دير الزور المنسية في شرق سوريا.. مقسمة بين سلطتين وحصارين

النظام يسيطر على 10 % من أراضيها.. وغياب للغذاء والمواد الطبية

دير الزور المنسية في شرق سوريا.. مقسمة بين سلطتين وحصارين
TT

دير الزور المنسية في شرق سوريا.. مقسمة بين سلطتين وحصارين

دير الزور المنسية في شرق سوريا.. مقسمة بين سلطتين وحصارين

بين قبضة النظام وحصار تنظيم «داعش» يعيش أهالي دير الزور في وضع مأساوي تزيد حدّته يوما بعد يوم، في ظل عدم وصول المواد الغذائية والطبية إليهم منذ أشهر وتلوّث المياه، مما أدى إلى وفاة عشرات الأشخاص بينهم أطفال، فيما عمد التنظيم إلى إعدام عدد من الشباب بعدما حاولوا إدخال المساعدات سرا إليها، وهو الأمر الذي جعل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة والناشطون يطلقون صرخة استغاثة محذرين من كارثة إنسانية ومطالبين المنظمات الدولية بالتدخل.
وقال مجاهد الشامي، مؤسس «تجمع دير الزور تذبح بصمت»، إن العائلات في دير الزور تعيش بين الحياة والموت، ولا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام والمحاصرة من «داعش»، بشكل أساسي في الجورة والقصور وهرابش والبغيلية والجفرة، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 250 ألف نسمة، فيما يقدّر عدد الموجودين في المناطق الخاضعة لسيطرة داعش في الريف الشرقي والغربي وأجزاء من المدينة المحررة (التي حررها سابقا الحر) نحو 700 ألف نسمة.
ويوضح الشامي أنه وبعد دخول «داعش» إلى دير الزور انقسمت المنطقة إلى جزأين بين النظام و«داعش»، وقد بات النظام يسيطر على نحو 10 في المائة من المدينة إضافة إلى منطقتي الجفرة والبغيلية في الريف، فيما يسيطر التنظيم على الجزء الأكبر منها.
ويضيف: «قبل سيطرة (داعش) كان (الجيش الحر) يسمح بدخول المساعدات إلى المدنيين، وعند بدء معركة التنظيم للسيطرة على المدينة قبل نحو سبعة أشهر عمد إلى محاصرة المدنيين بحجة محاصرة النظام بحيث أصبح الوضع يزداد سوءا، واليوم بات مأساويا»، مضيفا: «في الأشهر الأخيرة بات الوضع قاسيا جدا وقد سجّل وفاة 50 شخصا معظمهم من الأطفال نتيجة الجوع ونقص المياه التي إن وجدت فهي ملوثة بغياب مادة الكلور المعقمة، كما قام (داعش) بإعدام 10 أشخاص لأنهم عمدوا إلى إدخال المساعدات الغذائية. مع العلم أنّ المواد الغذائية باتت تباع في ما يشبه السوق السوداء في دير الزور»، ويلفت الشامي إلى أنها إن توفرت فبأسعار خيالية، إذ بات كيلو الأرز يباع بنحو أربعة آلاف ليرة سوريا (نحو 12 دولارا). وأشار الشامي إلى أن النظام يعمد إلى إنزال المواد الغذائية لعناصره بالطائرات في مطار دير الزور، بينما يتواطأ مع التنظيم بمنع وصولها إلى المدنيين، وخير دليل على ذلك غياب المواجهات بين النظام و«داعش» الذي يقصف المدنيين بدل قصف مراكز النظام.
ونتيجة هذا الوضع الذي يعيشه سكان دير الزور، بدأت تنتشر في الفترة الأخيرة الأمراض والأوبئة، وهو ما ذكرته صفحة «دير الزور تذبح بصمت»، لافتة إلى أن «داء الكلب» أصبح منتشرا بشكل غير مسبوق في أحياء المدينة المحررة والأوبئة تهدد المنطقة، بسبب قلة العناية والدواء، وقد سجلت أكثر من 30 إصابة في المدينة والريف، وأكثر من 5 حالات وفاة، فيما سجّل في الريف الغربي أكثر من 20 حالة إصابة وحالتي وفاة في الأيام الماضية معظمهم في حطلة ومراط، فيما ينتشر داء اللشمانيا أو حبة حلب في الشعيطات والريف الشمالي خط الخابور.
