3 تفجيرات إرهابية تهز عدن وتخلف عشرات الضحايا بينهم «شهداء» من قوات التحالف

وزير الشباب اليمني يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة باقية في عدن * المقاومة الجنوبية تتهم صالح بتحريك «خلاياه الداعشية النائمة»

يمنيان يتابعان تصاعد الدخان من فندق القصر مقر الحكومة اليمنية في عدن الذي تعرض لتفجيرات إرهابية أمس (رويترز)
يمنيان يتابعان تصاعد الدخان من فندق القصر مقر الحكومة اليمنية في عدن الذي تعرض لتفجيرات إرهابية أمس (رويترز)
TT

3 تفجيرات إرهابية تهز عدن وتخلف عشرات الضحايا بينهم «شهداء» من قوات التحالف

يمنيان يتابعان تصاعد الدخان من فندق القصر مقر الحكومة اليمنية في عدن الذي تعرض لتفجيرات إرهابية أمس (رويترز)
يمنيان يتابعان تصاعد الدخان من فندق القصر مقر الحكومة اليمنية في عدن الذي تعرض لتفجيرات إرهابية أمس (رويترز)

أفاقت مدينة عدن، أمس، على سلسلة تفجيرات استهدفت مقر الحكومة اليمنية وسكن الضباط الإماراتيين ومقر العمليات المشتركة لقوات التحالف وقوات الجيش الوطني.
وأفاد مسؤولون يمنيون بأن بحاح وعددا من أعضاء الحكومة نجوا من قصف فندقهم في عدن. وذكرت وكالة أنباء الإمارات الرسمية أن «العمليات الإجرامية أدت إلى «استشهاد» 15 من قوات التحالف العربي والمقاومة اليمنية».
وفي غضون ذلك، كشفت مصادر أمنية في عدن، لـ«الشرق الأوسط»، عن اطلاعها على تقرير أمني تضمن تفاصيل الهجمات التي تعرضت لها عدن، أمس. ويشير التقرير، بوضوح، إلى دخول عربة عسكرية نوع «كراز» محملة بمواد شديدة الانفجار إلى فندق القصر من الجهة الغربية، القريبة من المدخل الرئيسي للفندق.. «وتم التعامل معها من قبل الموجودين على البوابة الرئيسية للفندق، لكنها واصلت السير إلى مدخل الفندق الرئيسي، وحصل الانفجار العنيف الذي تسبب في مقتل أربعة جنود إماراتيين والعديد من الإصابات التي تنوعت بين البالغة والبسيطة، نظرا لسقوط الكثير من أجزاء الفندق عليهم وتكسر النوافذ واحتراق جميع العربات التي كانت في المدخل».
ويشير التقرير الأمني إلى الانفجار الآخر الذي وقع في منزل الشيخ صالح بن فريد الذي توجد فيه قوات إماراتية، ويؤكد أن الانفجار أدى إلى وقوع «دمار هائل في المبنى، وخلف العديد من القتلى والإصابات، وتم نقلهم جميعا إلى مستشفى المصافي بالبريقة».
كما يتضمن التقرير تفاصيل الانفجار الثالث، حيث يشير إلى أن الانفجار وقع في المعسكر الإماراتي - السعودي بالبريقة «حيث دخلت، أيضا، سيارة مفخخة تم تفجيرها عند بوابة المعسكر». وبحسب التقرير، فقد سقط على أثر التفجير قتلى وجرحى آخرون.
ومن جهته، قال العميد الركن محمد مساعد الأمير، مدير أمن محافظة عدن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات نفذت بواسطة سيارات مدرعة مفخخة وانتحاريين، وإنها كانت عبارة عن ثلاث هجمات، استهدفت الفندق ومقر سكن الضباط الإماراتيين في منزل الشيخ صالح بن فريد العولقي، في منطقة البريقة، في غرب عدن، وكذا مقر غرفة العمليات المشتركة لقوات التحالف وقوات الجيش الوطني، قرب مصنع الحديد، في مدينة الشعب.
وأشار مدير أمن محافظة عدن إلى أن التفجيرات، التي شهدتها مدينة عدن، تعتبر أعمالا إرهابية وتأتي استمرارا للحرب مع ميليشيا الحوثيين وقوات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح. وأضاف: «نحن لهم بالمرصاد، وستتم ملاحقتهم وردعهم وتقديمهم للعدالة»، مؤكدا أن التفجيرات تمت بواسطة مدرعات مفخخة. وطالب العميد الأمير «عناصر الجيش الوطني وشباب المقاومة الجنوبية ورجال الأمن وكل المواطنين الشرفاء بالوقوف صفا واحدا من أجل ردع الخلايا النائمة وتثبيت الأمن والاستقرار وحماية الوطن والمواطن ممن وصفهم بدواعش الحوثيين والمخلوع صالح». وقال: «نطلب من الجميع وبنفس الهمة والعزيمة التي انتصرنا بها في تحرير عدن استحضار الانتصار على من تبقوا من عناصر الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع صالح، وبإذن الله بتكاتف الجميع سيكون النصر حليفنا».
