كيف يؤثر الاتفاق النووي الإيراني على اقتصاد روسيا؟

الخبراء منقسمون بين ما إذا كانت موسكو رابحة.. أم «الخاسر الأكبر»

إيران ومجموعة (5+1) توصلت إلى اتفاق تاريخي من شأنه أن يرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة ضد طهران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي (أ.ف.ب)
إيران ومجموعة (5+1) توصلت إلى اتفاق تاريخي من شأنه أن يرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة ضد طهران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي (أ.ف.ب)
TT

كيف يؤثر الاتفاق النووي الإيراني على اقتصاد روسيا؟

إيران ومجموعة (5+1) توصلت إلى اتفاق تاريخي من شأنه أن يرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة ضد طهران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي (أ.ف.ب)
إيران ومجموعة (5+1) توصلت إلى اتفاق تاريخي من شأنه أن يرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة ضد طهران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي (أ.ف.ب)

تداعيات مزدوجة يفرضها الاتفاق النووي بين إيران والغرب على الاقتصاد الروسي، فبينما يقدم الاتفاق دفعة دبلوماسية لروسيا قد تعزز التجارة مع طهران في مجالات عدة تشمل الأنشطة النووية والجوية، لكن يمكنه أيضًا أن يقتنص من عائدات الطاقة التي تشتد الحاجة إليها في موسكو نتيجة التراجع المرتقب في أسعار النفط المنهارة فعليًا.
وبعد سنوات من العزلة، أصبحت إيران اليوم نظريًا من أكثر الدول التي يُمكنها الاندماج في المجتمع الاقتصادي العالمي بعدما يُفتح الطريق أمامها لجذب الاستثمارات العالمية في شتى المجالات. ذلك بعد أن توصلت إيران ومجموعة (5+1) إلى اتفاق تاريخي في 14 يوليو (تموز) الحالي من شأنه أن يرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة ضد طهران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
وبالنسبة للولايات المتحدة وشركائها الغربيين، يقول إريك دريتسور، المحلل الجيوسياسي بمجموعة «راديو كاونتر» الأميركية، إن «هذا الاتفاق يعتبر فرصة جديدة للشركات لجني مليارات لا تحصى من الدولارات من الأرباح عن طريق اختراق سوق غير مستغلة تقريبًا في كل شيء؛ من السلع الاستهلاكية لاستثمارات الطاقة والخدمات المالية».
وفي هذا الجانب، يقول دريتسور لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك إمكانية كبيرة لتحقيق أرباح ضخمة من السوق التي تتألف من عشرات الملايين من المواطنين المتعلمين تعليمًا عاليًا والآلاف من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تتطلع إلى عقد صفقات والنمو على المدى القريب والبعيد.
ويبدو أن دور موسكو كان محوريًا في التوصل إلى الاتفاق، ويقول خبراء إن هذا الدور يمكن أن يساعد في تلميع صورة روسيا الدولية التي تعرضت لانتكاسة خلال الأزمة في أوكرانيا.
وحالما يتم رفع العقوبات عن إيران، يُمكن لروسيا، التي شهد اقتصادها معاناة تعود بشكل جزئي إلى العقوبات الغربية المفروضة عليها، أن تكون في الخط الأول للفوز بعقود مربحة في القطاعات الرئيسية في إيران مثل الطاقة والنقل.
ويُضيف دريتسور لـ«الشرق الأوسط»: «ستُقدم روسيا سوقًا مهمة للصادرات الإيرانية غير الطاقوية؛ حيث تسعى الجمهورية الإيرانية لإطلاق الإنتاج المحلي للتصدير، خصوصًا في مجال المواد الغذائية». يتابع أنه «في مايو (أيار) الماضي، قررت روسيا السماح باستيراد اللحوم ومنتجات الألبان الإيرانية، وهو القرار الذي كان ينظر إليه باعتباره خطوة أولى مهمة في تنمية العلاقة التبادلية بين البلدين».
