3 تفجيرات إرهابية تهز عدن وتخلف عشرات الضحايا بينهم «شهداء» من قوات التحالف

وزير الشباب اليمني يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة باقية في عدن * المقاومة الجنوبية تتهم صالح بتحريك «خلاياه الداعشية النائمة»

يمنيان يتابعان تصاعد الدخان من فندق القصر مقر الحكومة اليمنية في عدن الذي تعرض لتفجيرات إرهابية أمس (رويترز)
يمنيان يتابعان تصاعد الدخان من فندق القصر مقر الحكومة اليمنية في عدن الذي تعرض لتفجيرات إرهابية أمس (رويترز)
TT

3 تفجيرات إرهابية تهز عدن وتخلف عشرات الضحايا بينهم «شهداء» من قوات التحالف

يمنيان يتابعان تصاعد الدخان من فندق القصر مقر الحكومة اليمنية في عدن الذي تعرض لتفجيرات إرهابية أمس (رويترز)
يمنيان يتابعان تصاعد الدخان من فندق القصر مقر الحكومة اليمنية في عدن الذي تعرض لتفجيرات إرهابية أمس (رويترز)

أفاقت مدينة عدن، أمس، على سلسلة تفجيرات استهدفت مقر الحكومة اليمنية وسكن الضباط الإماراتيين ومقر العمليات المشتركة لقوات التحالف وقوات الجيش الوطني.
وأفاد مسؤولون يمنيون بأن بحاح وعددا من أعضاء الحكومة نجوا من قصف فندقهم في عدن. وذكرت وكالة أنباء الإمارات الرسمية أن «العمليات الإجرامية أدت إلى «استشهاد» 15 من قوات التحالف العربي والمقاومة اليمنية».
وفي غضون ذلك، كشفت مصادر أمنية في عدن، لـ«الشرق الأوسط»، عن اطلاعها على تقرير أمني تضمن تفاصيل الهجمات التي تعرضت لها عدن، أمس. ويشير التقرير، بوضوح، إلى دخول عربة عسكرية نوع «كراز» محملة بمواد شديدة الانفجار إلى فندق القصر من الجهة الغربية، القريبة من المدخل الرئيسي للفندق.. «وتم التعامل معها من قبل الموجودين على البوابة الرئيسية للفندق، لكنها واصلت السير إلى مدخل الفندق الرئيسي، وحصل الانفجار العنيف الذي تسبب في مقتل أربعة جنود إماراتيين والعديد من الإصابات التي تنوعت بين البالغة والبسيطة، نظرا لسقوط الكثير من أجزاء الفندق عليهم وتكسر النوافذ واحتراق جميع العربات التي كانت في المدخل».
ويشير التقرير الأمني إلى الانفجار الآخر الذي وقع في منزل الشيخ صالح بن فريد الذي توجد فيه قوات إماراتية، ويؤكد أن الانفجار أدى إلى وقوع «دمار هائل في المبنى، وخلف العديد من القتلى والإصابات، وتم نقلهم جميعا إلى مستشفى المصافي بالبريقة».
كما يتضمن التقرير تفاصيل الانفجار الثالث، حيث يشير إلى أن الانفجار وقع في المعسكر الإماراتي - السعودي بالبريقة «حيث دخلت، أيضا، سيارة مفخخة تم تفجيرها عند بوابة المعسكر». وبحسب التقرير، فقد سقط على أثر التفجير قتلى وجرحى آخرون.
ومن جهته، قال العميد الركن محمد مساعد الأمير، مدير أمن محافظة عدن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات نفذت بواسطة سيارات مدرعة مفخخة وانتحاريين، وإنها كانت عبارة عن ثلاث هجمات، استهدفت الفندق ومقر سكن الضباط الإماراتيين في منزل الشيخ صالح بن فريد العولقي، في منطقة البريقة، في غرب عدن، وكذا مقر غرفة العمليات المشتركة لقوات التحالف وقوات الجيش الوطني، قرب مصنع الحديد، في مدينة الشعب.
وأشار مدير أمن محافظة عدن إلى أن التفجيرات، التي شهدتها مدينة عدن، تعتبر أعمالا إرهابية وتأتي استمرارا للحرب مع ميليشيا الحوثيين وقوات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح. وأضاف: «نحن لهم بالمرصاد، وستتم ملاحقتهم وردعهم وتقديمهم للعدالة»، مؤكدا أن التفجيرات تمت بواسطة مدرعات مفخخة. وطالب العميد الأمير «عناصر الجيش الوطني وشباب المقاومة الجنوبية ورجال الأمن وكل المواطنين الشرفاء بالوقوف صفا واحدا من أجل ردع الخلايا النائمة وتثبيت الأمن والاستقرار وحماية الوطن والمواطن ممن وصفهم بدواعش الحوثيين والمخلوع صالح». وقال: «نطلب من الجميع وبنفس الهمة والعزيمة التي انتصرنا بها في تحرير عدن استحضار الانتصار على من تبقوا من عناصر الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع صالح، وبإذن الله بتكاتف الجميع سيكون النصر حليفنا».
