المقاومة الجنوبية توافق على تسليم سلاحها الثقيل إلى قيادة عسكرية موحدة

حملات دهم في عدن لملاحقة «الخلايا النائمة»

مجموعة من عناصر المقاومة الجنوبية المؤيدة للرئيس عبد ربه منصور هادي أثناء تدريبات عسكرية في عدن بداية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
مجموعة من عناصر المقاومة الجنوبية المؤيدة للرئيس عبد ربه منصور هادي أثناء تدريبات عسكرية في عدن بداية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

المقاومة الجنوبية توافق على تسليم سلاحها الثقيل إلى قيادة عسكرية موحدة

مجموعة من عناصر المقاومة الجنوبية المؤيدة للرئيس عبد ربه منصور هادي أثناء تدريبات عسكرية في عدن بداية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
مجموعة من عناصر المقاومة الجنوبية المؤيدة للرئيس عبد ربه منصور هادي أثناء تدريبات عسكرية في عدن بداية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

تواصل قيادة المقاومة والجيش الوطني والسلطة المحلية بمدينة عدن جنوب اليمن اجتماعاتها المتوالية مع جميع قادة فصائل المقاومة الجنوبية والجيش بالمدينة، في إطار ترتيب الأوضاع الأمنية وحفظ الأمن العام والإسراع في دمج عناصر المقاومة والجيش في المؤسسات العسكرية للدفاع والأمن العام وفقًا لقرار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وفي المقابل تستمر فرق الانتشار الأمني التابعة للمقاومة الجنوبية بتنفيذ حملاتها في مداهمة سوق السلاح وإغلاقه وسط مدينة الشيخ عثمان إلى جانب تصديها لمجموعة من البلاطجة كانت قد حاولت في وقت متأخر من أمس الخميس الاستيلاء على أحواش وأراضي مستودعات تتبع تجار في مدينة المنصورة بعدن.
وفي إفادة خاصة بـ«الشرق الأوسط» قال قيادي بالمقاومة الجنوبية بأن قادة فصائل المقاومة والسلطات الحاكمة بعدن توافقت أمس الخميس فيما بينها بضرورة تسليم جميع أنواع الأسلحة الثقيلة إلى قيادة عسكرية موحدة يقودها العميد عيدروس الزبيدي القائد العام للمقاومة الجنوبية، حيث قوبل القرار بالإشادة والارتياح، وأكد القيادي، الذي رفض الكشف عن اسمه، بأن لقاءات كثيرة أجراها قائد المقاومة الجنوبية مع محافظ عدن ومدير أمن العاصمة عدن وعدد من قادة المقاومة، واختتمها بلقاء ضم الجميع مع قيادة التحالف العربي بعدن توج مؤخرًا إلى ضرورة تشكيل معسكر موحد للمقاومة الجنوبية والبداء بترتيب الأوضاع الأمنية وتسلم الأسلحة الثقيلة.
وكان لقاء قد جمع أمس الخميس عددا قيادات المقاومة الجنوبية بالأخوة في قيادة التحالف العربي بمدية عدن، حيث ناقش اللقاء الكثير من القضايا والأمور التي تستحوذ على اهتمام الطرفين، واستمع قادة التحالف العربي للقيادات الجنوبية الذين شددوا على ضرورة إرساء قواعد النظام لتفويت الفرصة على العابثين بأمن واستقرار عدن وبقية مدن الجنوب.
وتستمر المقاومة الجنوبية وقوات التدخل السريع في مدينة عدن جنوب اليمن في مداهمة المدن والأسواق والأماكن المشتبه فيها بوجود خلايا نائمة أو أي جماعات مسلحة، حيث بدأت المقاومة بنشر قواتها الأمنية لحفظ الاستقرار بعدد من مديريات العاصمة عدن.
وكانت السلطة المحلية في عدن قد أشادت بالانتشار الأمني الذي قامت به المقاومة الجنوبية في المنصورة ودعت المواطنين إلى الوقوف معها والإبلاغ عن أي اختلال أمني يعيق حالة الاستقرار والهدوء الذي ساد في المدينة بعد خروج القوات المتمردة التابعة للمخلوع وميليشيات الحوثيين.
