ولي العهد السعودي: جاهزون لاستقبال الحجاج وحادثة الرافعة لن تؤثر على الخطط المرسومة

قال إن خادم الحرمين وجه بتسهيل حج اليمنيين.. ووقف على جاهزية قوات أمن الحج

الأمير خالد الفيصل أمير مكة والأمير محمد بن نايف لدى حضورهما استعراض قوات الحج أمس (واس)
الأمير خالد الفيصل أمير مكة والأمير محمد بن نايف لدى حضورهما استعراض قوات الحج أمس (واس)
TT

ولي العهد السعودي: جاهزون لاستقبال الحجاج وحادثة الرافعة لن تؤثر على الخطط المرسومة

الأمير خالد الفيصل أمير مكة والأمير محمد بن نايف لدى حضورهما استعراض قوات الحج أمس (واس)
الأمير خالد الفيصل أمير مكة والأمير محمد بن نايف لدى حضورهما استعراض قوات الحج أمس (واس)

أكد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، رئيس لجنة الحج العليا، أن السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز تعمل على إنجاح موسم حج هذا العام كسابقاته من مواسم الحج في الأعوام الماضية من خلال تقديم أفضل التسهيلات وجميع الخدمات التي تعين حجاج بيت الله الحرام على أداء هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، ومن ذلك مشروع خادم الحرمين الشريفين لتوسعة المسجد الحرام الذي سيزيد الطاقة الاستيعابية للحجاج ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في الأعوام الماضية، وكذلك زيادة المساحات المتاحة للحجاج في المشاعر المقدسة، إضافة إلى اكتمال معظم الطرق الدائرية في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، إلى جانب تنفيذ المرحلة الأخيرة من النقل الترددي في المشاعر وتنفيذ عدد من المشروعات التطويرية بمكة المكرمة والمدينة المنورة التي ستسهم في تسهيل تنقلات وحركة الحجاج بين المشاعر بكل يسر وسهولة.
وقال ولي العهد السعودي، في اللقاء الإعلامي أمس عقب رعايته الحفل السنوي لاستعراض قوات أمن الحج والأجهزة المعنية بشؤون الحج والحجاج المشاركة في تنفيذ الخطة العامة لموسم حج هذا العام {إن السعودية واجهت بكل عزم وحسم الأعمال الإرهابية خلال السنوات الماضية، والتي لم تراع حرمة الدين ولا المقدسات ولا أرواح الآمنين. وإن أجهزة الأمن بمختلف قطاعاتها على جاهزية تامة لمواجهة أي تصرف قد يعكر صفو الحج أو يعرض حياة ضيوف الرحمن للخطر. كما أن المملكة تمنع منعاً باتاً استغلال هذا الموسم العظيم لأغراض سياسية أو دعائية لأي جهة كانت، وسوف تضبط أجهزة الأمن من يقوم بذلك لتطبيق أحكام الله عليه كائناً من كان. ونأمل أن ينصرف الحجاج لأداء مناسكهم وفق ما أوجبه الله عليهم من خشوع وسكينة وإخلاص ليتحقق لهم ما وعدهم الله به من الأجر والمثوبة، وليستفيدوا مما هيأته لهم حكومة سيدي خادم الحرمين الشريفين من خدمات وتسهيلات تعينهم بإذن الله على أداء مناسكهم بكل سكينة واطمئنان وهو ما نتمناه منهم ونعمل عليه من أجلهم.
وفيما يتعلق بسقوط الرافعة بالمسجد الحرام وتأثير ذلك على سير أعمال وخطط الحج لهذا العام، أكد الأمير محمد بن نايف أن هذه الحادثة تمت معالجتها بما صدر حيالها من توجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وقد تلاشت آثارها في زمن قياسي. وقال: {لن تؤثر هذه الحادثة بأي حال من الأحوال على خطط وبرامج الحج التي أعدتها الجهات المعنية والتي تأخذ في الحسبان ما يطرأ من حالات في هذا الموسم العظيم الذي تحتشد فيه جموع الحجيج في أزمنة وأماكن محدودة ومتطلبات أمنهم وسلامتهم وسهولة تحركاتهم أثناء أدائهم لمناسك وشعائر الحج}.
وشدد ولي العهد على أن السعودية تولي أمن الحجاج وسلامتهم أولوية قصوى وهو ما تعمل عليه في كل عام وفق ما تحقق، ولله الحمد، في مواسم الحج الماضية من أمن وأمان واطمئنان لضيوف الرحمن، وسوف يتحقق ذلك في موسم حج هذا العام. وقال: {لمسنا تجاوب الحجاج في مواسم الحج الماضية مع التعليمات والجهود الأمنية المبذولة من أجل سلامتهم وتمكينهم من أداء مناسك حجهم بكل يسر وطمأنينة وهو ما نؤمله منهم في موسم حج هذا العام. وأجهزة الأمن بكافة قطاعاتها وقدراتها تعمل بجاهزية تامة لأداء هذا الواجب بكل عزيمة لا تقبل التهاون وبكل حزم لا يقبل التجاوز. وإذا حصل، لا قدر الله، ما يمس بأمن الحجاج وسلامتهم فسوف نتعامل مع ذلك بما يقتضيه الموقف وتستوجبه المحافظة على أمن الحج وسلامة الحجاج}.