وأدانت الحكومة اليمنية الهجمات التي وقعت في عدن. وقال نائف البكري، وزير الشباب والرياضة، لـ«الشرق الأوسط»، إن نائب الرئيس وجميع الوزراء بصحة جيدة، ولم يصب أحدهم بأذى، وإنهم موجودون في عدن ولم يغادروها، مؤكدا أن «الحكومة باقية في عدن، وغدا (اليوم) سيعقد مجلس الوزراء جلسته لمناقشة الأوضاع هناك»، داعيا قيادات المقاومة الجنوبية والأمن والجيش الوطني إلى أخذ الحيطة والحذر، ومؤكدا أن تلك الهجمات لن تثني الحكومة عن القيام بواجبها الوطني في مثل هذه اللحظات العصيبة التي يمر بها الوطن.
وأشار الوزير في حكومة بحاح إلى قيام الأجهزة الأمنية والعسكرية وقوات التحالف بفتح تحقيق حول الحادثة، للوقوف على حقيقة ما جرى. وأدان البكري استهداف الميليشيات مقرات الحكومة والإدارة الإماراتية وقوات التحالف العسكرية. وقالت مصادر محلية مطلعة في عدن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجوم يحمل بصمات التنظيمات المتطرفة «التي عرفت تاريخيا بارتباطها بالمخلوع علي عبد الله صالح»، حيث تتهمه هذه المصادر بـ«رعاية التنظيمات المتطرفة كتنظيم القاعدة، طوال السنوات الماضية، والتي أثبتت الوقائع أنه يقوم بتحريكها متى وحيثما شاء، وأنه استخدمها ويستخدمها لتخويف الغرب ويقدم نفسه على أساس أنه يحارب الإرهاب». من جانبها، اتهمت المقاومة الشعبية الجنوبية المخلوع صالح بالوقوف وراء التفجيرات التي استهدف مقر الحكومة ومقر القوات الإماراتية.
وقال علي شايف الحريري، المتحدث الرسمي باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «استهداف مقر القوات الإماراتية في عدن ومقر الحكومة بسيارات مفخخة هو امتداد لسيناريو الإرهاب الذي يقوده المخلوع صالح منذ 25 عاما». وأضاف أن «استعادة السيطرة على باب المندب من قبل المقاومة الشعبية الجنوبية ودول التحالف العربي أوجعت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح ودفعتها إلى الانتقام»، مؤكدا أن «عجز هذه الميليشيات على الأرض عن أي مواجهة عسكرية بعد هزائمها المتلاحقة وطردها من باب المندب، جعلها تلجأ إلى استخدام عناصرها الإرهابية للانتقام من خلال تنفيذ العمليات الانتحارية والتفجير بواسطة السيارات المفخخة».
وأكد الحريري أن المقاومة الشعبية الجنوبية ودول التحالف العربي «سوف تمضي في تطهير عدن والمحافظات الجنوبية المحررة من هذه الخلايا الإرهابية ولن تثنيها، عن ذلك، مثل هذه الأعمال الإرهابية، وسنقتلع هذه الآفة». ودعا الحريري «جميع المواطنين إلى التعاون مع رجال المقاومة والإبلاغ عن أي عناصر عند الاشتباه»، مؤكدا أن الوضع «لا يدعو للقلق، وأن هذه الأعمال الجبانة متوقعة في ظل وجود خلايا نائمة زرعها نظام المخلوع صالح».
وتعليقا على البيان المنسوب لتنظيم داعش، والذي يتبنى هجمات عدن، قال المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، علي شايف الحريري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه هي إحدى تخريجات المخلوع صالح ومسرحياته التي يسوقها للآخرين والتي يقتل بها أقرب حلفائه»، مؤكدا أن «المخلوع لجأ إلى استخدام اسم (داعش)، بعد أن ظل لسنوات طويلة يستخدم اسم تنظيم القاعدة». واستشهد على تورط المخلوع صالح في هذه التفجيرات بالمبررات «التي ساقها المخلوع والحوثيون لاجتياح للجنوب، عندما أعلنوا أنهم يقاتلون الدواعش والتفكيريين وعناصر (القاعدة) في الجنوب ومأرب وتعز». وقال الحريري: «هؤلاء دواعش المخلوع». وطالب دول التحالف العربي بقيادة السعودية بسرعة مساعدة الحكومة اليمنية على «بناء ودعم المؤسسة الأمنية لتكون ذات جاهزية عالية في مواجهة هذه الحرب القذرة الذي لجأ لها المخلوع والحوثي بعد الهزيمة العسكرية».
من ناحية ثانية، قال الخبير العسكري والمحلل السياسي الجنوبي العميد ثابت حسين صالح، لـ«الشرق الأوسط»، إنه بغض النظر عن الوسيلة والطريقة المتبعة في استهداف نائب الرئيس رئيس الوزراء خالد بحاح، صباح أمس، وكذلك القوات الإماراتية في عدن، فإن «هذا العمل الإرهابي يندرج في سلسلة أعمال الإرهاب والقتل والتدمير التي تعرض لها الجنوب علی أيدي نظام صنعاء، لإثناء شعب الجنوب ومقاومته الباسلة عن السير في طريق الخلاص والبناء».



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».