الرئيس القبرصي لـ {الشرق الأوسط}: الانقسام يسيء لنا.. وسأعمل بلا توقف لتوحيد شطري الجزيرة

أناستاسيادس قال إن الثقل الخاص للسعودية يمكن أن يساهم بإيجابية في حل الأزمة القبرصية * علاقاتنا العربية الخليجية متنامية.. ومصر شريك استراتيجي

نيكوس أناستاسيادس رئيس جمهورية قبرص ({الشرق الأوسط})
نيكوس أناستاسيادس رئيس جمهورية قبرص ({الشرق الأوسط})
TT

الرئيس القبرصي لـ {الشرق الأوسط}: الانقسام يسيء لنا.. وسأعمل بلا توقف لتوحيد شطري الجزيرة

نيكوس أناستاسيادس رئيس جمهورية قبرص ({الشرق الأوسط})
نيكوس أناستاسيادس رئيس جمهورية قبرص ({الشرق الأوسط})

قال نيكوس أناستاسيادس رئيس جمهورية قبرص عضو الاتحاد الأوروبي، إن كل يوم يمر من دون تسوية للمشكلة القبرصية التي اندلعت قبل 40 عاما مضت مع الغزو التركي للجزيرة هو يوم سيئ يمر على قبرص وشعبها.
وبمرور الوقت، يتزايد التصميم على قضية توحيد الجزيرة. وأعرب عن اعتقاده أن عملية المفاوضات الجديدة التي بدأت الربيع الماضي تسير على طريقها الصحيح. وأكد في لقاء خص به «الشرق الأوسط» صباح الخميس الماضي في القصر الجمهوري في العاصمة نيقوسيا، أنه سيعمل بلا توقف لتوحيد شطري الجزيرة. وقال إن السعودية بثقلها في المنطقة يمكن أن تساهم في دفع مفاوضات توحيد الجزيرة إلى الأمام. وأعرب عن سعادته بوجود سفير سعودي لدى قبرص الآن بعد غياب نحو 50 عاما، وتحدث عن زيارته إلى عدد من دول الخليج العربي، وقال إنه أيضا يخطط لزيارة العاصمة الرياض. وكشف عن إعجابه بخطوات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في تدشين مشروع قناة السويس الجديدة الذي وصفه بأنه مشروع عملاق يقدم خدمة كبرى للمنطقة والعالم.
وركز الرئيس القبرصي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على علاقاته الطيبة بمصطفى أكنجي رئيس شمال قبرص التركية، التي انعكست على إلغاء التأشيرات على المعابر الحدودية بين الجانبين، والتي لاحظتها «الشرق الأوسط» في معبري «ميتهان كارميا» و«لادرا بالاس»، وبالتالي قد تكون خطوات باتجاه توحيد الجزيرة، حلم القبارصة اليونانيين والأتراك. وجاء الحوار مع الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس على النحو التالي:
* بدءا من العلاقات التي تربط دولة قبرص بالمملكة العربية السعودية والدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.. هل يمكن أن ننتظر المزيد من التطورات الإيجابية والجديدة في ما يتعلق بتلك العلاقات؟
- في 16 يونيو (حزيران) 2015، وبعد فترة صمت طويلة، تلقيت أوراق اعتماد السفير الجديد للمملكة العربية السعودية لدى جمهورية قبرص. وعلاوة على ذلك، قررنا تعيين سفير مقيم لدى المملكة العربية السعودية، وهي خطوة تعكس رغبتنا الأكيدة في تعميق الروابط السياسية، والاقتصادية، والدبلوماسية مع المملكة.
كذلك، خلال العام ونصف العام الماضيين، قمت بزيارات رسمية لكل من دولة الكويت، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين. كما آمل في المستقبل القريب أن أكون قادرا على زيارة المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان.
واليوم، ومع اعتبار الوضع العام في منطقة الشرق الأوسط الكبير والتطورات الجوهرية في منطقتنا، فإن التعاون ما بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي وجمهورية قبرص يعد من الضرورة بمكان، نظرا لأننا جميعا نشترك في نفس المسعى نحو السلام والاستقرار والأمن في ذلك الجزء من العالم.
