رئيس الائتلاف السوري لـ {الشرق الأوسط}: روسيا تنزلق إلى «سيناريو أفغانستان»

خالد خوجة قال إن الضربات الجوية التي تشنها موسكو تعطينا الحق في محاربة روسيا كقوة محتلة لسوريا

خالد خوجة خلال لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
خالد خوجة خلال لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

رئيس الائتلاف السوري لـ {الشرق الأوسط}: روسيا تنزلق إلى «سيناريو أفغانستان»

خالد خوجة خلال لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
خالد خوجة خلال لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وصف خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري التدخل العسكري الروسي في ريف حمص بسوريا، بأنه يستهدف إطالة عمر النظام السوري والقضاء على الثورة السورية ولا يستهدف محاربة التنظيمات الإرهابية مثل «داعش». واعتبر خوجة روسيا قوة احتلال في سوريا بعد قيامها بضربات لقصف المدن السورية، وأوضح أن هذا يعطي الائتلاف والجيش السوري الحر الحق في محاربة هذه القوة المحتلة كحركة تحرير شعبية لطرد المحتل من الأراضي السورية.
وقال خوجة في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، بأن التدخل الروسي العسكري سيصب الزيت على النار المشتعلة، وأن روسيا تنزلق إلى سيناريو أقرب إلى سيناريو أفغانستان. وطالب رئيس الائتلاف بالعمل بشكل أسرع لإنشاء مناطق آمنة وإجبار الأسد على القبول بالمرحلة الانتقالية وتعزيز المساعدات للمعارضة السورية المعتدلة التي تواجه الآن قوة عظمى متمثلة في روسيا، وقوة إقليمية وميليشيات عسكرية متمثلة في إيران، ونظام متمرس في القتل، إضافة إلى تهديدات التنظيمات الإرهابية.
* في ظل التعزيزات العسكرية الروسية في سوريا والبدء بشن ضربات جوية على بعض المدن السورية بناء على طلب الأسد، كيف سيكون تأثير هذه التحركات على سوريا وموقف الائتلاف السوري من الضربات الروسية؟
- كافة الخطوات التي قامت بها روسيا خلال الأسابيع الماضية كانت تشير إلى أن الروس يريدون تعزيز وجودهم في القواعد الثماني التي يملكونها في دمشق والساحل. وما جلبوه من نوعية الأسلحة والطائرات الحربية والتكنولوجيا المعقدة تؤكد أن الروس لا يستهدفون ضرب «داعش» فقط، وإنما مساندة الأسد، وهي خطة تصب الزيت على النار المشتعلة بالفعل في سوريا وتدفع الإرهابيين إلى توظيف عناصر أكثر لمحاربة الروس، وربما نشهد قوات خاصة روسية على الأرض.
وما تقوم به روسيا من ضربات عسكرية سيجعلها تنزلق إلى سيناريو أقرب إلى سيناريو أفغانستان. ومع استمرار معاناة السوريين من البراميل المتفجرة والصواريخ متوسطة المدى، ستزيد من موجات الهجرة. وقد واجه الائتلاف والجيش السوري الحر تحدي مواجهة النظام ومواجهة الميليشيات الإيرانية، وحاربنا عناصر الحرس الثوري الإيراني، والآن بعد دخول لاحتلال الروسي كمكمل للاحتلال الإيراني، فإن ذلك سيزيد من مستوى التحدي مع الجيش السوري الحر، وسيكون الوضع أكثر تأزما، وستزيد موجات الهجرة مع استمرار النظام في قتل شعبه.
* الجانب الروسي يبرر هذه الضربات الجوية بأنها تستهدف فقط التنظيمات الإرهابية، ويدعو إلى تحالف واسع يشكل نظام الأسد وإيران لمحاربة تنظيم داعش فما رأيك في هذه المبررات؟
- التدخل الروسي لا يستهدف محاربة «داعش» وإنما يهدف إلى إطالة عمر النظام السوري، والقضاء على الثورة السورية. والآن بعد أن أصبحت روسيا قوة احتلال في سوريا فإن الهدف أمامنا هو كيفية إخراج الروس من سوريا. وقيام الروس بضربات جوية ضد المدن السورية يعطينا الحق كحركة تحرير شعبية في محاربة الروس كقوة احتلال، وطردهم من الأراضي السورية. وتورطهم في سوريا سيكون أكبر من تورطهم في أفغانستان، وستتكون هزيمتهم سريعة في فترة أقل بكثير من الفترة التي استغرقها الأمر لهزيمة السوفيات في أفغانستان.
