البنوك العالمية ما زالت تواجه تحديات في مكافحة غسل الأموال

على الرغم من ضخ مليارات الدولارات لمواجهته

البنوك العالمية ما زالت تواجه تحديات في مكافحة غسل الأموال
TT

البنوك العالمية ما زالت تواجه تحديات في مكافحة غسل الأموال

البنوك العالمية ما زالت تواجه تحديات في مكافحة غسل الأموال

على الرغم من مليارات الدولارات التي تضخها أكبر البنوك العالمية سنويا في برامج مكافحة غسل الأموال، فإن تلك المشكلة يمكنها التسبب في الكثير من الخسائر لتلك البنوك. في 22 يوليو (تموز) حصلت كل من مؤسسة أمين الودائع الفيدرالية وإدارة الرقابة التجارية في ولاية كاليفورنيا غرامة مالية مدنية قدرها 140 مليون دولار ضد بنك بانامكس الولايات المتحدة المملوك لمجموعة سيتي غروب لإخفاق البنك في توفير ما يكفي من الموظفين والمسؤولين المؤهلين والمدربين المكلفين باكتشاف والإبلاغ عن المعاملات غير القانونية أو المشتبه فيها. وقد أعلنت سيتي غروب أنها تعتزم إغلاق الوحدة الصغيرة، التي ليس لديها إلا عدد قليل من الفروع في ولايتي كاليفورنيا وتكساس.
ليست تلك هي القضية الوحيدة التي يواجهها البنك المذكور، حيث يتعامل مع الكيفية التي تتم بها مراقبة الحسابات. وقد أفادت وكالة بلومبيرغ الإخبارية بأن وزارة العدل الأميركية قد أصدرت مذكرة إحضار بحق أكبر بنك مكسيكي يتبع مجموعة سيتي غروب، وهو البنك الوطني المكسيكي، والمعروف باسم بانامكس، في جزء من التحقيقات المتعلقة بعمليات غسل الأموال. ويأتي ذلك على رأس عملية الاحتيال بقيمة 400 مليون دولار التي تتضمن أحد عملاء بنك بانامكس والتي برزت إلى سطح الأحداث في عام 2014، والتي أسفرت عن فصل عدد من موظفي البنك من أعمالهم. كما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن مكتب المدعي العام بالولايات المتحدة الأميركية في مانهاتن يجري تحقيقاته بشأن مجموعة سيتي غروب حول ما إذا كانت تجاهلت عن عمد الخطوط الحمر المتعلقة بعملية الاحتيال.
والخطر الحقيقي المحدق بمجموعة سيتي غروب يكمن في أن أي مشكلات تتعلق ببرنامج غسل الأموال المذكور والعجز عن تحقيق المراقبة الكافية للحسابات من شأنها أن تتسبب في حالة توبيخ قوية من جانب وزارة العدل الأميركية، وربما حتى مستوى الإقرار بالذنب من قبل البنك المكسيكي حيال أي تسوية مرتقبة. ولقد فوجئ المدعون العموميون، ومن بينهم المدعية العامة لوريتا إي. لينش، بموجة الانتقادات حول اتفاقية المقاضاة المؤجلة لعام 2012 مع بنك «إتش إس بي سي» التي تستلزم من البنك سداد مبلغ 1.9 مليار دولار بشأن الانتهاكات التي تضمنت السماح بعمليات غسل الأموال من خلال الفرع المكسيكي للبنك.