علاوة على ذلك، بالنسبة لدولة من الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وتنتمي من الناحية الجغرافية إلى إقليم شرق البحر المتوسط، من الأهمية للغاية أن نعمل على تطوير الحوار وتبادر الآراء حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. ويمتد ذلك أيضا إلى ضرورة الاستقرار في شبه الجزيرة العربية حيال كل الحركات التي تسعى لزعزعة استقرار دول منطقة.
* كنت اجتمعت أخيرا بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.. كيف تجده كرجل وقائد دولة؟ حيث يتكهن بعض المعلقين حول عودة العلاقات الخاصة القبرصية–المصرية على غرار ما كان عليه الأمر في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والرئيس القبرصي مكاريوس.
- بكل تأكيد، التقيت رئيس جمهورية مصر العربية في مناسبات كثيرة، وكنت أول رئيس أوروبي يزور مصر في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2013، حيث أتيحت الفرصة للاجتماع بالسيد عبد الفتاح السيسي للمرة الأولى، بصفته العسكرية وقتها نائبا لرئيس الوزراء المصري ووزير الدفاع. بعد ذلك، كنت الرئيس الأوروبي الوحيد الذي حضر مراسم تنصيبه رئيسا لجمهورية مصر العربية في 8 يونيو 2014، وكان لنا اجتماع في سبتمبر (أيلول) عام 2014 على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، حيث أعرب كل منا عن التزامه بالعمل على إحياء العلاقات الاستراتيجية الشاملة بين البلدين بناء على المصالح المشتركة، ولا سيما في المجالات المتعلقة بالتعاون الأمني والدفاعي، ومجالات الطاقة والمسائل البحرية، ثم شاركت في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 في أول قمة ثلاثية تجمع رؤساء مصر واليونان وقبرص المنعقدة في القاهرة. وكان هناك اجتماع في مارس (آذار) من عام 2015 مع الرئيس السيسي على هامش مؤتمر التنمية الاقتصادية المصري. وأخيرا، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة قبرص في 29 أبريل (نيسان) 2015 للمشاركة في أعمال الدورة الثانية من القمة الثلاثية المصرية–اليونانية–القبرصية.
ويدل تكرار الاجتماعات وحده، فضلا عن الاجتماعات التي عقدت بين المسؤولين الحكوميين في البلدين، على أن العلاقات الثنائية والتعاون بيننا على المستوى الإقليمي والدولي قد بلغ آفاقا جديدة لا يمكن مقارنتها إلا بفترة العلاقات التاريخية التي جمعت الرئيس عبد الناصر بالرئيس مكاريوس.
قبرص تعتبر مصر من الجيران البارزين وشريكا استراتيجيا كبيرا، ولقد قدمنا دعمنا بشكل لا لبس فيه ومنذ البداية للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يحاول، بعزم ملحوظ ونزاهة فائقة، التعامل مع التحديات الكبيرة التي تواجه مصر، ومن بينها الوضع الأمني، والإصلاح الاقتصادي، والتنمية، وتنفيذ خريطة الطريق للانتقال بالبلاد إلى الديمقراطية الكاملة. وإنني أثني، على وجه الخصوص، على جهود الرئيس المصري في إنعاش الاقتصاد، بما في ذلك تعزيز الاستثمارات وتحفيز القطاعات ذات العمالة الكثيفة–مثالا بمشروع قناة السويس الذي يقدم خدمة كبرى للمنطقة والعالم، وغيرها من المشروعات الكبرى العملاقة.
كما ينبغي توجيه الشكر والثناء للسيد عبد الفتاح السيسي لجهوده الكبيرة في تحسين الوضع الأمني والاستقرار في مصر، فضلا عن المنطقة بأسرها من خلال الكثير من المبادرات الرامية إلى تحقيق المزيد من التعاون بين القوى الإقليمية المعتدلة وتيسير تسوية الخلافات المعقدة وطويلة الأمد.
ولقد كررت في كثير من الحالات أننا نتخذ موقف التضامن الكامل مع الرئيس المصري في معركته ضد الإرهاب والتطرف، الذي نعتبره من أكبر التحديات التي تواجه الدولة المصرية في الوقت الراهن. كما نعلن استعدادنا لتقديم ما يلزم من العون والمساعدة بكل وسيلة ممكنة.