وأدانت الحكومة اليمنية الهجمات التي وقعت في عدن. وقال نائف البكري، وزير الشباب والرياضة، لـ«الشرق الأوسط»، إن نائب الرئيس وجميع الوزراء بصحة جيدة، ولم يصب أحدهم بأذى، وإنهم موجودون في عدن ولم يغادروها، مؤكدا أن «الحكومة باقية في عدن، وغدا (اليوم) سيعقد مجلس الوزراء جلسته لمناقشة الأوضاع هناك»، داعيا قيادات المقاومة الجنوبية والأمن والجيش الوطني إلى أخذ الحيطة والحذر، ومؤكدا أن تلك الهجمات لن تثني الحكومة عن القيام بواجبها الوطني في مثل هذه اللحظات العصيبة التي يمر بها الوطن.
وأشار الوزير في حكومة بحاح إلى قيام الأجهزة الأمنية والعسكرية وقوات التحالف بفتح تحقيق حول الحادثة، للوقوف على حقيقة ما جرى. وأدان البكري استهداف الميليشيات مقرات الحكومة والإدارة الإماراتية وقوات التحالف العسكرية. وقالت مصادر محلية مطلعة في عدن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجوم يحمل بصمات التنظيمات المتطرفة «التي عرفت تاريخيا بارتباطها بالمخلوع علي عبد الله صالح»، حيث تتهمه هذه المصادر بـ«رعاية التنظيمات المتطرفة كتنظيم القاعدة، طوال السنوات الماضية، والتي أثبتت الوقائع أنه يقوم بتحريكها متى وحيثما شاء، وأنه استخدمها ويستخدمها لتخويف الغرب ويقدم نفسه على أساس أنه يحارب الإرهاب». من جانبها، اتهمت المقاومة الشعبية الجنوبية المخلوع صالح بالوقوف وراء التفجيرات التي استهدف مقر الحكومة ومقر القوات الإماراتية.
وقال علي شايف الحريري، المتحدث الرسمي باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «استهداف مقر القوات الإماراتية في عدن ومقر الحكومة بسيارات مفخخة هو امتداد لسيناريو الإرهاب الذي يقوده المخلوع صالح منذ 25 عاما». وأضاف أن «استعادة السيطرة على باب المندب من قبل المقاومة الشعبية الجنوبية ودول التحالف العربي أوجعت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح ودفعتها إلى الانتقام»، مؤكدا أن «عجز هذه الميليشيات على الأرض عن أي مواجهة عسكرية بعد هزائمها المتلاحقة وطردها من باب المندب، جعلها تلجأ إلى استخدام عناصرها الإرهابية للانتقام من خلال تنفيذ العمليات الانتحارية والتفجير بواسطة السيارات المفخخة».
وأكد الحريري أن المقاومة الشعبية الجنوبية ودول التحالف العربي «سوف تمضي في تطهير عدن والمحافظات الجنوبية المحررة من هذه الخلايا الإرهابية ولن تثنيها، عن ذلك، مثل هذه الأعمال الإرهابية، وسنقتلع هذه الآفة». ودعا الحريري «جميع المواطنين إلى التعاون مع رجال المقاومة والإبلاغ عن أي عناصر عند الاشتباه»، مؤكدا أن الوضع «لا يدعو للقلق، وأن هذه الأعمال الجبانة متوقعة في ظل وجود خلايا نائمة زرعها نظام المخلوع صالح».
وتعليقا على البيان المنسوب لتنظيم داعش، والذي يتبنى هجمات عدن، قال المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، علي شايف الحريري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه هي إحدى تخريجات المخلوع صالح ومسرحياته التي يسوقها للآخرين والتي يقتل بها أقرب حلفائه»، مؤكدا أن «المخلوع لجأ إلى استخدام اسم (داعش)، بعد أن ظل لسنوات طويلة يستخدم اسم تنظيم القاعدة». واستشهد على تورط المخلوع صالح في هذه التفجيرات بالمبررات «التي ساقها المخلوع والحوثيون لاجتياح للجنوب، عندما أعلنوا أنهم يقاتلون الدواعش والتفكيريين وعناصر (القاعدة) في الجنوب ومأرب وتعز». وقال الحريري: «هؤلاء دواعش المخلوع». وطالب دول التحالف العربي بقيادة السعودية بسرعة مساعدة الحكومة اليمنية على «بناء ودعم المؤسسة الأمنية لتكون ذات جاهزية عالية في مواجهة هذه الحرب القذرة الذي لجأ لها المخلوع والحوثي بعد الهزيمة العسكرية».
من ناحية ثانية، قال الخبير العسكري والمحلل السياسي الجنوبي العميد ثابت حسين صالح، لـ«الشرق الأوسط»، إنه بغض النظر عن الوسيلة والطريقة المتبعة في استهداف نائب الرئيس رئيس الوزراء خالد بحاح، صباح أمس، وكذلك القوات الإماراتية في عدن، فإن «هذا العمل الإرهابي يندرج في سلسلة أعمال الإرهاب والقتل والتدمير التي تعرض لها الجنوب علی أيدي نظام صنعاء، لإثناء شعب الجنوب ومقاومته الباسلة عن السير في طريق الخلاص والبناء».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.