تردد المستثمرين يعصف بسيولة سوق الأسهم السعودية

سجلت أمس أدنى مستوياتها منذ 4 أعوام

تردد المستثمرين يعصف بسيولة سوق الأسهم السعودية
TT

تردد المستثمرين يعصف بسيولة سوق الأسهم السعودية

تردد المستثمرين يعصف بسيولة سوق الأسهم السعودية

بات تراجع حجم السيولة النقدية المتداولة في سوق الأسهم السعودية خلال الأيام الأخيرة، أمرًا لافتًا للنظر، حيث أصبحت سيولة السوق اليومية تتداول عند متوسط 3.4 مليار ريال (906 ملايين دولار) خلال الأيام الـ7 الماضية، في حين سجلت سيولة السوق المتداولة أمس أدنى مستوياتها منذ نحو 4 أعوام.
ويعكس انخفاض حجم السيولة النقدية المتداول في سوق الأسهم السعودية خلال الأيام القليلة الماضية، حالة «التردد» والخوف التي تسيطر على نفوس المتداولين في سوق الأسهم المحلية، يأتي ذلك وسط تراجعات ملحوظة شهدتها أسعار النفط خلال الأيام القليلة الماضية، وهو الأمر الذي زاد من حدة المخاوف في نفوس متداولي سوق الأسهم السعودية.
ومن المنتظر أن تحاول سوق الأسهم السعودية خلال تعاملات الأسبوع المقبل، استعادة المكاسب من جديد، إذ سيسعى مؤشر السوق من الاقتراب من حاجز 9 آلاف نقطة مجددًا، إلا أن تحقيق هذا الأمر من عدمه سيكون مرتبطًا بشكل كبير بأداء أسواق النفط.
وفي الشأن ذاته بلغ حجم السيولة النقدية المتداولة في سوق الأسهم السعودية يوم أمس (الخميس) نحو 2.9 مليار ريال (773 مليون دولار)، وهي السيولة النقدية الأقل منذ نحو 4 أعوام، جاء ذلك وسط خسائر محدودة مُني بها مؤشر السوق العام، الذي أغلق دون حاجز 8700 نقطة.
إلى ذلك، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية جلسة يوم أمس (الخميس) على تراجع بنسبة 0.3 في المائة، مغلقًا بذلك عند مستويات 8684 نقطة، وسط سيولة نقدية متداولة تعد هي الأدنى منذ شهر سبتمبر (أيلول) 2011.
وشهدت تعاملات سوق الأسهم السعودية يوم أمس، تعليق التداول على سهم شركة «الأحساء للتنمية» حتى منتصف التداولات، ثم عاد للتداول ليغلق على تراجع بنحو 3 في المائة عند 13.67 ريال (3.6 دولار)، عقب الإعلان عن مطالبات مصلحة الزكاة بدفع 82.8 مليون ريال (22.08 مليون دولار).
وفي الإطار ذاته، أعلنت شركة «الأحساء للتنمية» التي تعتبر إحدى الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية، عن تلقيها خطاب الربط الزكوي الضريبي عن الأعوام من 2003 حتى عام 2012 من مصلحة الزكاة والدخل في البلاد، حيث تطالبها بموجبه بدفع مبالغ إضافية بقيمة 82.8 مليون ريال (22.08 مليون دولار).
وقالت الشركة في بيان لها على موقع السوق المالية السعودية «تداول» إنها قدمت الإقرارات الزكوية ودفعت الزكاة استنادًا إلى آلية احتساب المستشارين والمدققين الخارجيين لحسابات الزكاة والضريبة، مضيفةً: «ووفقًا للقرار الوزاري رقم 1527، فإن الشركة لها الحق في الاعتراض خلال ستين يومًا من تاريخ تسلم الخطاب».
وبينت الشركة في بيانها، أمس، أنها تعتزم رفع لائحة الاعتراض على هذه المطالبة خلال المدة القانونية، مؤكدةً في الوقت ذاته أنه سيجري تحديد الأثر المالي فور انتهاء المستشار الزكوي من إعداد لائحة الاعتراض على خطاب مصلحة الزكاة والدخل.
من جهة أخرى، أوضح فهد المشاري، الخبير الاقتصادي والمالي لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن تراجع السيولة النقدية المتداولة في سوق الأسهم السعودية خلال الأيام الـ7 الماضية دليل واضح على حالة الترقب والتردد التي تجتاح نفوس المستثمرين.
ولفت المشاري إلى أن إغلاق مؤشر السوق الأسبوعي دون مستويات 8700 نقطة لا يعتبر جيدًا من باب التحليل الفني، إلا أنه استدرك قائلاً: «قد تشهد أسواق النفط اليوم الجمعة إغلاقات إيجابية، مما يدعم من تحرك سوق الأسهم السعودية إيجابًا خلال تعاملات مطلع الأسبوع بعد غد (الأحد)».
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي شهدت فيه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسجيل 11 اكتتابًا في النصف الأول من العام الحالي، بقيمة تزيد على 2.4 مليار دولار، وذلك وفقًا لتقرير «إرنست ويونغ» حول الاكتتابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وانخفض عدد الصفقات بنسبة 31 في المائة، في حين انخفضت العائدات بنسبة واحد في المائة خلال النصف الأول من عام 2015، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهيمنت السعودية ومصر على أكبر عدد من الاكتتابات في المنطقة، بتسجيل خمسة اكتتابات في مصر وثلاثة في السعودية.
وشهد الربع الثاني من عام 2015 ارتفاعًا كبيرًا في قيمة أنشطة الاكتتابات، مع تحقيق عائدات تجاوزت 2.1 مليار دولار من تسعة اكتتابات، بنمو نسبته 92 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2014، في حين انخفض عدد الاكتتابات خلال الربع الثاني من عام 2015 عن الربع الثاني من عام 2014 باكتتابين اثنين.
وقال فِل غاندير، رئيس خدمات استشارات الصفقات في «إرنست ويونغ» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «تواصل مصر والسعودية تسجيل أداء قوي في سوق الاكتتابات، وقد لعبت الاكتتابات في الأسواق المالية في مصر والمملكة الدور الأكبر في نشاط السوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال النصف الأول من عام 2015، ويعزى هذا الأداء القوي في مصر إلى ازدياد الاستقرار السياسي في البلد، وتحسن الأوضاع الاقتصادية وتنفيذ إصلاحات متنوعة، مما عزز الثقة بأسواق المال المصرية وأسهم في جذب الشركات والمستثمرين».
ولفت غاندير إلى أن السعودية شهدت اكتتابات على أسهم ثلاث شركات، كان أهمها الاكتتاب على أسهم الشركة «السعودية للخدمات الأرضية» في السوق المالية السعودية (تداول)، ويعد هذا الاكتتاب الذي طال ترقبه في السوق، الأكبر خلال النصف الأول من عام 2015، مع عائدات بلغت 751.9 مليون دولار، وقد تجاوز حجمه ثاني أكبر اكتتاب جرى تسجيله خلال الفترة ذاتها بأكثر من الضعفين، ويأتي هذا الاكتتاب في إطار الخصخصة المستمرة لوحدات الأعمال في الخطوط الجوية العربية السعودية.



