موسكو تنزل قوات بحرية في سوريا.. وإيران وحزب الله ينتظران إشارة التدخل «برياً»

الكرملين ردًا على استهداف المعارضة المدعومة أميركيا: روسيا تنسق أهداف هجماتها مع القوات السورية

صورة لاستهداف تلبيسة بريف حمص من قبل الطيران الروسي أول من أمس نشرها حساب «الدفاع المدني التطوعي» (أ.ب)
صورة لاستهداف تلبيسة بريف حمص من قبل الطيران الروسي أول من أمس نشرها حساب «الدفاع المدني التطوعي» (أ.ب)
TT

موسكو تنزل قوات بحرية في سوريا.. وإيران وحزب الله ينتظران إشارة التدخل «برياً»

صورة لاستهداف تلبيسة بريف حمص من قبل الطيران الروسي أول من أمس نشرها حساب «الدفاع المدني التطوعي» (أ.ب)
صورة لاستهداف تلبيسة بريف حمص من قبل الطيران الروسي أول من أمس نشرها حساب «الدفاع المدني التطوعي» (أ.ب)

استمر لليوم الثاني على التوالي استهداف الطيران الروسي مواقع مدنية وأخرى تابعة لـ«الجيش الحر» ومدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، وفق ما أعلنت المعارضة السورية ومسؤولون أميركيون. في المقابل، لا تزال موسكو التي أنزلت أمس، قوات بحرية بسوريا لحماية منشآتها العسكرية، تقول: إن قصفها استهدف مراكز تابعة لـ«تنظيم داعش»، معلنة أنّ الجماعات التي استهدفت تمّ اختيارها بالتنسيق مع النظام السوري وأنه لا خطة للانضمام للتحالف الدولي ضدّ «داعش»، ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المعلومات التي أشارت إلى سقوط قتلى مدنيين بـ«الحرب الإعلامية».
ويوم أمس، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ الطيران الروسي استهدف مناطق خاضعة لفصائل المعارضة في أحراج كفرنبل وجسر الشغور وريف إدلب الجنوبي وعدة مناطق بسهل الغاب في ريف حمص الشمالي الغربي، ومناطق في ريف حمص الشمالي، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بينهم مدنيون، بينما قالت مواقع معارضة بأن الفصائل العاملة في محافظتي درعا والقنيطرة جنوبي سوريا، بدأت باتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية، تخوفًا من استهداف الطائرات الروسية لمواقعها.
وفيما يجتمع الأميركيون والروس بشكل طارئ للتنسيق غداة الغارات الأولى للطيران الروسي لتجنب الحوادث بين الطائرات المقاتلة، لاقت الضربات الجوية التي تشنّها موسكو، دعما إيرانيا بلا تحفظ، واعتبرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم «أنّها مرحلة في مكافحة الإرهاب وتسوية الأزمة الحالية في المنطقة».
وبات المجال الجوي السوري مكتظا، بين المهام الجوية لدول التحالف بقيادة أميركية وغارات الطيران السوري وأخيرا سلاح الجو الروسي.
وأعلن الجيش الروسي الخميس شن ضربات ليلية جديدة في سوريا على أربعة مواقع لتنظيم داعش في محافظات إدلب وحماه وحمص معلنا تدمير «مقر قيادة مجموعات إرهابية ومخزن أسلحة في منطقة إدلب»، وكذلك تدمير مشغل لصنع سيارات مفخخة في شمال حمص.
وأفادت مصادر أميركية أن الروس نشروا 32 طائرة مقاتلة من بينها قاذفات قنابل ومطاردات سوخوي في مطار تم تحويله إلى قاعدة عسكرية قرب اللاذقية غرب البلاد.
وفيما كانت المعارضة أكدت مقتل ما لا يقل عن 35 مدنيا نتيجة القصف الروسي يوم الأربعاء، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها نفذت 20 طلعة جوية لتدمير ثمانية أهداف الأربعاء لمواقع «داعش» بموجب الاستراتيجية التي حددها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والقائمة على «التحرك بشكل استباقي ضد الإرهابيين وتدمير مواقعهم في سوريا قبل وصولهم إلى بلادنا».
