تقرير: أكثر من نصف أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي لا تلتزم بمكافحة الفساد عبر الحدود

«الشفافية الدولية»: الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا الأكثر التزامًا.. وأقلها 20 دولة بينها تركيا وإسرائيل وروسيا

تقرير: أكثر من نصف أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي لا تلتزم بمكافحة الفساد عبر الحدود
TT

تقرير: أكثر من نصف أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي لا تلتزم بمكافحة الفساد عبر الحدود

تقرير: أكثر من نصف أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي لا تلتزم بمكافحة الفساد عبر الحدود

قالت منظمة الشفافية الدولية، إن 22 دولة من بين 41 دولة، وقّعت على اتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بشأن مكافحة الفساد، لم تلتزم خلال السنوات الأربع الماضية، بتنفيذ إجراءات تتعلق بمكافحة الرشوة الأجنبية، لمواجهة الفساد عبر الحدود.
وقال تقرير الشفافية الدولية، الذي صدر أمس (الخميس)، إن 4 دول فقط وتشكل 22.8 في المائة من صادرات العالم، وهي الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا وبريطانيا، تحسّنت جهودها في تنفيذ هذا الأمر وقامت بالفعل بملاحقة الشركات التي تدفع رشى لمسؤولين أجانب للحصول العقود والتراخيص والامتيازات أو لتضخيم الأسعار.
وأضاف التقرير، وهو الحادي عشر من نوعه، أنه بعد مرور 16 عامًا على تنفيذ الاتفاقية أصبح هناك 6 دول في خانة التنفيذ المعتدل للاتفاقية، وهي إيطاليا وكندا وأستراليا والنمسا والنرويج وفنلندا، وهؤلاء يشكلون 8.8 في المائة من صادرات العالم، في حين هناك 9 دول يمكن وصفها بأنها تعمل في إطار التنفيذ المحدود، وهي فرنسا، وهولندا، وكوريا الجنوبية، والسويد، والمجر، وجنوب أفريقيا، والبرتغال، واليونان، ونيوزيلندا، وهؤلاء يشكّلون 12.7 في المائة من صادرات العالم.
بينما هناك 20 دولة لا تفعل سوى القليل أو تكاد لا تفعل شيئًا لضمان أن شركاتها لن تقوم بنشر الفساد في العالم، وجرى استبعاد آيسلندا ولاتفيا من التصنيف لضعف صادراتهما.
وفي بيان تلقينا نسخة منه، قال خوزيه أوجاز، رئيس منظمة الشفافية، التي تتخذ من برلين مقرًا لها: «إن نصف الدول تقريبًا التي وقّعت على اتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حول مكافحة الفساد، وعلى الرغم من تعهد حكوماتها بالعمل على مكافحة الرشوة الخارجية، فإنها لم تفعل ذلك، وينبغي أن تكون هناك ضمانات بأن تكون هناك متابعة والتزام، وألا يكون هناك تسامح مع أي انتهاك للالتزامات الدولية لمحاربة الرشوة الخارجية».
وقال التقرير إن 20 دولة، ويشكلون جميعًا 20.4 في المائة من الصادرات العالمية، هم في خانة العمل المنخفض أو يكاد يكون منعدمًا، لمكافحة الفساد عبر الحدود، وذلك لعدم وجود الإرادة السياسية، وعدم وجود الموارد اللازمة لإجراء تحقيقات، كما أن هناك 12 دولة موقّعة على الاتفاقية ومنها دول راسخة في الديمقراطية وذات النفوذ السياسي، عرفت عرقلة لسير العدالة الجنائية، كما أن هناك 21 دولة من الدول الموقعة، لا يوجد بها عقوبات منصوص عليها في القانون لردع رشوة المسؤولين الأجانب، مما يعرقل جهود تنفيذ الاتفاقية. وكان التقرير الذي أصدرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية العام الماضي، قد أشار إلى أن 17 دولة فقط من 41 دولة هي التي تفرض العقوبات المناسبة في هذه الأمور، وسجلت النرويج تحسنًا وانتقلت من منطقة التحرك المحدود إلى التنفيذ المعتدل، كما تحولت اليونان وهولندا وكوريا الجنوبية من خانة ضعف التنفيذ إلى التنفيذ المحدود، أما الأرجنتين فهي البلد الوحيد الذي تراجع من المحدود إلى المنخفض. ولمح التقرير إلى أن ست دول من دول مجموعة الـ20 موجودة في خانة المنخفضة أو منعدمة التنفيذ. وأوصى التقرير بأنه لتحسين مكافحة الفساد عبر الحدود بين الدول الموقعة على الاتفاقية، والتي تمثل ما يقرب من ثلثي صادرات العالم، لا بد أن يبدأ المجتمع المدني والقطاع الخاص، في تنفيذ برامج للتغلب على أوجه القصور في حكوماتهم. وأما الدول المحدودة أو المنعدمة في تنفيذ الالتزامات، فهي اليابان، وروسيا، وإسبانيا، وبلجيكا، والمكسيك، والبرازيل، وآيرلندا، وبولندا، وتركيا، والدنمارك، والتشيك، ولوكسمبورغ، والأرجنتين، وتشيلي، وإسرائيل، وسلوفاكيا، وكولومبيا، وسلوفينيا، وبلغاريا، وإستونيا. وجرى استبعاد آيسلندا ولاتفيا لصغر حصتهما من الصادرات العالمية.