وبمناسبة قرب حلول عيد الأضحى المبارك وتزامن اليوم الوطني معه لهذا العام، أكد ولي العهد، أن السعودية قامت على مبادئ الإسلام وجعلت كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) منهج حياة ونهج عمل لها، ولذلك فإن يومها الوطني حين يتزامن مع عيد الأضحى المبارك يشكل مناسبة فريدة للتذكير بما قام عليه كيان هذه الدولة الإسلامية الكبيرة من ثوابت إيمانية وما تقوم به من جهود حثيثة في سبيل خدمة الإسلام وعزة المسلمين ورفعة شأنهم ووحدة كلمتهم. وهو يوم يشاركنا فيه المسلمون فرحتنا بوحدة كيان السعودية الحاضنة للحرمين الشريفين والراعية لهما ولقاصديهما من الحجاج والزوار والمعتمرين، وهو شرف لهذه البلاد قيادة وشعباً. وقال {لذلك وجه سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في بداية موسم حج هذا العام بمضاعفة الجهود لتقديم أفضل الخدمات وتوفير الرعاية الشاملة لراحة ضيوف الرحمن، ليتمكنوا من أداء مناسكهم بيسر وسهولة، وتسخير كل الإمكانات للحفاظ على سلامتهم في الحرمين الشريفين وفي المشاعر المقدسة وعلى مختلف الطرق المؤدية لها منذ قدومهم وحتى عودتهم لأوطانهم سالمين غانمين، وهذا شرفنا ومحط اعتزازنا}.
وحول تمكين أداء القادمين من اليمن للحج هذا العام، أوضح أن السعودية شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما من الحجاج والزوار والمعتمرين وتسخير جميع إمكاناتها وقدراتها لخدمة هذا الواجب العظيم من منطلق رسالتها الإسلامية تجاه حجاج بيت الله الحرام، بمن فيهم الأخوة أبناء الشعب اليمني الذين ترحب السعودية بقدومهم لأداء هذا الركن العظيم وتعمل على تسهيل إجراءات دخولهم إلى المملكة وتمكينهم من أداء مناسكهم أسوة بإخوانهم المسلمين من مختلف دول العالم. وقال {لكن الذي يعيق حجهم في واقع الحال هي أعمال الحوثيين وأعوان نظام علي عبد الله صالح الذين ألحقوا الضرر بأمن اليمن وسلامة أبنائه واستقرارهم، ويحاولون أن يجعلوا من مآسي الشعب اليمني، الذين هم السبب الرئيس فيها، دعاية تخدم أهدافهم وغايتهم المكشوفة والتي يدركها أبناء الشعب اليمني، ويعرفون جيداً مواقف المملكة تجاههم قيادة وشعباً. مضيفاً: {وجهنا خادم الحرمين الشريفين بتقديم كافة التسهيلات للحجاج من أبناء الشعب اليمني لتمكينهم من أداء مناسك الحج لهذا العام، ونحن نعمل من أجل تحقيق ذلك}.
وإزاء الضربات الاستباقية في العمليتين الأخيرتين في الرياض لإحباط مخططات ينوي تنفيذها الإرهابيون، قال إن {أجهزة الأمن على يقظة تامة ومتابعة دقيقة لتحركات الجماعات الإرهابية وعناصرها في الداخل والخارج، ولا تزال السعودية محل استهداف دائم وخطير من هذه الجماعات الإرهابية التي يقف وراءها دول وتنظيمات وجماعات إرهابية متعددة التكوين ومتباينة المقاصد. ولذلك فإن أجهزة الأمن السعودية تعمل وفق منهجية أمنية فاعلة لإحباط العمل الإرهابي قبل وقوعه وكشف أبعاده ومخططاته، والقيام بعمليات أمنية استباقية من قبل أجهزة الأمن لمنع هذه التنظيمات الإرهابية من تنفيذ مخططاتها وتتبع عناصرها والمتعاونين معها والممولين لنشاطاتها والداعمين لها داخلياً وخارجياً ورصد تحركاتها وجمع المعلومات اللازمة عنها لمباغتتها في أوكارها الإجرامية من خلال عمليات أمنية نوعية}.
إلى ذلك وقف ولي العهد على استعدادات الجهات الأمنية والخدمية والأجهزة المعنية بشؤون الحج والحجاج المشاركة في تنفيذ الخطة العامة لموسم حج هذا العام.
كما شهد الحفل السنوي لاستعراض قوات أمن الحج، بحضور الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني، والأمير الدكتور خالد بن فيصل بن تركي وكيل الحرس الوطني للقطاع الغربي، والأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة رئيس لجنة الحج بالمنطقة، والأمير منصور بن محمد بن سعد وكيل وزارة الداخلية لشؤون المناطق، والوزراء أعضاء لجنة الحج العليا، وأعضاء لجنة الحج المركزية وقادة القطاعات الأمنية وكبار المسؤولين في وزارة الداخلية.



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.