توافق مصري عماني على ضرورة رفض التدخل الإيراني في الشأن العربي

بن علوي: لدينا الفرصة لحل القضايا المعقدة «عربيًا» عبر الحوار.. والحروب لا تجلب سوى العنف

توافق مصري عماني على ضرورة رفض التدخل الإيراني في الشأن العربي
TT

توافق مصري عماني على ضرورة رفض التدخل الإيراني في الشأن العربي

توافق مصري عماني على ضرورة رفض التدخل الإيراني في الشأن العربي

استكمالا لجولات التشاور بين مصر والدول العربية حول أبرز قضايا المنطقة، استقبل أمس وزير الخارجية المصري سامح شكري وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي في القاهرة، حيث أكد الوزيران على استمرار التشاور والتنسيق لإيجاد الحلول المناسبة لمختلف القضايا العربية بما يحفظ الأمن القومي العربي ومواجهة الأطماع والتحديات الخارجية، مشيرين إلى التوافق بين القاهرة ومسقط على ضرورة رفض التدخل الإيراني في الشأن العربي، استنادا إلى نصوص القانون الدولي.
وعقد شكري جلسة مباحثات مع بن علوي بحضور وفدي البلدين، وذلك قبل جولة خارجية يقوم بها الوزير العماني إلى دول المغرب العربي. وعقب انتهاء الجلسة، ثمن شكري العلاقات الأخوية ومستوى التنسيق والسعي المشترك على مستوى القيادات للمساهمة في تقديم رؤية عربية يستفاد منها في القضايا العربية والإقليمية والدولية، وقال في كلمة مقتضبة قبل المؤتمر الصحافي المشترك مع بن علوي: «لقد بحثنا مختلف القضايا الثنائية، واتفقنا على تفعيل التعاون وتنشيط مجلس رجال الأعمال وتبادل الزيارات. كما بحثنا الأوضاع الإقليمية والتحديات الراهنة في سوريا واليمن وليبيا وملف الإرهاب».
وأضاف شكري: «لقد تم تبادل وجهات النظر حول هذه القضايا، واتفق على استمرار التشاور والتنسيق لإيجاد الحلول المناسبة بما يحفظ الأمن القومي العربي ومواجهة الأطماع والتحديات الخارجية»، كما أشاد شكري بمستوى العلاقات الوثيقة مع سلطنة عمان ووقوفها بجوار مصر في مناسبات كثيرة، وكذلك اهتمامها بتفهم إرادة الشعب المصري وما تبذله الحكومة لتلبية طموحاته.
ومن جانبه وافق الوزير بن علوي على هذه الرؤية، موضحا أن هناك رغبة مشتركة لتطوير العلاقات وبما يحقق المزيد من المكاسب لصالح البلدين. كما كشف عن جولة يقوم بها حاليا بدأت بمصر وتمر بكل دول المغرب العربي، مؤكدا على أهمية دور مصر في تفعيل العمل العربي المشترك واعتبارها «وجهة يتجه إليها الجميع لإيجاد الحلول التي تتناسب وطبيعة المرحلة».
وأوضح بن علوي أنه استعرض مع شكري الأخطار التي تتعرض لها منطقة المغرب العربي. وقال إن هناك فرصة لحركة عربية لصالح منظومة العمل العربي والتضامن المفقود لصالح القضايا العربية المعقدة. وأضاف: «نحن في مرحلة تشاور.. وهناك إجماع عربي رسمي وشعبي لإيجاد حلول سياسية، لأن العنف والحرب واستخدام القوة يزيد من خطورة الوضع بالمنطقة». وتابع: «إننا انتظرنا الحلول التي تأتي من الخارج ولم يحل شيء، ومن هنا قررنا أن نبدأ بخطوة حتى لا يسيطر اليأس علينا.. وإذا استخدمنا الطريق الأمثل يمكن أن نخطو على الطريق الصحيح».
وردا على سؤال حول أهداف جولته التي يقوم بها حاليا، قال الوزير علوي إن «قضايا المنطقة معروفة، منها ما هو في طريقه للحل، وبعضها يستعصي على الحل.. والأفضل أن نتشاور ونتجاوز ما حدث خلال الربيع العربي، وأن نطرح الحلول السياسية المناسبة التي تخرج المنطقة من دوامة العنف».
وحول إمكانية وجود فرص لحل سياسي في اليمن، قال بن علوي إن «اليمن بلد عربي أصيل وجار، ونتمنى أن تحل الخلافات وأن يعرف الطرفان من القيادات اليمنية الموجودة في الرياض وصنعاء أنه لا حل سوى الوفاق السياسي».
وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول وصف إيران للعلاقة مع السلطنة بـ«النموذجية»، وإمكانية حدوث ذلك مع كل الدول العربية في ظل التدخل الإيراني في الشأن العربي، أوضح الوزير العماني أن «العلاقة مع إيران جيدة، وقائمة على مبادئ علاقات حسن الجوار.. وأعتقد أنه من واجب الجميع أن تكون العلاقات طيبة». وأضاف أن سياسة سلطنة عمان «قائمة على احترام الجميع، ولا نرى أن يكون هناك استقطاب أو تجمعات لحساب طرف على الآخر».
