هادي يأمر بدمج مقاتلي المقاومة في صفوف القوات المسلحة والأمن

الرئيس اليمني: آمل إنشاء فرع آخر لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في عدن

يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

هادي يأمر بدمج مقاتلي المقاومة في صفوف القوات المسلحة والأمن

يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)

أعرب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عن أمله في إنشاء فرع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، وذلك لدى زيارته يوم أمس لمقر المركز في الرياض، فيما كان في استقباله الدكتور عبد الله الربيعة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز.
وثمن الرئيس هادي خلال الزيارة الوقفة الإنسانية الصادقة للسعودية وحكومتها بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ودعمها في جميع الصعد لخدمة القضية اليمنية والحكومة الشرعية والشعب اليمني.
كما أثنى الرئيس اليمني على الخدمات التي يقدمها المركز لليمن، والقافلات التي يسيرها والجسر الجوي الإغاثي، والسفن الإغاثية بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين، وتكفل المركز بإعادة تشغيل بعض المستشفيات والمراكز الصحية في اليمن، لخدمة أبناء البلاد من المرضى والمصابين، والدور الذي يؤديه المركز ومنسوبوه لإعادة العالقين وتكفلهم بحل أوضاع اللاجئين اليمنيين في جيبوتي وإعادة الراغبين في العودة من هناك. وشملت زيارة الرئيس عبد ربه منصور هادي المركز الإعلامي، واطلع على التقنيات الحديثة التي يحتويها وعلى آلية العمل فيه، وقال: «أنا سعيد بزيارة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وقد شرحت لي قيادة المركز الدور الذي يقوم به، وأشعر بارتياح كبير».
وعن تقييمه لأعمال الإغاثة التي يقدمها المركز في اليمن، قال هادي «العمل ممتاز جدًا، وهناك منظمات مجتمع مدني تتعامل مع الدعم، وهذه المنظمات فروعها في كل مديرية، والسلطة المحلية توزع وتتحمل المسؤولية في كل شيء».
في غضون ذلك أقر مجلس الدفاع الوطني اليمني، برئاسة رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، أمس «استيعاب أفراد المقاومة الشعبية ضمن قوام وحدات القوات المسلحة والأمن نظير إسهاماتهم الشجاعة المتمثلة في الدفاع عن الوطن ومكتسباته العظيمة». وناقش الاجتماع الذي حضره أيضًا نائب الرئيس، رئيس الوزراء، خالد محفوظ بحاح «الوضع الميداني للمقاومة الشعبية وقوات الجيش الموالية للشرعية الدستورية وما سطرته على أرض الواقع من نجاحات ساحقه على الميليشيات الانقلابية».
وشدد الرئيس هادي على «مواصلة تطهير كافة المناطق والمدن من الميليشيات الحوثية وصالح حتى ينعم الوطن والمواطن بالأمن والاستقرار والطمأنينة وتبدأ مرحلة إعادة إعمار المدن التي تضررت من أعمال العنف التي مارستها الميليشيات الحوثية وصالح ضد المؤسسات الحكومية والممتلكات الخاصة في كل من عدن وتعز ولحج والضالع وأبين وشبوة ومأرب والحديدة وغيرها من المحافظات التي تعرضت للدمار».
وكانت المقاومة الشعبية الجنوبية قد تشكلت من مختلف فصائل وأطياف اللون السياسي في جنوب البلاد، ثم توحدت بكاملها إلى جانب القوات الموالية للرئيس هادي في مواجهة اجتياح الجنوب على أيدي الميليشيات والقوات الموالية للمخلوع صالح.
وفي تطور مهم آخر، أكدت مصادر مطلعة ﺍﺳﺘﻘﺎﻟﺔ اللواء عبد الرزاق المروني، قائد قوات الأمن الخاصة، ﻣﻦ ﻣﻨﺼﺒﻪ ﺑﺴﺒب «ﻣﻀﺎﻳﻘﺔ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛي ﻟﻪ وعدم تمكنه ﻣﻦ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﻣﻬﺎﻣﻪ». وأضافت المصادر أن مساع بذلت لإﻗﻨﺎع المروني ﺑﺎﻟﻌﺪﻭﻝ ﻋﻦ ﺍﺳﺘﻘﺎﻟﺘﻪ ﺇﻻ أﻧﻪ ﺭﻓضها ﻭﺃﺻﺮ ﻋﻠﻰ التنحي. وكان المروني يعد واحدا من القيادات الأمنية الموالية للحوثيين والرئيس المخلوع صالح. وفي تعليق على هذا الخبر، كتب ﺍﻟﻨﺎﺷط ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺸﺮيف، ﻣﻘﺎﻻ ﻫﺎجم فيه الميليشيات الحوثية، واعتبر استقالة المروني «ﺩﺭسا