بان كي ـ مون لـ {الشرق الأوسط}: العالم سيكون أكثر دموية من دون الأمم المتحدة

الأمين العام ثمَّن دعم الملك سلمان لحل مشاكل المنطقة.. وقال إنه يأمل في أن يقود الاتفاق النووي مع إيران إلى «فتح الفرص» للتقدم في سوريا

بان كي  ـ مون لـ {الشرق الأوسط}: العالم سيكون أكثر دموية من دون الأمم المتحدة
TT

بان كي ـ مون لـ {الشرق الأوسط}: العالم سيكون أكثر دموية من دون الأمم المتحدة

بان كي  ـ مون لـ {الشرق الأوسط}: العالم سيكون أكثر دموية من دون الأمم المتحدة

رأى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «الوقت حان» كي تنظر الدول الأعضاء في تولي امرأة منصب الأمين العام المقبل بعدما توالى عليه ثمانية رجال منذ إنشاء المنظمة الدولية عام 1945، معترفًا بأن هناك ما يبرر الانتقادات التي توجه للمنظمة التي تحتفل بالذكرى السنوية السبعين لتأسيسها. لكنه اعتبر أن العالم سيكون «أكثر دموية وأكثر مأساوية» من دونها. وعبر عن اعتقاده أن غياب الحل السياسي في كل من سوريا واليمن وليبيا أدى إلى «كم هائل من المعاناة» لشعوب هذه الدول، مشددًا على أن «ما يجمع بين هذه الأزمات الثلاث هو ضرورة أن تفعل الأطراف الإقليمية كل ما في وسعها لوقف دعم القوى العسكرية على الأرض».
وأكد بان كي مون في حوار مع «الشرق الأوسط»، جرى بمكتبه في نيويورك، أن التسليح الروسي لنظام الرئيس السوري بشار الأسد «يزيد الوضع سوءًا». وأمل في أن يؤدي النجاح الدبلوماسي في ملف إيران النووي إلى «فتح فرص» لإحراز تقدم «ليس فقط في سوريا، بل أيضًا في ملفات رئيسية أخرى في المنطقة». وكشف أن الأمم المتحدة والسعودية «تواصلان العمل سوية لمعالجة قضايا كثيرة» في المنطقة والعالم، مثمنًا الدعم الذي يتلقاه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والسعودية، مشيرًا إلى أنه تحادث هاتفيًا مع العاهل السعودي لمناقشة الأوضاع في مدينة القدس القديمة وفي اليمن، فضلاً عن مواضيع أخرى.
* مع بدء الدورة السنوية السبعين للأمم المتحدة، هل يمكنك القول إننا نعيش اليوم في عالم أفضل من ذلك الذي كان قبل تسعة أعوام حين باشرت عملك كأمين عام؟ لماذا تعطي هذه المناسبة أهمية كبيرة؟
- هذا وقت مهم للأمم المتحدة، يمكننا فيه استخدام الدورة الـ70 للتفكير بعناية بما فعلناه لإنجاز أهداف الألفية للتنمية ويمكننا أن نتفق على رزمة جديدة من أهداف التنمية المستدامة لإنارة طريقنا في السنوات المقبلة.
بكل صدق، لا يمكنني أن أقول إن العالم أفضل مما كان عليه في الأعوام التسعة الماضية. نحن نواجه تحديات مختلفة عما كنا نواجهه قبل عقد، في أماكن من سوريا إلى جنوب السودان ومن اليمن إلى أوكرانيا. ولكن أنا ممتن للرد الموحد الذي صاغه زعماء العالم في التعامل مع أهداف الألفية للتنمية، التي ساعدتنا على إحراز تقدم في تقليص الفقر، وتحسين أنظمة التعليم والصحة والمحافظة على حقوق المرأة. هذا النوع من التعاون يظهر ماذا يمكن أن تحققه الأمم عندما تعمل سوية.