لم توجه الاتهامات بحق شخصية معينة في تلك القضية، وعكس قرار عدم المطالبة بالإقرار بالذنب انطباعا مفاده أن بنك «إتش إس بي سي» وجد سبيلا ما للخروج من بين تلك المشكلات. ولقد أشرف مكتب السيدة لينش على تلك القضية عندما كانت تشغل منصب المحامي العام للولايات المتحدة في بروكلين، ثم برزت التساؤلات حول التسوية إلى السطح في جلسات التصديق الخاصة بها. ومن ثم فإن المشكلات المستقبلية الخاصة بعمليات غسل الأموال في البنوك العالمية من غير المرجح التعامل معها بالكثير من التسامح من قبل وزارة العدل الأميركية.
وليست البنوك الكبرى فقط هي التي تتورط مع قوانين غسل الأموال. بل ربما أكبر التحديات لإيقاف الانتهاكات الخاصة بذلك تأتي من ناحية العمليات المالية الصغيرة التي تتيح للمجرمين الوصول إلى نقاط الضعف الخفية في النظام المصرفي من أجل تحريك أموالهم بصورة عصية على الكشف بشكل كبير، ولبعض الوقت على أدنى تقدير.
والاتهامات الموجهة أخيرا من قبل وزارة العدل الأميركية بحق أنتوني أر. مورغيو ويوري ليبيديف تتصل بعمليات القرصنة على بنك «جيه بي مورغان تشيس» حيث تمت سرقة المعلومات المتعلقة بنحو 83 مليون حساب من حسابات عملاء البنك. ويواجه الرجلان اتهامات بتأسيس شركة غير قانونية لنقل الأموال باستخدام عملة بيتكوين الإلكترونية لمساعدة القراصنة على غسل الأموال المتحصل عليها من طلبات الفدى المفروضة على الشركات المهددة بشن هجمات إلكترونية عليها. والجزء الغريب من الخطة ظهر في الشكوى الحكومية المتعلقة بإحكام السيطرة على اتحاد ائتماني صغير في ولاية نيوجيرسي للمساعدة في تحريك العائدات عبر النظام المصرفي.
تكمن المشكلة لدى أي شخص متورط في الجرائم المالية في الخروج بالأموال من الولايات المتحدة من دون أن يترك وراءه أثرا، فيمكن استعادة تلك الأموال في وقت لاحق. حمل الأموال النقدية يعد من المخاطر الكبيرة، ولذا فإن العثور على وسيلة ما داخل النظام المالي لنقل الأموال بطريقة إلكترونية هو السبيل الوحيدة الحاسمة.
وفقا للشكوى المذكورة فإن السيدين مورغيو وليبيديف أخفيا شركة نقل الأموال الخاصة بهما والمعروفة باسم «كوين إم إكس» تحت ستار مؤسسة وهمية باسم «نادي المقتنيات». ويزعم الموقع الإلكتروني خاصتهما بالسماح لأعضاء النادي بالمتاجرة في السيارات، والطوابع البريدية، والتذكارات الرياضية، مع حصول النادي على نسبة 15 في المائة من المعاملات. عمل السيد مورغيو على فتح الحسابات في بنكين لنقل الأموال من معاملات عملة بيتكوين الإلكترونية على موقع «كوين إم إكس» إلى حسابات مصرفية في قبرص وجزر فيرجين البريطانية، مستخدما النادي المذكور واجهة لتبرير حجم المعاملات الضخم.