أسهم الذكاء الاصطناعي تقود تراجع «وول ستريت» من قممها القياسية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود تراجع «وول ستريت» من قممها القياسية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت سوق الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، عن مستوياتها القياسية، لتنضم إلى موجة هبوط عالمية، حيث تسببت أسعار النفط المرتفعة في اهتزاز سوق السندات. وقادت الأسهم المرتبطة بالحماس حول تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي موجة التراجع.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله في اليوم السابق. كما تراجع مؤشر «داو جونز الصناعي» بمقدار 408 نقاط، أو بنسبة 0.8 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، في حين انخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1.6 في المائة عن رقمه القياسي، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت أسهم التكنولوجيا تراجعاً حاداً بعد صعودها الصاروخي، طوال معظم العام، وهو ما دفع الأسواق العالمية إلى مستويات قياسية، لكنه أثار أيضاً انتقادات بأنها تجاوزت الحد.

وانخفض سهم «إنفيديا»، الذي أصبح بسرعةٍ رمزاً لثورة الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.6 في المائة، وكان أكبر ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكان السهم قد دخل جلسة التداول محققاً مكاسب تتجاوز 26 في المائة منذ بداية العام.

وقال براين جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين بشركة «أنيكس لإدارة الثروات»: «يبدو لنا أن الأسواق دخلت منطقة ذروة الشراء». وأضاف أن الأرباح القوية للشركات والاقتصاد الأميركي المتين، اللذين دفعا الأسهم إلى مستويات قياسية، ما زالا قائمين، لكن «المسار من غير المرجَّح أن يكون سلساً. مثل هذه الفترات تتطلب انضباطاً أكثر من الأمل».

