الرئيس القبرصي لـ {الشرق الأوسط}: الانقسام يسيء لنا.. وسأعمل بلا توقف لتوحيد شطري الجزيرة

أناستاسيادس قال إن الثقل الخاص للسعودية يمكن أن يساهم بإيجابية في حل الأزمة القبرصية * علاقاتنا العربية الخليجية متنامية.. ومصر شريك استراتيجي

نيكوس أناستاسيادس رئيس جمهورية قبرص ({الشرق الأوسط})
نيكوس أناستاسيادس رئيس جمهورية قبرص ({الشرق الأوسط})
TT

الرئيس القبرصي لـ {الشرق الأوسط}: الانقسام يسيء لنا.. وسأعمل بلا توقف لتوحيد شطري الجزيرة

نيكوس أناستاسيادس رئيس جمهورية قبرص ({الشرق الأوسط})
نيكوس أناستاسيادس رئيس جمهورية قبرص ({الشرق الأوسط})

قال نيكوس أناستاسيادس رئيس جمهورية قبرص عضو الاتحاد الأوروبي، إن كل يوم يمر من دون تسوية للمشكلة القبرصية التي اندلعت قبل 40 عاما مضت مع الغزو التركي للجزيرة هو يوم سيئ يمر على قبرص وشعبها.
وبمرور الوقت، يتزايد التصميم على قضية توحيد الجزيرة. وأعرب عن اعتقاده أن عملية المفاوضات الجديدة التي بدأت الربيع الماضي تسير على طريقها الصحيح. وأكد في لقاء خص به «الشرق الأوسط» صباح الخميس الماضي في القصر الجمهوري في العاصمة نيقوسيا، أنه سيعمل بلا توقف لتوحيد شطري الجزيرة. وقال إن السعودية بثقلها في المنطقة يمكن أن تساهم في دفع مفاوضات توحيد الجزيرة إلى الأمام. وأعرب عن سعادته بوجود سفير سعودي لدى قبرص الآن بعد غياب نحو 50 عاما، وتحدث عن زيارته إلى عدد من دول الخليج العربي، وقال إنه أيضا يخطط لزيارة العاصمة الرياض. وكشف عن إعجابه بخطوات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في تدشين مشروع قناة السويس الجديدة الذي وصفه بأنه مشروع عملاق يقدم خدمة كبرى للمنطقة والعالم.
وركز الرئيس القبرصي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على علاقاته الطيبة بمصطفى أكنجي رئيس شمال قبرص التركية، التي انعكست على إلغاء التأشيرات على المعابر الحدودية بين الجانبين، والتي لاحظتها «الشرق الأوسط» في معبري «ميتهان كارميا» و«لادرا بالاس»، وبالتالي قد تكون خطوات باتجاه توحيد الجزيرة، حلم القبارصة اليونانيين والأتراك. وجاء الحوار مع الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس على النحو التالي:
* بدءا من العلاقات التي تربط دولة قبرص بالمملكة العربية السعودية والدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.. هل يمكن أن ننتظر المزيد من التطورات الإيجابية والجديدة في ما يتعلق بتلك العلاقات؟
- في 16 يونيو (حزيران) 2015، وبعد فترة صمت طويلة، تلقيت أوراق اعتماد السفير الجديد للمملكة العربية السعودية لدى جمهورية قبرص. وعلاوة على ذلك، قررنا تعيين سفير مقيم لدى المملكة العربية السعودية، وهي خطوة تعكس رغبتنا الأكيدة في تعميق الروابط السياسية، والاقتصادية، والدبلوماسية مع المملكة.
كذلك، خلال العام ونصف العام الماضيين، قمت بزيارات رسمية لكل من دولة الكويت، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين. كما آمل في المستقبل القريب أن أكون قادرا على زيارة المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان.
واليوم، ومع اعتبار الوضع العام في منطقة الشرق الأوسط الكبير والتطورات الجوهرية في منطقتنا، فإن التعاون ما بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي وجمهورية قبرص يعد من الضرورة بمكان، نظرا لأننا جميعا نشترك في نفس المسعى نحو السلام والاستقرار والأمن في ذلك الجزء من العالم.
