مجلس الأنبار: «داعش» يتلاعب بسدود سوريا لقطع مياه الفرات عن العراق

دعا طيران التحالف الدولي إلى التدخل لفتح «سد الطبقة»

وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يعلن في مؤتمر صحافي ببغداد أمس مشاركة مقاتلات «إف 16» تسلمها العراق مؤخرا من الولايات المتحدة في غارات ضد «داعش» (أ.ف.ب)
وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يعلن في مؤتمر صحافي ببغداد أمس مشاركة مقاتلات «إف 16» تسلمها العراق مؤخرا من الولايات المتحدة في غارات ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأنبار: «داعش» يتلاعب بسدود سوريا لقطع مياه الفرات عن العراق

وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يعلن في مؤتمر صحافي ببغداد أمس مشاركة مقاتلات «إف 16» تسلمها العراق مؤخرا من الولايات المتحدة في غارات ضد «داعش» (أ.ف.ب)
وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يعلن في مؤتمر صحافي ببغداد أمس مشاركة مقاتلات «إف 16» تسلمها العراق مؤخرا من الولايات المتحدة في غارات ضد «داعش» (أ.ف.ب)

طالب مجلس محافظة الأنبار طيران التحالف الدولي، أمس، بقصف إحدى بوابات سد الطبقة في سوريا لغرض السماح للمياه بالتدفق نحو العراق بعد قطعها من قبل تنظيم داعش، فيما أكد أن تركيا تطلق الكميات المتفق عليها حسب المعاهدة الدولية للمياه.
وقال المتحدث باسم المجلس عيد عماش: «نناشد قوات التحالف الدولي بضرب إحدى بوابات سد الطبقة في سوريا، بغرض السماح للمياه بالتدفق إلى العراق»، مبينا أن «تنظيم داعش يقوم بإغلاق سد الطبقة والسدود الموجودة على نهر الفرات في سوريا لغرض لمنع وصول المياه إلى العراق». وأضاف عماش أن «المعلومات التي وصلتنا تقول إن المشكلة ليست بالجانب التركي، فالحكومة التركية تطلق الكميات المتفق عليها دوليا حسب المعاهدة الدولية للمياه، لكن (داعش) يتلاعب بالمياه من خلال السدود التي يسيطر عليها في سوريا».
وتابع عماش أن «التنظيم أعطى أكثر من 2000 قتيل من عناصره من أجل السيطرة على مدينة حديثة والسد الموجود فيها منذ مطلع عام 2014 لغرض استخدامه في قطع مياه نهر الفرات بالكامل عن الأنبار ومحافظات الوسط والجنوب، لكن أطماعه تحطمت أمام صمود قواتنا الأمنية وإصرارها على التمسك بالمدينة وسدها».
في سياق متصل، قال قائمّقام قضاء حديثة بمحافظة الأنبار عبد الحكيم الجغيفي إن الوضع يسير بما ينذر بحدوث كارثة إنسانية في المحافظات الجنوبية التي يصب فيها نهر الفرات في حال عدم إطلاق تركيا كميات من المياه إلى بحيرة حديثة، مطالبا الحكومة المركزية بالإسراع بالتفاوض مع الجانب التركي للسماح بإطلاق الكميات الكافية من المياه إلى البحيرة وبأسرع وقت ممكن. وأضاف الجغيفي أن «مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية تعرضت للتلف بسبب عدم وصول المياه بالكميات المطلوبة، الأمر الذي تسبب هو الآخر في نفوق عدد كبير جدا من الثروة الحيوانية والسمكية، وهناك العديد من الأحياء السكنية في مدن مختلفة تعاني الآن من شحة مياه الشرب بسبب عجز محطات التصفية عن سحب المياه من النهر جراء هبوط مناسيب نهر الفرات بشكل مخيف».
من جانبه، أوعز وزير الإعمار والإسكان والبلديات العامة، طارق الخيكاني، باتخاذ إجراءات سريعة لتوفير الماء الصالح للشرب لنازحي الأنبار الموجودين في المخيمات التي أقيمت لهم في مناطق أطراف بغداد ومدن عامرية الفلوجة والخالدية. وقال الخيكاني: «سنعمل على توصيل المياه عن طريق السيارات الحوضية أو من خلال مشاريع الماء القريبة من تلك المخيمات من أجل سد النقص الحاصل في محطات التصفية بسبب شحة المياه».
ميدانيا، أعلن قائد عمليات الأنبار، اللواء الركن قاسم المحمدي، مقتل 30 عنصرا من مسلحي تنظيم داعش في أطراف مدينة الرمادي، فيما أكد قصف طيران الجو العراقي أوكارا لمسلحي التنظيم في مناطق جنوب المدينة، مما أسفر عن قتل 35 منهم. وقال المحمدي إن «طيران القوة الجوية نفذ بالتنسيق مع استخبارات عمليات الأنبار عملية نوعية في منطقة البوعيثة والجرايشي في أطراف القضاء، مما أسفر عن مقتل مجموعة من مسلحي التنظيم وتدمير عجلات لهم». وأضاف المحمدي أن «قطعاتنا الميدانية تسير وفق الخطة المعدة لغرض تطهير ما تبقى من الإرهابيين في مدن المحافظة».
من ناحية ثانية، أكد رئيس مجلس إسناد الفلوجة عبد الرحمن النمرواي اندلاع اشتباكات عنيفة بين القوات الأمنية ومسلحي تنظيم داعش في منطقة السجر شمال قضاء الفلوجة «أسفرت عن مقتل 32 مسلحا، بينهم القائد المدعو خالد محمود العاني وهو لواء ركن في زمن النظام السابق».
وفي مدينة عانة، غرب الأنبار، الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش، أفاد شهود عيان بأن مدنيين اثنين قتلا وأصيب 10 آخرون بقصف عشوائي استهدف منزلا في أحد أحياء المدينة من قبل إحدى الطائرات التابعة لسلاح الجو العراقي. وقال الشهود إن «طائرة حربية عراقية قصفت قبل ظهر الأحد (أمس) منزلا بشكل عشوائي وسط عانة، مما تسبب في مقتل طفل وامرأة وجرح 10 آخرين بينهم 4 أطفال».
بدورها، قالت مصادر طبية عراقية إن مدنيين قتلا وأصيب سبعة آخرون جراء قصف الطيران العراقي استهدف تجمعات لمسلحي «داعش» وسط أحياء سكنية في الفلوجة. وأضافت المصادر أن «القصف تركز على أحياء وسط المدينة، وهي حي الرسالة والأندلس والضباط، وأدى إلى إلحاق أضرار بالمنازل والمحال التجارية والممتلكات».
ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه مقاتلات «إف 16» التي تسلمها العراق مؤخرا من الولايات المتحدة شن غارات ضد مواقع «داعش». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن قائد القوة الجوية الفريق الركن أنور حمة أمين قوله خلال مؤتمر صحافي في وزارة الدفاع أمس إن استخدام هذه المقاتلات «بدأ منذ الثاني من الشهر الحالي»، وإنه «خلال الأيام الأربعة الماضية نفذت 15 ضربة ضد أهداف وحققت إصابات دقيقة».
وأكد وزير الدفاع خالد العبيدي، خلال المؤتمر نفسه، أن «طائرات (إف 16) دخلت الخدمة الفعلية وستستخدم في معالجة أي هدف، وسيكون لها تأثير إيجابي في المستقبل»، مشيرا إلى أنها سيكون لها «أثر على سير العمليات بالمستقبل وعلى استهداف المجاميع الإرهابية وعصابات (داعش)».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.