* الروس يسوقون الحجج على أن مساندة الأسد وبقاءه في السلطة، أفضل من سقوط الدولة السورية في يد تنظيم داعش فما رأيك؟
- هذه هي المغالطة التي روج لها بشار الأسد وقال: «إما أنا أو الإرهاب»، ولم يعد أحد يقبلها. والجميع يعلم أن من خلق «داعش» داخل سوريا هو نظام الأسد بعدما أخرج الإرهابيين من السجون. إن ضربات نظام الأسد ضد «داعش» لا تشكل سوى 10 في المائة، بينما 90 في المائة من الضربات تستهدف المناطق المدنية. وكذلك تستهدف ضربات «داعش» المناطق المدنية. وكل من الأسد و«داعش» يهاجمون المناطق المدنية والمناطق التي حررها الجيش الحر.
استمرار الأسد في السلطة هو الذي يسبب حالة الفوضى وانتشار الإرهاب، وقد تراجعت سيطرة «داعش» على بعض المناطق في سوريا بعد ضربات التحالف الدولي، فالأسد يسيطر على 14 في المائة فقط من الأراضي و«داعش» يسيطر على 11 إلى 13 في المائة فقط من المناطق المحيطة بنهر الفرات، والطرق الرئيسية بينما يسيطر الجيش الحر على 17 في المائة. وهناك المناطق الشرقية التي تبلغ 38 في المائة من سوريا وهي مناطق صحراوية لا تخضع لسيطرة أحد.
* كيف ترى الموقف الأميركي والموقف الأوروبي من تلك التحركات العسكرية الروسية، وماذا كانت فحوى النقاشات التي عقدها وفد الائتلاف السوري مع المسؤولين الأميركيين والأوروبيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خاصة فيما يتعلق بمصير الأسد؟
- أجرينا عدة لقاءات مهمة مع توني بلانكين مساعد وزير الخارجية الأميركي، والأمين العام للأمم المتحدة، ووزير الخارجية السعودي، والرئيس الفرنسي، ووزراء خارجية الكويت والإمارات وتركيا وقطر. ولدينا لقاء مرتقب مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
وقد طرحنا خلال تلك الاجتماعات ضرورة إنشاء مناطق آمنة لتغيير الحلقة المفرغة التي دخلت فيها سوريا، وأدت إلى مشكلتين كان النظام السوري هو المتسبب فيهما، وهما، الإرهاب، بعدما قام النظام السوري بإخراج الإرهابيين من السجون في بداية الثورة، وجذب عناصر متطرفة من خارج البلاد.
والمشكلة الثانية هي الهجرة الجديدة تجاه أوروبا. والآن بعد التدخل العسكري والضربات الجوية الروسية فإن الموقف يزداد تعقيدا. والأوروبيون يدركون أن الضربات الروسية تشكل خطرا على المنطقة، وستؤدي إلى مزيد من موجات الهجرة بما يشكل أزمة، وهم أقرب الآن لقبول ما نطرحه من أفكار بإنشاء مناطق آمنة خالية من القصف في المناطق المحررة، حيث تقوم قوات الثوار المعتدلة والمجالس المحلية بحماية وإدارة تلك المناطق الآمنة بما يوفر الأمن ويفتح المجال لعودة اللاجئين، ومحاربة الإرهاب، وتوفير الحوكمة المدنية وممارسة سيناريوهات المرحلة الانتقالية حتى قبل الدخول في مفاوضات المرحلة الانتقالية.