علاوة على ذلك، بالنسبة لدولة من الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وتنتمي من الناحية الجغرافية إلى إقليم شرق البحر المتوسط، من الأهمية للغاية أن نعمل على تطوير الحوار وتبادر الآراء حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. ويمتد ذلك أيضا إلى ضرورة الاستقرار في شبه الجزيرة العربية حيال كل الحركات التي تسعى لزعزعة استقرار دول منطقة.
* كنت اجتمعت أخيرا بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.. كيف تجده كرجل وقائد دولة؟ حيث يتكهن بعض المعلقين حول عودة العلاقات الخاصة القبرصية–المصرية على غرار ما كان عليه الأمر في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والرئيس القبرصي مكاريوس.
- بكل تأكيد، التقيت رئيس جمهورية مصر العربية في مناسبات كثيرة، وكنت أول رئيس أوروبي يزور مصر في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2013، حيث أتيحت الفرصة للاجتماع بالسيد عبد الفتاح السيسي للمرة الأولى، بصفته العسكرية وقتها نائبا لرئيس الوزراء المصري ووزير الدفاع. بعد ذلك، كنت الرئيس الأوروبي الوحيد الذي حضر مراسم تنصيبه رئيسا لجمهورية مصر العربية في 8 يونيو 2014، وكان لنا اجتماع في سبتمبر (أيلول) عام 2014 على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، حيث أعرب كل منا عن التزامه بالعمل على إحياء العلاقات الاستراتيجية الشاملة بين البلدين بناء على المصالح المشتركة، ولا سيما في المجالات المتعلقة بالتعاون الأمني والدفاعي، ومجالات الطاقة والمسائل البحرية، ثم شاركت في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 في أول قمة ثلاثية تجمع رؤساء مصر واليونان وقبرص المنعقدة في القاهرة. وكان هناك اجتماع في مارس (آذار) من عام 2015 مع الرئيس السيسي على هامش مؤتمر التنمية الاقتصادية المصري. وأخيرا، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة قبرص في 29 أبريل (نيسان) 2015 للمشاركة في أعمال الدورة الثانية من القمة الثلاثية المصرية–اليونانية–القبرصية.
ويدل تكرار الاجتماعات وحده، فضلا عن الاجتماعات التي عقدت بين المسؤولين الحكوميين في البلدين، على أن العلاقات الثنائية والتعاون بيننا على المستوى الإقليمي والدولي قد بلغ آفاقا جديدة لا يمكن مقارنتها إلا بفترة العلاقات التاريخية التي جمعت الرئيس عبد الناصر بالرئيس مكاريوس.
قبرص تعتبر مصر من الجيران البارزين وشريكا استراتيجيا كبيرا، ولقد قدمنا دعمنا بشكل لا لبس فيه ومنذ البداية للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يحاول، بعزم ملحوظ ونزاهة فائقة، التعامل مع التحديات الكبيرة التي تواجه مصر، ومن بينها الوضع الأمني، والإصلاح الاقتصادي، والتنمية، وتنفيذ خريطة الطريق للانتقال بالبلاد إلى الديمقراطية الكاملة. وإنني أثني، على وجه الخصوص، على جهود الرئيس المصري في إنعاش الاقتصاد، بما في ذلك تعزيز الاستثمارات وتحفيز القطاعات ذات العمالة الكثيفة–مثالا بمشروع قناة السويس الذي يقدم خدمة كبرى للمنطقة والعالم، وغيرها من المشروعات الكبرى العملاقة.
كما ينبغي توجيه الشكر والثناء للسيد عبد الفتاح السيسي لجهوده الكبيرة في تحسين الوضع الأمني والاستقرار في مصر، فضلا عن المنطقة بأسرها من خلال الكثير من المبادرات الرامية إلى تحقيق المزيد من التعاون بين القوى الإقليمية المعتدلة وتيسير تسوية الخلافات المعقدة وطويلة الأمد.
ولقد كررت في كثير من الحالات أننا نتخذ موقف التضامن الكامل مع الرئيس المصري في معركته ضد الإرهاب والتطرف، الذي نعتبره من أكبر التحديات التي تواجه الدولة المصرية في الوقت الراهن. كما نعلن استعدادنا لتقديم ما يلزم من العون والمساعدة بكل وسيلة ممكنة.