أنا واثق من أن الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة هي الوقت المناسب لاستخدام هذه الوحدة كي نتحرك إلى الأمام حول مواضيع اهتمامنا، بما في ذلك معالجة التحديات التي يمثلها تغير المناخ وضمان أن يجري التعامل مع اللاجئين والمهاجرين في العالم بكرامة.
* ولكن ماذا فعلت الأمم المتحدة طوال 70 عامًا؟
- هذا سؤال جدي للغاية يستوجب ردًا طويلاً طويلاً. ولكن دعني أقول إن الأمم المتحدة ولدت عام 1945. وبعد 70 عامًا الآن صارت الأمم المتحدة مختلفة. حقًا إنها مذهلة رغم الظروف والملابسات ومستوى التقدم والتحول وعمقهما في العالم. نحن نعيش في مجتمع مختلف كليًا. خلال 70 عامًا، وأنا مدرك تمامًا للانتقادات في شأن فاعلية الأمم المتحدة وقدراتها وأدائها وشفافيتها وحتى مدى صلتها (بما يحصل). أنا واع تمامًا لهذا النوع من الانتقاد. ولكن إذا نظرت إلى الماضي، فإن الأمم المتحدة صنعت هنا أهم القرارات العالمية المهمة. الأهم هو أن إنهاء الاستعمار أدى إلى نشوء الكثير من الدول والمجتمعات المفتوحة والمستقلة. هذا ما نما، مع وعي قوي لأهمية حقوق الإنسان، والكرامة الإنسانية ومواضيع المساواة والعدالة. هذا ما قدمته الأمم المتحدة للمجتمع السلمي والصحي.
الآن، مع كل التطور التكنولوجي والتنوعي، أعتقد أننا نرى مشاكل أكثر مما نرى حلولاً. هذا ما يؤسف له. ولكن إذا فكرت إذا لم تكن الأمم المتحدة موجودة، ما كانت هناك أرضية مشتركة حيث يمكن لكل أعضاء الأمم المتحدة للجلوس سوية ومناقشة كل هذه القضايا. أخشى ما أخشاه أن العالم كان سيكون أكثر دموية وأكثر مأساوية من دون الأمم المتحدة. هذا لا ينبغي أن يفهم على أنه رضى. لا. نحن نبذل أفضل جهودنا من أجل أن نتغير، تكيفًا مع الوضع المتغير.
إن أهداف التنمية المستدامة، وعلى رغم أنها لا تعنى مباشرة بالأزمات، ولكن باعتقادي أن الأمم المتحدة تمثل الآن الرؤية الأكثر أهمية لشعوب العالم. حين لا تكون هناك تنمية، تنمية مستدامة، فإن ذلك يوفر أرضًا خصبة للشكوى واليأس وانعدام الاستقرار السياسي. لذلك فإن التنمية رئيسية لكل الأعمدة التي يتألف منها ميثاق الأمم المتحدة: السلم والأمن، التنمية، حقوق الإنسان. أعتقد أنه من هذه الأعمدة الثلاثة، التنمية أساس. بالطبع كلها متصلة ببعضها الآخر. أنا فخور بأني أخدم كأمين عام، حتى لو كان علينا أن نعمل أكثر. أنا مدرك لذلك.
* لا يزال لديك أكثر من سنة لتنهي ولايتك الثانية. الكثير من الدبلوماسيين يقولون علنًا إن الوقت حان للإتيان بامرأة إلى هذا المنصب. هل توافق؟
- أنا اعتقدت دائمًا بضرورة تعزيز دور المرأة في الأمم المتحدة وأعضاء حكوماتنا. في ولايتي كأمين عام، ضغطت أكثر من أسلافي من أجل تعيين نساء في مراكز رئيسية، بما في ذلك عبر تعيين المزيد من النساء بين الممثلين الخاصين للأمين العام. الآن، ومع قرب انتهاء ولايتي كأمين عام، من الواضح أن دولاً كثيرة تعتقد أيضًا أنه حان الوقت لتعيين امرأة بمنصب أمين عام، وأنا سعيد أنهم يعترفون بذلك.
* ولكن هل تزكي تعيين امرأة؟