ويقول أندريه باكليتسك، مدير برنامج منع الانتشار النووي في مركز روسيا للدراسات السياسية، إن المجال سيُفتح أمام الشركات الروسية مثل السكك الحديدية الروسية وشركة لوك أويل للاستثمار في الكثير من قطاعات الاقتصاد الإيرانية.
وسبق أن أعلن فاجيت اليكبيروف، رئيس شركة النفط العملاقة لوك أويل، في أبريل (نيسان) الماضي، أن الشركة حريصة على العودة إلى إيران حالما يتم رفع العقوبات.
ويرى الخبراء أن الاتفاق النووي نفسه يعطي روسيا فرصًا جديدة في مجال الطاقة النووية. على سبيل المثال، فإن إيران بحاجة لشحن جزء كبير من اليورانيوم المخصب ونفايات الوقود، ومن المرجح أن يكون المتلقي هنا هي روسيا.
وقال سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي: «تسعى الكثير من الشركات الروسية لخفض التعاملات التجارية مع الغرب، مع البحث شرقًا إلى آسيا عن فرص اقتصادية جديدة».
وخلال العام الماضي، سارعت الشركات الروسية إلى التوقيع مع إيران على جميع أنواع الاتفاقات طويلة الأجل في مجال الطيران والنقل البحري التجاري والتجارة الزراعية للخروج من خشية أن جانبًا من الشركات الغربية ستتفوق في اقتناص تلك العقود كلما بدا الاتفاق النووي أكثر احتمالاً.
وأضاف لافروف، في تصريحات له بثها التلفزيون الروسي، إن احتمال استئناف التجارة مع إيران سيوفر بعض الراحة للاقتصاد الروسي، الذي تعرض للضرب من قبل العقوبات الدولية بسبب غزو الكرملين وضم شبه جزيرة القرم.
لكن رفع العقوبات قد يكون له أيضًا تأثير سلبي بالنسبة لروسيا، وذلك مع توقع عدد من الخبراء عودة إيران الكاملة لسوق النفط العالمية؛ مما يؤذي أسعار النفط العالمية، الذي من شأنه أن يضع مزيدًا من الضغط على روسيا، التي تعتمد بشكل كبير على مبيعات النفط.
وكان الانخفاض الحاد في أسعار النفط بين يونيو (حزيران) 2014 ويناير (كانون الثاني) 2015 واحدًا من العوامل الرئيسية لدخول روسيا في حالة من الركود بعد الضغوط المتزايدة على خزائن الدولة.
فروسيا التي كانت تنعم بعوائد النفط الضخمة، ارتفع بها عدد الذين يعيشون على أقل من 9662 روبل (169 دولارًا) شهريًا إلى 23 مليون في نهاية مارس (آذار) الماضي، وفقًا للبيانات الرسمية. وهذا العدد أكبر بنحو ثلاثة ملايين عن العام الماضي، بسبب مزيج من العقوبات الغربية وتراجع أسعار النفط الذي أدى إلى الركود الحاد.
وقال أولغا غولوديتس نائب رئيس الوزراء الروسي، للتلفزيون الروسي الأسبوع الماضي، إن «الوضع أصبح (بالغ الأهمية)، بعدما ارتفع التضخم بمعدل سنوي 16 في المائة في الربع الأول من 2015 الأمر الذي أدى إلى انخفاض في الأجور الحقيقية بنحو 14 في المائة في مايو و7 في المائة في يونيو».
ويرى بنك «غولدمان ساكس»، أن عودة إيران إلى سوق النفط، بعد الموافقة على الصفقة من قبل مجلس الأمن للأمم المتحدة والكونغرس الأميركي والبرلمان الإيراني، قد يدفع الأسعار للهبوط بوتيرة أسرع مما هو متوقع ليتعمق بذلك دخول روسيا في حالة الركود.
وانكمش الاقتصاد الروسي بنسبة 2.2 في المائة في الربع الأول من العام الحالي. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش بنسبة 3.8 في المائة خلال 2015، وبأكثر من واحد في المائة في عام 2016.
لكن محللين آخرين قالوا إن الانخفاض المتوقع في أسعار النفط لن يكون كارثيًا، نظرًا لمصلحة إيران - كعضو في منظمة أوبك - في ضمان استقرار سوق النفط العالمية.
وقال المحللون أيضًا إن عودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية وفرة في المعروض بالفعل لن يكون فوريًا، وأن أقرب وقت يمكن أن ترتفع فيه الصادرات الإيرانية سيكون العام المقبل.
