مدن ألمانية ترحب وأخرى غاضبة من وجود اللاجئين

مخاوف من تداعيات الأزمة على التركيبة السكانية للمدن

لاجئون لدى وصولهم إلى محطة القطار المركزية في مدينة ميونيخ الألمانية أمس (أ.ب)
لاجئون لدى وصولهم إلى محطة القطار المركزية في مدينة ميونيخ الألمانية أمس (أ.ب)
TT

مدن ألمانية ترحب وأخرى غاضبة من وجود اللاجئين

لاجئون لدى وصولهم إلى محطة القطار المركزية في مدينة ميونيخ الألمانية أمس (أ.ب)
لاجئون لدى وصولهم إلى محطة القطار المركزية في مدينة ميونيخ الألمانية أمس (أ.ب)

تباين شعور المواطنين الألمان بين التعاطف والفزع في صالة الألعاب الرياضية بمدرسة في مدينة إرفورت (عاصمة ولاية تورينغين)، حيث دعا مسؤولو المدينة سكان الأبراج المجاورة لمناقشة مسألة إيواء مجموعة من اللاجئين – معظمهم سوريون – في الحي.
أمسكت امرأة مسنة بالميكروفون، وسألت: «هل تبنون مسجدا لهم بعد ذلك؟ وهل سيوقظوننا بصلاتهم في الخامسة صباحا؟». وتساءل معلم: «كيف يمكننا حماية أطفالنا؟». ولم ينزعج شاب حتى من إعلانه أمام الجميع: «يجب أن يتوقف هذا الأمر»، بينما صفق البعض له.
شهدت المدينة تدفقا غير مسبوق للاجئين – معظمهم مسلمون – بعدما كان، حتى وقت قريب، يتسم جميع مواطنيها تقريبا بلونهم الأبيض لدرجة أنهم كانوا يطلقون اسم «أفريقي إرفورت» على رجل أسود في حزب الخضر المحلي.
في إرفورت، التي يبلغ تعداد سكانها 208 آلاف نسمة، والتي كانت ذات مرة موطنا للمصلح الديني الألماني ومؤسس المذهب البروتستانتي مارتن لوثر، ويُشار إليها أحيانا على أنها «روما تورينغين» لكثرة الكنائس بها، يعتبر سجق لحم الخنزير وجبة شعبية. وكان رئيس البلدية قدّر عدد المسلمين في المدينة بـ500 شخص حتى وقت قريب، لكن بحلول عيد الكريسماس قد يتوافد أربعة آلاف مهاجر، معظمهم من دول إسلامية، إلى المدينة.
وقال رئيس بلدية إرفورت أندرياس بوسوين إن «إرفورت تتغير»، فهناك منزل للمهاجرين بجوار منزله، وأصبح لطفلته الأصغر زميلة أفغانية في فصلها الدراسي تجلس على كرسي متحرك نتيجة إصابتها بـ«شظايا قنبلة»، وفقا لبوسوين. وحتى نهاية الأسبوع الماضي، قال رئيس البلدية لطاقم موظفيه إن أزمة المهاجرين كانت أكبر تحدٍ منذ إعادة توحيد ألمانيا. والآن يقول إنها أكبر تحدٍ منذ الحرب العالمية الثانية.
ومن المتوقع أن يصل نحو 800 ألف طالب لجوء إلى ألمانيا بحلول نهاية العام الحالي، ما يدفع البلاد إلى خوض تجربة حياتية يعتقد كثيرون أنها قد تتسبب في تحويل ألمانيا بشكل أكبر حتى من سقوط الشيوعية.
وفي أعقاب موقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المرحب بآلاف الفارين من الحرب والصراع في سوريا والعراق وأفغانستان والمناطق الأخرى، تتأقلم المدن الألمانية، مثل إرفورت، على نحو مفاجئ مع هذا الوضع الاستثنائي. وبدأت الآثار تظهر في الولايات والمدن والبلدات على عجل، نتيجة زيادة عدد المهاجرين من 100 كل شهر في يونيو (حزيران) إلى 300 كل أسبوع حاليا. وفي هذه المرحلة ينتظر الجميع رؤية إذا ما كانت التجربة ستبوء بالنجاح أو الفشل.
