رئيس جنوب السودان يبدي تحفظاته على مسودة وثيقة اتفاق السلام النهائي

ينتظر أن يتم التوقيع عليها منتصف الشهر الحالي

سلفا كير ميارديت
سلفا كير ميارديت
TT

رئيس جنوب السودان يبدي تحفظاته على مسودة وثيقة اتفاق السلام النهائي

سلفا كير ميارديت
سلفا كير ميارديت

أبدى رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت تحفظه على مسودة وثيقة اتفاق السلام النهائي، التي وزعتها وساطة الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (الإيقاد) وشركاؤها في المجتمع الدولي والأمم المتحدة ودول أفريقيا، قصد التوقيع عليها في 17 من أغسطس (آب) الحالي، رغم أن حزب الحركة الشعبية الحاكم الذي يقوده كير نفسه شكل لجانا لدراسة الوثيقة، لكن لم يصدر عنها رأي رسمي، في وقت أكد فيه دونالد بوث، المبعوث الأميركي إلى جنوب السودان، أن صبر بلاده قد نفد.
وقال كير أمام الآلاف من مؤيديه في احتفالات الذكرى العاشرة ليوم الشهداء، بثها التلفزيون الرسمي، إن مقترحات «الإيقاد» في وثيقة اتفاق السلام النهائي، الذي تم تسليمه إلى طرفي النزاع الأسبوع الماضي، غير متوازن ولا يمكن أن يحقق السلام، مضيفا أن إعطاء المعارضة نسبة 53 في المائة لثلاث ولايات هي أعالي النيل والوحدة اللتان تقعان في شمال البلاد، وولاية جونقلي التي توجد في شرقها، وجميعها تقع فيها حقول النفط، يعطي المتمردين فرصة للتحكم في ثروة البلاد، وقال بهذا الخصوص إن «هذه محاولة لسرقة نفطنا عبر مشار من قبل جهات أخرى نعلمها».. لكنه لم يسم تلك الجهات، وتابع موضحا أن «إعطاء ثلاث ولايات لحركة متمردة لن يحقق سلامًا عادلاً، ولذلك لا يمكن أن نوقع على اتفاقية على هذا الأساس.. هذا استفزاز لشهدائنا الذين قدموا أرواحهم من أجل أن يكون هناك سلام في البلاد»، مجددًا التزامه بتحقيق السلام العادل، كما دعا «الإيقاد» والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وكذا المجتمع الدولي إلى المساعدة في تحقيق السلام.
وتعد تصريحات رئيس جنوب السودان هي الأولى من نوعها، منذ أن سلم وسطاء «الإيقاد» طرفي النزاع الجمعة الماضي مسودة اتفاق السلام النهائي، التي تضمنت عددا من القضايا العالقة، أبرزها تقاسم السلطة بين الحكومة والمتمردين بزعامة نائبه السابق رياك مشار للتوقيع عليها في 17 من أغسطس الحالي، وفي هذا الشأن قال كير إن «مقترحات تقاسم السلطة مع المتمردين تعرض اتفاق السلام للخطر.. فهذه المقترحات أعطت الوساطة سلطة أكبر، وليس هناك من سبب لنرسل وفدنا إلى أديس أبابا للتفاوض في الأيام المقبلة»، مشددًا على أن جنوب السودان يجب أن يحدد مصيره بنفسه.
وكان وسطاء «الإيقاد» قد وزعوا وثيقة مسودة الاتفاق النهائي على طرفي النزاع في جنوب السودان، تشمل تقاسم السلطة بينهما خلال الفترة الانتقالية، حيث أعطت الوثيقة الحكومة نسبة 53 في المائة في الحكومة المركزية، وللمعارضة المسلحة بقيادة رياك مشار نسبة 33 في المائة، فيما نالت مجموعة المعتقلين السابقين والقوى السياسية الأخرى نسبة 14 في المائة، وتم تقسيم الولايات على طرفي النزاع، حيث كان نصيب المعارضة المسلحة 53 في المائة في حكم ولايات أعالي النيل، ونسبة 33 في المائة للحكومة، ونسبة 14 في المائة للمعتقلين السابقين والقوى السياسية الأخرى، بينما منحت الوثيقة الولايات السبع الأخرى شمال وغرب بحر الغزال، وأراب، والبحيرات وولايات الاستوائية الثلاث للحكومة، دون مشاركة المعارضة المسلحة، أو أي قوى سياسية أخرى، ولم تشر الوثيقة لأي تفاصيل حول تقاسم عائدات النفط.
وكان المبعوث الأميركي إلى جنوب السودان دونالد بوث قد حذر في مؤتمر صحافي في جوبا أطراف النزاع في جنوب السودان من نفاد صبر بلاده بسبب فشلهم في التوصل إلى اتفاق سلام، وقال إن المحادثات بين هذه الأطراف تهدف إلى إنهاء أكثر من 19 شهرًا من القتال، وإنه لا يمكن أن تستمر هذه المفاوضات إلى ما لانهاية.



«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
TT

«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)

صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الخميس، لصالح خفض الحد الأقصى لقوة حفظ السلام في جنوب السودان الذي يمزقه الصراع من 17 ألفا إلى 12 ألف جندي مع تفويض بمنع العودة إلى الحرب الأهلية في أحدث دولة في العالم.