* حافظت قبرص دائما على نوع من العلاقات الجيدة مع دولة إسرائيل.. فهل يمكن لتلك العلاقات أن تؤثر سلبا على متابعة تطوير العلاقات ما بين قبرص والدول العربية، ولا سيما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية؟
- أولا وقبل كل شيء، يجب أن أقول إن قبرص، وبالإضافة إلى حالة تطوير العلاقات بيننا وبين إسرائيل، حافظت كذلك على علاقات ممتازة وتقليدية مع كل الدول العربية ومع فلسطين بكل تأكيد. إن العلاقات التي تربطنا بالعالم العربي عميقة جدا وتاريخية، كما أنها تعكس عزمنا وتصميمنا على المحافظة على العلاقات الجيدة مع كافة جيراننا.
ولا تأتي علاقاتنا مع دولة إسرائيل على حساب مواقفنا المبدئية تجاه القضية الفلسطينية. وافتتحت قبرص، في السنوات الأخيرة، سفارات لها لدى معظم دول الخليج العربي، كما ذكرنا آنفا، ونأمل في القريب أن نفتتح سفارتنا في العاصمة السعودية الرياض. وكما تعلم، تحافظ الجمهورية القبرصية على علاقات ممتازة مع مصر، كما أن موقفنا المعلن من القضية الفلسطينية يبقى ثابتا من دون تغيير: حل الدولتين، حيث يمكن للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني التعايش في سلام جنبا إلى جنب.
* هل من الممكن للانتخابات التركية الأخيرة التي خسر فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم الأغلبية، أن يكون لها تأثير على العلاقات القبرصية–التركية؟ وهل تعتقد، بصرف النظر عمن يحكم أنقرة، أن تركيا مهتمة حقا بإعادة توحيد الجزيرة القبرصية؟
- أعتقد أن التشكيل السريع للحكومة الجديدة في تركيا من شأنه أن يصب في صالح الدولة التركية، فضلا عن تحقيق مصالح السياسة الخارجية لتركيا. ومن زاوية الدور التركي ومساهمته في المفاوضات الخاصة بالقضية القبرصية، فإننا نأمل أن تكون تلك المساهمات بناءة، وهادفة، وسخية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التنفيذ السريع لتدابير بناء الثقة، في وجود المساهمة التركية، من شأنه أن يعمل على تضييق فجوة الثقة ما بين القبارصة اليونانيين وتركيا.
* تعرضت قبرص للتقسيم قبل أربعين عاما مضت، فهل تعتقد في وجود إمكانية حقيقية لإعادة التوحيد؟
- أعتقد أن ذلك هو الوقت المناسب، كما أعتقد أن وقتا طويلا للغاية قد انقضى من دون حل للمشكلة القبرصية. وبمرور الوقت، يتزايد التصميم على قضية توحيد الجزيرة، وكل يوم يمر من دون تسوية للمشكلة هو يوم سيئ يمر على قبرص وشعبها.
أعتقد أن عملية المفاوضات الجديدة التي شرعنا فيها في الربيع الماضي تسير على طريقها الصحيح. وما نهدف إليه من وراء ذلك هو الوصول إلى تسوية شاملة وممكنة في أقرب وقت للمشكلة القبرصية، بناء على اتحاد ثنائي المجتمع والمنطقة على أساس المساواة السياسية، على النحو المنصوص عليه في قرارات مجلس الأمن الدولي، والاتفاقيات رفيعة المستوى، والإعلان المشترك في فبراير (شباط) عام 2014، مع شخصية قانونية دولية واحدة، وسيادة واحدة، ومواطنة واحدة. وعلاوة على ذلك، فإننا في حاجة إلى المحافظة على المبادئ التي أسس عليها الاتحاد الأوروبي، وذلك لصالح قبرص والشعب القبرصي.
وعودة إلى سؤالك، أود أن أجيب بـ«نعم»، إعادة توحيد شطري الجزيرة هو احتمال حقيقي. ولسوف أعمل بلا كلل وبكل جهد من أجل تحقيق تلك الغاية.