- أنا ملتزم جدًا ما يسمى التمكين الجندري والمساواة الجندرية، وبما أنني ثامن رجل كأمين عام، بالتالي أعتقد أن الوقت حان كي تناقش الدول الأعضاء وتنظر في هذا النوع من التطلعات بين الكثيرين من الناس. الأمر لا يتعلق فقط بالمرأة، بل بالمجتمع النسوي. كثيرون يتساءلون عن هذا الأمر. ولكن كأمين عام في الوقت الراهن، ومع إقراري بأن هناك كثيرات من القادة النساء المؤهلات والمتمرسات والملتزمات، فإن هذا الأمر بكليته يعود إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تقرر من هو الشخص الأفضل لقيادة هذه المنظمة. فيما يعنيني، سأواصل بذل قصارى جهودي للقيام بعملي كأمين عام حتى اليوم الأخير من ولايتي، ولترك الأمم المتحدة في أفضل الظروف.
* كيف ترى العالم العربي اليوم؟ كم أنت غاضب على الوضع في سوريا؟ ماذا ترغب في أن ترى في ليبيا؟ ما الذي تعتقد أنه ينبغي عمله في اليمن؟
- في كل من سوريا واليمن وليبيا، نرى كمًا هائلاً من المعاناة بسبب غياب الحل السياسي على الأرض. في كل من هذه الحالات، أوضحت الحاجة إلى حل تفاوضي، وأنا دعمت عمل المبعوثين، ستيفان دو ميستورا في سوريا وإسماعيل ولد الشيح أحمد في اليمن وبرناردينو ليون في ليبيا، في سعيهم إلى جلوس الأطراف على الطاولة. ما يجمع بين هذه الأزمات الثلاث هو ضرورة أن تفعل الأطراف الإقليمية كل ما وسعها لوقف دعم القوى العسكرية على الأرض ولدفع الأطراف إلى مفاوضات ذات مغزى. إذا كانوا سيفعلون ذلك، يمكن أن نساعد على استعادة أمس ما يحتاج إليه العالم العربي: السلام والاستقرار.
في سوريا، يتحدى المتحاربون كل الأعراف الإنسانية. يواصل مبعوثي الخاص بذل جهوده. غير أن مسؤولية وقف هذا الرعب تقع على عاتق الأطراف، وعلى عاتق الجيران والقوى الخارجية التي تذكي القتال.
في اليمن، النزاع متصاعد.. أحض الأطراف اليمنية على العودة فورًا إلى العملية السياسية بتيسير من مبعوثي الخاص، وطبقًا لقرارات مجلس الأمن، بما في ذلك القرار 2216. لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع.
* اللاجئون بسبب الحرب يتعرضون لخطر كبير في البر والبحر. نحن نرى ما يتعرضون له على الحدود المجرية من قبل شرطة مكافحة الشغب التي تتصدى لهم بمدافع المياه والغازات المسيلة للدموع. ماذا تقول عن ذلك؟
- لقد تحادثت مع الكثير من الزعماء الأوروبيين، ومع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان وشددت على أهمية التعامل مع هذه القضية وفقًا للمعاهدات الدولية ذات الصلة، مثل معاهدات اللاجئين الدولية والقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان. ووعدني أن يفعل أفضل الممكن. صدمني أن أرى كيفية التعامل مع هؤلاء اللاجئين والمهاجرين. أعرف أنه ربما تكون هناك بعض المسائل والمشاكل المحلية. ألا تواجه كل البلدان مشاكل محلية؟ بما أن هؤلاء الناس الذين يهربون من العنف والاضطهاد، يجب أن نقدم لهم قيادة عطوفة.
* هل تشعر بالارتياح حيال دور إيران في العالم العربي؟
- أعتقد أن لإيران دورًا مهمًا تضطلع به في المنطقة، وأنا والمبعوثون الخاصون بي نسعى كي تلعب السلطات الإيرانية دورًا مساعدًا في بحثنا عن حلول سياسية للأزمات في الشرق الأوسط. آمل في أن يؤدي نجاح دبلوماسية إيران النووية إلى فتح فرص من أجل إحراز تقدم ليس فقط في سوريا، بل أيضًا في ملفات رئيسية أخرى في المنطقة.