ومن خلال استخدام الحسابات، احتاج المتهمان إلى تجنب المواجهة مع ضوابط مكافحة غسل الأموال المعمول بها في البنوك. وفي رسالة بالبريد الإلكتروني، مرفقة بالشكوى الحكومية، يبلغ السيد مورغيو أحد عملاء «كوين إم إكس» بعدم إرسال مبلغ 100 ألف دولار بالتحويل البنكي نظرا لأن المبلغ سوف يلفت نظر المراقبين في البنك. وفي مرثية مؤكدة ومتكررة من قبل أولئك الذين يحاولون غسل الأموال، كتب السيد مورغيو يقول: «إذا لم تكن الولايات المتحدة قد تضررت بشدة بسبب تلك العمليات، ما اضطررنا لسلوك ذلك الطريق».
تقدر الشكوى الحكومية نقل نحو مليون دولار عبر الحسابين المصرفيين المذكورين، وهو ليس بالمبلغ التافه، ولكنه لا يكاد يكفي لإجراء عملية انتقال غير مشروعة بالشركات التجارية الرئيسية، وخصوصا إذا كانت المعاملات تُجرى بمبالغ صغيرة بما فيه الكفاية لتجنب إثارة التساؤلات بشأنها. والخطوة التالية في البرنامج والمذكورة في الشكوى كانت خطوة مبتكرة بحق: الدخول إلى النظام المصرفي عن طريق السيطرة على الاتحاد الائتماني. قد تسبب المراقبة نوعا من القلق لدى العميل المصرفي الاعتيادي، ولكن إذا سيطرت على إحدى المؤسسات المالية، فلا حاجة لديك للقلق من قواعد وضوابط غسل الأموال. سيطر السيد مورغيو والسيد ليبيديف على اتحاد ائتماني صغير في مدينة جاكسون بولاية نيوجيرسي يُعرف باسم «مساعدة الآخرين في الإفادة من الاتحاد الائتماني الفيدرالي» في مايو (أيار) 2014 عن طريق رشوة أحد المديرين التنفيذيين هناك. وتم تعيين المديرين الجدد ذوي الصلة بالسيدين مورغيو وليبيديف في مجلس الإدارة الجديد. وباعتبار الحجم الصغير للاتحاد الائتماني المذكور، حيث لا يتجاوز عدد الأعضاء 200 عضو، مع عمليات مصرفية متواضعة، لم تكن مفاجأة ألا تكون هناك ضوابط لغسل الأموال مفروضة على ذلك الاتحاد الائتماني الصغير نظرا لعدم حاجته إليها.
بعد تولي السيد مورغيو مسؤولية الاتحاد المذكور، تم فتح حساب لمعالجة المدفوعات، ومن خلاله تم نقل ما يقرب من 30 مليون دولار من التحويلات المصرفية. وبالنسبة لاتحاد ائتماني لا تتجاوز ودائع أعضائه حد 200 ألف دولار، لفتت التحويلات الكبيرة انتباه إدارة الاتحاد الائتماني الوطني، وهي الهيئة المنظمة للاتحادات الائتمانية الفيدرالية الأميركية. وجهت إدارة الاتحاد الائتماني الوطني الأمر للاتحاد الائتماني الصغير بإيقاف التحويلات وإقالة المديرين الجدد. ولكن خلال بضعة أشهر من عام 2014 كانت هناك حالات دخول غير مقيدة إلى النظام المصرفي الأميركي بهدف نقل الأموال من دون أي قلق حيال ضمانات مكافحة غسل الأموال.
وسواء كانت عملية مصرفية عالمية على غرار «سيتي غروب» أو عملية صغيرة ومتواضعة مثل الاتحاد الائتماني في نيوجيرسي، لا يزال احتمال تنفيذ عمليات غسل الأموال قائما. يمكن للأموال أن تتحرك وتتدفق في أي مكان، وهناك خطر من أن عائدات الجرائم المالية يجري غسلها عبر النظام المصرفي الأميركي.

