معتقلون إسلاميون سابقون يتظاهرون للمطالبة بإسقاط قانون الإرهاب في المغرب

حملوا الحكومة مسؤولية تردي أوضاع السجناء السلفيين

جانب من المظاهرة التي نظمها معتقلون إسلاميون مغاربة سابقون أمس أمام مقر حزب العدالة والتنمية في الرباط (تصوير: مصطفى حبيس)
جانب من المظاهرة التي نظمها معتقلون إسلاميون مغاربة سابقون أمس أمام مقر حزب العدالة والتنمية في الرباط (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

معتقلون إسلاميون سابقون يتظاهرون للمطالبة بإسقاط قانون الإرهاب في المغرب

جانب من المظاهرة التي نظمها معتقلون إسلاميون مغاربة سابقون أمس أمام مقر حزب العدالة والتنمية في الرباط (تصوير: مصطفى حبيس)
جانب من المظاهرة التي نظمها معتقلون إسلاميون مغاربة سابقون أمس أمام مقر حزب العدالة والتنمية في الرباط (تصوير: مصطفى حبيس)

=================
تظاهر عشرات من المعتقلين الإسلاميين السابقين أمس أمام مقري حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية (متزعم الائتلاف الحكومي)، والبرلمان في الرباط، وذلك للمطالبة بإسقاط قانون مكافحة الإرهاب، الذي اعتمده المغرب منذ 2003 عقب الأحداث الإرهابية التي عرفتها مدينة الدار البيضاء، والتي أسفرت عن مقتل 45 شخصا.
وعلل المتظاهرون، وهم أعضاء اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، احتجاجهم أمام مقر حزب العدالة والتنمية بصعوبة الاحتجاج أمام مقر رئاسة الحكومة، ولأن الحزب هو من يقود الحكومة الحالية، ويتحمل المسؤولية المباشرة، في نظرهم، عن استمرار العمل بقانون مكافحة الإرهاب «كما أن هذه الحكومة مسؤولة عن عدم تفعيل القرارات الأممية الخاصة بالاعتقال التعسفي». بالإضافة إلى أن عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة، ومصطفى الرميد وزير العدل والحريات «مسؤولان عن تردّي الوضعية الحقوقية للمعتقلين الإسلاميين بالسجون واستمرار معاناة عائلاتهم».
وقال المتظاهرون، في بيان وزع خلال المظاهرة، إن قانون مكافحة الإرهاب الذي صادق عليه البرلمان «يفتقر لضمانات المحاكمة العادلة وسبّب انتكاسة حقوقية مزرية».
وارتدى عدد من المتظاهرين بدلا برتقالية اللون تشبه تلك التي يلبسها السجناء في سجن غوانتانامو الأميركي، للتنديد باستمرار اعتقال السجناء على خلفية قضايا الإرهاب أسوة بما يجري في أميركا.
يذكر أن ثلاث جمعيات حقوقية مغربية هي «جمعية عدالة من أجل محاكمة عادلة»، و«جمعية الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان»، و«منتدى الكرامة لحقوق الإنسان»، شكلت لجنة لمتابعة المشاورات بشأن حل ملف «السلفية الجهادية»، انضم إليها حزب واحد هو حزب النهضة والفضيلة، ذو المرجعية الإسلامية، إلى جانب عدد من الشيوخ المفرج عنهم أبرزهم عبد الوهاب رفيقي.
والتقت اللجنة عددا من المسؤولين بينهم رئيس الحكومة، بيد أن تلك اللقاءات لم تسفر عن نتائج عملية بشأن إمكانية طي الملف، نظرا لصعوبة البت فيه، في ظل وجود خشية من عودة المعتقلين السابقين إلى ارتكاب أعمال إرهابية في حال جرى الإفراج عنهم. ويظل قرار حل هذا الملف في يد الجهات العليا في الدولة.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.