* حافظت قبرص دائما على نوع من العلاقات الجيدة مع دولة إسرائيل.. فهل يمكن لتلك العلاقات أن تؤثر سلبا على متابعة تطوير العلاقات ما بين قبرص والدول العربية، ولا سيما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية؟
- أولا وقبل كل شيء، يجب أن أقول إن قبرص، وبالإضافة إلى حالة تطوير العلاقات بيننا وبين إسرائيل، حافظت كذلك على علاقات ممتازة وتقليدية مع كل الدول العربية ومع فلسطين بكل تأكيد. إن العلاقات التي تربطنا بالعالم العربي عميقة جدا وتاريخية، كما أنها تعكس عزمنا وتصميمنا على المحافظة على العلاقات الجيدة مع كافة جيراننا.
ولا تأتي علاقاتنا مع دولة إسرائيل على حساب مواقفنا المبدئية تجاه القضية الفلسطينية. وافتتحت قبرص، في السنوات الأخيرة، سفارات لها لدى معظم دول الخليج العربي، كما ذكرنا آنفا، ونأمل في القريب أن نفتتح سفارتنا في العاصمة السعودية الرياض. وكما تعلم، تحافظ الجمهورية القبرصية على علاقات ممتازة مع مصر، كما أن موقفنا المعلن من القضية الفلسطينية يبقى ثابتا من دون تغيير: حل الدولتين، حيث يمكن للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني التعايش في سلام جنبا إلى جنب.
* هل من الممكن للانتخابات التركية الأخيرة التي خسر فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم الأغلبية، أن يكون لها تأثير على العلاقات القبرصية–التركية؟ وهل تعتقد، بصرف النظر عمن يحكم أنقرة، أن تركيا مهتمة حقا بإعادة توحيد الجزيرة القبرصية؟
- أعتقد أن التشكيل السريع للحكومة الجديدة في تركيا من شأنه أن يصب في صالح الدولة التركية، فضلا عن تحقيق مصالح السياسة الخارجية لتركيا. ومن زاوية الدور التركي ومساهمته في المفاوضات الخاصة بالقضية القبرصية، فإننا نأمل أن تكون تلك المساهمات بناءة، وهادفة، وسخية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التنفيذ السريع لتدابير بناء الثقة، في وجود المساهمة التركية، من شأنه أن يعمل على تضييق فجوة الثقة ما بين القبارصة اليونانيين وتركيا.
* تعرضت قبرص للتقسيم قبل أربعين عاما مضت، فهل تعتقد في وجود إمكانية حقيقية لإعادة التوحيد؟
- أعتقد أن ذلك هو الوقت المناسب، كما أعتقد أن وقتا طويلا للغاية قد انقضى من دون حل للمشكلة القبرصية. وبمرور الوقت، يتزايد التصميم على قضية توحيد الجزيرة، وكل يوم يمر من دون تسوية للمشكلة هو يوم سيئ يمر على قبرص وشعبها.
أعتقد أن عملية المفاوضات الجديدة التي شرعنا فيها في الربيع الماضي تسير على طريقها الصحيح. وما نهدف إليه من وراء ذلك هو الوصول إلى تسوية شاملة وممكنة في أقرب وقت للمشكلة القبرصية، بناء على اتحاد ثنائي المجتمع والمنطقة على أساس المساواة السياسية، على النحو المنصوص عليه في قرارات مجلس الأمن الدولي، والاتفاقيات رفيعة المستوى، والإعلان المشترك في فبراير (شباط) عام 2014، مع شخصية قانونية دولية واحدة، وسيادة واحدة، ومواطنة واحدة. وعلاوة على ذلك، فإننا في حاجة إلى المحافظة على المبادئ التي أسس عليها الاتحاد الأوروبي، وذلك لصالح قبرص والشعب القبرصي.
وعودة إلى سؤالك، أود أن أجيب بـ«نعم»، إعادة توحيد شطري الجزيرة هو احتمال حقيقي. ولسوف أعمل بلا كلل وبكل جهد من أجل تحقيق تلك الغاية.
