العلاقات السعودية ـ الأميركية العلمية.. تطور سريع ممتد منذ عقود زمنية طويلة

الرياض مستمرة في تشجيع الابتعاث الخارجي لواشنطن

العلاقات السعودية ـ الأميركية العلمية.. تطور سريع ممتد منذ عقود زمنية طويلة
TT

العلاقات السعودية ـ الأميركية العلمية.. تطور سريع ممتد منذ عقود زمنية طويلة

العلاقات السعودية ـ الأميركية العلمية.. تطور سريع ممتد منذ عقود زمنية طويلة

ازدهرت العلاقات السعودية الأميركية التي نشأت منذ أكثر من ثمانية عقود بشكل متزن على مر السنين، وذلك في مختلف المجالات، مدفوعة بتطابق الرؤى والمصالح المشتركة بين البلدين، لتشمل في مطلع الخمسينات الميلادية النواحي العلمية، انطلاقا من رؤية الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، والتي سعت لإقامة علاقات دولية واسعة مع دول العالم تتسم بالتعاون المثمر والبناء دون الإخلال بالقيم الإسلامية السمحة.
وبعد أن دخلت السعودية مرحلة اقتصادية جديدة في البلاد اعتمدت فيها على عائدات النفط، اتجهت إلى منح التنمية دفعة قوية نحو التقدم والنهضة، مركزة في تلك الخطوة على النهوض بالمواطن السعودي عبر إلحاقه بالتعليم والارتقاء بفكره في مختلف مجالات المعرفة الدينية، والإنسانية، والعلمية، بوصفه الثروة الحقيقية للوطن التي لا تنضب. واستهلت المرحلة الجديدة بموافقة الملك المؤسس عبد العزيز على إنشاء المدارس في مختلف مناطق السعودية، واستقطاب الخبرات العربية للتدريس فيها، فضلا عن إطلاق الابتعاث الخارجي للدول العربية عام 1927، وتطور الأمر في ما بعد إلى الاستفادة من بقية دول العالم بما في ذلك دول قارتي أوروبا وأميركا.
وشكّل الملك عبد العزيز لجنة لدراسة مشروع الابتعاث ووضع الخطوط الرئيسية له، وعرضت عليه نتائجها، وأمر حينها بأن توفد أول بعثة تعليمية سعودية إلى مصر وضمت 14 دارسًا، وتخرجت أول دفعة منهم عام 1935، لتستمر بعد ذلك البعثات إلى لبنان وبعض الدول العربية، ووصلت في مرحلة أخرى إلى دول أوروبا وأميركا.
واختلف المؤرخون حول بداية تاريخ الابتعاث إلى أوروبا وأميركا، إلا أن عام 1936 عده الكثير منهم بداية فعلية للابتعاث الرسمي للطلبة السعوديين إلى أوروبا. أما بالنسبة إلى أميركا فكانت أول دفعة سعودية رسمية تخرجت في الجامعات الأميركية عام 1952 وضمت تسعة طلاب فقط، ثلاثة لدراسة البكالوريوس، وستة لدراسة الماجستير.
وأفاد تقرير للملحقية الثقافية السعودية في أميركا بأن الراحل عبد الله الطريقي أول وزير للبترول والثروة المعدنية في السعودية كان أول مبتعث سعودي للدراسة إلى أميركا، وأعقبه تحويل بعثة 30 طالبًا سعوديًا من طلاب شركة «أرامكو السعودية» من الجامعة الأميركية في بيروت للدراسة في جامعة تكساس الأميركية.
ودعا ذلك التطور في البعثات العلمية السعودية إلى أميركا إلى الإسراع في افتتاح أول مكتب ثقافي للإشراف على المبتعثين السعوديين في أميركا وذلك عام 1951، ليكون رابطا مع السعودية في الأمور الثقافية والتعليمية والعلمية، وافتتح في البداية كمكتب ملحق في مندوبية السعودية لدى الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، وانحصرت مسؤولياته في الإشراف المالي والاجتماعي على هذا العدد المحدود جدا من الطلاب المبتعثين، ولم يعتد بهذا المكتب كأول مكتب رسمي إلا بعد أن انتقلت تبعيته من المندوبية إلى وزارة المعارف آنذاك.
وشهدت هذه الفترة تضاعف أعداد المبتعثين السعوديين إلى أميركا ليبلغ عددهم عام 1974 نحو 800 مبتعث، ولم يمض العام حتى قفز هذا العدد بصورة غير مسبوقة إلى نحو 2039 مبتعثا، وأدت هذه الزيادة فضلا عن استمرار رغبة الحكومة في تشجيع الابتعاث إلى إعادة النظر في طريقة الإشراف على الطلاب والتفكير في إنشاء المكاتب الفرعية، وانتقال إدارة الإشراف على المكاتب الثقافية إلى وزارة التعليم العالي بدلا من وزارة المعارف، كما انتقل المكتب الثقافي من مدينة نيويورك لمدينة هيوستن عام 1975.