ﻛﺒﻴﺮا ﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟداخل، إذ عليهم أﻥ ﻳﺤذوا حذوه، ﻓﻬو أﻭﻻ ﻫﺎﺷﻤﻲ، ﻭﻫم ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﻴﻨﻮﻩ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻘﺒﻠﻮﺍ ﺑﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻪ ﺑﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﻣﻬﺎﻣﻪ». ثم تساءل: «ﻬﻞ ﺗﻌﻲ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴة هذا الأمر وﺗﺘﺨﺬ ﻣﻮﺍﻗف ﺷﺠﺎعة؟». ولفت الشريف إلى أن المروني هو الشخص الثاني ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﺓ ﻳﺘﺨﺬ مثل ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺑﻌﺪ قرار ﻗﺎﺋﺪ ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﻌﻤﻴﺪ أﺣﻤد ﺍﻟﻤﻮﺳﺎﻱ بالتنحي.
في غضون ذلك، قالت مصادر سياسية يمنية رفيعة المستوى في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن التطورات الميدانية التي شهدتها المعارك، مؤخرا، والتي كان أبرز إنجاز فيها هو تحرير مدينة عدن، كبرى مدن جنوب البلاد، من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، إضافة إلى العمليات الجارية لتحرير بقية المناطق من سيطرة الحوثيين: «أبرزت الكثير من الملابسات بشأن التطورات الميدانية، للقوى الدولية»، إذ اتضح أن «الحوثيين ومن يساندهم من بعض القوى الإقليمية، حاولوا إيهام المجتمع الدولي بأن الحوثيين قوة ضاربة لا يستهان بها وتسيطر على الأرض بشكل قوي، وأن القوات الموالية للشرعية والمقاومة الشعبية ومعهما قوات التحالف، غير قادرين على استئصالهم». وتشير المصادر إلى أن القوى الدولية «كانت وما زالت مع الشرعية وتدعمها ومواقفها، كما تدعم تحرك قوات التحالف في اليمن، وقد باءت محاولات الحوثيين إيهام الغرب بسيطرتهم على الموقف وبحربهم ضد الإرهاب والإرهابيين، بالفشل».
ورأت المصادر التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها أن «جزءا لا يستهان به من القوات المتمردة على الشرعية والموالية للمخلوع، بدأت في إدراك حقيقة أنها تقاتل لصالح أشخاص ولمصالح ضيقة، وأنه لا يوجد دواعش أو تكفيريون في الجنوب وتعز ومأرب، وإنما مواطنون مسالمون، اضطروا للدفاع عن عرضهم وأرضهم». وأكدت المصادر أن تراجعا واضحا بات يلمس في أداء عناصر الميليشيات وقوات صالح في كثير من جبهات القتال، في الآونة الأخيرة.
من جانبه، يؤكد المحلل السياسي اليمني البارز، عبد الباري طاهر وجود انحسار فعلي في أداء تلك القوات. وقال طاهر لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات صالح وتحالفاته و(أنصار الله) جزء من اللعبة العسكرية، لكن القوة الحقيقية هي صالح»، و«إننا أمام حرب معومة، قد تأخذ مدى زمنيا، قد يطول أو يقصر، لكن يتضح أنها في مداها في غير صالح الحوثيين وصالح، لأنهم يقاتلون في بيئة رافضة لهم ويواجهون قوة كبيرة جدا ولا يمتلكون أي شرعية وليست لديهم القدرات والإمكانات للاستمرار في هذه الحرب الجائرة».
إلى ذلك، تشهد جبة القتال في محافظة لحج وفي الضواحي الشمالية لمدينة عدن، قتالا ضاريا، مع انقضاء اليوم الثاني من الهدنة الإنسانية التي تقدمت بها قوات التحالف، والتي واصل الحوثيون خرقها عبر تحركاتهم الميدانية والتعزيزات المتواصلة التي تصل إليهم، إلى جبهات القتال، وتخوض القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي مواجهات عنيفة ضد المسلحين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في محيط «قاعدة العند» العسكرية الاستراتيجية، في محافظة لحج بجنوب اليمن، والتي يسيطر عليها الحوثيون. وأكدت مصادر محلية مقتل وجرح العشرات من الجانبين، إضافة إلى تدمير عتاد عسكري. وذكرت مصادر محلية أن طائرات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، شنت، أمس، عشرات الغارات الجوية المركزة على القاعدة العسكرية، لمساندة قوات هادي والمقاومة الشعبية الجنوبية في تحركاتها الميدانية المتواصلة لاستعادة السيطرة على القاعدة.

