المفوضية الأوروبية: أثينا «استوفت» متطلبات الاتفاق للحصول على مساعدة جديدة

اليورو يتراجع لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

المفوضية الأوروبية: أثينا «استوفت» متطلبات الاتفاق للحصول على مساعدة جديدة
TT

المفوضية الأوروبية: أثينا «استوفت» متطلبات الاتفاق للحصول على مساعدة جديدة

المفوضية الأوروبية: أثينا «استوفت» متطلبات الاتفاق للحصول على مساعدة جديدة

انطفأ بريق اليورو أمس بعدما أقرت اليونان مجموعة من إجراءات التقشف المطلوبة للحصول على حزمة إنقاذ جديدة وصعود الدولار بشكل عام مدعوما بتوقعات قوية برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
وهبط الدولار النيوزيلندي إلى أدنى مستوياته في ست سنوات بعد صدور بيانات ضعيفة عن التضخم عززت التوقعات بخفض أسعار الفائدة الرسمية الأسبوع المقبل، بينما ظل الدولار الكندي ضعيفا بعد خفض أسعار الفائدة في البلاد أمس الأربعاء.
وارتفع اليورو لفترة قصيرة بعدما أقرت اليونان حزمة التقشف، لكن غياب ردود الفعل الكبيرة يشير، على ما يبدو، إلى عدم الثقة في أن اتفاق الإنقاذ المطروح سيصلح شيئا أو أن أثينا ستلتزم بشروطه.
والأهم من ذلك أن تسعير السوق للفارق بين أسعار الفائدة قصيرة الأجل للدولار واليورو يعكس بشكل متزايد التوقعات بأن الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) يمضي قدما صوب رفع الفائدة هذا العام. وتراجع اليورو 5.‏0 في المائة إلى 0888.‏1 دولار مسجلا أدنى مستوياته في ستة أسابيع. وارتفع مؤشر الدولار ثلثا في المائة مقابل سلة من العملات إلى 554.‏97 مسجلا أعلى مستوياته في ستة أسابيع.
وفي بروكسل أعلنت المفوضية الأوروبية أمس أن اليونان استوفت «بشكل مُرْضٍ» مطالب منطقة اليورو من أجل إطلاق مفاوضات حول خطة مساعدة جديدة، بعدما صادق البرلمان ليل الأربعاء على سلسلة إصلاحات. وبحسب الصحافة الفرنسية قالت المتحدثة باسم المفوضية للشؤون الاقتصادية انيكا برايدهارد إن دائني اليونان: البنك المركزي الأوروبي والمفوضية وصندوق النقد الدولي، اعتبروا أن السلطات اليونانية من خلال هذا التصويت استوفت «بشكل مرض وسريع» الشروط المطلوبة منها في سياق الاتفاق الذي تم التوصل إليه الاثنين. وصادق البرلمان اليوناني مساء الأربعاء - الخميس على سلسلة إصلاحات تقشفية يطلبها الدائنون بعدما حث رئيس الحكومة أليكسيس تسيبراس النواب على دعم تلك الإجراءات غير الشعبية لتبدأ المفاوضات بين أثينا والجهات الدائنة حول خطة مساعدة ثالثة بقيمة 86 مليار يورو.
وأضافت برايدهارد أن «البرلمان اليوناني اتخذ خطوة مهمة تجاه إعادة بناء الثقة مع شركاء اليونان الدوليين».
ومن جهته أشار ميشال ريجنس، المتحدث باسم رئيس مجموعة اليورو (يوروغروب) يورين ديسلبلوم، إلى انتهاء اجتماع عبر الهاتف بين المجموعة حول اليونان، وسيصدر بيان في وقت لاحق الخميس. وكان من المتوقع أن يبحث وزراء مالية الدول الـ19 في منطقة اليورو التمويل المؤقت الذي تحتاج إليه اليونان قبل خطة المساعدة الجديدة، وهو عبارة عن مبلغ قيمته 7 ملايين يورو لثلاثة أشهر لليونان.