وصدر قرار مجلس الوزراء السعودي بإنشاء ثمانية أفرع للمكتب التعليمي السعودي في أميركا، يتولى كل منها عملية الإشراف العلمي والاجتماعي والمالي على الطلاب المبتعثين وأسرهم في مناطق تجمعهم، ووصف المكتب الفرعي الذي تم افتتاحه في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا عام 1977 بأنه بداية فعلية لتجربة إنشاء هذه المكاتب.
أما عام 1979 فإنه يمثل نقطة الذروة الأولى في تاريخ الابتعاث السعودي للولايات المتحدة، حيث تجاوز عدد المبتعثين لدى المكتب التعليمي في هيوستن 11 ألف مبتعث ومبتعثة، وكان ثلث هذا العدد من الإناث، وعدت أعلى نسبة على مستوى الابتعاث الخارجي للفتيات السعوديات.
وشكّل عام 1987 البداية الفعلية للملحقية الثقافية في ممارسة مهامها من العاصمة الأميركية واشنطن بأسلوب يتماشى مع السياسة الجديدة التي وضعت من أجل تركيز المسؤولية في جهة رسمية واحدة، وُمنحت الصلاحيات التي مكنتها من تمثيل المملكة ووزارة التعليم والجامعات السعودية وجهات الابتعاث المختلفة تمثيلا «مناسبا» في كل ما يتعلق بالشؤون الثقافية والدراسية والعلمية في الولايات المتحدة.
وتعكس هذه الفترة ثمار ابتعاث الطلاب والطالبات السعوديين وإنجازاتهم، حيث عاد للمملكة خلال السنوات الأربع الأولى منذ بداية عمل الملحقية عام 1987 نحو 5436 خريجا، بلغ عدد الحاصلين منهم على درجة الدكتوراه 519 مبتعثا.
وكان عام 2005 منعطفا مهما في تاريخ العلاقات بين البلدين، إذ أعلنت عن بدء الابتعاث الخارجي، ووضعت الضوابط الضرورية لتذليل العقبات أمام السعوديين الراغبين في دخول أميركا، بما في ذلك الطلاب الذين يرغبون في مواصلة تعليمهم فيها، والإعلان عن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي الذي بدأت نواته في أميركا، وامتد في ما بعد ليشمل دولا عديدة لها مكانتها وباعها في تصدير العملية التعليمية واستقبال المبتعثين السعوديين.
وأوضح الدكتور محمد العيسى، الملحق الثقافي في أميركا، أنه وفقا لإحصائية العام الحالي فقد بلغ عدد الدارسين الذين تُشرف عليهم الملحقية 125 ألف دارس ودارسة، منهم 75.2 ألف مبتعث ومبتعثة، وعدد 40.8 ألف مرافق ومرافقة، منهم 9.5 ألف من الدارسين على حسابهم الخاص.
واستمرارًا لدعم الحكومة السعودية لمسيرة التعليم في البلاد من خلال الاستفادة من خبرات الجامعات الأميركية العريقة، فقد رشّح العام الحالي نحو 10.4 ألف متقدم ومتقدمة للقبول في المرحلة العاشرة من برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، وهو الرقم الأعلى في تاريخ البرنامج.
وبلغ عدد المرشحين للقبول لمرحلة الدكتوراه نحو 627، ونحو 1397 لمرحلة الزمالة الطبية، و6741 لمرحلة الماجستير، و1726 لمرحلة بكالوريوس الطب والعلوم الطبية. وحصلت التخصصات الطبية على أعلى معدل بنسبة 37.40 في المائة، تليها الهندسة والحاسب الآلي 22.20 في المائة، فالمالية والاقتصاد 17.07 في المائة، متبوعة بالعلوم الأساسية بنسبة 12.36 في المائة، ثم تخصصات «الإعلام الرقمي، السياحة والفندقة، وعلم النفس الإكلينيكي» بنسبة 5.51 في المائة، والقانون 5.45 في المائة.
وتنوعت برامج التعاون الثقافي بين المملكة وأميركا، إلا أن الحدث الثقافي الأبرز هو «إقامة معرض المملكة ما بين الأمس واليوم» في محطته الثامنة بالولايات المتحدة، وذلك برعاية ومتابعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حينما كان أميرا للرياض رئيسا للجنة العليا للمعرض، واستمرت عروضه لمدة عام تقريبا تنقل خلالها من بين أهم المدن الأميركية، ليسهم في نشر الروابط الثقافية والعلمية بين الشعبين السعودي والأميركي.



ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

دعا العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن «الوطن فوق الجميع، وأمانة في أعناق أبنائه جميعاً».

وقال الملك حمد بن عيسى لوسائل الإعلام، الخميس، إنه «في اللحظات التي تتكالب فيها التحديات على الأوطان، وتُختبر فيها معادن الرجال، تظهر الحقائق ساطعة لا لبس فيها»، مؤكداً أن «ما تعرضت له البحرين من عدوان إيراني آثم استهدف أمنها واستقرارها وسلامة شعبها، كشف عن زيف من باعوا ضمائرهم للعدو»، حيث «كشفت المحنة التي مرَّ بها الوطن الوجوه وأسقطت الأقنعة».

وأضاف العاهل البحريني: «فيما كانت قواتنا المسلحة الباسلة على أهبة الاستعداد، مرابطة على الثغور، عينها ساهرة لصدّ أي اعتداء غادر، انبرى نفر قليل باعوا ضمائرهم للعدو، فمدّوا يد التعاون مع من استباح سيادة الوطن في خيانة ما بعدها خيانة، وجريمة لا تُغتفر في عرف الأوطان ولا في ضمير الشعوب».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن غضبته «البالغة» مما جرى «ليست إلا ترجمة صادقة لغضب شعب بأكمله»، متسائلاً: «كيف لا يغضب وهو يرى من ائتمنهم الوطن على مقدراته يطعنون خاصرته، ومن انتخبهم الشعب لتمثيله يقفون إلى جانب الخونة الذين لفظهم الرأي العام واستنكر فعلتهم الشنعاء».

ولفت العاهل البحريني إلى أن «الرأي العام يقف اليوم صفاً واحداً وكلمة واحدة، مُطالباً بإبعاد كل من تعاون مع العدوان الآثم»، منوهاً بأن «من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه»، ولفت إلى أن «الجنسية ليست ورقة تُمنح، بل عهد وميثاق، ومن نقض العهد فقد أسقط حقه بيده».

