العرض تقول: «كنت أريد أن تأتي النتيجة مفعمة بالأنوثة» وهذا ما حصلت عليه لحسن حظ المرأة العربية أيضا، فالأنوثة تجسدت في فساتين محتشمة طويلة بياقات عالية، وألوان فاتحة وتطريزات دقيقة كما على أقمشة مترفة. فهنا أيضا تؤكد المصممة أن الأنوثة لا تعني كشف مفاتن الجسد بل العكس، أو هذا على الأقل ما تحصل عليه المرأة عندما تكون وراء هذا التصاميم واحدة مثل سارة بيرتون.

«كلوي» تشكيلة تحتفل بالتفاؤل والانطلاق

في عرض «كلوي» كانت القصات مختلفة تماما، فقد أصبغت عليها مصممتها البريطانية كلير وايت كيلر كثيرا من اللمسات الرياضية تمثلت في تايورات بسحابات وخطوط مقلمة في الجوانب، وبنطلونات تُعقد بأربطة بدل سحابات أو أزرار، علاوة على قطع أخرى مغزولة بالحرير والصوف.
فبعد سنوات من مغازلة المرأة بأزياء تحاكي الـ«هوت كوتير» تغلب عليها كلاسيكية عصرية، يلاحظ أن معظم المصممين، أجمعوا في هذا الموسم على مخاطبة فتاة شابة ومنطلقة، لم تعد تطيق أي قيود تكبل حركتها، سواء كانت أحزمة أو تصاميم ضيقة. كلير وايت كيلر واحدة من هؤلاء، وما قامت به أنها أخذت ثقافة الشارع التي سادت في التسعينات، وطعمتها بأسلوب راق تعرف جيدا أنه سيروق زبونة «كلوي» الوفية، كما سيلمس وترا حساسا بداخل زبونة الأسواق الجديدة، خصوصا الآسيوية، بالنظر إلى عددهن الكبير في العرض. شملت التشكيلة كثيرا من سراويل «الحريم» والدينم والفساتين المنسدلة والمنسابة من الموسلين تتدلى من بعضها شراشيب، في إشارة واضحة إلى أن المصممة كانت تتوخى نتيجة شبابية تتعدى الفتاة الباريسية إلى فتاة عالمية تبحث عن المغامرة وتتوق للانطلاق، وهو ما تبين من أول إطلالة ظهرت فيها عارضة بتنورة طويلة مطبوعة بالورود. ما يُحسب للمصممة ذلك المزج المتناغم بين المتناقضات، حيث نجد الـ«توب» المستوحى من ملابس الرياضة أو قطعة جينز، قد تكون بنطلونا واسعا يوحي بالراحة مع أخرى من الدانتيل تضج بالرقي، علما بأن أغلبية القطع، بما فيها «السبور» جاءت مصنوعة من الحرير والجورجيت ما جعلها تتعدى ثقافة الشارع والتسعينات التي انطلقت منها، وإن ظلت مصرة على مخاطبة فتاة شابة في أغلبها.

«هيرميس» تتشبث
بالرقي بأي ثمن
في ثاني تشكيلة لها لدار «هيرميس» وظفت المصممة ناديج فانهي سيبولسكي كل من إمكانيات الدار، ونحو 14 مجالات متخصصة، ومن الإكسسوارات الجلدية إلى جواهر الزينة، عدا عن إرثها الغني، لخدمتها. فقد عادت لأرشيف «هيرميس» في فترة الثلاثينات من القرن الماضي، وأعادت صياغته بأسلوب «سبور» وشبابي ليناسب ربيع وصيف 2016، وهو ما تجلى في غياب الأحذية العالية التي حلت محلها أحذية رياضية أو مستوحاة منها. لكن الأهم من هذا أنها لم تتوجه إلى فتيات «إنستغرام» بأي شكل من الأشكال، وكل ما فيها جاء يفوح بالرقي والتقنيات العالية. كل إطلالة كانت تذكرنا بأننا في عرض واحدة من البيوت الفرنسية العريقة التي لا تقبل بالتنازل عن حرفيتها، أيا كان الثمن. ومع ذلك لا بد من القول: امرأة «هيرميس» اكتسبت ديناميكية جديدة تناسب إيقاع العصر وأسلوب حياتها في الوقت ذاته، إذ يمكنها أن تخرج من ناد رياضي وتتوجه مباشرة للقاء صديقة لأن معطفها يغني عن كل شيء ويمنحها أناقة لا يُعلى عليها. هذه الديناميكية شملت أيضا الألوان الجريئة مقارنة بما تعودنا عليه منها سابقا، وإن لم تخرج عن السيناريو تماما. فالبرتقالي، ماركتها المسجلة، كان قويا في عدد من الفساتين والأحذية الرياضية، إلى جانب ألوان أخرى مثل الأزرق والأبيض والبني والأسود. ما يشفع لناديج فانهي سيبولسكي، تحمسها الشديد ورغبتها في ترسيخ اسمها «الصعب» على النطق، أنها قدمت اقتراحات متنوعة تتباين بين الفساتين والتايورات المفصلة وبين التنورات المنسدلة أو المقصوصة بتقنيات عالية تجعلها تبدو مثل البليسيهات، أحيانا من الحرير وأحيانا أخرى من الجلد. قد يفكر البعض أن المصممة متسرعة التغيير، بحكم أن هذه ثاني تشكيلة تقدمها للدار لكنها نجحت في التعامل مع إرث عريق وغني يحمل اسم «هيرميس» مثل فرس يعرف كيف يراوغ الحواجز ويتجاوزها بسهولة.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.