وتدفع المفوضية الأوروبية في اتجاه استخدام صندوق الاتحاد الأوروبي للأزمات، غير أن هذا الخيار يلقى تحفظات شديدة من عدة بلدان لا تريد المشاركة في تسوية مشكلات منطقة اليورو.
ورفضت بريطانيا والتشيك استخدام صندوق الاتحاد الأوروبي، إلا أن مسؤولين أوروبيين قالوا لوكالة الصحافة الفرنسية إنه يجري العمل على تسوية من المفترض أن يتم الانتهاء منها يوم الجمعة. وقال متحدث باسم رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون: «نعتقد أنه من الممكن التوصل إلى عدد من الحلول، وهدفنا الأساسي هو عدم المس بأموال الضرائب التي يدفعها البريطانيون من أجل برنامج مالي لمنطقة اليورو».
من جهتهم وافق وزراء مالية منطقة اليورو من حيث المبدأ على منح أثينا حزمة إنقاذ ثالثة عقب تصويت في البرلمان اليوناني على شروط برنامج الإنقاذ بعد مؤتمر عبر الهاتف للجنة مجموعة اليورو.
وبحسب رويترز يقول الوزراء في بيان مشترك: «لقد توصلنا إلى قرار لمنح اليونان، من حيث المبدأ، دعما من آلية الاستقرار الأوروبية لمدة ثلاث سنوات».
يشار إلى أن آلية الاستقرار هي صندوق إنقاذ لمنطقة العملة الموحدة.
وما زال القرار لبدء مفاوضات برنامج الإنقاذ يتطلب موافقة رسمية من كل الدول الأعضاء في منطقة اليورو الـ19 وألمانيا بين الدول التي يجب أن تصوت على الاتفاق.
وفي فرانكفورت قرر البنك المركزي الأوروبي تعزيز المساعدات الطارئة للبنوك اليونانية بواقع 900 مليون يورو (978 مليون دولار) على مدار أسبوع.
وقال رئيس البنك ماريو دراجي إنه تم استعادة الشروط المطلوبة لزيادة سقف مساعدة السيولة في الحالات الطارئة لليوناني، بعد الإبقاء عليها دون تغيير لأسابيع. وأضاف أن البنك مستمر في التعامل مع افتراض أن اليونان ما زالت عضوا في منطقة اليورو. وكان البنك مستعدا لزيادة المساعدات المالية الطارئة بعدما وافقت أثينا على اتفاق الإنقاذ، لكنه يريد أولا أن يضمن حصول اليونان على التمويلات المؤقتة اللازمة لسداد ديون قيمتها 5.‏3 مليار يورو وفوائدها التي تستحق للبنك المركزي الأوروبي يوم الاثنين.
ولو رفع البنك التمويل الطارئ لساهم ذلك في استعادة الثقة بعد أن كادت اليونان تخرج من منطقة اليورو.
وقال مصدر مطلع على المناقشات إن تصريحات رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس التي قال فيها إنه اضطر لقبول الاتفاق أثارت قلق المركزي الأوروبي؛ إذ تشير إلى أن أثينا قد لا تكون جادة تماما في تنفيذ التزاماتها التي ينص عليها الاتفاق.
وذكر مسؤولون أنه جرى الاتفاق بالفعل على قرض مؤقت بقيمة 7 مليارات يورو (64.‏7 مليار دولار) بصفة مبدئية، لكن بلورة التفاصيل الفنية ستستغرق حتى اليوم الجمعة. وأشار المسؤولون إلى أن مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي قد يضطر لعقد مؤتمر عبر الهاتف من جديد.
ومن المتوقع أن تصوت برلمانات الدول على الاتفاق، حيث أقره المشرعون في فنلندا بالفعل والمعروفون بموقفهم المتشكك تجاه اليونان. ومن المقرر أن يصوت البرلمان الألماني غدا الجمعة.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.