وردا على سؤال ثان لـ«الشرق الأوسط» حول إمكانية قيام السلطنة بدور مع إيران في مسألة عدم التدخل في الشأن العربي، قال: «نحن لا نتدخل في مثل هذه الأمور، ونرى أن يكون القانون الدولي هو الحاكم في هذا الخصوص، والذي يؤكد وينص على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول». وعن موقف السلطنة من القوة العربية المشتركة، قال بن علوي: «نحن نعول كثيرا على إنشاء هذه القوة لأهميتها الضرورية في الوقت الحالي، لكن وفق نظامنا؛ فالقوات العمانية محظور عليها العمل خارج النظام الأساسي».
وعلق الوزير شكري قائلا إن القوة المشتركة للدول التي ترى أن لديها الرغبة في الإسهام بالمشاركة، والتي تهدف إلى تحقيق الاستقرار، لأن القوة ليست موجهة ضد أحد، موضحا أن الحوار أساس نزع فتيل أي توتر قائم في المحيط الإقليمي والقومي. وحول منع التدخل الإيراني في الشأن العربي، أوضح شكري أنه يتوقع من كل الدول أن تلتزم بعلاقات قائمة على عدم التدخل والعمل على تحقيق السلم والاستقرار، مشيرا إلى أن مصر تسعى وتعمل من أجل استقرار المنطقة وصيانة الأمن القومي العربي، وأن «ما يمس أمن الخليج يعد مساسا بمصر، نظرا لارتباطها التاريخي وللمصير المشترك». وعن وجود تفكير في رفع مستوى التمثيل مع إيران، أوضح شكري أن «العلاقة كما هي.. ولا جديد».
ومن جانبه، ذكر المتحدث باسم الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي أن الوزيرين شددا على أهمية الحفاظ على الهوية العربية والابتعاد عن الانقسامات المذهبية والدينية والعرقية التي تفرق ولا تجمع. مشيرا إلى أنهما تناولا بشكل مفصل عددا من الملفات الإقليمية الهامة، وعلى رأسها الأزمة السورية وأهمية التحرك في اتجاه الحل السياسي الذي يحقق تطلعات الشعب السوري ووقف أعمال القتل اليومية للأبرياء. وأشار الوزيران إلى الجهود التي يبذلها المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في هذا الشأن، ونوه الوزير شكري بأهمية الالتزام بمقررات «جنيف1».
كما ناقش الوزيران تطورات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لدفع الحل السياسي للأمام وبما يحفظ للبلاد وحدتها الإقليمية، بالإضافة إلى التشاور حول تطورات القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب المركزية، فَضْلا عن تشكيل القوة العربية المشتركة للحفاظ علي الأمن القومي العربي.
وعلى صعيد آخر، التقى شكري صباح أمس محمد الدايري وزير خارجية ليبيا، حيث تناول معه تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا في أعقاب التوقيع على اتفاق الصخيرات وأهمية توقيع باقي الأطراف الليبية المعنية على الاتفاق بما يؤسس نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى مكافحة الإرهاب وبناء مؤسسات الدولة الليبية وتحقيق تطلعات الشعب الليبي في بناء دولة ديمقراطية حديثة.
وأفاد السفير بدر عبد العاطي أن الوزير شكري أكد خلال اللقاء على ثوابت الموقف المصري الداعم للشعب الليبي ولجهود المبعوث الأممي برناردينو ليون، وأهمية استمرار الجهود الدولية لضمان توقيع باقي الأطراف الليبية على اتفاق الصخيرات الذي وقعت عليه الحكومة الشرعية وأطراف أخرى بالأحرف الأولى، والنظر في سرعة تنفيذ المجتمع الدولي لتعهداته بالضغط على الأطراف التي تعرقل العملية السياسية وتصر على الاحتكام للسلاح لفرض رؤيتها ومواقفها دونما أي اعتبار لاحترام إرادة الشعب الليبي.
كما بحث شكري أمس مع الدكتور صائب عريقات القائم بأعمال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكبير المفاوضين الفلسطينيين، تطورات القضية الفلسطينية والجهود المبذولة لاستئناف مفاوضات السلام طبقا للمرجعيات الدولية المتفق عليها وعلى أساس حل الدولتين.
واستمع شكري خلال اللقاء إلى شرح مفصل من عريقات حول تطورات جهود المصالحة بين الفصائل الفلسطينية المختلفة ومسار القضية الفلسطينية، والتأكيد على أن إيجاد حل عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية يتطلب احترام الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكدا على ضرورة توفير الحماية لأبناء الشعب الفلسطيني خاصة في القدس الشرقية، منوها بأن إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية هو السبيل للعمل على مكافحة الإرهاب والتطرف ومنع انتشاره في المنطقة.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.