* التقيت أخيرا مصطفى أكينجي زعيم القبارصة الأتراك فيما وراء الأبواب المغلقة.. فهل يمكنك أن تخبرنا بما تمت مناقشته؟ أو هل كانت المحادثات مقتصرة على الخلافات السياسية؟
- جاء تولي مصطفى أكينجي أخيرا لقيادة المجتمع القبرصي التركي من قبيل التطورات الإيجابية للغاية. لقد التقيت بالفعل عدة مرات السيد أكينجي، وكانت اجتماعاتنا إيجابية ومبشرة. وإننا نتشارك في ذات الرؤية مع السيد أكينجي؛ من حيث إعادة توحيد وطننا في ظل اتحاد من طائفتين متجاورتين. وأعتقد أنه يمكننا التعاون معا في اتجاه تحقيق تلك الغاية وإحلال السلام في وطننا.
الآن، وبالنظر إلى العملية السياسية، إلى جانب المفاوضات التي بدأت من جديد، فإننا نعمل على تعزيز سلسلة من تدابير بناء الثقة، التي تهدف إلى تحسين الحياة اليومية للشعب من كلتا الطائفتين، فضلا عن استعادة الثقة والاطمئنان إلى الناس. علاوة على ذلك، فإننا نعتقد أن التنفيذ الناجع لتدابير إعادة الثقة من شأنه أن يخلق حالة دينامية جديدة سوف تساعد بكل تأكيد في تعزيز عملية التفاوض الحالية.
* هل تعتقد أن أصدقاء قبرص من الدول العربية، ولا سيما المملكة العربية السعودية، بإمكانهم المساهمة بإيجابية في الوصول إلى تسوية للنزاع الذي تعانيه قبرص منذ عقود؟
- كما ذكرت آنفا، تمتلك قبرص علاقات جيرة وصداقة ممتازة وقوية مع دول العالم العربي، كما أنها حافظت على تاريخ طويل من العلاقات الاقتصادية، والتجارية، والثقافية الطويلة معهم.
وتعتبر المملكة العربية السعودية لاعبا مهما وحيويا ومؤثرا في منطقة الشرق الأوسط مع موقف بارز وقيادي في العالم الإسلامي، فضلا عن دورها العميق لدى المنظمات الإقليمية والدولية المختلفة.
يمكن للثقل الخاص الذي تتمتع به المملكة العربية السعودية أن يساهم بإيجابية في جهودنا الحالية وصولا إلى تسوية للقضية القبرصية. على وجه الخصوص، فإن الموقف المبدئي الذي تحتفظ به المملكة العربية السعودية في منظمة التعاون الإسلامي حيال القضية القبرصية، وجهودها المستمرة في منظمة التعاون الإسلامي من أجل تعزيز القرارات اتساقا مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن بالأمم المتحدة، قد أسفر عن نتائج جديرة بالشكر والثناء في الدورة الثانية والأربعين لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في دولة الكويت أواخر مايو (أيار) الماضي. ويعبر القرار المتخذ في الكويت عن خطوة كبيرة إلى الأمام من حيث إزالة اللغة التي تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، بالإضافة إلى إزالة الإشارات القديمة والمعقدة. ويساعد تحسين محتويات القرار المذكور في فتح الأبواب أمام الحوار والتفاهم، والمساهمة كذلك، في اتجاه المزيد من التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي.
* في ما يتعلق بالاتفاقية المبرمة مع مصر، وإسرائيل وقبرص للسيطرة على ملكية واستغلال الغاز الطبيعي الموجود في البحر الأبيض المتوسط، هل تعتقد أن مثل تلك الاتفاقية من شأنها إغضاب دول أخرى مثل تركيا، ويمكن أن تشكل خطرا على إعادة التوحد القبرصي؟
- أدركت قبرص في وقت مبكر أهمية النفط والغاز المكتشفين في شرق البحر الأبيض المتوسط. وزادت قناعتنا بأن النفط والغاز يمكن أن يكونا محفزين للتعاون الإقليمي، والاستقرار والتنمية في تلك المنطقة، مما يعزز السلام والأمن في تلك المنطقة المضطربة من العالم.