وفي الوقت نفسه، تزيد أسعار النفط المرتفعة الضغوط بعد أن رفعت التضخم، بالفعل، إلى مستويات أعلى مما كان يتوقعه الاقتصاديون. وتستمر الحرب مع إيران، بينما لا يزال مضيق هرمز مغلقاً أمام ناقلات النفط، ما يمنعها من تسليم الخام إلى الزبائن حول العالم ويرفع أسعاره.

وارتفع سعر برميل خام برنت القياسي العالمي بنسبة 2.1 في المائة ليصل إلى 107.97 دولار، وهو أعلى بكثير من مستواه قبل الحرب البالغ نحو 70 دولاراً.

وقال عدد من الشركات الأميركية الكبرى إن عملاءها ما زالوا قادرين على مواصلة الإنفاق على منتجاتها وخدماتها، رغم ارتفاع أسعار البنزين. لكن الأُسر الأميركية تشير، في استطلاعات، إلى شعورها بالإحباط حيال الاقتصاد والضغوط المتزايدة، ليس فقط بسبب الحرب، بل أيضاً بسبب الرسوم الجمركية.

وتجلّت هذه المخاوف بوضوحٍ، يوم الجمعة، في سوق السندات، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، فقد ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.56 في المائة، من 4.47 في المائة، في وقت متأخر من يوم الخميس. ويُعد هذا تحركاً ملحوظاً في سوق السندات، وهو أعلى بكثير من مستواه قبل الحرب البالغ 3.97 في المائة. كما يقترب عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً من أعلى مستوى له منذ عام 2023 بعد تجاوزه 5 في المائة.

ويمكن أن تجعل العوائد المرتفعة الرهون العقارية وغيرها من أنواع القروض الموجهة للأُسر والشركات الأميركية أكثر كلفة، ما يبطئ الاقتصاد، كما أنها تميل إلى الضغط على أسعار الأسهم وجميع أنواع الاستثمارات الأخرى نحو الانخفاض.

وقد ارتفعت العوائد منذ الحرب بسبب المخاوف من ارتفاع التضخم، وكيف قد يقيد ذلك قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» على تحديد أسعار الفائدة قصيرة الأجل. ووفق بيانات مجموعة «سي إم إي»، لم يتخلّ المتداولون فحسب عن توقعاتهم باستئناف خفض الفائدة، هذا العام، بل بدأوا أيضاً المراهنة على احتمال رفعها في عام 2026.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تراجعت المؤشرات، بشكل حاد، في أوروبا وآسيا.

وانخفض مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 6.1 في المائة في أحد أكبر التحركات. وكان قد سجل مستويات قياسية، هذا العام، بفضل تأثير شركات مستفيدة من الذكاء الاصطناعي، مثل «إس كيه هاينكس»، لكنه انعكس سريعاً، يوم الجمعة، بعد أن تجاوز لفترة وجيزة مستوى 8000 لأول مرة.

وحذَّر بعض محللي «وول ستريت» من احتمال حدوث تراجع في زخم أسهم التكنولوجيا عموماً، وفي الأسهم الرابحة في مجال الذكاء الاصطناعي خصوصاً.

وقال جوناثان كرينسكي، كبير محللي السوق بشركة «بي تي آي جي»: «إذا لم يكن هناك شيء آخر، فيجب أن يكون هذا بمثابة جرس إنذار لكيفية عمل التقلبات في الاتجاهين».


باول يودع «الفيدرالي»: 8 سنوات من «الدبلوماسية النقدية» لترسيخ استقلالية المركزي

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)
جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)
TT

باول يودع «الفيدرالي»: 8 سنوات من «الدبلوماسية النقدية» لترسيخ استقلالية المركزي

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)
جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)

اعتاد رؤساء «الاحتياطي الفيدرالي» السابقون على التعامل مع الأزمات وإدارة قرارات الفائدة بخبرة واسعة، وهي مهارات كان على جيروم باول، القادم من خلفية في المحاماة والاستثمار، أن يكتسبها ويتقنها خلال ممارسته في المنصب.

وخلال ولايته المضطربة التي امتدت 8 سنوات، خفّض باول أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر، وأطلق برامج شراء سندات بوتيرة غير مسبوقة لمواجهة التداعيات الاقتصادية والمالية لجائحة «كوفيد - 19»، قبل أن يقود لاحقاً أسرع دورة تشديد نقدي منذ 4 عقود، لمواجهة موجة التضخم التي أعقبت الأزمة الصحية، وفق «رويترز».