بدوره قال لـ«الشرق الأوسط» المهندس محمد العبادي الناطق الرسمي للمقاومة الجنوبية بمدينة المنصورة بأن المقاومة قامت بحملات مداهمة لبعض أسواق بيع السلاح غير الشرعية والتي تساعد على انتشار السلاح والجريمة ومنع وصوله لأيادي الجماعات الإرهابية والعصابات الإجرامية المتسببة في الاغتيالات التي حدثت في عدن لبعض قيادات الأمن والمقاومة، وأوضح العبادي لـ«الشرق الأوسط» بأن آخر حملات المقاومة لتثبيت الأمن في المدينة كانت القبض على عناصر تتبع المتمردين ويعملون لزعزعة الأمن وكانوا متنكرين بهيئة مجانين وثيابهم ممزقة ويظهر عليهم التعب، واتضح ذلك بعد التحقيق معهم أنهم عصابات تعمل بتعليمات من قيادات مقربة من المخلوع صالح.
إلى ذلك استقبل محافظ عدن نائف البكري أمس الخميس قائد المقاومة الجنوبية العميد عيدروس الزبيدي، وناقش المحافظ البكري مع العميد عيدروس الملف الأمني لعدن وكيفية المساهمة في تطبيع الوضع الأمن وحفظ الاستقرار بالمحافظة.. كما ضم لقاء آخر جمع قائد مجلس المقاومة بمحافظ شبوة الشيخ صالح بن فريد العولقي بالمحافظ البكري وعدد من قيادة مجلس المقاومة بعدن وخصص لمناقشة استتباب الأمن في عدن وبقية مدن ومحافظات الجنوب ويأتي اللقاء استمرارا للقاءات المتواصلة التي تعقدها قيادات المقاومة الجنوبية للوقوف أمام مستجدات الساحة في هذا الظرف الهام. وقد اتسم اللقاء الذي حضرة مدير أمن عدن ومحافظ عدن وعدد من قيادة المقاومة الجنوبية بالمصارحة التي تمليها المسؤولية الوطنية، حيث أكد الحاضرون على ضرورة إرساء قواعد الأمن والنظام في عدن خاصة والجنوب عامة، وشدد الشيخ صالح بن فريد على ضرورة التعاون بين كل القوى على الساحة الجنوبية بما يخدم عدن خاصة والجنوب عامة.
من ناحية ثانية، أقرت شبكة «عين عدن» في بلاغ صحافي لها غدًا الأحد 6 سبتمبر (أيلول) 2015 موعدًا لتدشين برنامجها التوثيقي الراصد لآثار العدوان وجرائم الحرب على عدن في قاعة قصر الماس الشارع الرئيس باتجاه إنماء الساعة التاسعة والنصف صباحًا، مشيرة إلى أن فعالية التدشين ستكون برعاية الأستاذ نائف البكري محافظ عدن ومدير مكتب رئاسة الجمهورية د. محمد مارم.
وأشارت شبكة «عين عدن» بأن فعالية تدشين مشروع حرب مارس (آذار) 2015م على عدن الممول من حلف أبناء قبيلة يافع سيتضمن عقد مؤتمر صحافي وعرض فيلم وثائقي لجرائم الحرب على عدن، وافتتاح معرض صور يبرز مدى حجم الدمار وجرائم العدوان على عدن، داعيةً وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية إلى تغطية المؤتمر ومعرض الصور ونقل ما حل بعدن من قتل ودمار وعدوان إلى الشارع الإقليمي والدولي وكشف جرائم الميليشيات وقوات المخلوع صالح بحق عدن والتي ترتقي إلى كونها جرائم حرب ضد المدنيين.
يمنوسارعت منظمات المجتمع المدني بعدن بعد الحرب وانتصار عدن وتطهيرها من الميليشيات الغازية والانقلابين إلى إطلاق العشرات من الحملات والمبادرات الشبابية لنفض غبار الحرب قبل عودة المؤسسات الحكومية إلى العمل، حيث تنوعت تلك المبادرات في حملات نظافة وأخرى لتوثيق الدمار وآثار جرائم الحرب والعدوان على عدن وغيرها لإعادة إعمار عدن وأخرى لمناصرة الجرحى وحملات لنزع السلاح وإغلاق المتاجرة فيه وهو ما تحقق مؤخرًا عندما قامت المقاومة الجنوبية بإغلاق سوق بيع السلاح ونشر فرق للتدخل السريع، وهو ما لاقى ارتياح السكان في المدينة، وأشادت السلطة المحلية بدور منظمات المجتمع المدني بتطبيع الأوضاع الحياتية في عدن من خلال وجودها في كل اللجان المشكلة لهذا الغرض.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.