المسؤولون الأميركيون لا يرفضون تماما فكرة إنشاء مناطق آمنة، لكنهم يعطون تسميات مختلفة مثل مناطق خالية من «داعش»، أو مناطق خالية من القصف، ولا يهمنا المسميات وإنما توافر هذا المفهوم. والأميركيون يحسبون قضية المناطق الآمنة من حيث التكلفة، لكني أعتقد أنه بعد اجتماع الرئيس أوباما مع الرئيس بوتين وإصرار الأخير على دعم الأسد - ولدت حالة من الإحباط لمن كان يأمل في إحداث مرونة في والموقف الروسي.
أما مصير الأسد، فواشنطن والدول الأوروبية متمسكة بضرورة رحيل الأسد. والتصريحات التي خرجت حول احتمالات قبول بقائه أثناء المرحلة الانتقالية، لم تكن تهدف إلى البقاء على الأسد، وإنما التوصل لحل سياسي يمنع الأسد من الاستمرار مثلما دعت المحققة في المحكمة الدولية التي شبهت بقاء الأسد ببقاء الرئيس الصربي ميلوسوفيتش، أي أنه سيواجه محاكمة دولية في نهاية المطاف. ولكن حتى هذه المرونة التي أبدتها الدول الأوروبية لم يقبل بها الروس.
* مع شن روسيا لضربات جوية داخل سوريا وقيام التحالف بقيادة الولايات المتحدة بشن ضربات جوية.. هل هناك مخاوف من حدوث خطأ يؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة على الأراضي السورية؟
- ما رأيناه من لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أنهما يعملان على ألا يحدث تصادم عسكري بين القوات الجوية الروسية التي تشن ضربات في سوريا والقوات الجوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والتي تقوم أيضا بشن ضربات جوية داخل سوريا. ونتائج اجتماع كيري ولافروف تضمن ألا يكون هناك تصادم عسكري بين الروس والأميركيين. وما نخشاه هو أن تقوم روسيا بضربات ضد المعارضة السورية ثم يقولون: إن تلك الضربات كانت تهدف لقتل «داعش».
* وزير الخارجية الأميركي في تصريحات سابقة أشار إلى أنه يمكن استغلال النفوذ الإيراني والروسي للضغط على الأسد لوقف إلقاء البراميل المتفجرة، هل ترى إمكانية حدوث ذلك؟
- يبدو واضحا أنه على مدى أربع سنوات لم تستطع إيران أو روسيا الضغط على الأسد، وإذا كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري حريصا على منع الأسد من إلقاء البراميل المتفجرة على السوريين، فعليه أن يدفع باتجاه توفير المناطق الآمنة للسوريين بما يؤدي إلى بدء مرحلة انتقالية وحل الأزمة السورية.
* كيف سيؤدي الدفع لإقامة منطقة آمنة إلى إجبار الأسد على القبول بالمرحلة الانتقالية والتفاوض لتحقيق عملية سياسية لحل الأزمة؟
- إذا انتقلنا من حالة الفوضى إلى حالة الاستقرار، فلا الإرهاب ولا النظام السوري سيكون لديهما إمكانية الاستمرار. كما ستمكن المناطق الآمنة من عودة اللاجئين والمهاجرين الذين بلغوا 7 ملايين لاجئ. وسيكون توفير البيئة الآمنة للسوريين هي البديل المدني الديمقراطي في المناطق المحررة، وستتوفر للعالم القدرة على تحقيق حلول إيجابية للأزمة، حيث يقوم الجيش الحر والمجالس الوطنية بإدارة وحماية تلك المناطق الآمنة.
* هناك انتقادات كثيرة للبرامج الأميركية لتدريب وتجهيز قوات المعارضة السورية التي تقاتل نظام الأسد وتنظيم داعش وشهد البرنامج انتكاسات كثيرة مع مقتل وخطف عناصر القوات السورية، وقيامهم بتسليم أسلحتهم إلى جبهة النصرة.. فكيف يمكن أن تقوم المعارضة السورية وسط هذه الانتكاسات بالاضطلاع بمهمة حماية المناطق الآمنة المقترحة؟
برنامج التدريب الأميركي ليس البرنامج الوحيد لتدريب قوات المعارضة السورية المعتدلة، وهناك برامج أخرى كثيرة في الشمال والجنوب ويوجد 11 دولة من مجموعة أصدقاء سوريا تقوم بالإشراف على تدريب وتجهيز الجيش السوري الحر، أما البرنامج الأميركي فهو برنامج نخبوي يقوم بتجهيز أعداد قليلة من القوات السورية، وقد طلبنا أن يكون البرنامج أكثر سرعة وأكثر توظيفا لكي يكون فعالا.
