الحوثيون يواصلون جرائمهم ويرقصون في ذكرى تمردهم على الشرعية

كاتيوشا الميليشيات تقتل نساء وأطفالاً في أسواق تجارية بتعز «ليلة عرفة»

حوثيون يقومون بأداء رقصة الحرب خلال تجمعهم لإحياء الذكرى الأولى لجرائمهم  وتمردهم على الشرعية منذ استيلائهم على العاصمة اليمنية صنعاء (أ.ف.ب)
حوثيون يقومون بأداء رقصة الحرب خلال تجمعهم لإحياء الذكرى الأولى لجرائمهم وتمردهم على الشرعية منذ استيلائهم على العاصمة اليمنية صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يواصلون جرائمهم ويرقصون في ذكرى تمردهم على الشرعية

حوثيون يقومون بأداء رقصة الحرب خلال تجمعهم لإحياء الذكرى الأولى لجرائمهم  وتمردهم على الشرعية منذ استيلائهم على العاصمة اليمنية صنعاء (أ.ف.ب)
حوثيون يقومون بأداء رقصة الحرب خلال تجمعهم لإحياء الذكرى الأولى لجرائمهم وتمردهم على الشرعية منذ استيلائهم على العاصمة اليمنية صنعاء (أ.ف.ب)