* خدمة «نيويورك تايمز»



شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
TT

شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)

تشهد شركات النفط والغاز في كندا اهتماماً متجدداً من كبرى شركات الطاقة العالمية، مع دفع الصراع في الشرق الأوسط إلى تعزيز جاذبية البلاد لدى أكبر المشغلين في قطاع الطاقة؛ حيث يُعد اتفاق شركة «شل» بقيمة 16.4 مليار دولار لشراء شركة «إيه آر سي ريسورسيز» أوضح دليل على هذا التحول.

وتُعد شركتا «توتال إنرجيز» و«كونوكو فيليبس» من بين الشركات التي تعيد النظر في السوق الكندية، إلى جانب «إكوينور» و«بي بي». وقد طلبت هذه الشركات من بنوك الاستثمار خلال الأسابيع الأخيرة إعداد قوائم بأهداف استحواذ محتملة، وفقاً لمقابلات أجريت مع نحو 12 شخصاً مطلعين على المحادثات. ويعكس هذا الاهتمام المتجدد انعكاس اتجاه استمر نحو عقد من الزمن، حين كانت الشركات الأجنبية تتخارج جزئياً أو كلياً من قطاع الوقود الأحفوري في كندا، وفق «رويترز».

وقد أصبحت القيادة السياسية في البلاد أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز منذ تولي رئيس الوزراء مارك كارني منصبه، في وقت يدفع فيه الصراع في إيران المستثمرين إلى البحث عن بيئات أكثر أماناً. كما أن كندا أنجزت مسارات تصدير جديدة للنفط الخام والغاز الطبيعي، ما قد يعزز المزيد من التطوير، إلى جانب امتلاكها موارد ضخمة غير مستغلة قادرة على دعم صادراتها المتنامية. ويُعد استحواذ «شل» على «إيه آر سي» أول دليل ملموس على هذا التقييم الجديد الأوسع.

وقد أعلنت الشركة الأوروبية يوم الاثنين خطتها لشراء «إيه آر سي»، أكبر منتج للغاز الطبيعي يركز حصراً على منطقة مونتني الصخرية في كندا، في صفقة ستكون من بين أكبر عمليات الاستحواذ الأجنبية على شركة طاقة كندية.

وقال مايك فيرني، نائب الرئيس التنفيذي في شركة الاستشارات الطاقية «ماكدانيال وشركاؤه» في كالغاري، إن «قيام (شل) بالاستثمار في كندا يشير إلى أن لدينا موارد ذات جودة عالمية»، مضيفاً أن هذا الاهتمام الأجنبي «يُعد بمثابة تأكيد على القيمة».

ولا توجد ضمانات بأن «توتال» أو أي شركة أخرى ستتبع «شل» في صفقات استحواذ قريباً، في ظل تقلبات السوق الأخيرة، بحسب مصادر مطلعة.

انحسار وخروج ثم عودة

على مدى سنوات، جعلت محدودية خطوط الأنابيب وقدرات التصدير في كندا مناخ الاستثمار أقل جاذبية مقارنة بالطفرة الصخرية في الولايات المتحدة، إضافة إلى قطاعات الطاقة المتجددة وغيرها من مجالات النمو. كما غادرت العديد من كبرى شركات الطاقة العالمية بشكل جزئي أو كامل قطاع الرمال النفطية في ألبرتا، أكبر منطقة منتجة للنفط في كندا، بسبب مخاوف المستثمرين من الأثر البيئي لإنتاج النفط الثقيل.

وقد أدى ذلك إلى تركيز قطاع الطاقة الكندي في أيدي شركات محلية؛ حيث ارتفعت ملكية الشركات الكندية في الرمال النفطية إلى نحو 89 في المائة في عام 2025 مقارنة بـ69 في المائة في عام 2016، وفق تحليل لبنك مونتريال.

أما اليوم، فقد تحولت الظروف السياسية العالمية والداخلية لصالح كندا؛ فقد عززت الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي تم إغلاقه جزئياً، مكانة كندا كمنتج رابع أكبر للنفط في العالم، وخيار أكثر أماناً للشركات العالمية.

كما اتخذ رئيس الوزراء، مارك كارني، موقفاً أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز مقارنة بسلفه، جاستن ترودو، متعهداً بدعم نمو الصناعة وتخفيف بعض القواعد البيئية.

وقال خوسيه فاليرا، الشريك في مكتب المحاماة «ماير براون»: «عندما تنظر إلى الطاقة وما يمكن أن يحدث في العالم، فإن كندا تمتلك الكثير من العوامل الإيجابية».

قائمة الفرص الاستثمارية

يُعد أحد أبرز عوامل الجذب توسُّع قدرة كندا على تصدير الغاز الطبيعي المسال من ساحل المحيط الهادي، الذي يوفر وصولاً مباشرا إلى الأسواق الآسيوية. ففي العام الماضي، استحوذت «توتال» على حصة في مشروع «كي سي ليسيمز» للغاز الطبيعي المسال، شمال غربي كولومبيا البريطانية، الذي في حال الموافقة عليه قد يصبح ثاني أكبر محطة تصدير للغاز المسال في كندا.

وبدأت «شل» وشركاؤها الإنتاج من مشروع «إل إن جي» كندا في يونيو (حزيران) الماضي، ومن المتوقع صدور قرار قريب بشأن المرحلة الثانية من المشروع.