* لكن روسيا تزيد دعمها العسكري للحكومة السورية، ما هو تقييمك لهذا التطور؟ وماذا تتوقع من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن أن تفعل الآن، وخصوصًا بعد الاتفاق النووي مع إيران؟
- رأيت هذه التقارير عن الدعم العسكري الروسي وردي هو أنه لا يوجد حل عسكري. أنا قلق من الجهات التي تسلح وتوفر الأسلحة. هذا الوضع يساعد فقط على ازدياد الوضع سوءًا، من سيئ إلى أسوأ. ينبغي لكل الأطراف، وخصوصًا أعضاء مجلس الأمن، أن تظهر تضامنها الآن. نرى أن عدد القتلى بلغ أكثر من 250 ألفًا، وهناك أكثر من أربعة ملايين لاجئ، ونصف السكان صاروا نازحين ويحتاجون إلى المساعدة الإنسانية الطارئة الآن. نرى المشاهد الرهيبة في وسائل الإعلام. اضطراب كامل. صار البلد كله مدمرًا. لا أعرف ما هو الوقت المطلوب للتعافي ولإعادة البناء. لذلك أعتقد أنه على رغم مضي نحو خمسة أعوام على هذه الحرب، علينا أن نتحرك الآن.
* يمثل «داعش» وغيره من المنظمات الإرهابية تهديدًا رئيسيًا للأمن والسلم الدوليين. ماذا يمكن لمجلس الأمن أن يفعل كي يمارس مسؤولياته؟ كيف تنظر إلى الدعم السعودي لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب؟
- إن مجلس الأمن مدرك للتحديات التي تمثلها المنظمات الإرهابية، وأنا شجعت كل الدول على تنفيذ قرارات مجلس الأمن فيما يتعلق بالتهديدات التي يشكلها «داعش» وغيره من الجماعات الإرهابية. أنا أقدر مساهمات كل الدول لجهودنا في مكافحة الإرهاب، بما في ذلك دعم السعودية لمركز مكافحة الإرهاب.
* كيف تقيم العلاقة بين الأمم المتحدة والسعودية خصوصًا؟ ماذا يمكن أن تقول عن علاقتك بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز؟
- الأمم المتحدة والسعودية تواصلان العمل الوثيق سوية لمعالجة قضايا كثيرة، سواء أكان في المنطقة أم حول العالم، وأنا أثمن الدعم الذي أتلقاه من الملك سلمان والسعودية. تحادثت هذا الأسبوع مع الملك سلمان، وناقشنا الأوضاع في مدينة القدس القديمة وفي اليمن، من ضمن مواضيع أخرى.
* لماذا تبدو إسرائيل فوق القانون؟ لماذا لا تطلب من المسؤولين الإسرائيليين التقيد بالقانون الدولي؟
- إن المبدأ الأساسي هو أن كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عليها واجب التقيد بالقرارات الدولية. لا توجد دولة فوق القانون. هذا مبدأ أساسي، مثل حقوق الإنسان. كل الناس متساوون. كل الدول الأعضاء متساوية. رأينا بعض الدول تتأخر في تنفيذ أو لا تنفذ قرارات. مجلس الأمن يتصرف حيال هذا الأمر، يحاول اتخاذ إجراءات عقابية من خلال فرض عقوبات أو مواضيع أخرى. هناك دول لا تنفذ بأمانة كل هذه القرارات التي يتخذها مجلس الأمن. ولذلك من المهم أن نساعد الإسرائيليين وجميع الفلسطينيين على الجلوس سوية. على هامش اجتماعاتنا في الجمعية العامة، سيعقد اجتماع لمسؤولي الرباعية لمناقشة هذا الأمر بصورة جدية للغاية.



