الرئيس المصري يؤكد استمرار الإجراءات الإصلاحية ويستعرض خطط الحكومة الاقتصادية

القاهرة تحتضن مؤتمر «يوروموني» بتطلعات تنموية كبيرة بعد «قناة السويس» و«كشف الغاز»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
TT

الرئيس المصري يؤكد استمرار الإجراءات الإصلاحية ويستعرض خطط الحكومة الاقتصادية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

بعد عدة أعوام من التعثر السياسي والاقتصادي، افتتحت مصر أمس الدورة 20 لمؤتمر «يوروموني - مصر» السنوي، تحت عنوان «بدائل تمويل المستقبل الاقتصادي لمصر»، بحضور عدد من الجهات الدولية البارزة، وسط تطلعات مصرية كبرى لتحقيق تنمية اقتصادية تخرج بالبلاد من كبوتها الاقتصادية، خاصة بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها مصر خلال العام الأخير، والتي يرى خبراء اقتصاد محليون ودوليون أنها ستكون «فارقة» في مستقبل مصر.
ويؤكد خبراء اقتصاد لـ«الشرق الأوسط» أن الخريطة الاقتصادية في مصر شهدت تحولا بارزا منذ عقد مؤتمر مصر الاقتصادي في مدينة شرم الشيخ في شهر مارس (آذار) الماضي، خاصة في ظل الدعم القوي الذي قامت به دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية والإمارات والكويت، وكذلك الترحيب الدولي بخطوات إصلاح الاقتصاد المصري ومشروعات التنمية الطموحة.
وأمس، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مقال نشره بجريدة «دايلي نيوز - إيجيبت» بالتزامن مع عقد مؤتمر «يوروموني - مصر»، استمرار الإجراءات المصرية الإصلاحية للسياسات الاقتصادية، موضحا ما شملته من خطوات نحو ترشيد الدعم وتعديلات التشريعات الضريبية لتكون أكثر عدالة وتحفيزا للاستثمار.
وطرح الرئيس السيسي عددا من التحديات التي واجهته في الفترة التي بدأت مع توليه الرئاسة، وكيف تم التعامل معها. كما استعرض السيسي رؤيته لمستقبل الاقتصاد المصري، وأهداف الحكومة وخططها لتحقيق النمو على صعيد الناتج المحلي الإجمالي، وخفض عجز الموازنة، وتخفيض مستويات الدين العام.
وشرح السيسي الآثار التي ترتبت على قرارات اتخذتها الحكومة المصرية خلال الفترة الماضية، مثل تعديلات ضريبة الدخل وهيكلة دعم الطاقة التي أدت إلى زيادة مخصصات الإنفاق على التعليم والصحة في موازنة العام المالي الحالي، منوها إلى أنه بينما لا يزال الوقت مبكرا، إلا أن المردود الأولي لسياسات الاقتصاد الحكومية واعد، حيث بلغت تقديرات النمو 4.2 في المائة في موازنة 2014-2015. بعد عدة سنوات من نمو سنوي يدور حول نسبة 2 في المائة فقط.
وقال الرئيس المصري إن الحكومة تستهدف الوصول بمعدلات الدين العام إلى مستويات بين 80 و85 في المائة في العام المالي 2018 - 2019. وتسعى للوصول بالنمو إلى 5 في المائة خلال العام المالي الحالي بفضل ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. موضحا أن ما تخطط له الحكومة يستلزم على الأقل عملية إعادة هندسة ضخمة للنشاط الاقتصادي في مصر بالكامل. وأنه تجري إعادة هيكلة الاقتصاد بما فيه من موارده طبيعية وبشرية غير مستغلة لفترة طويلة جدا، فضلا عن تحديثه وتعديله بحيث يمكن أن يستفيد من إمكاناته بالكامل.
وأشار السيسي إلى إمكانية الاستفادة من دروس فترة الازدهار الاقتصادي الأخيرة التي شهدتها مصر خلال منتصف العقد الأول من القرن الحالي: «للتأكد من أن هذه المرة سوف يستفيد كل المصريين من النمو؛ وليس مجرد عدد قليل. ولنضمن توزيع ثمار النمو بصورة عادلة، وأن يتحمل الإصلاح بصورة أكبر أولئك القادرون على تحمل آثاره؛ بينما الفئات الأكثر ضعفا تبقى محمية».
ويرى خبراء اقتصاد محليون وغربيون أن حديث الرئيس المصري «يتسم بشفافية يحتاجها النمو الاقتصادي بشكل كبير خلال المرحلة المقبلة، سواء من حيث الطرح الصريح للمشكلات الموجودة على الساحة، أو مواجهة التحديات القائمة بخطوات حاسمة وشجاعة».
وقال مسؤول حكومي لـ«الشرق الأوسط» إن «الإدارة المصرية انتهجت خلال الآونة الأخيرة منهج المكاشفة والمواجهة، لأنه لا توجد حلول حاسمة لمشكلات مصر الاقتصادية سوى باللجوء إلى ذلك، جنبا إلى جنب مع الخطط المدروسة للنمو.. ولدينا أمل كبير في حدوث طفرة كبيرة في المرحلة المقبلة».