يواصل الجيش المؤيد لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الذي عاد إلى عدن أمس، وعناصر المقاومة الشعبية بتعز، الواقعة إلى جنوب العاصمة صنعاء، إحراز تقدم كبير على الأرض، بدعم من طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية، التي كثفت من غاراتها ضد مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح وقامت بتكبيد الميليشيات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد في جميع جبهات القتال الغربية والشرقية، عبر الإصابات المباشرة من قوات التحالف العربي.
وفي الوقت الذي ذكرت فيه تقارير إعلامية حول تأكيد العميد ركن أحمد عسيري، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي والناطق باسم قوات التحالف العربي، أن العمليات العسكرية تتركز في المرحة الحالية في تعز ومأرب، وأن العمليات ستحسم المعركة قريبا، بالإضافة إلى سيطرة المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية على كثير من المواقع التي كانت تحت سيطرة الميليشيات ومقتل المئات منهم بتعز، كثفت ميليشيات الحوثي وصالح من قصفها العشوائي بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة على الأحياء السكنية، ووصل بها الأمر إلى قصف مراكز التسوق التجارية التي يرتادها الأهالي وأكثرهم من النساء والأطفال بالمدينة مع قرب عيد الأضحى المباركة، غير أنهم يلاقون حتفهم بصواريخ كاتيوشا وقاذفات الميليشيات المتمردة التي تقصفهم من أماكن تمركزها في منطقة الحوبان والجند.
ويقول الناشط الحقوقي عبد الله المنيفي، من أبناء تعز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما ترتكبه ميليشيات الحوثي وصالح يأتي ضمن جرائم الحرب الحقيقية التي ترتكب ضد المواطنين الأبرياء العُزل الذين لا حول لهم ولا قوة، فهم لا يجدون الأدوية، وغالبية المستشفيات أغلقت أبوابها، بل إن مخزون الأدوية قد نفد من المدينة كاملة في تعز، لكن يبدو أن الحسم بات قريبا جدا، وسيتم دحر ميليشيات الحوثي وصالح المستمرة في حصارها لنا والتي تمنع دخول الأدوية والمستلزمات الأساسية، بل إنها قامت بقصف المواطنين العُزل في الأسواق التجارية انتقاما للخسائر التي لاقتها من عناصر المقاومة الشعبية والجيش المؤيد وضربات التحالف العربي المباشرة التي طالتها في مخابئها ومخازنها».
ويضيف المنيفي: «بسبب استمرار ميليشيات الحوثي في فرض الحصار الخانق على أبناء تعز، فإننا ما زلنا على ثقة بالله أن المقاومة والجيش والتحالف العربي سيطهرون المدينة من الميليشيات الانقلابية، خاصة بعدما تكبد الحوثيون خسائر فادحة في الأرواح والعتاد؛ الأمر الذي جعلهم يقصفون بهمجية ووحشية أبناء تعز بصواريخ الكاتيوشا والهاوزر وكل أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وجثثهم ملقاة في الشوارع».
إلى ذلك، تستمر المواجهات العنيفة في جبهات القتال الشرقية والغربية بين عناصر المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية، من جهة، وبين ميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، حيث تواصل هذه الأخيرة قصفها العنيف على الأحياء السكنية وأحياء المسبح الأعلى والأسفل والضربة وعصيفرة ووادي القاضي، وسقط قتلى وجرحى من المدنيين بينهم أطفال ونساء. كما تواصل حصارها الخانق لجميع منافذ المدينة في مسعى منها لتجويع أهاليها وقتلهم عبر منع دخول الأدوية والمساعدات الغذائية.
وفي السياق نفسه، تواصل طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية تنفيذ غاراتها الجوية ضد المواقع العسكرية ومخازن وتجمعات ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في محافظة تعز، حيث شن التحالف غاراته على مواقع الميليشيات المتمردة في الحرير والزنقل، غرب تعز، وغارات استهدفت مقر اللواء 17 سابق بذباب أدت إلى تدمير مخازن للسلاح وميناء المخأ، وسقوط قتلى وجرحى من الميليشيات. كما تستمر المواجهات بين المقاومة والجيش المؤيد، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى.
ويقول مصدر مقرب من المقاومة الشعبية، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لقي ما لا يقل عن 100 من ميليشيات الحوثي وصالح مصرعهم وأصيب آخرون خلال معاركهم أمس في جبهات الدحي والحصب وثعبات والقصر، وتواصل الميليشيات هجماتها العنيفة على منطقة الدحي، غرب المدينة، مصحوبة بقصف مدفعي على المدنيين. وشهدت جولة القصر اشتباكات عنيفة، صباح أمس، بين عناصر المقاومة الشعبية والميليشيات الانقلابية، في حين كانت تقوم هذه الأخيرة بقنص المارة في جولة القصر، ويرافق ذلك أيضا قيامها بقصف مدفعي عنيف على الأحياء السكنية خاصة الأحياء الواقعة تحت سيطرة المقاومة والجيش بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من معسكر الدفاع الجوي وجبل أومان».
ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح تواصل قصفها بصواريخ الكاتيوشا من مفرق الذكرة ومدافع الهاوزر من جبل أومان، وتصب كلها باتجاه الماوية مستهدفة بذلك أهالي تعز. كما قامت المقاومة في ماوية، الجبهة الشرقية، باستهداف نقطة خاصة للحوثيين في مفرق ماوية، وقامت بمهاجمة النقطة وتمكنت من قتل 3 من الميليشيات وجرح آخرين، وهي تعد العملية الخامسة في أقل من أسبوعين».
وفي مدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، جدد طيران التحالف العربي غاراته على تجمعات ومواقع عسكرية لميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، وشن هجماته على أهداف متفرقة للميليشيات في الزرانيقة بمديرية بيت الفقيه بالحديدة، وقرية الكيدية، التي تحتلها ميليشيات الحوثي منذ ما يقارب الشهر، والقوقر والطور والمفرق، وغارات أخرى على مواقع للدفاع الجوي لمديرية الصليف الساحلية، التي تحتلها الميليشيات، مع أنباء عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف ميليشيات الحوثي وصالح، في حين استمر تحليق الطائرات على سماء الحديد لساعات وبارتفاع منخفض.
وتستمر المقاومة الشعبية في إقليم تهامة بالتصعيد من هجماتها النوعية ضد ميليشيات الحوثي وصالح في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة، حيث يؤكد مصدر من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» أن «عناصر المقاومة استهدفت بسلاح الكلاشنيكوف نقطة خاصة بالميليشيات في منطقة المحرق بمديرية خيران بحجة، التابعة لإقليم تهامة، وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات، بالإضافة إلى مهاجمة بسلاح الكلاشنيكوف نقطة تفتيش خاصة كانت قد قامت باستحداثها في منطقة الريشة الواقعة بمديرية حفاش بالمحويت التابعة لإقليم تهامة والمحاذية لمديرية ملحان، وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.