الأسهم الصينية تعاود الهبوط وسط عدم اقتناع المستثمرين بقدرات بكين

رغم خفض الفائدة وتخفيف القيود المفروضة على الإقراض المصرفي

الأسهم الصينية تعاود الهبوط وسط عدم اقتناع المستثمرين بقدرات بكين
TT

الأسهم الصينية تعاود الهبوط وسط عدم اقتناع المستثمرين بقدرات بكين

الأسهم الصينية تعاود الهبوط وسط عدم اقتناع المستثمرين بقدرات بكين

عاودت أسواق الأسهم الصينية الهبوط أمس، حيث فشل إجراء تحفيز قوي من جانب البنك المركزي الصيني في إقناع المستثمرين بقدرة بكين على انتشال ثاني أكبر اقتصاد في العالم سريعا من حالة التباطؤ.
وأغلق مؤشر «سي إس اي 300» لأسهم الشركات الكبرى المدرجة في شنغهاي وشنغن، منخفضا 0.6 في المائة، بينما هبط مؤشر شنغهاي المجمع 1.3 في المائة.
وقام بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) مساء أول من أمس الثلاثاء بخفض أسعار الفائدة وتخفيف القيود المفروضة على الإقراض المصرفي بعد هبوط الأسهم نحو 25 في المائة في ما يربو على الأسبوع بقليل. وذكر البنك على موقعه الإلكتروني أن «بنك الشعب الصيني» خفض مؤشره الذي يحدد سعر الإقراض لمدة عام واحد بنسبة 25.0 في المائة من النقاط ليصل إلى 4.6 في المائة، وتم تخفيض مؤشر سعر الإيداع أيضًا بهامش مماثل يبلغ 1.75 في المائة.
كما خفض البنك حجم المبلغ الاحتياطية التي يجب أن تحتفظ بها البنوك وذلك للمرة الثانية في غضون شهرين، وأوضح البيان أنه سيتم تخفيض حجم الاحتياطيات بنسبة 50 نقطة أساسية إلى ما نسبته 18 في المائة من الودائع بمعظم المصارف الكبرى اعتبارا من السادس من سبتمبر (أيلول) المقبل.
لكن استجابة المؤشرين الرئيسيين للبورصة الصينية كانت متفاوتة كالمعتاد، حيث تباينت بين ارتفاع وانخفاض بأكثر من ثلاثة في المائة، قبل أن تنهي تعاملات أمس على انخفاض طفيف. وسجلت الأسواق الأوروبية ارتفاعا حادا على الفور بعد القرار الذي اتخذه البنك المركزي الصيني أمس الثلاثاء، لكن المؤشرات الأميركية انخفضت بعد تحقيق قفزة في البداية.
وقال ليم ساي بون، كبير مسؤولي الاستثمار في بنك «دي بي إس»، إن حذر المستثمرين غير مفهوم، حيث إن الإجراءات المتعلقة بالسياسة النقدية تكون محدودة الأثر على الاستهلاك في بلد يميل سكانه للادخار أو الاستثمار في بلد اليد العليا فيه للحكومة وليس القطاع الخاص.
وزادت المخاوف بشأن الاقتصاد الصيني بعد أن انكمش نشاط المصانع بأسرع وتيرة في نحو ستة أعوام ونصف العام، وبعد أن قام البنك المركزي الصيني بتخفيض قيمة اليوان بشكل مفاجئ في وقت سابق هذا الشهر.
وفي طوكيو، أغلقت البورصة جلسة التداولات أمس على ارتفاع نسبته أكثر من ثلاثة في المائة، بعد ست جلسات سلبية. وسجلت بورصة سيول ارتفاعا بينما انخفضت هونغ كونغ بنسبة 0.18 في المائة ظهر اليوم في مبادلات طغى عليها التوتر.
وقال جانع يانبينغ، المحلل في مجموعة «جيشانغ سيكيوريتيز»، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الشعور بالهلع في الأسواق تراجع». لكنه حذر من أن الأسواق «ستشهد مزيدا من التقلبات لأن لدى المستثمرين آراء متفاوتة حول آفاقها».
وفي جهد جديد لدعم الاقتصاد الذي يواجه صعوبة وطمأنة المستثمرين، أعلن المصرف المركزي الصيني أول من أمس الثلاثاء خفض معدلات فائدته الأساسية. واعتبارا من أمس الأربعاء، تم تخفيض معدلات الفائدة على القروض لسنة وعلى الودائع لسنة 25 نقطة أساسية لتصبح على التوالي 4.60 في المائة و1.75 في المائة.
وفي الوقت نفسه، خفض البنك المركزي خمسين نقطة نسب الاحتياطات الإلزامية التي تفرض على بعض الهيئات المالية في إجراء يفترض أن يسمح بمنح مزيد من القروض.
وبدت الأسواق في آسيا الأربعاء أكثر اقتناعا. وقال مدير دار الوساطة «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز» هيرويشي نيشي إن «المصرف المركزي الصيني قرر في نهاية المطاف التحرك». وأضاف أن «أحد أسباب تراجع البورصات هو أن السلطات الصينية لم تكن تفعل شيئا، وتحرك البنك المركزي الصيني يدل على أنها باتت مصممة على منع الاقتصاد من التدهور».