وقالت منظمة الشفافية الدولية، إن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فشلت في الالتزام بتعهداتها، التي تتعلق بمنع شركاتها من تقديم رشى، للفوز بأعمال في الخارج. وجاء التقرير تحت عنوان «تصدير الفساد». وتناول التقدم المحرز في 2015 في ما يتعلق بتنفيذ اتفاق منظمة التعاون الاقتصادي، بشأن مكافحة الرشوة الخارجية. وقالت «الشفافية الدولية»، إن الغرض من الاتفاقية هو مواجهة الفساد عبر الحدود، ولا بد من الموقّعين عليها أن يلتزموا قانونيًا بالتحقيق، وأيضًا مقاضاة ومعاقبة الشركات التي تقدم رشى لمسؤولين في دول أجنبية.. «وهو أمر يقوض التنمية، ويشوه الأسواق، ويكلف دافعي الضرائب»، بحسب تقرير الشفافية الدولية. وهو تقرير مرحلي سنوي ويعتبر الحادي عشر من نوعه، وسلط الضوء على الدول التي فشلت في تحقيق أي محاكمات حتى ولو في قضية واحدة من قضايا الرشوة خلال السنوات الأربع الماضية. واستعرض التقرير أوجه القصور على المستوى الوطني بالنسبة للأطر القانونية في البلدان الأعضاء، والممارسات، والتطورات ذات الصلة.
ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هي منظمة دولية مكونة من مجموعة من البلدان المتقدمة، التي تقبل مبادئ الديمقراطية التمثيلية واقتصاد السوق الحر. ونشأت في سنة 1948 عن منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي، للمساعدة على إدارة خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. وبعد فترة تم توسيعها لتشمل عضويتها بلدانًا غير أوروبية، وفي سنة 1960 تم إصلاحها لكي تكون منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
والمنظمة تمنح فرصة تمكن الحكومات من مقارنة التجارب السياسة والبحث عن إجابات للمشكلات المشتركة، تحديد الممارسات الجيدة وتنسيق السياسات المحلية والدولية. المنظمة تشكل منتدى للضغط التي يمكن أن تكون حافزًا قويًا لتحسين السياسات وتنفيذها عن طريق سن قوانين غير الملزمة التي يمكن أن تؤدي أحيانًا إلى المعاهدات الملزمة.
وتتم التبادلات بين الحكومات المشتركة في المنظمة، عن طريق تدفق المعلومات والتحليلات التي تقدمها الأمانة العامة في باريس. والتي تقوم بجمع البيانات ورصد الاتجاهات والتحليلات والتنبؤات الاقتصادية. كما تبحث التغيرات الاجتماعية أو تطور في أنماط التجارة والبيئة والزراعة والتكنولوجيا والضرائب والمجالات الأخرى. وخلال العقد الماضي، عالجت المنظمة مجموعة من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وكذلك ساهمت في تعميق المشاركة مع دوائر الأعمال، ونقابات العمال وغيرهم من ممثلي المجتمع المدني. على سبيل المثال المفاوضات في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في المجال الضريبي والتسعير التحويلي، وقد مهد الطريق للمعاهدات الضريبية الثنائية في جميع أنحاء العالم.
ويوجد أربعة وثلاثون عضوًا كامل العضوية، وهم الأعضاء المؤسسون (1961): أبرزهم الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وسويسرا والسويد وكندا وإيطاليا والنرويج وتركيا. وهناك 14 دولة التحقت بالمنظمة في سنوات تالية آخرها شيلي وسلوفينيا في عام 2010.
وسبق أن أشارت المنظمة إلى خطورة الفساد عبر الحدود في تقارير سابقة ومنذ سنوات طويلة، فعقب صدور التقرير الأول في 2003، أكد بيتر إيجن رئيس منظمة الشفافية العالمية وقتها، أن محاربة الفساد تسهم في جذب الاستثمارات وتحسن المناخ الاقتصادي بصفة عامة. وقال إن الفساد لا يقتصر على المجال السياسي، وإنما هناك أيضًا فساد في المجال الاقتصادي، حيث تقوم بعض الشركات الدولية بدفع رشى لمسؤولين في بعض الدول للفوز بتعاقدات، مشيرًا إلى أن استطلاعًا أجرته المنظمة كشف عن أن هناك 20 شركة دولية تستخدم الرشى لتسهيل معاملاتها.
وأضاف إيجن في حديث لـ«الشرق الأوسط» خلال زيارته للقاهرة عام 2004 أن البنك الدولي يساند حاليًا وبقوة مشروعات محاربة الفساد في دول العالم المختلفة، ويعد أحد كبار الممولين لبعض مشروعات المنظمة. وقال أيضًا: «هناك مؤشر قوي لمستوى الفساد الاقتصادي هو تقاضي الرشى، وقد أصدرنا عام 2003 مؤشر دافعي الرشى الذي يبحث في قيام الشركات الاقتصادية الدولية بدفع رشى للفوز بتعاقدات في دول أخرى.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.