وأعرب الملك حمد بن عيسى عن أسفه لـ«اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة، بدل أن يكونوا درعاً للوطن وصوتاً للحق»، مؤكداً حرصه على «وحدة الصف ونقاء المجلس النيابي»، ويرى أن «من ارتضى لنفسه الوقوف مع من اعتدى على الوطن، فليذهب إليهم وليلتحق بهم. فلا مكان بيننا لمن يوالي أعداءنا».

وأوضح العاهل البحريني أن «شعوب مجلس التعاون الخليجي كافة، وهي التي تشاركنا المصير والدم، تؤيد بكل قوة الأحكام الصادرة بحق الخونة من سجن وسحب وإسقاط للجنسية، بل وتطالب بالمزيد».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن «هذه الإجراءات الرادعة ليست تشفياً، بل رحمة بالغالبية العظمى من أبناء الوطن الوفي، وصمام أمان يحول دون اضطرار قيادة القوات المسلحة الباسلة إلى تسلم زمام الأمور وفق أحكام عسكرية، تقتضيها ضرورات الدفاع عن البحرين، وهو واجبهم المقدس الذي أقسموا عليه أمام الله والوطن».

وشدَّد العاهل البحريني على أن «أمام هؤلاء المشرعين طريقين لا ثالث لهما؛ إما الاعتذار الصريح لشعب البحرين الوفي الكريم، اعتذاراً يعيد للثقة جسورها، وإما فليلتحقوا بمن اختاروا الاصطفاف معهم، بمن غادر البلاد وأُبعد بحكم قضائي عادل نتيجة الخيانة النكراء».

ونوَّه الملك حمد بن عيسى بأن «المجلس النيابي أمانة، والتمثيل تشريف لا يستحقه من تلطخت يده بخيانة الوطن، فلا مكان لهم بين أبناء شعبنا الشريف، ولا شرف لهم في تمثيله بعد اليوم»، مشدداً على أنه «لن تهدأ النفوس وتستقر الأمور وتعود الحياة إلى طبيعتها إلا بتطهير الصفوف من كل خائن ومتواطئ».

وأشار العاهل البحريني إلى أن «البلاد أحوج ما تكون اليوم إلى رأي حر ومسؤول»، مؤكداً أن «الحرية لا تعني الفوضى، ولا التطاول على الثوابت، ولا تعني بحال من الأحوال خيانة الوطن، فالوطن فوق الجميع، والبحرين أمانة في أعناقنا جميعاً، ولن نفرط في بذرة من ترابها».

واختتم الملك حمد بن عيسى بالقول: «يتعين على الجميع أن يتعلموا معنى الولاء للوطن، فالمواطن الصالح هو من يحمل وطنه في قلبه قبل أن يحمله على لسانه، ويفديه بروحه ودمه، مدركاً أن الوطن أمانة في عنقه، وأن الوفاء له فريضة».


الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق، وذلك على خلفية التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

ودعت الوزارة، في بيان، جميع المواطنين الإماراتيين الموجودين حالياً في الدول الثلاث إلى سرعة المغادرة والعودة للإمارات في أقرب وقت، في إطار الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة الخليجية لضمان سلامة مواطنيها في الخارج.

وأكدت «الخارجية» أهمية التزام المواطنين بالتعليمات والتنبيهات الصادرة عنها، مشددة على ضرورة التواصل معها بالنسبة للموجودين في إيران ولبنان والعراق، لمتابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم عند الحاجة.

ويأتي القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وسط تحركات احترازية تتخذها عدة دول لحماية رعاياها وضمان سلامتهم.


وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرَيه الكويتي الشيخ جراح الصباح، والكندية أنيتا أناند، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها، وذلك خلال اتصالين هاتفيين، الخميس.

وبحث الاتصال الهاتفي بين الأمير فيصل بن فرحان والشيخ جراح الصباح، استمرار التنسيق والتشاور الثنائي بشأن الأوضاع. في حين تناول وزير الخارجية السعودي ونظيرته الكندية، خلال الاتصال، العلاقات الثنائية بين بلدَيهما.