ورد الرئيس الروسي، أمس، قائلا: «فيما يتعلق بالمعلومات الصحافية التي أشارت إلى ضحايا في صفوف السكان المدنيين، نحن مستعدون لهذه الحرب الإعلامية»، مؤكدا أن هذه الاتهامات أعدت حتى قبل أن تقلع الطائرات الروسية في الأجواء السورية.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس، عن نشر كتيبة من قوات مشاة البحرية (المارينز) لحراسة قاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو التابع لها بالقرب من مدينة اللاذقية السورية. وتحدثت موسكو، أمس، استعدادها للتفكير في توسيع حملتها العسكرية الحالية في سوريا لتشمل شن ضربات جوية في العراق إذا طلبت منها بغداد ذلك.
وصرح إيليا روغاشيف، المسؤول البارز في وزارة الخارجية الروسية، لوكالة «ريا نوفوستي»: «إذا تلقينا مثل هذا الطلب من الحكومة العراقية، أو إذا صدر قرار من مجلس الأمن يستند بشكل حاسم إلى إرادة الحكومة العراقية»، فإن موسكو ستفكر في شن ضربات في العراق.
وعندما سئل رئيس وزراء العراق حيدر العبادي، أمس، عما إذا كان قد ناقش مع روسيا الضربات الجوية في بلاده، قال لتلفزيون «فرانس 24»: «ليس بعد. إنما هذا احتمال، وإذا قُدم لنا اقتراح فسندرسه».
إلى ذلك، قال أمين سر الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني السوري أنس العبدة، بأن «قوى الثورة السورية ستعيد النظر بقواعد التعامل بعد العدوان الروسي المباشر»، موضحا أن الهيئة السياسية تلتقي اليوم مع وفد من الفصائل العسكرية «بهدف التحضير لخطوات مشتركة من شأنها مواجهة التطورات الراهنة».
من جهة ثانية، قال مدير عام مركز الشرق، د. سمير التقي: «الروس يعرفون في سوريا أكثر مما يعرف النظام نفسه، بعدما بات الجنود الروس يقفون على الحواجز في العاصمة دمشق»، معتبرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن القصف الذي يستهدف مواقع للمعارضة يتم بشكل واضح مقصود. وأضاف التقي: «الروس لا يرون فرقا بين المعارضة المعتدلة وتنظيم داعش، بل يعتبرون كل معارض لهم إرهابيا، وهو ما عبّر عنه الرئيس الروسي بشكل صريح، ووصفته الكنيسة الروسية بـ(الحرب المقدسة)، محوّلة إياها إلى حرب صليبية». ورأى التقي أنّ ما يقال: إنه «تنسيق أميركي – روسي»، ليس تنسيقا على الأهداف، إنما تكتيكيا يحصل بين أي طرفين في حالة الحرب.
ورأى التقي أن الدول الإقليمية التي كانت تتنازع بالواسطة عبر ميليشيات، لم تعد قادرة على الحسم، من أجل قضية النفوذ، بدأت اليوم بالمواجهة المباشرة.
في المقابل، أكّد رئيس المكتب السياسي لجيش التوحيد، رامي دالاتي, لـ«الشرق الأوسط»: «لا نرى في هذا الاستهداف إلا رسالة سياسية روسية إلى أميركا للقول: إن أي حلّ سياسي لا يمكن إلا أن يمرّ عبرها».
وأوضح «بعدما قصفوا أول من أمس (تجمّع العز)، قصفوا الخميس (صقور جبل الزاوية) و(فصائل الفرقة الوسطى) في كفرزيتا بريف حماه، وكلّها فصائل محسوبة على أميركا وتتلقى دعما منها»، وكانت الطائرات شنّت غاراتها مساء الأربعاء، على قرية المكرمية في ريف حمص الشمالي، حيث يسكنها عائلات ومدنيون بعيدا عن تواجد أي فصيل عسكري معارض أو «داعش».
وقال حسن الحاج قائد «لواء صقور الجبل» السوري المعارض لـ«وكالة رويترز» بأن غارتين روسيتين استهدفتا أمس، الخميس معسكر تدريب تابعا لهم. وتلقى «لواء صقور الجبل» تدريبا عسكريا أشرفت عليه المخابرات المركزية الأميركية. وقال الحاج، بأن المعسكر الواقع في محافظة إدلب قصف بنحو 20 صاروخا خلال الغارتين.
من جهتها، قالت جماعة تركمانية معارضة بأن أولى الضربات الجوية الروسية على سوريا، قصفت مواقع للجيش السوري الحر وقتلت عشرات المدنيين. وقال المجلس التركماني السوري ومقره تركيا في بيان، بأن مناطق يعيش فيها التركمان في حمص وحماه تعرضت للهجوم يوم الأربعاء. وأضاف أن 40 مدنيا قتلوا في قرية تلبيسة وحدها قرب حمص وأن من بين القتلى تركمان.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.