وأعلن الأسبوع الماضي عن وفاة طفلين لا يتجاوز عمرهما الأشهر في المناطق المحاصرة من قبل تنظيم داعش، بسبب عدم توافر المياه الصالحة للشرب.
وأكد الشامي المعلومات التي سبق أن تم التداول بها لجهة دفع المواطنين المال لعناصر قوات النظام مقابل السماح لهم بالخروج، موضحا أن «اللواء محمد قدور قائد منطقة الحسكة ودير الزور يعطي أذونا للمدنيين بالخروج من المنطقة الخاضعة لسيطرة النظام إلى تلك الواقعة تحت سيطرة داعش مقابل نحو 75 ألف ليرة سوري، أي ما يقارب 250 دولارا».
وكان موقع «كلنا شركاء» المعارض، قد أفاد قبل أيام بسماح قوات النظام بخروج عشرات العائلات من سكان أحياء المدينة الخاضعة لسيطرتها والمحاصرة من «داعش» في مدينة دير الزور.
وجاءت موافقة قوات النظام لبعض العائلات بالخروج، بحسب مصادر ميدانية، بعد حصولهم على موافقة من الأفرع الأمنية في المدينة، واقتصرت الموافقات في الأغلب على النساء والأطفال وبعض الشيوخ.
ويشترك كل من النظام والتنظيم في حصار سكان حيي الجورة والقصور الخاضعين لسيطرة النظام في دير الزور، حيث يمنع النظام ما يقارب من مائتي ألف نسمة من المغادرة، في حين يمنع التنظيم دخول المواطنين والمواد الغذائية والطبية إلى هذه الأحياء، بحيث بقي المجال الوحيد لهم هو المطار العسكري الذي توقفت حركة طائرات الشحن فيه أيضًا بسبب اقتراب التنظيم من نقاط صعود وهبوط هذه الطائرات.
وكان الائتلاف الوطني السوري، طالب، على لسان نائبة رئيسه نغم غادري، الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة العالمية، ومنها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، باتخاذ إجراءات فعالة لإنقاذ نحو 250 ألف مدني محاصرين داخل أحياء مدينة دير الزور (الجورة - القصور - هرابش - البغيلية) من قبل تنظيم داعش للشهر السابع على التوالي، في ظل انقطاع تام للتيار الكهربائي وندرة المواد الغذائية، التي لا تكفي سوى 25 في المائة من الأهالي، حسب تقرير صادر عن حملة «معًا لفك الحصار عن دير الزور».
وذكرت الحملة أن الحصار بات أشد على الأحياء بعد أن تمكن تنظيم داعش من إغلاق جميع المنافذ ومنع عمليات تهريب الغذاء والمواد الطبية، مشيرة إلى أن ذلك أتى بالتزامن مع تقليل كميات الغذاء المنقولة من قبل نظام الأسد للتجار المرتبطين به، وسجلت الحملة وفاة طفلين رضيعين نتيجة نقص حليب الأطفال، إضافة إلى وفاة طفل يبلغ من العمر (11 عامًا) وامرأة (53 عامًا) نتيجة الجوع.
وشددت غادري «على أن من أصدر قرارًا يلزم نظام الأسد بدخول لجنة لتحديد المسؤول عن استخدام الكيماوي، يستطيع أن يفرض إدخال المساعدات الإنسانية للمحاصرين في جميع المناطق المحاصرة في سوريا، ومنها حي الوعر بحمص والغوطة الشرقية والزبداني بريف دمشق، وذلك استنادًا لقرار مجلس الأمن 2139».
كما طالبت غادري بإصدار قرار يلزم النظام بالسماح للمنظمات الإغاثية ومنها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، باستخدام مطار دير الزور من أجل نقل المساعدات الإنسانية، بوجود إشراف دولي على عملية النقل والتوزيع أيضًا، وتسهيل خروج المدنيين من الأحياء المحاصرة وإزالة كل العراقيل المتمثلة بمنع الرجال بين 16 و45 عامًا من المغادرة، وإلغاء دفع المبالغ المالية المرتفعة التي يطلبها النظام من المطالبين بالخروج.



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».