كما أعاد باول صياغة استراتيجية السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» مرتين بشكل جذري، وكان الأكثر انفتاحاً في التواصل مع الجمهور بشأن قرارات البنك المركزي ونواياه مقارنة بأي رئيس سابق لـ«الفيدرالي» الأميركي.

ومع نهاية فترة قيادته، قد تكون السمة الأبرز في تجربته، وربما أكثر مهاراته أهمية بوصفه مصرفياً مركزياً؛ هي جهوده الهادئة لإعادة ترميم علاقة «الاحتياطي الفيدرالي» بالمسؤولين المنتخبين في الكونغرس.

وبصفته ابناً لواشنطن، وصانع صفقات سابقاً، ومسؤولاً في وزارة الخزانة، وباحثاً في مراكز الدراسات قبل انضمامه إلى «الاحتياطي الفيدرالي»، ربما كان بناء العلاقات السياسية والمؤسسية أكثر طبيعية بالنسبة لباول، مقارنة بأسلافه مثل جانيت يلين وبن برنانكي، اللذين حملا خلفيات أكاديمية واقتصادية رفيعة وصلت إلى مستوى جائزة نوبل.

غير أن الأمر لم يكن مجرد مجاملات سياسية؛ إذ كان باول ينظر إلى الكونغرس باعتباره المصدر الأساسي للرقابة والمساءلة على البنك المركزي. وبعد خلافه المبكر مع الرئيس دونالد ترمب خلال ولايته الأولى، بات يرى في الكونغرس أيضاً خط الدفاع الأهم ضد أي محاولات للمساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في إدارة الاقتصاد، وتحديد أسعار الفائدة بعيداً عن ضغوط البيت الأبيض أو غيره.

وأظهر بحث حديث أجراه توماس دريكسل، الأستاذ المساعد للاقتصاد في جامعة ميريلاند، واعتمد على تصنيف اجتماعات رؤساء «الاحتياطي الفيدرالي»، وفق جداول أعمال متاحة للعامة، أن باول كان أكثر نشاطاً داخل أروقة الكونغرس مقارنة بكل من يلين وبرنانكي، وأن وتيرة لقاءاته مع أعضاء مجلسي «النواب» و«الشيوخ» من الحزبين، بلغت ذروتها خلال فترة رئاسة ترمب.

ومن المتوقع أن يتبنى كيفن وارش، الرئيس المنتخب المقبل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نهجاً مشابهاً، لا سيما أنه محامٍ أيضاً، ويحظى بتقدير واسع لمهاراته الدبلوماسية، خصوصاً إذا تمكن الديمقراطيون مستقبلاً من استعادة السيطرة على الكونغرس، وتغيير قيادة لجان الرقابة الرئيسية المعنية بـ«الفيدرالي».

ومع ذلك، لم ينجح هذا النهج في كسب الجميع إلى صف باول؛ فقد وجّه السيناتور الجمهوري عن ولاية أوهايو بيرني مورينو، انتقادات حادة لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال جلسات استماع أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ عام 2025، مؤكداً أن لقاءاته مع باول في العام الماضي، لم تغيّر قناعته بأنه «شخصية مفرطة في التسييس... وقد ألحق ذلك ضرراً بالغاً بـ(الاحتياطي الفيدرالي)»، وهو رأي يتردد على نطاق واسع بين أنصار ترمب.

لكن دريكسل رأى أن الأرقام تعكس صورة مختلفة، وربما كانت أكثر أهمية خلال الأسابيع الأخيرة، عندما دعم أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ بأول، في مواجهة خلافه مع إدارة ترمب بشأن تحقيق جنائي جرى إسقاطه لاحقاً.

وأشار إلى أن باول عقد، خلال سنوات رئاسته، 11 اجتماعاً مع السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية توم تيليس، وفق بيانات دريكسل. وكان تيليس من بين الشخصيات التي أسهمت في تعطيل ترشيح وارش مع تصاعد الضغوط على باول، قبل أن تتراجع الإدارة لاحقاً عن التحقيق.

وقال دريكسل بشأن تواصل باول مع المشرعين: «كان الأمر منهجياً ومنظماً. وربما بدا طبيعياً بالنظر إلى خلفية باول. فبرنانكي ويلين كانا أكاديميين... لكن بالنظر إلى المناخ السياسي، كان هذا الحجم من التفاعل لافتاً للنظر. وأحد التفسيرات المحتملة هو أن باول عمل بشكل نشط مع الكونغرس لحماية (الاحتياطي الفيدرالي)».