ومن أجل إنجاح التجربة، لا بد من توفير أسرّة وحمامات، ومترجمين ومعلمين، وإخصائيين اجتماعيين وضباط شرطة، ومنازل وفصول دراسية، وفرص العمل والمال. كما يجب إبداء التعاون من متوسط الألمان، الذين استقبل كثير منهم المهاجرين بسخاء، بيد أن الآخرين لا يزالون يشعرون بالقلق إزاء استقبال المهاجرين، ولا يزالون بحاجة إلى الاقتناع بأن الفوائد تستحق التكلفة والارتباك وإعادة تشكيل الهوية الألمانية.
في إرفورت والمدن الأخرى، لا يعتبر استقبال المهاجرين مسألة إدارة خدمات لوجيستية فحسب، وإنما أيضًا إدارة المزاج العام لدى المواطنين. وحتى الآن، تتأقلم إرفورت، التي تقع على حافة ألمانيا الشرقية سابقا في القلب الجغرافي لألمانيا الموحدة، مع الوضع. كما تعتبر إرفورت، التي تأثرت بالكاد بفعل الحرب، مدينة منسية في التاريخ، بها مركز عتيق مرصوف بالحصى، ومنازل من العصور الوسطى ملونة بالباستيل، وأبراج كنائس تعد من الأفضل في ألمانيا.
امتلأت الأسرّة الاحتياطية التي كانت موضوعة في 19 منزلا مخصصا للمهاجرين، مع جلب أسرّة جديدة. وتحول المبنى الذي استخدِم الليلة السابقة للقادمين السوريين الجدد، وكان بيت دعارة مهجورا، إلى مكان ملائم للاستخدام به غرف صغيرة وحمامات منفصلة. وقال جينز هينيج، أحد الإخصائيين الاجتماعيين الذين يديرون المكان: «إنه مثالي». وتم دهن الجدران بطبقة بيضاء بدلا من اللون الوردي القديم.
استقبل السكان الألمان قطارات المهاجرين بالتصفيق والتهليل. وتلقت المرافق السكنية التبرعات والمتطوعين نظرا لاكتمال غرف الإيواء. وعلى الرغم من أن بعض الألمان مثل هؤلاء الذين حضروا اجتماع صالة الألعاب الرياضية والاجتماعات الأخرى المشابهة أعربوا هذا الأسبوع عن قلقهم إزاء ارتفاع معدل الجريمة وزيادة الضرائب ووصول «مزيد من المسلمين» إلى المدينة، فإن آخرين نهضوا بشكل دوري لإبداء التعاطف مع المهاجرين.
وبدوره، أشار ستيفن راسلوف، وهو مؤرخ محلي شهير، إلى أن إرفورت استقبلت موجات متعاقبة من الهجرة الجماعية، بدءا من السلتيين والسلافيين وبناة الجسور الهولنديين إلى الجالية اليهودية المزدهرة في العصور الوسطى التي ساهمت في جعل إرفورت مدينة عالمية ثرية، فكانت الهجرة مفيدة في معظمها، على حد قول راسلوف. ومع ذلك، شهدت المدينة بعض التوترات عبر التاريخ، عندما تم طرد نحو 14 مليون ألماني من الأراضي الشرقية التي أصبحت جزءا من الكتلة السوفياتية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، إذ جاء 670 ألفا منهم من خلال مخيمات الطوارئ في إرفورت. وذكر راسلوف: «وهذا كان بنفس اللغة ونفس الثقافة».
