«داعش» يتقدم إلى غرب «المنطقة الآمنة» المتوقعة

مخاوف من سقوط «مارع» بالخلايا النائمة.. وضغوطات داخل «النصرة» لتحييد نفسها

مدنيون يتفقدون آثار الدمار الذي لحق بمنازل في بلدة مارع جراء استهدافها بسيارة مفخخة يقودها انتحاري من «داعش» (غيتي)
مدنيون يتفقدون آثار الدمار الذي لحق بمنازل في بلدة مارع جراء استهدافها بسيارة مفخخة يقودها انتحاري من «داعش» (غيتي)
TT

«داعش» يتقدم إلى غرب «المنطقة الآمنة» المتوقعة

مدنيون يتفقدون آثار الدمار الذي لحق بمنازل في بلدة مارع جراء استهدافها بسيارة مفخخة يقودها انتحاري من «داعش» (غيتي)
مدنيون يتفقدون آثار الدمار الذي لحق بمنازل في بلدة مارع جراء استهدافها بسيارة مفخخة يقودها انتحاري من «داعش» (غيتي)

سيطر تنظيم «داعش»، أمس، على خمس قرى في ريف محافظة حلب، وبات بعيدًا عن الحدود التركية مسافة 3 كيلومترات، وتقدم إلى أطراف بلدة مارع، أحد أبرز معاقل المعارضة في شمال سوريا، حيث بات يحاصر المدينة من ثلاث جهات، وسط غياب لافت لطائرات التحالف الدولي التي قال معارضون إنها لم تنفذ أي ضربات ضد «داعش» في المنطقة منذ أربعة أيام.
والمنطقة التي تقدم فيها «داعش»، تعد آخر المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة في المساحة الجغرافية المخصصة لتنفيذ «المنطقة الآمنة» التي تنوي تركيا، مدعومة بالولايات المتحدة، تنفيذها في شمال سوريا على الحدود التركية، وتقع في غرب تلك المنطقة المنتظر إعلانها منطقة آمنة.
ويتخوف معارضون من سقوط بلدة مارع، وهي ثاني أكبر البلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف حلب، بيد «داعش»، على ضوء معلومات عن قرار اتخذه التنظيم قبل أيام بـ«أداء صلاة عيد الأضحى المقبل فيها»، كما قال مصدر معارض في ريف حلب الشمالي لـ«الشرق الأوسط».
وقال المصدر إن المخاوف من سقوط البلدة، تتضاعف بسبب ما سماها «أنباء تتردد في ريف حلب عن ضغوطات يتعرض لها زعيم (جبهة النصرة) أبو محمد الجولاني من قياديين في التنظيم، يحثونه على اتخاذ قرار بعدم قتال (داعش) في المنطقة»، مشيرًا إلى أن «النصرة» إذا اتخذت قرارًا مشابهًا، «فإن سقوط البلدة بيد (داعش) سيكون محتملاً»، علمًا بأن عناصر «النصرة» معظمهم من السوريين، خلافًا لعناصر «داعش»، الذي يختلف مع الجبهة على قضايا تنظيمية.
وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، أن تنظيم داعش «بدأ هجوما في ريف حلب الشمالي، وتمكن من السيطرة على قرى صندف والحربل والخربة المحيطة بمارع»، مشيرًا إلى أن التنظيم «فجر عربة مفخخة عند أطراف بلدة مارع، وتلت الانفجار اشتباكات بين عناصر التنظيم ومقاتلي فصائل معارضة موجودة في البلدة، وتمكن المتشددون خلالها من التقدم إلى بعض أطراف البلدة الجنوبية».
وتقع مارع على خط إمداد رئيسي لفصائل المعارضة بين محافظة حلب وتركيا. ويحاول تنظيم داعش منذ أشهر اقتحامها.
وأوضح القيادي المعارض أبو جاد الحلبي لـ«الشرق الأوسط»، أن تنظيم داعش «وصل إلى أطراف منطقة حور كلّس البعيدة مسافة 3 كيلومترات عن الحدود التركية»، لافتًا إلى أن مارع «باتت مطوقة من ثلاث جهات، ولم يعد أمام قوات المعارضة السورية فيها إلا الجهة الغربية التي تقف قوات النظام على مسافة قريبة منها».
وأضاف: «المفاجئ أن عدد المهاجمين من (داعش)، لم يتخطى 65 مقاتلاً، لكن التنظيم حين بدأ بالتحرك باتجاه القرى، تتحرك في الداخل خلايا نائمة تابعة له، وهي نقطة الخطورة التي تضاعف مخاطر سقوط مارع بيد التنظيم الذي يعتمد على خلايا نائمة له في المنطقة»، مشيرًا إلى أنه في الهجوم الأخير له قبل أسبوعين، «تبين أن منفذ العملية الانتحارية كان من خلايا التنظيم النائمة في مارع».