شرعنا في سياسة ثابتة للعمل جنبا إلى جنب مع جيراننا الساحليين مثل مصر وإسرائيل ولبنان، على الصعيد الثنائي، وفي الإطار الثلاثي كذلك، مع ضم اليونان، حتى يتسنى تعزيز الدور التحفيزي للنفط والغاز.
إن التعاون والأطر الثلاثية (قبرص ومصر واليونان فعليا، وقبرص وإسرائيل واليونان قيد الترتيب) لا يعتبر حصريا من حيث طبيعته، ولكنه على العكس من ذلك يعد مجالا مفتوحا لأي دولة من دول المنطقة تلك التي تتمسك بالمبادئ الراسخة للقانون الدولي، ومن بينها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
إننا لم نستبعد تركيا من ذلك التعاون أو من المكاسب التي قد تنجم عنه، بل عمدت تركيا إلى إقصاء نفسها من خلال السلوك الذي اعتمدته وجها لوجه في مواجهة دول شرق البحر الأبيض المتوسط، ومن خلال عدم احترام المبادئ الراسخة للقانون الدولي التي تحكم العلاقات ما بين الدول.
إن الباب لا يزال، وسوف يظل مفتوحا أمام ضم تركيا للتعاون الإقليمي المذكور شريطة أن تقرر أنقرة التخلي عن سياساتها العدوانية والالتزام بواجباتها والتزاماتها الدولية بصفتها من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.
إننا نرغب وبمنتهى الإخلاص، ونتوقع قريبا أن تدرك تركيا المزايا التي يتوقع الاستفادة منها عن طريق تسوية المشكلة القبرصية، بالنسبة لتركيا وللقبارصة الأتراك على حد سواء، وأنها لن تستخدم مسألة النفط والغاز والتعاون السلمي الآخذ في النمو والتطور حولها في شرق البحر الأبيض المتوسط ذريعة للحيلولة دون إعادة توحيد شطري الجزيرة القبرصية.
* هل تواجه قبرص أيضا مشكلة «لاجئي القوارب» في البحر الأبيض المتوسط؟ وما الذي ينبغي على الاتحاد الأوروبي، في رأيك، أن يفعله لمجابهة ذلك التحدي الآخذ في التصاعد؟
- لا تواجه قبرص الوقت الراهن أعدادا كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون عبر البحر على العكس من الدول الأخرى في الخطوط الأمامية بالاتحاد الأوروبي (إيطاليا، واليونان، ومالطا). ومع ذلك، فإن القرب الجغرافي من المناطق التي مزقتها الحروب (مثل سوريا والعراق) يعرض قبرص لاحتمال مواجهة تدفقات كبيرة وغير متوقعة من المهاجرين. على سبيل المثال، في سبتمبر 2014، تم إنقاذ 336 شخصا (معظمهم من أصول سورية) على أيدي السلطات القبرصية، حيث كانوا قابعين في قاربهم بالقرب من سواحل قبرص. ولقد وصلوا جميعهم إلى الشواطئ بأمان، وتم الترحيب بهم في منشآت خصصت لهم من جانب جمهورية قبرص.
إن مشكلة الهجرة غير الشرعية من المشكلات شديدة التعقيد، وليست هناك حلول سهلة أو سريعة لها. ومن زاوية الاتحاد الأوروبي، فإننا نشعر بأن هناك أهمية قصوى للتعامل مع المهربين وشبكات تهريب البشر.
ثانيا، ينبغي التأكد أن الناس الفارين من المناطق الخطيرة التي مزقتها الحروب، والذين هم في حاجة ماسة إلى الحماية الدولية، يتسنى لهم الاستفادة من تلك الحماية، وهم يعتبرون فئة منفصلة تماما من المهاجرين لأسباب اقتصادية. مع ذلك، فإن أهم وسائل التخفيف من حدة تلك المشكلة هي عن طريق التعامل مع الأسباب الجذرية في دول المنشأ (والمعبر) مثل الفقر، ونقص التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ونفاذ حكم القانون، والحكم الرشيد، وغيرها من الأمور.
لا يمكن للاتحاد الأوروبي تسوية تلك المشكلة بمفرده. وإننا في حاجة إلى مقاربة شاملة من كل أطراف المجتمع الدولي في ذلك.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.