انتشار مقلق لـ«كورونا» في أميركا اللاتينية وتنكيس الأعلام في الولايات المتحدة

مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)
مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)
TT

انتشار مقلق لـ«كورونا» في أميركا اللاتينية وتنكيس الأعلام في الولايات المتحدة

مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)
مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)

ينتشر فيروس «كورونا المستجد» الذي أصيب به أكثر من خمسة ملايين شخص في العالم، بسرعة مقلقة في أميركا اللاتينية، وخصوصاً في البرازيل، حيث تجاوز عدد الوفيات عتبة العشرين ألفاً، وكذلك في البيرو وتشيلي والأرجنتين.
وفي الولايات المتحدة حيث توفي أكثر من 94 ألف شخص بسبب الفيروس حسب الأرقام الرسمية، تنكس الأعلام من الجمعة إلى الأحد تكريماً لذكرى الأموات.
وأعلنت الصين حيث ظهر المرض في ديسمبر (كانون الأول)، والمتهمة من قبل واشنطن بأنها مسؤولة «عن مجزرة جماعية عالمية»، أنها حققت «نجاحاً استراتيجياً كبيراً» في مكافحة الفيروس.
وبينما تتقدم أوروبا حيث حصد «كوفيد - 19» أكثر من 170 ألف شخص، على طريق تطبيع الوضع ببطء، تواجه أميركا اللاتينية انتشاراً متسارعاً للوباء بما يحمله ذلك من عواقب وخيمة على الاقتصاد والوظائف.
وتجاوز عدد الوفيات في البرازيل، أمس (الخميس) العشرين ألفاً، بعد ارتفاع قياسي بلغ 1188 وفاة في الساعات الـ24 الأخيرة، كما تفيد معطيات وزارة الصحة التي تؤكد تسارع انتشار الوباء.
والبرازيل التي سجل فيها 57 في المائة من الوفيات في القارة، هي الدولة الأكثر تضرراً، بفارق كبير عن البلدان الأخرى. وتفيد أرقام وزارة الصحة البرازيلية بأن عدد الوفيات تضاعف خلال 11 يوماً فقط. وفي مقابر المدن الكبرى مثل ساو باولو، يعمل حفارو القبور بوتيرة سريعة.
وأثار إصرار الرئيس جايير بولسونارو على استئناف العمل وإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد منذ بداية الأزمة الصحية، خلافات كبيرة مع حكام الولايات البرازيلية. لكن الرئيس وحكام الولايات الذين عقدوا اجتماعاً بالفيديو، خففوا من لهجتهم وقاموا بتقريب مواقفهم.
وفي مواجهة التقدم السريع للوباء في أميركا الجنوبية، عقد رؤساء البيرو وكولومبيا وتشيلي والأوروغواي اجتماعا بالفيديو ناقشوا خلاله الإجراءات التي يجب اتخاذها في مواجهة انتشار الوباء.
ورسم تقرير للجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية والكاريبي ومنظمة العمل الدولية صورة قاتمة جداً لعواقب الأزمة الصحية في القارة.
وقال التقرير الذي نشر الخميس في سانتياغو إن عدد العاطلين عن العمل سيرتفع 11.5 مليون شخص بسبب الوباء في أميركا اللاتينية. وسيبلغ الانكماش في اقتصاد المنطقة هذه السنة 5.3 في المائة وهو الأسوأ منذ 1930.
وتواجه دول المنطقة الواحدة تلو الأخرى، ارتفاعا في العدد اليومي للوفيات.
في البيرو باتت معظم المستشفيات على وشك الانهيار حسبما أعلن أمس (الخميس) مكتب «المدافع عن الشعب» المكلف السهر على احترام حقوق الإنسان.
وقالت هذه الهيئة إن «المؤسسات الصحية تعاني من نقص في الكثير من المجالات مثل معدات السلامة الحيوية للطواقم وفي أسرّة الإنعاش وأجهزة التنفس والأكسجين ومعدات الفحوص والمواد الطبية».
وسجلت في البيرو التي يبلغ عدد سكانها 32 مليون نسمة نحو 110 آلاف إصابة، وأكثر من 3100 وفاة.
روى الممرض في مستشفى «إيبوليتو أونانوي» في ليما ميغيل أرماس للوكالة الفرنسية للأنباء أن الوضع «يشبه فيلم رعب، داخل المستشفى يشبه مقبرة للجثث، المرضى يموتون على الكراسي وعلى الكراسي المتحركة».
وفي تشيلي التي تضم 18 مليون نسمة وسجلت فيها أكثر من 57 ألف إصابة، ارتفع عدد الوفيات بنسبة 29 في المائة في الساعات الـ24 الأخيرة ليبلغ 589. وشبه وزير الصحة خايمي مانياليش الأزمة الصحية بـ«معركة هائلة».
وتحدى بعض سكان العزل في الأيام الأخيرة للتظاهر والمطالبة بمساعدات غذائية بعدما أدى الوباء إلى انفجار البطالة والجوع في الأحياء الأكثر فقراً.
وتشهد الأرجنتين أيضاً ارتفاعاً كبيراً في عدد الإصابات. وسجل تسعون في المائة من هذه الإصابات في بوينس آيرس وضاحيتها المكتظة حيث يبلغ مجموع السكان 14 مليون نسمة. وبلغ عدد الوفيات 416.
وفي الولايات المتحدة اقتربت حصيلة الوفيات من 95 ألفاً بينما ما زالت الأرقام اليومية مرتفعة (1255 وفاة خلال 24 ساعة)، حسب أرقام نشرتها الخميس جامعة جونز هوبكنز.