والآن، يظهر القلق جليا في مدينة لا تعتبر غريبة على التطرف الآيديولوجي، إذ يدير حزب اليسار، خليفة الحزب الشيوعي الشرقي، الجهاز الإداري للولاية، في ائتلاف مع الحزب الاشتراك الديمقراطي وحزب الخضر. كما أن الحزب الوطني اليميني المتطرف لديه ممثل في مجلس المدينة. وتم إضرام النار هذا الأسبوع في ثلاثة منازل، ما زالت غير مأهولة بالسكان، للمهاجرين في الجزء الشمالي من ولاية تورينغين.
وفي مبنى البلدية «سيتي هول» المصمم على نمط العمارة القوطية الجديدة، وهو معلم تذكاري يظهر الفخر البروسي في القرن التاسع عشر، أعرب ألكسندر هيلغ المسؤول بمدينة إرفورت عن قلقه. كان قد انتهى لتوه من لقاء مع مسؤولي الولاية. وكانت التقارير تفيد بأن عشرات الآلاف من المهاجرين الآخرين في طريقهم إلى ألمانيا من المجر. ومن كل مجموعة جديدة، سوف يرسل نظام الحصص الخاص بتوزيع طالبي اللجوء نسبة 2.5 في المائة إلى تورينغين، وواحد من كل 10 سوف ينتهي به المآل إلى إرفورت.
يتولى هيلغ، 38 عاما، تنسيق تجاوب المدينة مع أزمة المهاجرين. أصبح مكتبه غرفة للعمليات غير الرسمية. ولا يزال دفتر التقويم الملتصق على الجدار بالمكتب ثابتا على يوم الجمعة، عندما كان آلاف المهاجرين لا يزالون محتجزين في المجر. ومنذ أن استقلوا القطار المتجه غربا إلى ألمانيا، لم يمتلك أحد الوقت لإزالة أوراق التقويم ذي اللون الأحمر الذي يحدد التاريخ.
وصف هيلغ يوم الجمعة بأنه بالفعل بداية «حقبة أخرى». حينئذ، كان هيلغ يتلقى تحذيرات مفصلة عن القادمين: قوائم بالأسماء ومؤشرات عن الاحتياجات، مثل عدد الأمهات المرضعات والأطفال المرضى على وشك الوصول. والآن، يحصل هيلغ على كل القوائم مرة واحدة دون سابق تحذيرات مفصلة، وعادة ما يكون العدد خاطئا.
منذ يوم الاثنين، يلتقي فريق أزمات المدينة - المكون من رجال الإطفاء والإخصائيين الاجتماعيين والمسؤولين في المدارس والسلطات الصحية وأعضاء اللجنة المالية - في تمام الساعة التاسعة صباحا كل يوم. وكان على جدول الأعمال في إحدى الاجتماعات هذا الأسبوع: نقص وشيك في المأوى إذا استمر المهاجرون في القدوم.
وضع ويرنر أونجيويس، من الخدمات التعليمية، خطوطا عريضة لخطة أولية تتضمن استغلال 13 من أصل 68 صالة ألعاب رياضية مدرسية في المدينة. وقال: «سيتم إلغاء التربية الرياضية. ولم يعد للنوادي الرياضية إمكانية دخول هذه المنشآت». واستدار هيلغ في مقعده، وتحدث عن غضب الناس، قائلا: «سوف يثور أولياء الأمور على هذا». وحتى الآن، تتعلق إدارة الشعور العام بطلب المحليين بقبول المهاجرين كجيرانهم الجدد. وتابع هيلغ: «الآن نحن نقتحم حياتهم بشكل عميق. إننا نأخذ فصول أطفالهم الدراسية ونواديهم الرياضية».
*خدمة «نيويورك تايمز»



انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

توجّه الناخبون المجريون بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

ويختار 7.5 ملايين ناخب داخل المجر، إضافة إلى أكثر من 500 ألف مسجّلين في الخارج، بين خمسة أحزاب، وفقاً لنظام انتخابي أكثري مختلط يصبّ بدرجة كبيرة في مصلحة حزب «فيديش» الحاكم.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات مستوى قياسياً ظهر الأحد، إذ وصلت إلى 54.14 في المائة بين فتح مكاتب الاقتراع عند السادسة صباحاً (04.00 ت غ) والأولى من بعد الظهر بالتوقيت المحلي (11.00 ت غ)، في مقابل 40.1 في المائة عام 2022، وفقاً لمكتب الانتخابات الوطني.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

بيتر ماغيار صاحب التوجهات الأوروبية المحافظة لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وتوقعت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات مستقلة فوزاً كاسحاً لحزب «تيسا» بقيادة بيتر ماغيار ذي التوجهات الأوروبية والمحافظة الذي تمكّن خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على منافسة أوربان، علماً بأن شعبية رئيس الوزراء ذي التوجهات القومية تراجعت بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

وبعد الإدلاء بصوته في بودابست، دعا ماغيار، المجريين، إلى الاستنفار من أجل هذه «الانتخابات الحاسمة»، وقال: «نحن نختار بين الشرق والغرب، بين الدعاية والنقاش العام الصادق، بين الفساد وحياة عامة نزيهة، بين استمرار التدهور والانهيار الكامل للخدمات العامة أو إعادة الأموال الأوروبية وإنعاش الاقتصاد المجري».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان وزوجته أنيكو ليفاي لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

في المقابل، توقعت مؤسسات استطلاعات مقرّبة من السلطة فوز تحالف «فيديش» وحزب «الشعب الديمقراطي المسيحي» (كي دي إن بي) الذي يقوده أوربان الساعي إلى ولاية خامسة على التوالي.

وجدّد أوربان بعد إدلائه بصوته تحذيره من «أزمة كبرى» تنتظر أوروبا، وقال: «لحسن الحظ، لدينا الكثير من الأصدقاء في العالم، من أميركا إلى الصين، مروراً بروسيا والعالم التركي»، مضيفاً أنه لن يسمح للاتحاد الأوروبي بأن «يحرم» المجر من «مستقبلها وسيادتها».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (يسار) ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتبادلان التحية في نهاية تجمع انتخابي في بودابست يوم 7 أبريل 2026 (رويترز)

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».

«حملة سلبية»

بات رئيس الوزراء المجري الذي جعل من بلده، البالغ عدد سكانه 9.5 ملايين نسمة، نموذجاً لـ«الديمقراطية غير الليبرالية» مثالاً تحتذي به عدد من الحركات اليمينية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم. ويعد أوربان مقرّباً أيضاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وواظب على انتقاد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

ومع أن بروكسل تجنّبت التعبير علناً عن موقفها من الانتخابات المجرية، أكّد دبلوماسي أوروبي أن «معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستكون مسرورة بالتخلص من أوربان»، مشيراً إلى أن «الصبر بلغ حدّه الأقصى».

واتخذ أوربان (62 عاماً) مراراً مواقف مخالفة لتوجهات الدول الأعضاء الـ26 الأخرى، فيما جمّدت بروكسل التي تتهمه بتقويض دولة القانون مبالغ مخصصة لتمويل المجر تبلغ مليارات اليورو. وأكد أوربان خلال حملته عزمه مواصلة استهداف ما وصفه بـ«منظمات المجتمع المدني الوهمية، والصحافيين المأجورين، والقضاة والسياسيين».

ورأت أندريا شابو من «مركز العلوم الاجتماعية» في «جامعة ELTE» أن فوز أوربان «سيعني بوضوح (...) انزلاقاً نحو نظام استبدادي».

كذلك سعى أوربان إلى إعطاء انطباع بأنه سدّ منيع في وجه أوكرانيا، متهماً إياها بالسعي إلى جرّ المجريين إلى الحرب. لكنّ المحللين رأوا أن هذه الحجة لم تقنع مواطنيه في ظل الركود الاقتصادي في المجر واستشراء الفساد فيها بشكل فاضح.

وقالت أندريا شابو إن «فيديش» قرر «خوض حملة سلبية تماماً»، إذ لم تتضمن «طرحاً واحداً يمكن القول إنه قد يسهم فعلاً في توحيد الأمة، بل على العكس، لم يتحدث (الحزب) إلا عن الحرب».

أما بيتر ماغيار، البالغ 45 عاماً الذي زار مختلف المناطق المجرية منذ منتصف فبراير (شباط)، فقد تعهّد بتحسين الخدمات العامة، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.

بيتر ماغيار ممثلاً عن حزب «تيسا» أثناء تصويته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وخلال لقاء انتخابي، الخميس، دعا ماغيار الذي كان منتمياً سابقاً إلى «فيديش» إلى «إعطاء فرصة للتغيير»، مطلقاً سلسلة وعود، أبرزها مكافحة الفساد، وإعادة إحياء المؤسسات الديمقراطية، وجعل المجر عضواً أميناً في الاتحاد الأوروبي الذي تنتمي إليه منذ عام 2004.

