هادي يؤدي صلاة العيد في عدن.. ويزور جرحى الجيش والمقاومة ويتفقد ميناء الزيت

قائد المنطقة العسكرية الرابعة يقدم استقالته للرئيس اليمني

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس مجلس الوزراء خالد بحاح ومسؤولون حكوميون أثناء استماعهم إلى خطبة صلاة عيد الأضحى المبارك أمس في مدينة عدن الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس مجلس الوزراء خالد بحاح ومسؤولون حكوميون أثناء استماعهم إلى خطبة صلاة عيد الأضحى المبارك أمس في مدينة عدن الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
TT

هادي يؤدي صلاة العيد في عدن.. ويزور جرحى الجيش والمقاومة ويتفقد ميناء الزيت

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس مجلس الوزراء خالد بحاح ومسؤولون حكوميون أثناء استماعهم إلى خطبة صلاة عيد الأضحى المبارك أمس في مدينة عدن الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس مجلس الوزراء خالد بحاح ومسؤولون حكوميون أثناء استماعهم إلى خطبة صلاة عيد الأضحى المبارك أمس في مدينة عدن الجنوبية أمس (أ.ف.ب)

أدى الرئيس عبد ربه منصور هادي، صلاة عيد الأضحى المبارك أمس بباحة فندق القصر، مقر الرئاسة والحكومة المؤقت، بمدينة عدن جنوب اليمن، بحضور رئيس الوزراء خالد بحاح، وعدد من وزراء الحكومة، إلى جانب عدد من المسؤولين العسكريين والمدنيين، وشخصيات سياسية واجتماعية في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع.
وقام الرئيس اليمني عقب الصلاة بزيارة تفقدية إلى مستشفى المصافي بعدن، وكان في استقباله لدى وصوله مدير المستشفى وعدد من الإداريين ورؤساء الأقسام والأطباء والممرضون في المستشفى.
وزار رئيس الجمهورية الجرحى والمصابين في أقسام الجراحة والعظام والرقود، واطمأن على صحتهم وتلمس احتياجاتهم وتبادل معهم التهاني والتبريكات بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
وأكد رئيس الجمهورية أن من أولويات الحكومة علاج الجرحى والمصابين ورعاية أسر «الشهداء» الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن النساء والأطفال، مشيدًا بدورهم البطولي الذي سطروه في مختلف المعارك وتمكنهم من تحرير مدينة عدن من الميليشيا الانقلابية التي عاثت في الأرض فسادًا وقتلت النساء والأطفال، وشردت المدنيين، ودمرت المؤسسات العامة والخاصة والبنى التحتية بطريقة هستيرية.
ووجه رئيس الجمهورية طاقم المستشفى بالاهتمام الكبير بالجرحى وتقديم الرعاية الطبية لهم حتى يتمكنوا من تجاوز هذه المرحلة، متمنيًا للجرحى الشفاء العاجل والعودة إلى أهلهم وهم في صحة جيدة.
وشملت جولة هادي التفقدية زيارة إلى ميناء الزيت، الواقع في مدينة البريقة، وأطلع رئيس الجمهورية على نشاط الميناء في استقبال المشتقات النفطية، واستمع من المسؤولين في الميناء عن حجم الأضرار التي لحق به جراء الحرب الظالمة التي شنتها ميليشيات الحوثي وصالح ضد المدنيين والمصالح الحكومية في محافظة عدن وغيرها من المحافظات.
وكان الرئيس هادي قال في خطاب بمناسبة العيد إن القوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي على وشك حسم معركة دحر جماعة الحوثي وصالح، مما سيفتح الباب إلى الاحتفال بـ«اليمن الاتحادي الجديد».
وأضاف غداة عودته من السعودية إلى عدن، مساء الثلاثاء الماضي: «اليوم نحن عدنا، وغدًا سنكون في صنعاء وفي تعز وفي مأرب وفي الحديدة وفي شبوة وفي صعدة.. غدًا سنحتفل باليمن الاتحادي الجديد حرًا مستقرًا أبيًا».