* التقيت أخيرا مصطفى أكينجي زعيم القبارصة الأتراك فيما وراء الأبواب المغلقة.. فهل يمكنك أن تخبرنا بما تمت مناقشته؟ أو هل كانت المحادثات مقتصرة على الخلافات السياسية؟
- جاء تولي مصطفى أكينجي أخيرا لقيادة المجتمع القبرصي التركي من قبيل التطورات الإيجابية للغاية. لقد التقيت بالفعل عدة مرات السيد أكينجي، وكانت اجتماعاتنا إيجابية ومبشرة. وإننا نتشارك في ذات الرؤية مع السيد أكينجي؛ من حيث إعادة توحيد وطننا في ظل اتحاد من طائفتين متجاورتين. وأعتقد أنه يمكننا التعاون معا في اتجاه تحقيق تلك الغاية وإحلال السلام في وطننا.
الآن، وبالنظر إلى العملية السياسية، إلى جانب المفاوضات التي بدأت من جديد، فإننا نعمل على تعزيز سلسلة من تدابير بناء الثقة، التي تهدف إلى تحسين الحياة اليومية للشعب من كلتا الطائفتين، فضلا عن استعادة الثقة والاطمئنان إلى الناس. علاوة على ذلك، فإننا نعتقد أن التنفيذ الناجع لتدابير إعادة الثقة من شأنه أن يخلق حالة دينامية جديدة سوف تساعد بكل تأكيد في تعزيز عملية التفاوض الحالية.
* هل تعتقد أن أصدقاء قبرص من الدول العربية، ولا سيما المملكة العربية السعودية، بإمكانهم المساهمة بإيجابية في الوصول إلى تسوية للنزاع الذي تعانيه قبرص منذ عقود؟
- كما ذكرت آنفا، تمتلك قبرص علاقات جيرة وصداقة ممتازة وقوية مع دول العالم العربي، كما أنها حافظت على تاريخ طويل من العلاقات الاقتصادية، والتجارية، والثقافية الطويلة معهم.
وتعتبر المملكة العربية السعودية لاعبا مهما وحيويا ومؤثرا في منطقة الشرق الأوسط مع موقف بارز وقيادي في العالم الإسلامي، فضلا عن دورها العميق لدى المنظمات الإقليمية والدولية المختلفة.
يمكن للثقل الخاص الذي تتمتع به المملكة العربية السعودية أن يساهم بإيجابية في جهودنا الحالية وصولا إلى تسوية للقضية القبرصية. على وجه الخصوص، فإن الموقف المبدئي الذي تحتفظ به المملكة العربية السعودية في منظمة التعاون الإسلامي حيال القضية القبرصية، وجهودها المستمرة في منظمة التعاون الإسلامي من أجل تعزيز القرارات اتساقا مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن بالأمم المتحدة، قد أسفر عن نتائج جديرة بالشكر والثناء في الدورة الثانية والأربعين لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في دولة الكويت أواخر مايو (أيار) الماضي. ويعبر القرار المتخذ في الكويت عن خطوة كبيرة إلى الأمام من حيث إزالة اللغة التي تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، بالإضافة إلى إزالة الإشارات القديمة والمعقدة. ويساعد تحسين محتويات القرار المذكور في فتح الأبواب أمام الحوار والتفاهم، والمساهمة كذلك، في اتجاه المزيد من التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي.
* في ما يتعلق بالاتفاقية المبرمة مع مصر، وإسرائيل وقبرص للسيطرة على ملكية واستغلال الغاز الطبيعي الموجود في البحر الأبيض المتوسط، هل تعتقد أن مثل تلك الاتفاقية من شأنها إغضاب دول أخرى مثل تركيا، ويمكن أن تشكل خطرا على إعادة التوحد القبرصي؟
- أدركت قبرص في وقت مبكر أهمية النفط والغاز المكتشفين في شرق البحر الأبيض المتوسط. وزادت قناعتنا بأن النفط والغاز يمكن أن يكونا محفزين للتعاون الإقليمي، والاستقرار والتنمية في تلك المنطقة، مما يعزز السلام والأمن في تلك المنطقة المضطربة من العالم.