وقال الحلبي إن الغريب في الهجوم الأخير، هو «غياب الطائرات الأميركية والضربات التركية للتنظيم»، مشيرًا إلى أن غيابها بدأ منذ أربعة أيام، في أعقاب «ضربات تمهيدية نفذتها لصالح الثوار مستهدفة تحركات وتمركزات (داعش)، وذلك بعد إعلان التنظيم أنه سيشن هجومًا على مارع». وأضاف: «من الناحية العسكرية، نجهل فعلاً أسباب غياب الضربات، وقد يكون ذلك عائدا إلى حسابات عسكرية، نظرًا لأن المواجهات باتت قريبة جدًا وهناك تداخل في المعارك، مما يمنعها من تنفيذ ضربات خوفًا من استهداف المقاتلين المعارضين بالخطأ، وهو ما حيّد الضربات الجوية عن المعركة».
وأكد مدير «المرصد السوري» رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» عدم تعرّض مواقع «داعش» قرب مارع منذ مطلع الأسبوع لأي هجوم جوي أو مدفعي، سواء من الطائرات الأميركية أو من الطائرات والمدفعية التركية، رغم أن طائرات تابعة للتحالف «نفذت طلعات جوية في المنطقة من غير أن تقصف».
وكانت مواقع أميركية ذكرت أن طائرات التحالف نفذت هجمات في 25 أغسطس (آب) الحالي ضد «داعش» في منطقتي عين عيسى في الرقة، وكوباني (عين العرب) في ريف حلب الشمالي.
وتواصلت الاشتباكات العنيفة بين الفصائل المقاتلة والفصائل الإسلامية من جهة، وتنظيم «داعش» من جهة أخرى، في محيط مدينة مارع الاستراتيجية ومحيط قريتي حرجلة ودلحة بريف حلب الشمالي، بحسب ما أفاد ناشطون، وسط معلومات عن تقدم للكتائب الإسلامية والمقاتلة وتمكنها من استعادة السيطرة على أجزاء من قريتي دلحة وحرجلة، مما أسفر عن مقتل نحو 50 شخصًا على الأقل من الطرفين.
كما سيطر التنظيم أمس، في إطار هجوم متزامن، على قريتي دلحة وحرجلة القريبتين من الحدود التركية واللتين كانتا تحت سيطرة «جبهة النصرة» حتى قبل أسبوعين. وقد انسحبت منهما الجبهة وسلمتهما إلى مقاتلين من فصيل إسلامي في 10 أغسطس الحالي بعد التقارير عن خطة أميركية تركية لإنشاء منطقة حدودية آمنة خالية من تنظيم داعش. وترافق هجوم التنظيم على هذه المناطق مع تفجير عربة مفخخة عند أطراف مدينة مارع. وقال الناشط في مارع ماجد نجار لـ«الشرق الأوسط»، إن العربة المفخخة والمصفحة «انطلقت من ناحية غرب مارع ووصلت لأطراف مارع، فلم تتمكن من التقدم أكثر، وانفجرت بين المدنيين مما أدى إلى مقتل شخص على الأقل وإصابة عشرة أشخاص بينهم أطفال بجروح».
وكانت منظمات طبية دولية بينها منظمة «أطباء بلا حدود»، وثقت الثلاثاء الماضي هجوما بالسلاح الكيماوي استهدف مارع الأسبوع الماضي، وتسبب في إصابة العشرات من المدنيين. واتهم ناشطون محليون تنظيم «داعش» بهذا الاعتداء.
يذكر أن «داعش» وصل إلى تخوم مارع في أغسطس 2014، بعد أن كسر خط المعارضة الدفاعي في أخترين، واحتل حينها أكثر من 13 بلدة وقرية. ومنذ ذلك الوقت، يخوض مقاتلو المعارضة معارك ضده.



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

من جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم، إسرائيل إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، محذّرا من «التداعيات الإنسانية الكبيرة» للخطوة.وقال بارو: «نحضّ السلطات الإسرائيلية على الامتناع عن القيام بعمليات بريّة من هذا النوع قد تكون لها تداعيات إنسانية كبيرة وتفاقم الوضع المتردي أساسا في البلاد».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.