لكن بعض الخبراء ما زالوا يشككون في ذلك، مشيرين إلى أن المخاوف من فقاعة ومن إفراط في ارتفاع بورصة شنغهاي (التي ارتفعت بنسبة 150 في المائة خلال عام قبل بدء تراجعها في منتصف يونيو/ حزيران) ما زالت قائمة.
وأكد الخبير الاستراتيجي في مجموعة «بيكتت ويلث مانيجمنت» كريستوف دوناي أنه «إذا استمرت الصعوبات في أسواق المال والاقتصاد الواقعي في التفاقم من دون أن تتمكن الحكومة من تحسين الوضع، فقد يحدث انهيار مالي واقتصادي واسع». وأضاف أن ذلك يمثل حاليا «أكبر خطر على الاقتصاد والأسواق العالمية».
من جهته، حذر رونالد وان، المحلل في مجموعة «بارتنرز كابيتال إنترناشيونال» في هونغ كونغ، ردا على سؤال لوكالة «بلومبيرغ»، أن «الثقة اهتزت والشكوك في فاعلية الإجراءات التي اتخذت تتزايد والسوق ستبقى تحت الضغط عند البيع في أي وقت (...) أيا يكن عمل الحكومة».
وبشكل عام، يرى المحللون أن إجراءات تليين السياسة النقدية في الصين مرحب بها، لكنها قد لا تكون كافية لإنعاش فعلي للنشاط الاقتصادي والاستثمارات والاستهلاك ما لم تتدخل الحكومة من جديد خصوصا لإنعاش قطاع الميزانية والنفقات العامة.
وقال فريديريك نويمان، الخبير الاقتصادي في مجموعة «إتش إس بي سي»، في تصريحات نقلتها وكالة «بلومبيرغ»: «يجب تبديد التشاؤم المفرط وإعادة الثقة (للمستثمرين)». وأضاف أن «إجراءات دعم إضافية ستكون ضرورية في الأسابيع والأشهر المقبلة».
من جانبه، قلص الدولار مكاسبه أمام الين واليورو أمس، بعد نزول أسواق الأسهم الصينية والأوروبية رغم إجراءات التيسير التي اتخذتها بكين مع قلق معظم المستثمرين بشأن توقعات الاقتصاد العالمي. وقال محللون إن موجة البيع التي شهدتها الأسواق العالمية في الآونة الأخيرة أسهمت في ارتفاع حدة التقلبات كثيرا، ولم يتضح بعد ما إن كان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيقدم على تشديد سياسته النقدية أم لا. علاوة على ذلك، تزداد ضبابية توقعات الاقتصاد الصيني أكثر من أي وقت مضى.
وارتفع اليورو لفترة وجيزة مسجلا 1.1515 دولار في تعاملات لندن، بينما جرى تداول العملة الأميركية عند 119.35 ين بعدما بلغت 119.83 ين في التعاملات الأوروبية المبكرة.
وتلقى اليورو والين دعما بعدما أدت الاضطرابات الحالية في الأسواق إلى تصفية المراكز في عمليات يبيع المستثمرون فيها العملة ذات العائد المنخفض لشراء أصول أو عملات عالية المخاطر لجني عوائد أعلى. لكن حين تزيد التقلبات وتتعرض الأسواق المالية لضغوط تتم تصفية هذه الصفقات.
وهبط مؤشر «يوروفرست 300» لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 2.6 في المائة، وسجل المؤشر «يورو ستوكس 50» للأسهم القيادية في منطقة اليورو الخسارة نفسها. وانخفض مؤشر شنغهاي المجمع إلى أدنى مستوياته في ثمانية أشهر ليهبط للجلسة الخامسة على التوالي.
وجرى تداول الدولار فوق 125 ينا، بينما نزل اليورو عن 1.10 دولار منذ أسبوعين، قبل أن يدفع العزوف الواسع النطاق عن المخاطرة إلى إعادة شراء الين واليورو. ومن المتوقع أن تواصل العملتان التقدم مع استمرار الشكوك بشأن استدامة خطوات دعم الاقتصاد والأسواق الجديدة التي اتخذتها الصين في المدى البعيد.
من جانبها، فتحت الأسهم الأميركية على ارتفاع قوي أمس بعد أن أظهرت البيانات صعود طلبيات التوريد الأميركية للسلع المعمرة أكثر من المتوقع في يوليو (تموز) الماضي.
وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 393.31 نقطة بما يعادل 2.51 في المائة، ليصل إلى 16059.75 نقطة. وزاد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 41.58 نقطة أو 2.23 في المائة، ليسجل 1909.19 نقطة. وتقدم مؤشر «ناسداك» المجمع 132.58 نقطة، أو 2.94 في المائة إلى 4639.07 نقطة.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.