شرعنا في سياسة ثابتة للعمل جنبا إلى جنب مع جيراننا الساحليين مثل مصر وإسرائيل ولبنان، على الصعيد الثنائي، وفي الإطار الثلاثي كذلك، مع ضم اليونان، حتى يتسنى تعزيز الدور التحفيزي للنفط والغاز.
إن التعاون والأطر الثلاثية (قبرص ومصر واليونان فعليا، وقبرص وإسرائيل واليونان قيد الترتيب) لا يعتبر حصريا من حيث طبيعته، ولكنه على العكس من ذلك يعد مجالا مفتوحا لأي دولة من دول المنطقة تلك التي تتمسك بالمبادئ الراسخة للقانون الدولي، ومن بينها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
إننا لم نستبعد تركيا من ذلك التعاون أو من المكاسب التي قد تنجم عنه، بل عمدت تركيا إلى إقصاء نفسها من خلال السلوك الذي اعتمدته وجها لوجه في مواجهة دول شرق البحر الأبيض المتوسط، ومن خلال عدم احترام المبادئ الراسخة للقانون الدولي التي تحكم العلاقات ما بين الدول.
إن الباب لا يزال، وسوف يظل مفتوحا أمام ضم تركيا للتعاون الإقليمي المذكور شريطة أن تقرر أنقرة التخلي عن سياساتها العدوانية والالتزام بواجباتها والتزاماتها الدولية بصفتها من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.
إننا نرغب وبمنتهى الإخلاص، ونتوقع قريبا أن تدرك تركيا المزايا التي يتوقع الاستفادة منها عن طريق تسوية المشكلة القبرصية، بالنسبة لتركيا وللقبارصة الأتراك على حد سواء، وأنها لن تستخدم مسألة النفط والغاز والتعاون السلمي الآخذ في النمو والتطور حولها في شرق البحر الأبيض المتوسط ذريعة للحيلولة دون إعادة توحيد شطري الجزيرة القبرصية.
* هل تواجه قبرص أيضا مشكلة «لاجئي القوارب» في البحر الأبيض المتوسط؟ وما الذي ينبغي على الاتحاد الأوروبي، في رأيك، أن يفعله لمجابهة ذلك التحدي الآخذ في التصاعد؟
- لا تواجه قبرص الوقت الراهن أعدادا كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون عبر البحر على العكس من الدول الأخرى في الخطوط الأمامية بالاتحاد الأوروبي (إيطاليا، واليونان، ومالطا). ومع ذلك، فإن القرب الجغرافي من المناطق التي مزقتها الحروب (مثل سوريا والعراق) يعرض قبرص لاحتمال مواجهة تدفقات كبيرة وغير متوقعة من المهاجرين. على سبيل المثال، في سبتمبر 2014، تم إنقاذ 336 شخصا (معظمهم من أصول سورية) على أيدي السلطات القبرصية، حيث كانوا قابعين في قاربهم بالقرب من سواحل قبرص. ولقد وصلوا جميعهم إلى الشواطئ بأمان، وتم الترحيب بهم في منشآت خصصت لهم من جانب جمهورية قبرص.
إن مشكلة الهجرة غير الشرعية من المشكلات شديدة التعقيد، وليست هناك حلول سهلة أو سريعة لها. ومن زاوية الاتحاد الأوروبي، فإننا نشعر بأن هناك أهمية قصوى للتعامل مع المهربين وشبكات تهريب البشر.
ثانيا، ينبغي التأكد أن الناس الفارين من المناطق الخطيرة التي مزقتها الحروب، والذين هم في حاجة ماسة إلى الحماية الدولية، يتسنى لهم الاستفادة من تلك الحماية، وهم يعتبرون فئة منفصلة تماما من المهاجرين لأسباب اقتصادية. مع ذلك، فإن أهم وسائل التخفيف من حدة تلك المشكلة هي عن طريق التعامل مع الأسباب الجذرية في دول المنشأ (والمعبر) مثل الفقر، ونقص التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ونفاذ حكم القانون، والحكم الرشيد، وغيرها من الأمور.
لا يمكن للاتحاد الأوروبي تسوية تلك المشكلة بمفرده. وإننا في حاجة إلى مقاربة شاملة من كل أطراف المجتمع الدولي في ذلك.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.