ويشكك ريتشارد بن شفيق، وهو مدير برنامج الكفاءة السياسية الاقتصادية والعقوبات وأسواق الطاقة في مركز سياسات الطاقة العالمية، في قدرة إيران للعودة سريعًا لأسواق الطاقة العالمية.
ويقول بن شفيق، في مذكرة بحثية حصل «الشرق الأوسط» على نسخة منها: «حتى إذا سارت الأمور وفقًا للاتفاق، فإن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لن ترفع العقوبات على إيران حتى عام 2016 على أقرب تقدير. وعندما يحدث ذلك، يمكن لإيران أن تبدأ في نهاية المطاف بيع ما يقرب من 30 حتى 40 مليون برميل من النفط المُخزن في صهاريج عائمة واسعة قبالة سواحلها. ويمكن أن يدفع ذلك الأسعار إلى أسفل بشكل متواضع».
ومن وجهة نظر متفائلة، يقول جورجي ميرسكي، وهو أستاذ في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية في موسكو: «حتى إذا سارت الأمور بأقصى سرعة، وأصبحت إيران منافسًا جديًا لروسيا لما سيكون لها من مزايا تجارية في مجال النفط، فستظل روسيا رابحة من الاتفاق الأخير».
ويوضح ميرسكي، في مداخلة مع مؤسسة صوت أميركا (VOA) الإذاعية، إن روسيا يمكن أن تعوض جزءًا من خسائرها في السوق النفطية من خلال بيع الأسلحة إلى إيران بعد رفع الحظر المفروض على الأسلحة من قبل الأمم المتحدة.
لكن على صعيد آخر، وبالنظر في حيثيات الاتفاق النووي الأخير بين إيران والقوى الغربية، يجد اقتصاديون أن روسيا ستكون الخاسر الأكبر، وذلك لأن المرحلة المُقبلة ستشهد تقاربًا أكبر في العلاقات التجارية بين إيران والغرب؛ مما سيؤدى إلى تهديد المصالح الروسية في الدول الغربية، التي تعاني تهديدًا منذ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في مارس 2014.
وحسب البيانات الرسمية، تراجعت التجارة الروسية مع الاتحاد الأوروبي - أكبر شريك لروسيا – بأكثر من الثلث في الشهرين الأولين من عام 2015. ويقدر رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف أن العقوبات ستكلف روسيا 106 مليارات دولار خلال عام 2015.
ويقول توم مورغان، محلل السياسات العامة وأمن الطاقة، إنه «من المعروف أن روسيا استفادت كثيرًا من سنوات العداء بين إيران والقوى الغربية حيث كانت إيران تتجه لتقوية علاقاتها مع موسكو بغرض إيجاد حالة من الردع في مواجهة الولايات المتحدة والقوى الغربية».
ويضيف مورغان، في مقالته بمجلة «فوربس» العالمية: «مع رفع العقوبات عن إيران، سيُفتح طريق جديد لأوروبا للحصول على إمدادات الغاز من مُصدرين آخرين خلاف روسيا».
فعلى الرغم من انخفاض استهلاك الطاقة الأولية في الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة منذ عام 1990، ازداد اعتماد الاتحاد على واردات الطاقة من أقل من 40 في المائة من استهلاك الطاقة الإجمالي في عام 1980 لتصل إلى 53.2 في المائة في السنوات الأخيرة، وفقًا لإحصاءات «يوروستات».
ووفقًا للمفوضية الأوروبية العامة للطاقة، حتى بعد الأخذ في الاعتبار أفضل الجهود المبذولة لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة من مصادر الوقود الأحفوري، لا يزال مستقبل اقتصاد الاتحاد الأوروبي مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالواردات من المنتجات الهيدروكربونية المكررة والخام الرخيص من حيث التكلفة.
علاوة على ذلك، يرى مورغان أن إيران، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، يمكنها أن تتنافس مع روسيا في نهاية المطاف لتلبية الطلب في أوروبا. ويقول: «على مر السنين، زودت روسيا أوروبا بنحو 40 في المائة من واردات الغاز، ولكن استخدام موسكو للطاقة كسلاح لتعزيز سياستها الخارجية عزز من عزم الاتحاد الأوروبي على مواصلة تنويع مصادر الطاقة».
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.