في هذه الأثناء، تتواصل الاشتباكات المتقطعة في الضواحي الشمالية لمدينة عدن بين القوات الموالية لهادي، من جهة، والميليشيات الحوثية وقوات صالح، من جهة أخرى. وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن قوات التحالف قدمت دعما عسكريا لقوات هادي والمقاومة في عدن، وضمن ذلك الدعم «كاسحة ألغام»، وفي الوقت الذي تجري المواجهات في لحج وشمال عدن، فقد أكدت مصادر محلية أن المسلحين الحوثيين وقوات صالح نصبت مواقع جديدة لها في أحد الجبال في محافظة تعز (مديرية الصلو)، في المنطقة الحدودية السابقة بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي، ويطل ذلك الجبل على مساحة واسعة في جنوب البلاد وتمتد إلى مشارف مدينة عدن. وتؤكد المعلومات أن القصف المحدود الذي تعرض له مطار عدن، أول من أمس، كان مصدره نيران الميليشيات المتمركزة على قمة ذلك، الجبل. وحسب المصادر، فقد سهلت مجاميع محلية من عناصر حزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة المخلوع صالح في تعز، عملية وصول قوات الحوثيين إلى تلك المنطقة والتمركز فيها.
وﺃﻛﺪﺕ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺑﺮﺋﺎﺳﺔ ﻫﻴﺌﺔ ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﺴﺎﻧﺪ ﻟﻠﺸﺮﻋﻴﺔ ﺃﻧﻪ ﺗﻢ ﺗﺤﺮﻳﻚ ﻭﺣﺪﺍﺕ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﺇﻟﻲ ﺟﺒﻬﺎﺕ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ محافظتي لحج وتعز، بجنوب البلاد، من أجل ﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺻﺎﻟﺢ. ﻭﺃﻭﺿﺤﺖ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﺗﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﻋﻠﻴﺎ ﺻﺪﺭﺕ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ ﻟﺘﺤﺮﻳﻚ ﺳﺖ ﻛﺘﺎﺋﺐ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻟﺪﻋﻢ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﺠﻴﺶ ﻓﻲ ﺟﺒﻬﺘﻲ ﻟﺤﺞ ﻭﺗﻌﺰ. وأشارت إلى أن ﺍﻷﻭﺍﻣﺮ ﺻﺪﺭﺕ الأربعاء ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺗﺤﺮﻛﺖ ﺍﻟﻜﺘﺎﺋﺐ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ. ﻭﺃﺿﺎﻓﺖ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﺪﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺧﺎﺿﺖ ﻣﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﻋﻨﻴﻔﺔ ﻳﻮﻣﻲ ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ ﻭﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺷﺒﻮﺓ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺗﺤﺮﻛﺖ ﺪﻭﻥ ﺃﻱ ﺳﻼﺡ ﺛﻘﻴﻞ، ﻭﺗﻤﻜﻨﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺃﻛﺒﺮ ﻭﺍﺟﺘﺎﺯﺕ ﻧﻘﺎﻁ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺷﺒﻮﺓ ﺟﻨﻮﺏ ﺷﺮﻗﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ.
ﻭﺃﻛﺪﺕ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﺕ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ «ﺗﻢ ﺗﺴﻠﻴﺤﻬﺎ ﺑﺎﻟﻌﺘﺎﺩ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺼﻠﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﺠﻴﺶ ﻣﻦ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﻋﺒﺮ ميناء ﻭﻣﻄﺎﺭ ﻋﺪﻥ ﻭهي (الوحدات العسكرية) تشارك ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺴﻬﻢ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺪﻑ ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﻟﺤﺞ ﻭﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻌﻨﺪ ﻣﻦ ﻣﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻉ. ﻭﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﺗﻀﻢ ﻣﺤﺎﻓﻈﺘﻲ ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ ﻭﺍﻟﻤﻬﺮﺓ ﻭﻳﻘﻊ ﻣﺮﻛﺰ ﻗﻴﺎﺩﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺳﻴﺌﻮﻥ شرق ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ، ﻭﺗﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ سبع ﻭﺣﺪﺍﺕ ﻗﺘﺎﻟﻴﺔ».
وتأتي هذه التطورات، في اليوم الثاني للهدنة الإنسانية التي تقدمت بها قوات التحالف من أجل إرسال مواد إغاثية إنسانية إلى المناطق المتضررة من الحرب. وقال مصدر محلي في عدن لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم تسجل خروقات من قبل الميليشيات الحوثيين وقوات صالح للهدنة فحسب، وإنما سجل عدم التزام كامل، حتى اللحظة، بالهدنة أو قيام بمحاولات تهدئة في جبهات القتال، على الإطلاق». ويؤكد المصدر أن الميليشيات وقوات صالح «أفشلت الهدنتين السابقتين وستفشل هذه الهدنة، وهي لا تهتم، أصلا، بمعاناة المواطنين اليمنيين، نهائيا».
وفي محافظة أبين، تمكنت المقاومة الشعبية الجنوبية والقوات الموالية للرئيس هادي، مساء أمس، من السيطرة على مدينة لودر في أبين، بعد مواجهات شرسة. وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط»، إن المقاومة خسرت في معركة استعادة لودر، التي خضعت لسيطرة الحوثيين لقرابة الشهرين، ثمانية قتلى و15 جريحا، فيما سقط العشرات من القتلى في صفوف الميليشيات الحوثية وقوات صالح، وأكد المصدر أنه يجري الزحف إلى «عقبة ثره»، وذلك من أجل قطع طريق الإمدادات على تلك الميليشيات والتي تأتي إليها من المحافظات الشمالية، وتحديدا عبر محافظة البيضاء، وكانت تلك الجبهة تشهد قتالا ضاريا منذ عدة أيام.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.