وأمس، افتتح وزير المالية المصري هاني قدري فعاليات الدورة الـ20 للمؤتمر السنوي «يوروموني - مصر»، بحضور عدد من المستثمرين والمسؤولين في القطاعات الاقتصادية في الدولة، في خطوة علق عليها المسؤول الحكومي بأنها تأتي ضمن خطط الإدارة المصرية لعرض فرص الاستثمار المتاحة، والاطلاع على رؤية المستثمرين المصريين والعرب والأجانب.
وقال قدري خلال كلمته إن «مصر تتطلع إلى المزيد من النمو الاقتصادي، خصوصا مع الأحداث الاقتصادية الهامة التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية، مثل المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ وافتتاح قناة السويس الجديدة، والكثير من المناسبات التي يتم خلالها عرض الفرص الاستثمارية في مصر».
ويبحث المؤتمر في دورته الحالية التي تستغرق يومين بدائل تمويل المستقبل الاقتصادي لمصر خلال الفترة المقبلة، سواء من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر أو أدوات الدين الحكومية والقروض ومشاركة القطاع الخاص. وذلك بمشاركة عدد من الجهات الدولية، منها البنك الدولي، ومؤسسة التمويل الدولية، وبنك اليابان، والوكالة الأميركية للتنمية، فضلا عن شركات عالمية وإقليمية.
ومن بين الموضوعات التي يطرحها المؤتمر للنقاش خلال ورشة عمل خاصة ملف قناة السويس الجديدة وسبل تمويل مشروعات التنمية بمنطقة المحور، والمناطق الصناعية المزمع إنشاؤها على جانبي القناة، بالإضافة إلى مناقشة قضايا الطاقة وكيفية تمويل مشروعاتها، والشراكة مع القطاع الخاص، والقطاع العقاري والإنشاءات والبنية التحتية.
وخلال المؤتمر، أوضح وزير المالية أن الحكومة لديها برنامج لطرح سندات دولية في الأسواق العالمية بقيمة 10 مليارات دولار على مراحل زمنية مختلفة. وقال إن «الحكومة نجحت في طرح سندات دولية بقيمة 1.5 مليار دولار في يوليو (تموز) الماضي في السوق العالمي دفعة واحدة، ووجد هذا الطرح إقبالاً عالميًا غير مسبوق بما يؤكد الثقة في الاقتصاد المصري».
وأضاف قدري أن برنامج السندات الدولية سيستخدم لسد الفجوة والعجز في الموازنة، جنبًا إلى جنب مع مساعي الحكومة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتنشيط الاقتصاد من خلال خلق مناخ واعد للفرص الاستثمارية التي تتسم بها مصر. مشيرا إلى أن «مصر ستعتمد في المقام الأول على مواردها الاقتصادية الاعتيادية، وتسعى لزيادة تلك الموارد بشكل مطرد خلال هذا العام والأعوام المقبلة من خلال الإصلاحات الاقتصادية المتعددة والهامة التي قامت وتقوم بها»، مضيفا أن «مصر تسعى لخفض العجز إلى 8.8 في المائة خلال العام المالي الحالي، من 11.5 في المائة المحقق في العام المالي الماضي 2014 - 2015».
كما أكد قدري أن مصر تسعى إلى تحسين مميزاتها التفضيلية لجذب المزيد من الاستثمارات عن طريق نظام ضريبي لا يلقي المزيد من الأعباء على المستثمرين بالإضافة إلى أن عائد هذه الضرائب سيعود مباشرة بالنفع على المستثمر. لافتا إلى توسع الحكومة في إنشاء المناطق الاقتصادية الخاصة، التي لها مميزات ضريبية تجعل مصر أكثر جاذبية وتنافسية.
من جانبه، قال وزير الاستثمار أشرف سلمان إن الحكومة تحتاج إلى استثمارات تقدر بنحو 10 مليارات دولار من القطاع الخاص والأجنبي للوصول إلى معدل النمو المستهدف من 5 إلى 5.5 في المائة بنهاية العام المالي الحالي 2015 - 2016. موضحا أن الحكومة مستمرة في مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، رغم التحديات التي شهدتها في الفترة الماضية، متوقعا الانتهاء من مرحلتها الأولى خلال 7 سنوات.
وأوضح سلمان أن كشف الغاز الأخير الذي أعلنت عنه شركة إيني الإيطالية يعد حدثا تاريخيا ليس على المستوى المحلي فحسب، ولكن على المستوى العالمي أيضا. كما أشار إلى أن هناك بعض المشكلات التي تواجه قطاع الصناعة والاستثمار في مصر، متعلقة بمنح التراخيص والأراضي والإجراءات المتعلقة بذلك، ويجري حل كافة المشكلات من هذه النوعية.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.