وجاءت نتيجة التصويت على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة بتأييد 13 صوتا ، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت. ويمدد القرار تفويض القوة حتى 30 أبريل (نيسان) 2027.

وقال السفير الأميركي مايك والتز للمجلس إن القرار يسعى لإعادة القوة «إلى الأساسيات» المتمثلة في حفظ السلام وحماية المدنيين ودعم الوصول إلى المساعدات الإنسانية.

وكانت هناك آمال كبيرة عندما نال جنوب السودان الغني بالنفط استقلاله عن السودان في عام 2011 بعد صراع طويل. لكن البلاد انزلقت إلى حرب أهلية في ديسمبر (كانون الأول) 2013، قامت إلى حد كبير على انقسامات عرقية، عندما قاتلت القوات الموالية لسلفا كير، وهو من عرقية الدينكا، القوات الموالية لرياك مشار، وهو من عرقية النوير.

وقتل أكثر من 400 ألف شخص في الحرب التي انتهت باتفاق سلام في عام 2018 وحكومة وحدة وطنية تضم كير رئيسا ومشار نائبا للرئيس. لكن حكومة كير وضعت مشار تحت الإقامة الجبرية في مارس (آذار) 2025، واتهمته بالقيام بأنشطة تخريبية، وهو يواجه الآن تهما بالخيانة.

وتزامنت إزاحة مشار مع زيادة حادة في العنف وانهيار اتفاق السلام لعام 2018، رغم أن الانتخابات الرئاسية المؤجلة لفترة طويلة لا يزال من المقرر إجراؤها في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال والتز إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من أن حكومة كير «تستغل االدعم الدولي وتعرقل أولئك الذين يحاولون المساعدة بصدق».


الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
TT

الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

تتحسب الجزائر لتداعيات اضطرابات الوضع المتفجر في جارتها الجنوبية مالي.

وبينما أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، دعم بلاده وحدة مالي؛ أرضاً وشعباً ومؤسسات، ورفضها القاطع لكل أشكال الإرهاب ومظاهره، قال الخبير الجزائري المتابع للتطورات، بشير جعيدر، إن الجزائر تواجه 3 تهديدات رئيسية مرتبطة بالوضع في مالي؛ الأول هو «العدوى الأمنية»؛ ذلك أن أي زعزعة للاستقرار في شمال مالي، قد ترفع من خطر تحول المنطقة إلى «ملاذات مسلحة متنقلة»، قادرة على التمدد نحو الجزائر، وثانياً «التدفقات البشرية والإجرامية»، واحتمال تسلل المهربين، وتجار البشر، إضافة إلى «التنافس الجيوسياسي»، حيث «أصبح الساحل ساحة للصراع بين قوى إقليمية ودولية».

إلى ذلك، رفضت موسكو، أمس، دعوة المتمردين الطوارق إياها لسحب قواتها من مالي. وأعلن الكرملين أن روسيا «ستواصل دعم الحكومة الحالية ومحاربة الإرهاب والتطرف» في هذا البلد.


«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

أعلن «الكرملين»، اليوم الخميس، أن القوات الروسية ستبقى في مالي لمساعدة الحكومة التي يقودها ​الجيش في البلاد على محاربة جماعات مسلّحة، وذلك بعد هجوم مفاجئ شنّته جماعة على صلة بتنظيم «القاعدة» في غرب أفريقيا وجماعة انفصالية يهيمن عليها الطوارق.

وأدلى دميتري بيسكوف، المتحدث باسم «الكرملين»، بهذا التصريح ‌بعد أن سأله ‌أحد الصحافيين عن ​رد ‌روسيا ⁠على ​بيان قِيل ⁠إنه صادر عن متمردين قالوا فيه إنهم يريدون مغادرة روسيا مالي؛ لأنهم يعتقدون أن المجلس العسكري الحاكم لن يبقى طويلاً دون الدعم الروسي.

وأضاف بيسكوف: «وجود روسيا هناك يرجع، في ⁠الواقع، إلى حاجة حددتها الحكومة ‌الحالية. وستواصل ‌روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وظواهر ​سلبية أخرى، بما ‌في ذلك في مالي، وستواصل ‌تقديم المساعدة للحكومة الحالية».

وقُتل ساديو كامارا، وزير دفاع مالي، الذي تلقّى تدريبه في روسيا، خلال تفجير انتحاري وقع في مطلع ‌الأسبوع، واضطر فيلق أفريقيا الروسي، وهو جماعة شبه عسكرية تسيطر ⁠عليها ⁠وزارة الدفاع، إلى الانسحاب من كيدال وهي بلدة مهمة ساعد مرتزقة روس في السيطرة عليها في 2023، واضطرت موسكو إلى استخدام طائرات هليكوبتر مسلّحة وقاذفات قنابل استراتيجية لصدّ المتمردين.

ويقول محللون سياسيون إن صورة روسيا على أنها ضامن للأمن في أفريقيا تضررت من هذه الوقائع، وإن مصالحها ​الاستراتيجية والاقتصادية في ​القارة أصبحت الآن مهددة بسبب هذه الاضطرابات.