وهاجم هادي في خطاب، عشية عيد الأضحى، أمس، ميليشيات الحوثي وأتباع صالح التي أبت إلا أن تقف عائقا في طريق تحقيق حلم اليمنيين، فانقلبت على العملية السياسية ومخرجات الحوار الوطني وأسقطت الدولة، وفق خطابه الذي نشرته وكالة «سبأ» الرسمية الموالية للسلطة الشرعية.
وشكلت عودة الرئيس هادي، وقبله نائبه بحاح إلى عدن رافعة قوية لمعنويات المقاتلين في صفوف الجيش الوطني والمقاومة، ولليمنيين الذين عاشوا وما زالوا يخوضون حربًا ضارية مع ميليشيات الحوثي وصالح.
وفي سياق متصل بالأوضاع الخدمية المختلفة، قام الرئيس هادي بزيارة تفقديه إلى مؤسسات حكومية عدة، منها زيارة محطة الحسوة لتوليد الكهرباء، بمدينة الشعب، شمال عدن، وذلك للاطلاع عن كثب ومعرفة أسباب الأزمة في توليد الطاقة في عدن والمحافظات المجاورة المتحررة من ميليشيات الحوثي وصالح.
وخلال الزيارة هنأ الرئيس هادي كل العاملين في محطة الكهرباء بمدينة الشعب بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، واستمع إلى شرح حول طاقة المحطة وقدرتها التوليدية من قبل مدير المحطة أصغر محمد حنيف والمهندسين والفنيين والمختصين بالمحطة.
وأبدى رئيس الجمهورية ارتياحه لدى زيارته لغرفة التحكم رغم الوضع الاستثنائي الذي تمر به المحطة، خاصة، والوطن بشكلٍ عام، مشيرا إلى أن الظروف التي يمر بها الوطن ستنفرج في القريب العاجل وفي مختلف المستويات.
وثمّن رئيس الجمهورية الجهود التي يبذلها القائمون على المحطة والفنيون والعمال لما من شأنه العمل على توفير القدرة التوليدية الكافية لمحافظة عدن والمحافظات المجاورة لها خاصة في مثل هذه الظروف الراهنة والصعبة التي تشهدها المحطة، جراء الأعمال التخريبية التي تسببت بها الميليشيا الحوثية وصالح الانقلابية، وما أحدثته من دمار وأضرار في المؤسسات الحكومية، بينها مؤسسة الكهرباء.
ووجه الجهات المختصة بتذليل كل الصعوبات لاستقرار الخدمات الكهربائية واحتياجات البنى التحتية التي طالها الدمار والخراب من قبل الميليشيا الانقلابية.
وقدم مدير المحطة أصغر حنيف شرحًا إضافيًا على واقع المحطة والجهود المبذولة لرفع الطاقة الحالية من 50 ميغا إلى 74 ميغا خلال الساعات المقبلة بعد إدخال الغلاية اليوم إلى الخدمة.
وقال مصدر في مؤسسة الكهرباء لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس هادي اجتمع بالمسؤولين في الهيئة العامة للإدارة بالمحطة والإدارة العامة لمؤسسة الكهرباء، الذين ناقش معهم الحلول الممكنة التي من شأنها تشغيل كل المحطات وإعادة الصيانة الكلية للمحطة الرئيسية الحسوة.
وعلى صعيد آخر، قدم قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء أحمد سيف اليافعي استقالته من منصبه في قيادة المنطقة، وذلك احتجاجًا على عدم حصول المقاومين والعسكريين وأسر الشهداء والجرحى في المنطقة على مستحقاتهم أسوة بالمناطق العسكرية الست.
وأشار اليافعي في خطاب الاستقالة إلى الرئيس هادي، وتلقت «الشرق الأوسط» أن العسكريين والمقاومين في المناطق العسكرية الست يتسلمون مرتباتهم، باستثناء المقاومين والعسكريين بالمنطقة العسكرية الرابعة.
وأضاف أن أسر «الشهداء» والجرحى في المناطق العسكرية الست يتسلمون مستحقاتهم باستثناء «شهداء» وجرحى المنطقة العسكرية الرابعة، منوها بأنه تحدث كثيرا في هذه القضية، دونما إقناعه بمبررات موضوعية تستوجب مساواة المنطقة العسكرية الرابعة بالمناطق العسكرية الأخرى.
وأكد أنه لم يرد تقديم استقالته والرئيس هادي في الخارج، مفضلا تحمل المسؤولية إلى أن عادت الحكومة والرئاسة إلى عدن، تاركا المهمة للرئاسة كي تعالج المشكلة، متمنيا لها النجاح وقبول استقالته من منصبه كقائد للمنطقة العسكرية الرابعة.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.