كما أننا لا نشهد انتكاسات، ففي بداية الأزمة السورية كان لدى النظام السوري 350 ألف جندي مقاتل وبعد ثلاث سنوات ونصف من بدء الثورة المسلحة انحصرت قوات النظام وانخفض عدد الجنود إلى 68 ألف جندي. بينما تزايد عدد جنود الجيش الحر إلى 70 ألف جندي، وأصبحنا قوة موازية بينما يخسر النظام سيطرته على الأرض ويستند على القوات الجوية.
وهناك تقدم حقيقي لقوات التحالف في ملاحقة «داعش» داخل سوريا، لكنه يفتقد إلى التنسيق مع القوات العسكرية على الأرض فلا يمكن تحقيق انتصار بضربات جوية فقط. ويجب التنسيق مع قوات الجيش الحر فنحن لا نريد قوات أجنبية على الأرض والجيش السوري الحر يواجه ثلاث جبهات وقادر على هزيمة «داعش» في فترة قياسية إذا تحقق التنسيق الاستخباراتي مع قوات التحالف.
* الرئيس الإيراني حسن روحاني قال في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه مستعد للمساعدة في إرساء الديمقراطية في سوريا والعراق فما تعليقك؟
- إذا كان الرئيس الإيراني صادقا في ذلك فعليه الانسحاب من سوريا والتوقف عن مساندة قوة ديكتاتورية، فعلى مدى 100 عام لم يشهد العالم منذ الحرب العالمية الأولى والثانية نظاما يقتل شعبه في حالة حرب. لدينا 300 ألف قتيل وملايين من السوريين النازحين والمهجرين وبنية تحتية يدمرها النظام. لذا نقول: إن إيران تساند قوة طاغية، وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران معروفة وفاقد الشيء لا يعطيه وإذا كان الرئيس الإيراني صادقا فلينسحب من سوريا.
* ما تعليقك على تصريحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من أخذ خطوات لمزيد من التنسيق والتعاون مع كل من إيران وروسيا لمكافحة «داعش»؟
- حرب العبادي ضد «داعش» كانت فاشلة، والاعتماد على الحشد الشعبي في مكافحة «داعش» هو شرعنة لإرهابي يهاجم إرهابيا آخر. وقد ارتكب الحشد الشعبي جرائم إرهابية بمثل ما ارتكب «داعش»، وهو جزء من الميليشيات الإيرانية الإرهابية. وقد أثبتت أنها تولد المزيد من الدواعش ولا تقضي عليهم ومن كان سببا في المشكلة لا يمكن أن يكون جزءا من الحل.
* كيف ترى مواقف دول مثل السعودية ومصر وإيران في الأزمة السورية؟
- موقف السعودية واضح ومناصر للشعب السوري وللائتلاف. وكان للجانب السعودي موقف قوي في لقاء وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، وتساند السعودية موقف الائتلاف ومطالبته بإنشاء مناطق آمنة ومعاقبة الأسد في حال عدم استجابته لقرارات مجلس الأمن.
وقد كان لمصر موقف داعم من الثورة السورية في البداية، لكن مع مرور الوقت اتجه الموقف المصري إلى الحياد، ثم انتقل الموقف من الحياد إلى وضع أقرب إلى مساندة النظام السوري والتصريح بأهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة، في الوقت الذي يقوم النظام نفسه بتدمير تلك المؤسسات، ويلقي القنابل على المشافي والمدارس والجامعات. الدولة السورية على المستوى الفعلي انهارت.
أما إيران فهي تعد دولة موازية داخل سوريا والقرارات الفعالة يتخذها السفير الإيراني في دمشق. وأبرز الأمثلة هو دور الإيرانيين في هدنة الزبداني، فقد تفاوض الثوار وقتها مع فريق كامل من الإيرانيين الذين أصبحوا يفاوضون عن النظام. هذا هو الانهيار الحقيقي للدولة.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.