اتهامات بالتدخل

وقال دانيال باشتور (60 عاماً) خلال لقاء انتخابي آخر أُقيمَ الجمعة: «من المهم أن تبدأ فعلاً حقبة جديدة، وأن تولد مجر جديدة قابلة للعيش». لكنّ لسائق سيارة الأجرة الخمسيني أتيلا شوكه رأياً مناقضاً، إذ اعتبر خلال تجمع انتخابي لأوربان الخميس أن «فوز (تيسا) سيكون أمراً فظيعاً بالنسبة للمجر».

وتتخوف المعارضة المجرية من أن يرفض أوربان الاعتراف بنتائج الانتخابات، فيما برزت اتهامات بتدخل روسي وبلجوء «فيديش» إلى شراء الأصوات على نطاق واسع. وردّ أوربان باتهام حزب «تيسا» بأنه «يتآمر مع أجهزة استخبارات أجنبية» للتلاعب بالنتائج.


روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وروسيا، الأحد، اتهامات بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي مئات المرّات، ورفض الكرملين تمديدها ما لم توافق كييف على شروطه.

وكانت الهدنة قد بدأت، السبت، عند الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 ت غ) على أن تستمر 32 ساعة، واتفق الطرفان على وقف الأعمال الحربية لمناسبة العطلة بعدما وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، على مقترح قدّمه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل أكثر من أسبوع، مؤكداً أن كييف سترد بالمثل على أي انتهاك روسي. وأعلن زيلينسكي، السبت، أنه سيكون من الصواب تمديد وقف إطلاق النار، موضحاً أنه قدّم هذا الاقتراح إلى موسكو.

وفي المقابل، استبعد الكرملين هذا الاحتمال، الأحد، مشترطاً موافقة كييف على شروط موسكو لإنهاء الحرب التي اندلعت إثر غزو روسي واسع النطاق لأوكرانيا عام 2022. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «إلى حين امتلاك زيلينسكي الشجاعة لذلك، فإن العملية العسكرية الخاصة ستتواصل بعد انقضاء مهلة الهدنة».

وتستخدم روسيا عبارة «العملية العسكرية الخاصة» في حديثها عن هجومها على أوكرانيا. ورأى بيسكوف أن «السلام الدائم يمكن أن يأتي عندما نضمن مصالحنا، ونحقق الأهداف التي حددناها منذ البداية. يمكن القيام بذلك اليوم، لكن على زيلينسكي القبول بهذه الحلول المعروفة». وتطالب السلطات الروسية أوكرانيا بتنازلات سياسية وميدانية بينها الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك التي تسيطر موسكو عليها جزئياً. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها استسلاماً.

أوكرانيون أمام شجرة مزينة ببيض عيد الفصح بمناسبة الاحتفال بعيد الفصح قرب كييف الأحد (إ.ب.أ)

أكثر من 3000 انتهاك

وكثيراً ما طالبت كييف بهدنة طويلة الأمد تسهل إجراء مفاوضات، لكن ترفض موسكو هذا المقترح معتبرة خصوصاً أن وقف إطلاق النار لمدة طويلة يتيح للجيش الأوكراني فرصة تعزيز قدراته. وكما كانت الحال خلال هدنة مماثلة، العام الماضي، شهدت الجبهة الممتدة على طول 1200 كيلومتر هدوءاً نسبياً.

وأفادت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني في منشور صباح الأحد بأن روسيا انتهكت الهدنة 2299 مرة. وبعد دقائق، اتهمت وزارة الدفاع الروسية، القوات الأوكرانية بانتهاك وقف إطلاق النار 1971 مرة. وتبادل الجيشان اتهامات بشن مئات الضربات المدفعية والهجمات بطائرات مسيّرة وهجمات عسكرية. ورغم ذلك، لفتت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إلى أنه «لم تكن هناك ضربات صاروخية أو بقنابل جوية موجّهة أو بمسيّرات من طراز (شاهد)»؛ ما يشير إلى انخفاض نسبي في النشاط العسكري.

وعادة، تشن روسيا كل ليلة تقريباً مئات الهجمات على أوكرانيا بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، وترد كييف بضرب الأراضي الروسية بعشرات الطائرات المسيّرة أيضاً. واتهم الجيش ومكتب المدعي العام في أوكرانيا، الأحد، القوات الروسية بإعدام 4 جنود أوكرانيين أُسروا، السبت، على الجبهة قرب قرية فيتيرينارني في منطقة خاركيف في شمال شرقي البلاد.