ترمب سعيد بزيادة إنفاق أعضاء «الناتو» على شؤون الدفاع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)
TT

ترمب سعيد بزيادة إنفاق أعضاء «الناتو» على شؤون الدفاع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الثلاثاء) عن سروره إزاء زيادة إنفاق الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) على شؤون الدفاع، مثنيا على الارتفاع الهائل في هذا الإنفاق منذ توليه منصبه.
وقال ترمب للصحافيين خلال استقباله في واشنطن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ قبل الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس الحلف: «تم تحقيق تقدم هائل، وحلف شمال الأطلسي بات أقوى».
ووصف الزيادة في الإنفاق بأنها «صاروخية. أنا سعيد للغاية». ولطالما عبر ترمب عن شكوكه إزاء الحلف، متهماً الدول الأعضاء بأن إنفاقهم العسكري أقل بكثير مما يجب.
وتشدد إدارة ترمب بشكل خاص على ألمانيا صاحبة الاقتصاد الأكبر في أوروبا، التي لا يبدو أنها تلتزم بتعهد قطع عام 2014 من قبل أعضاء الحلف بإنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع.
ودعم ستولتنبرغ، رئيس الوزراء النرويجي السابق، مواقف ترمب فيما يتعلق بالإنفاق، وقال في وقت سابق هذا العام، إنه بين عام 2016 ونهاية العام المقبل، فإن أعضاء حلف شمال الأطلسي الـ28 عدا الولايات المتحدة سيكونون قد زادوا الإنفاق العسكري بمقدار 100 مليار دولار.
ويجتمع وزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي في واشنطن اليوم (الأربعاء) في لقاء يستمر يومين بمناسبة الذكرى الـ70 لتأسيس الحلف، وسيجرون مفاوضات لإصلاح الحلف لمواجهة التحديات الحديثة.
ومن المقرر أن يناقش الوزراء ما يراه الكثير من الأعضاء بأنه تهديد من جانب روسيا، بالإضافة إلى الوضع في أفغانستان؛ حيث تنتشر قوات الناتو منذ عام 2001.


«فيسبوك» لا تستطيع ضمان «عدم استغلالها» في انتخابات البرلمان الأوروبي

مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)
مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)
TT

«فيسبوك» لا تستطيع ضمان «عدم استغلالها» في انتخابات البرلمان الأوروبي

مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)
مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)

أكد مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لـ«فيسبوك» أن الشركة أصبحت أفضل مما كانت عليه في عام 2016 فيما يتعلق بالتصدي للتدخل في العمليات الانتخابية، لكنها لا تستطيع ضمان عدم استغلال موقعها لتقويض انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في مايو (أيار).
وأوضحت «فيسبوك» أنها ضخت موارد وموظفين لحماية انتخابات الاتحاد الأوروبي التي تجري يوم 26 مايو (أيار) المقبل.
وأضاف زوكربرغ أن هناك الكثير من الانتخابات المهمة أُجريت منذ عام 2016 والتي كانت نظيفة نسبياً وأظهرت إجراءات الحماية التي اتخذتها الشركة.
وقال زوكربرغ في مقابلة مع التلفزيون الآيرلندي الرسمي أمس (الثلاثاء): «أحرزنا بالتأكيد الكثير من التقدم... لكن لا، لا أعتقد أنه بإمكان أي شخص أن يضمن ذلك في عالم توجد فيه دول تحاول التدخل في الانتخابات. لا يوجد شيء واحد يمكننا القيام به ونقول بعدها حسناً لقد حللنا المشكلة الآن». وأضاف: «هذا سباق تسلح مستمر، حيث نبني دفاعاتنا باستمرار وتطور هذه الحكومات المتقدمة أساليبها».
وتحت وطأة ضغوط من الهيئات الرقابية في الاتحاد الأوروبي لبذل المزيد من الجهد لتوفير حماية من التدخلات الأجنبية في الانتخابات التشريعية المقبلة للتكتل، شددت «فيسبوك» قواعدها الخاصة بالإعلانات السياسية في أوروبا الأسبوع الماضي.
كما أعلنت عن خطط لتكثيف جهود مكافحة المعلومات المضللة قبل التصويت، وستشارك مع وكالة الأنباء الألمانية لتعزيز عمليات التحقق من المعلومات.