محافظ «الفيدرالي» يحذّر: خفض سيولة البنوك يهدد الاستقرار المالي الأميركي

مايكل بار يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في نيويورك يوم 17 فبراير 2026 (رويترز)
مايكل بار يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في نيويورك يوم 17 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «الفيدرالي» يحذّر: خفض سيولة البنوك يهدد الاستقرار المالي الأميركي

مايكل بار يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في نيويورك يوم 17 فبراير 2026 (رويترز)
مايكل بار يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في نيويورك يوم 17 فبراير 2026 (رويترز)

حذّر مايكل بار، محافظ الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، من أن خفض متطلبات السيولة للبنوك بهدف تقليص حجم ميزانية البنك المركزي يُعد فكرة غير سليمة، وقد يهدد استقرار النظام المالي.

وقال بار، في كلمة أمام جمعية خبراء سوق المال بجامعة نيويورك، إن هناك نقاشاً متزايداً حول تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي بهدف تقليص دوره في النظام المالي، مضيفاً: «أعتقد أن تقليص الميزانية هدف خاطئ، وأن العديد من المقترحات المطروحة لتحقيقه قد تضعف مرونة البنوك، وتعرقل عمل أسواق المال، وفي نهاية المطاف تهدد الاستقرار المالي»، وفق «رويترز».

وأوضح أن بعض هذه المقترحات قد تؤدي فعلياً إلى زيادة اعتماد الأسواق على تدخلات «الفيدرالي» بدلاً من تقليصه، مشيراً إلى أن تعديل قواعد السيولة لخفض متطلبات «الاحتياطي» لدى البنوك قد يرفع احتمالات لجوء المؤسسات المالية إلى تسهيلات الإقراض الطارئة التي يوفرها البنك المركزي في أوقات الأزمات.

وأضاف بار أن الضغوط التي واجهتها البنوك في عام 2023 تؤكد الحاجة إلى تعزيز متطلبات السيولة بدلاً من تقليصها، لافتاً إلى أن حجم ميزانية «الفيدرالي» ليس المعيار الأدق لقياس تأثيره في الأسواق، بل مدى فاعلية أدواته في تنفيذ السياسة النقدية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الجدل حول حجم ميزانية الاحتياطي الفيدرالي وتصميم أدواته النقدية تصاعداً، مع بروز كيفن وارش كأحد أبرز الداعين إلى تقليص دور البنك المركزي في الأسواق المالية.

وكان بار قد شغل سابقاً منصب نائب رئيس «الفيدرالي» للإشراف؛ إذ قاد ملف التنظيم المصرفي والسياسات الرقابية.

في المقابل، انتقد وارش في السابق توسع «الفيدرالي» في شراء الأصول خلال الأزمات المالية، معتبراً أن هذه السياسة أدت إلى تضخم غير مبرر في ميزانية البنك المركزي وتشوهات في أسعار السوق، خصوصاً خلال أزمة 2008 وجائحة «كوفيد-19».

وقد أدت برامج شراء السندات خلال الجائحة إلى تضاعف ميزانية «الفيدرالي» لتصل إلى نحو 9 تريليونات دولار بحلول صيف 2022، قبل أن تنخفض لاحقاً بأكثر من تريليونَي دولار مع بدء تقليص الحيازات. ويحتفظ «الفيدرالي» حالياً بأصول تقارب 6.7 تريليون دولار.

ويؤكد وارش أن تقليص الميزانية العمومية بشكل أوسع قد يتيح مرونة أكبر في خفض أسعار الفائدة مقارنة بالظروف الحالية، في حين يرى منتقدوه أن هذا النهج قد يحدّ من قدرة البنك المركزي على إدارة السيولة والسيطرة على الاستقرار المالي.

وتكمن المعضلة الأساسية، وفق خبراء، في أن النظام القائم على وفرة الاحتياطيات يحدّ من قدرة «الفيدرالي» على تقليص ميزانيته مع الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة المستهدفة.

كما يحذّر بعض الأكاديميين من أن خفض مستويات السيولة لدى البنوك في بيئة مالية متقلبة قد يزيد من مخاطر عدم الاستقرار.

وفي ختام كلمته، قال بار إنه لم يحسم بعد موقفه بشأن السياسة النقدية في الاجتماع المقبل لـ«الفيدرالي»، في ظل استمرار النقاشات حول كيفية التعامل مع صدمة أسعار الطاقة وتأثيرها على التضخم.