ويؤدي الانخراط في مثل هذه المشاريع إلى دفع المستثمرين للنظر في الأصول الإنتاجية التي تغذيها؛ خصوصاً في حوض مونتني، وهو حقل صخري ضخم يمتد عبر شمال شرقي كولومبيا البريطانية وشمال غربي ألبرتا، بحسب مصدرين مطلعين.

وتسيطر على المنطقة شركات مثل «إيه آر سي» و«تورمالين أويل» وغيرها من المنتجين المحليين، لكنها لا تزال أقل تطوراً مقارنةً بأحواض أميركية، مثل «بيرميان».

وتُعد كندا خامس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم؛ حيث ينتج حوض مونتني نحو 10 مليارات قدم مكعب يومياً، أي ما يقارب 50 في المائة من إجمالي إنتاج كندا. بينما ينتج حوض بيرميان في الولايات المتحدة نحو 25 مليار قدم مكعب يومياً، وفق بيانات أميركية.

وتمنح أسعار النفط المرتفعة الشركات الكبرى قوة مالية إضافية لإتمام عمليات استحواذ، لكن عدد الأهداف المتاحة محدود، خاصة بعد خروج «إيه آر سي» من السوق.

وقد تُعد شركة «تورمالين أويل»، أكبر منتج للغاز الطبيعي في كندا هدفاً محتملاً للاستحواذ، وفق ثلاثة مصادر. وتبلغ قيمتها السوقية نحو 18 مليار دولار كندي، وقد استقرت أسهمها خلال العام الماضي، وهي بقيادة الرئيس التنفيذي مايك روز البالغ من العمر 68 عاماً؛ حيث قد يساهم أي استحواذ في معالجة قضايا انتقال القيادة، بحسب بعض المصادر.

كما يمكن للشركات الكبرى أيضاً أن تتجه نحو الاستحواذ على منتجين أصغر، بما في ذلك شركات مدعومة من صناديق استثمار خاصة.


الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الخميس، مدعوماً بإشارات متشددة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مما عزَّز المخاوف من التضخم. في المقابل، أدَّى تجاوز الين مستوى 160 مقابل الدولار إلى تصاعد الترقب لاحتمالات تدخل السلطات اليابانية.

وسجَّلت العقود الآجلة لخام برنت أعلى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2022، مدفوعة بتزايد القلق من اضطرابات إضافية في الإمدادات، عقب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس خيار العمل العسكري ضد إيران لكسر الجمود في مفاوضات وقف إطلاق النار، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في ظل تحول أكثر تشدداً في موقف «الاحتياطي الفيدرالي»، حيث أنهى رئيسه جيروم باول ولايته بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وسط تصاعد المخاوف التضخمية. وقد صدر القرار بأغلبية 8 أصوات مقابل 4، في أكثر انقسام تشهده اللجنة منذ عام 1992، مع معارضة ثلاثة مسؤولين لم يعودوا يرون مبرراً للإبقاء على إشارة إلى ميل نحو التيسير النقدي.

وأدى هذا التحول إلى ارتفاع ملحوظ في عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث حافظت عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام على أعلى مستوياتها منذ 27 مارس (آذار)، مما عزَّز جاذبية الدولار.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني في سيدني، إن ارتفاع أسعار النفط يزيد من توتر الأسواق، مشيراً إلى أن أي نقص في إمدادات الطاقة قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الدولار يتلقى دعماً مزدوجاً من تنامي النفور من المخاطرة وارتفاع عوائد السندات الأميركية، في وقت تعكس فيه الانقسامات داخل «الاحتياطي الفيدرالي» مخاوف متزايدة من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى تغذية التضخم، مما يحد من قدرة البنك المركزي على التيسير.

وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 99.06، وهو أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان)، غير أنه لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة شهرية بنحو 0.8 في المائة، بعد أن كانت الأسواق قد استوعبت سابقاً قدراً من التفاؤل بشأن احتمال التوصل إلى تسوية للصراع الإيراني.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع عند 1.1661 دولار، وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3463 دولار.