عناصر من القوات المسلحة الأوكرانية لدى احتفالهم بعيد الفصح الأرثوذكسي في منطقة خاركيف الأحد (أ.ف.ب)

«وهم»

نشر مراقبون عسكريون في موقع «ديب ستايت» المقرب من الجيش الأوكراني صوراً، مساء السبت، التقطتها طائرة مسيرة، تُظهر 4 أشخاص مستلقين على الأرض يرتدون زياً عسكرياً في منطقة حرجية، بينما يقف شخص آخر مسلحاً ويطلق النار عليهم، ولم يتسنَّ التحقق من صحتها.

وفي منطقة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا، قال اللفتنانت - كولونيل فاسيل كوبزياك (32 عاماً)، صباح الأحد، إن الأوضاع «هادئة نسبياً» في منطقته، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفاد بأن وقف إطلاق النار لا يُطبّق «بشكل كامل»، لكنه لفت إلى أن تراجع حدة القتال سمح لجنوده بحضور قداس بمناسبة عيد الفصح في إحدى غابات المنطقة، بُعَيد فجر، الأحد، في ظلّ طقس شديد البرودة.

وفي منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، اتهم الحاكم ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة، السبت، من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة؛ ما أسفر عن جرح 3 أشخاص، بينهم رضيع. ومن جانبه، اتهم رئيس إدارة منطقة سومي الأوكرانية في شمال شرقي البلاد أوليغ غريغوروف الجيش الروسي بمهاجمة سيارة إسعاف بطائرة مسيّرة، ليل السبت - الأحد، ما أسفر عن جرح 3 مسعفين.

وفي مدينة زابوريجيا الكبيرة في جنوب شرقي أوكرانيا التي تبعد حالياً نحو 20 كيلومتراً عن الجبهة، قالت البائعة فيكتوريا (21 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه الهدنة مجرد «وهم». وفي الأشهر الأخيرة، فشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، وتعثّرت العملية بشكل متزايد مع تحوّل اهتمام واشنطن إلى إيران.

وأودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص، وأجبرت الملايين على النزوح؛ ما يجعلها النزاع الأكثر عنفاً وحصداً للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.


البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

قال البابا ليو الرابع عشر، الأحد، إنه «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني، وشدد على أن حمايته «واجب أخلاقي»، في وقت تتواصل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» منذ أكثر من شهر.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) عن مقتل أكثر من ألفي شخص، حسب آخر حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية السبت، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال البابا للحشود في ساحة القديس بطرس، في صلاة من أجل السلام، إنّه «أقرب من أي وقت مضى إلى الشعب اللبناني الحبيب» في الأيام الراهنة.

وأضاف: «إن مبدأ الإنسانية، المخطوط في ضمير كل شخص، الذي تقر به القوانين الدولية، يقتضي الواجب الخلقي في حماية السكان المدنيين من تبعات الحرب الشنيعة».

وجدد البابا ليو الرابع عشر دعوته للأطراف المتنازعة إلى «وقف إطلاق النار والبحث بشكل ملحّ عن حل سلمي».

وجاء كلام البابا غداة إخفاق إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق خلال المحادثات التي أجريت بينهما في باكستان السبت لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكان البابا قد وجّه في صلاة من أجل السلام السبت أحد أقوى انتقاداته حتى الآن للحرب، داعياً إلى وضع حد للعنف.

وتوجّه إلى حكام الدول بالقول: «توقفوا! إنه زمن السلام! اجلسوا إلى طاولات الحوار والوساطة، لا إلى الطاولات التي يُخطط فيها لإعادة التسلح ويُبتّ فيها في أعمال الموت!».

وأضاف: «كفى عبادة للذات وللمال! كفى استعراضاً للقوة! كفى حرباً!».

ودعا رئيس الكنيسة الكاثوليكية مراراً إلى وقف التصعيد في الشرق الأوسط، وشدد على ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي.

ويتوجّه البابا الاثنين إلى الجزائر في مستهلِّ جولة تستمر 11 يوماً في أفريقيا، يدعو خلالها إلى بناء الجسور مع العالم الإسلامي.