وسجَّل الدولار الأسترالي 0.712 دولار، بينما استقرَّ الدولار النيوزيلندي عند 0.5828 دولار.

وتترقب الأسواق اجتماعات كل من بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل تزايد التوقعات بإمكانية اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن الأسواق قد تتجاهل ارتفاع أسعار النفط لفترة قصيرة، لكن استمرار اضطراب مضيق هرمز لفترة أطول من شأنه أن يغير المعادلة، نظراً لتأثيره المباشر على تكاليف النقل وهوامش الشركات وتوقعات التضخم واستجابات البنوك المركزية.

مراقبة تدخل محتمل في اليابان

انخفض الين إلى أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024، مسجِّلاً 160.58 مقابل الدولار، مقترباً من المستويات التي سبق أن دفعت السلطات اليابانية إلى التدخل، رغم إشارة بنك اليابان مؤخراً إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وقد تراجع الين بأكثر من 2 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في وقت قام فيه المستثمرون ببناء أكبر مراكز بيع على المكشوف للعملة اليابانية منذ نحو عامين، في رهان على أن رفع الفائدة أو حتى خطر التدخل لن يكون كافياً لدعمها.

وأشار محللون في شركة «آي جي» إلى أنه رغم اقتراب مستويات التدخل، فإن وزارة المالية اليابانية قد تتريث قبل التحرك، في ظل هشاشة وضع البلاد كمستورد رئيسي للطاقة، واستمرار حالة الجمود في الشرق الأوسط.


رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
TT

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً، يوم الخميس، مدعومة بعمليات شراء عند مستويات منخفضة، إلا أنها تتجه نحو تسجيل ثاني انخفاض شهري على التوالي، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف بشأن التضخم وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 4567.16 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:49 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ 31 مارس (آذار) في الجلسة السابقة. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال المعدن الأصفر منخفضاً بنحو 2.2 في المائة منذ بداية الشهر، وفق «رويترز».

كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.4 في المائة لتبلغ 4578.10 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم ترايد»، إن الذهب واجه ضغوطاً ملحوظة هذا الشهر نتيجة هيمنة ارتفاع أسعار النفط على المشهد، موضحاً أن صعود النفط يعزز توقعات التضخم ويدفع بأسعار الفائدة إلى الأعلى، ما يحدّ بدوره من جاذبية الذهب.

وأضاف أن مزيجاً من عمليات الشراء عند التراجعات، إلى جانب الآمال بإمكانية التوصل إلى حل سلمي للنزاع الأميركي الإيراني في مرحلة لاحقة، يوفّر دعماً نسبياً للأسعار.

وفي أسواق الطاقة، تجاوز سعر خام برنت مستوى 124 دولاراً للبرميل، عقب تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة تدرس خيارات عسكرية ضد إيران لكسر الجمود في المفاوضات، ما زاد المخاوف من تفاقم اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، لكنه أشار، في أحد أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992، إلى تنامي القلق بشأن التضخم، في بيان شهد معارضة ثلاثة مسؤولين اعتبروا أنه لم يعد من المناسب الإبقاء على إشارات تميل إلى خفض تكاليف الاقتراض.

وتعكس تحركات الأسواق تحولاً واضحاً في التوقعات، إذ يستبعد المتداولون حالياً أي خفض لأسعار الفائدة خلال هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها بحلول مارس 2027 إلى نحو 30 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة فقط في اليوم السابق.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته كأصل لا يدرّ عائداً.

في المقابل، ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع شركات النفط سبل التخفيف من تداعيات حصار محتمل لموانئ إيران قد يستمر لعدة أشهر، في خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي وأسواق الطاقة.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 1.1 في المائة إلى 72.26 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.9 في المائة إلى 1914.85 دولار، في حين استقر البلاديوم عند 1458.75 دولار. ومع ذلك، تتجه هذه المعادن الثلاثة أيضاً نحو تسجيل انخفاض شهري ثانٍ على التوالي.